في وقت تشهد فيه القوات المسلحة صعوبة في إحراز تقدم ميداني منذ سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر أواخر عام 2025. تتجه قيادة عبد الفتاح البرهان نحو إعادة صياغة إطار المحادثات، والسعي لبدء حوار مباشر مع دولة الإمارات العربية المتحدة يعكس هذا الخبر تحولاً استراتيجياً بارزاً في الديناميكيات السياسية والعسكرية لملف الحرب السودانية. 1. الانهيار الميداني في دارفور وثقل الفاشر العسكري • خسارة المعقل الأخير : مثّل سقوط مدينة الفاشر (عاصمة ولاية شمال دارفور) في أواخر عام 2025 بيد قوات الدعم السريع ضربة قاصمة للجيش وحلفائه من الحركات المسلحة. • الضغط على حاكم الإقليم : حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي (رئيس حركة تحرير السودان)، بات يفتقر إلى الأرضية العسكرية الصلبة داخل إقليمه بعد سيطرة الدعم السريع على ولايات دارفور الخمس. هذا الضعف الميداني دفعه لنقل المعركة إلى المنابر الدبلوماسية الدولية مثل بروكسل (مقر الاتحاد الأوروبي). 2. محاولة خنق "الدعم السريع" دبلوماسياً واقتصادياً • استبعاد الحاضنة السياسية والعسكرية : يتبنى معسكر بورتسودان (الجيش وحلفاؤه) رؤية قائمة على أن التفاوض المباشر مع قوات الدعم السريع يمنحها "شرعية سياسية" لا يستحقونها. • قطع الإمداد من المنبع : يسعى مناوي والبرهان إلى إقناع المجتمع الدولي، وتحديداً الاتحاد الأوروبي، بتجاوز قوات الدعم السريع والذهاب مباشرة للتفاوض مع الجهات الإقليمية التي يتهمها الجيش بتمويلها. الفكرة الأساسية هنا هي: "إذا توقف الدعم الخارجي، ستنهار قوات الدعم السريع تلقائياً".
3. البراغماتية السياسية لمعسكر البرهان (القنوات الخلفية) . • الانفتاح المفاجئ على الإمارات : لسنوات طويلة، كانت العلاقة بين حكومة بورتسودان ودولة الإمارات تتسم بالعداء الشديد والاتهامات المتبادلة في مجلس الأمن الدولي. إلا أن استعصاء الحل العسكري وعجز الجيش عن تحقيق تقدم بري حاسم أجبرا البرهان على إظهار مرونة سياسية. • الوساطات الخليجية : استغل معسكر البرهان جولات دبلوماسية في عواصم خليجية مثل المنامة ومسقط لفتح "قنوات خلفية" لمحاورة أبوظبي مباشرة، سعياً للوصول إلى تسوية سياسية تتجاوز وجود محمد حمدان دقلو (حميدتي) كطرف أصيل في مستقبل السودان. 4. البحث عن مسار تفاوضي بديل (تغيير قواعد اللعبة)الهروب من الضغوط الدولية : تحاول قيادة الجيش الالتفاف على الضغوط التي تمارسها القوى الدولية (مثل الآلية الرباعية أو المبادرات التي تشمل منبر جدة أو محادثات جنيف) والتي تفرض وقفاً فورياً لإطلاق النار والإبقاء على قوات الدعم السريع في مواقعها الحالية. رفض التقسيم الفعلي : يرى معسكر بورتسودان أن القبول بالوضع الراهن دون انسحاب الدعم السريع من المدن يعني تقسيماً فعلياً للبلاد، ولذلك يبحثون عن شروط تضمن "استسلام" أو "تفكيك" الميليشيا عبر اتفاقات إقليمية كبرى.
07-09-2026, 08:26 AM
حيدر حسن ميرغني حيدر حسن ميرغني
تاريخ التسجيل: 04-19-2005
مجموع المشاركات: 31206
الخلاصة ، هذه الخطوة تجسد اعترافاً ضمنياً من معسكر الجيش بصعوبة الحسم العسكري على الأرض، ومحاولة للتعويض عن ذلك عبر هجوم دبلوماسي مضاد يستهدف عزل قوات الدعم السريع دولياً وتجفيف منابع قوتها عبر حوار مباشر مع الفاعلين الإقليميين.
07-09-2026, 09:02 AM
Biraima M Adam Biraima M Adam
تاريخ التسجيل: 07-05-2005
مجموع المشاركات: 36249
Quote: الخلاصة ، هذه الخطوة تجسد اعترافاً ضمنياً من معسكر الجيش بصعوبة الحسم العسكري على الأرض، ومحاولة للتعويض عن ذلك عبر هجوم دبلوماسي مضاد يستهدف عزل قوات الدعم السريع دولياً وتجفيف منابع قوتها عبر حوار مباشر مع الفاعلين الإقليميين.
جماعة بورتسودان فى تدليسهم السياسى، من يعترف لهم لكى يحاورهم بالأنابة عن قوات الدعم السريع؟
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة