|
|
|
Re: كيف صنعت دولة الجلابة أصنامها؟ الوليد ما� (Re: آدم صيام)
|
| Quote: إن أول خطوة نحو بناء أمة سودانية حديثة لا تبدأ بإسقاط الجنرالات وحدهم، بل بإسقاط البنية النفسية التي تصنع الآلهة من البشر. فلا يمكن لشعب أن يدخل المستقبل وهو ما يزال يحمل معابده القديمة فوق ظهره. *إن تحرير السودان لا يعني فقط إعادة توزيع السلطة والثروة، بل إعادة توزيع الشرعية الرمزية نفسها*، بحيث لا يعود النسب، ولا الطائفة، ولا اللغة، ولا القرب من المركز، كافيًا لصناعة “الإمام” و”المفكر” و”الأديب القومي”. |
شكرا مادبو فقرة محكمة تصل درجة من الصلاحية على تضمينها دستور البلاد
| |

|
|
|
|
|
|
|
Re: كيف صنعت دولة الجلابة أصنامها؟ الوليد ما� (Re: آدم صيام)
|
| Quote: ولهذا فإن الاحتفاء المبالغ فيه ببعض رموز الأدب السوداني لم يكن بريئًا تمامًا، بل كان جزءًا من إعادة إنتاج صورة السودان التي يحب المركز أن يراها عن نفسه. *لقد تحوّل الطيب صالح، بفعل الدعاية الثقافية السودانية والعربية، إلى ما يشبه الصنم الأدبي الأعلى*، حتى خُيّل لأجيال كاملة أن الرواية السودانية تبدأ منه وتنتهي عنده. غير أن هذا الاحتفاء الكثيف كان، في جانب منه، جزءًا من آلية الهيمنة الثقافية نفسها؛ |
عندما كتبت في هذا المنبر قبل سنوات أن لو تم مقارنة رواية عرس الزين أو موسم الهجرة إلى شمال -السودان-للطيب صالح برواية طائر الشوم لرجحت الأخيرة في تقديم مشروع قومي مدرك وواع. بيينما الطيب صالح لم يكن قومي الرواية لكونها محصورة في كرمكول ثم انطلقت عبر مصطفى سعيد إلى بريطانيا لتحارب عطيل الأكذوبة. وتناولت مضارب مقتل الزين بطل الرواية بأنه مع كونه أبلها وومعتوها لكنه صاحيا جدا للون!! عندما يعلن موته تارة في الحلة وتارة في بيت العمدة وطورا في الفريق ولكنه مطلقا لا يعلن موته في الدنكوج حيث موسى الأعرج والذي منه, مع أن الدنكوج هو المسرح الوحيد للمستباح للجميع!
تصوروا من انبرى ههنا بالنقد؟ أدلى الناقد القانوني النور كبر- يجده بخير- بأن الدنكوج هو بيت للبقر في الجنوب وليس كما توهمته أنا في النقد! الجلابة زاتهم ههنا ليدهم جنجيودهم الذين يخوفونهم بعصا الثقافة!
| |

|
|
|
|
|
|
|
Re: كيف صنعت دولة الجلابة أصنامها؟ الوليد ما� (Re: الصديق الزبير)
|
هوي يا صيام والوليد، إنتوا ما لكم ومال علي المك والطيب صالح؟ وما لكم ومال الأدب؟ لقد ارتقى الوليد رويعي البقر مرتقاً صعباً فوق صدر الطيب صالح نبي الأمة، الفرق بين طائر الشوم وموسم الهجرة للشمال؛ طائرة الشوم رواية سياسية مصنوعة صناعة ممتازة من أكاديمي محنك، موسم الهجرة يسحرك ويسمو بك ويسكن دواخلك وتنمو حروفه بين خلاياك، نحن لا نتعالى على العظيم فرانسيس دينق لكن دا الطيب صالح
عليك الله، يا صيام، أمشي كدا ولّ كدا شوف ليك سياسة ولّ شكلة بعيد عن هذا السحر
يا حليل كبر يا أخ فات وخلانا لبريمة وإسماعيل حتى شكلاتنا معهم أصبحت عديمة القيمة الأدبية، فليق ساكت.
| |

|
|
|
|
|
|
|
Re: كيف صنعت دولة الجلابة أصنامها؟ الوليد ما� (Re: الصديق الزبير)
|
| Quote: برضو دولة الجلابة؟؟؟؟!!!! |
والله المقال دا غير أنه كله حق يعمل على كسر مربع المكنكشين في الحكم والتسيد إلى يومنا هذا ولولا الكنكشة لما نجمت كل هذه الحروب ولا انفصل جنوب الوطن ولا بلغنا كل هذا الانحدار والدونية وما زلنا تحت رحمة الجلابة التي بلا رحمة
تصور لو كان اختيار القادة والمفكرين والمبدعين والبارزين والمسؤولين وطلاب الكلية الحربية وكلية الشرطة والسجون والجمارك ومدراء البنوك من كل بقاع الوطن ما شكل المحصلة! وما مقدار تقدم هذا الوطن المسمى السودان بين الأمم
حسب تاريخ السودان أن أزمة السودان تكمن في المكنكشين في الحكم وعندما يطرح هذا السؤال كازمة وطن يخرج أحدهم ممتعضا (الجلابة تطيرعيشتهم) والبرهان مكنكش ومعه قادة لتاريخ كتابة هذه المداخلة!
الزول ما يكون ممتعض في فارغة ساكت ومتحنفش لظلم ماثل.
| |

|
|
|
|
|
|
|
Re: كيف صنعت دولة الجلابة أصنامها؟ الوليد ما� (Re: أبوبكر عباس)
|
الناقد والكاتب البريطاني الشهير جون بيرجر (John Berger) هو أحد أهم النقاد الغربيين الذين أشادوا بعبقرية الأديب السوداني الطيب صالح، خاصة بروايته العالمية "موسم الهجرة إلى الشمال".الإشادة النقدية: اعتبر بيرجر أن أعمال الطيب صالح تمثل جسراً أدبياً عميقاً، ووصف سرده بأنه يتمتع بقدرة فريدة على المزج بين الشعر والنثر، معيداً اكتشاف الصراع بين الشرق والغرب بأسلوب أدبي رفيع ومميز.مكانة الرواية: بفضل هذه التقييمات من نقاد كبار مثل جون بيرجر، تصدرت "موسم الهجرة إلى الشمال" قوائم الأدب العالمي، واختيرت كواحدة من أفضل الروايات في القرن العشرين.
| |

|
|
|
|
|
|
|
Re: كيف صنعت دولة الجلابة أصنامها؟ الوليد ما� (Re: أبوبكر عباس)
|
Quote: حين خان السردُ التاريخ: الطيب صالح ومحمود محمد طه (3/3)الدكتور/ الوليد مادبو
في الجزء الثاني من قراءته النقدية المطوّلة، يواصل أحمد حسب الله الحاج تفكيك الصورة التبجيلية التي أحاطت بالطيب صالح لعقود، لكن هذه المرة من زاوية أكثر خطورة وتعقيداً: زاوية العلاقة بين الأدب والوعي السياسي، وبين السرد والسلطة الثقافية، وبين الحداثة المتظاهر بها والبنية الفكرية الكامنة خلفها. فالقضية هنا لم تعد مقتصرة على تشويه صورة الأمير محمود ود أحمد في موسم الهجرة إلى الشمال، وإنما تمتد إلى ما يعتبره أحمد الحاج بؤساً أخلاقياً وفكرياً يكشف تناقضات الطيب صالح نفسه، وحدود مواقفه الإنسانية والسياسية.
يبدأ المقال من المفارقة التي يراها أحمد الحاج جوهرية: فالطيب صالح الذي فرض الصمت وطأطأة الرأس على الأمير محمود ود أحمد أمام كتشنر، صمت هو الآخر أمام لحظة تاريخية لا تقل فداحة، حين اقتيد المفكر السوداني محمود محمد طه إلى المشنقة عام 1985 بعد الحكم عليه بالردة في عهد جعفر نميري. وهنا يستدعي أحمد الحاج المقارنة المؤلمة بين “المحمودين”: محمود ود أحمد الذي واجه الموت بشجاعة في ساحة الحرب، ومحمود محمد طه الذي واجه الموت بثبات أمام سلطة الاستبداد الديني.
ويقتبس أحمد الحاج نص الطيب صالح نفسه حين روى لاحقاً أن الصحفية البريطانية باربرا براي اتصلت به طالبةً منه أن يتحرك لإدانة حكم الإعدام، لكنه لم يفعل شيئاً، ثم برر ذلك بقوله إنه كان يخشى على وظيفة في اليونسكو تؤمّن له “إطعام الزوجة والعيال ودفع أقساط المدارس والجامعات”. ويعلق أحمد الحاج على ذلك باعتباره اعترافاً صريحاً بالعجز الأخلاقي والانحناء أمام السلطة والمصلحة الشخصية، لا مجرد موقف عابر.
هنا تتضح عند أحمد الحاج صورة الطيب صالح بوصفه نموذجاً للنخب العربية التي تمارس ـ على حد تعبير إدوارد سعيد ـ نوعاً من “التواطؤ الثقافي” مع البنى المهيمنة، حيث يجري تمرير الانحيازات الأيديولوجية داخل خطاب أدبي يبدو ظاهرياً إنسانياً وحداثياً. فإدوارد سعيد كان قد حذّر مراراً من المثقف الذي يتحول إلى جزء من المؤسسة الرمزية للسلطة، ومن الكاتب الذي يكتفي بإنتاج “نص جميل” بينما يتخلى عن مسؤوليته الأخلاقية في مواجهة القمع والاستبداد.
وفي هذا السياق يستدعي المقال المقارنة الحادة بين الطيب صالح والكاتب النيجيري وولي سوينكا، الذي دفع سنوات من عمره في السجن الانفرادي بسبب مواقفه ضد الطغيان العسكري في نيجيريا. فبينما اختار سوينكا المواجهة ودفع الثمن كاملاً، اختار الطيب صالح الصمت، ثم عاد لاحقاً ليكتب عن شعوره بالخجل بعد زوال الخطر.
غير أن أحمد الحاج لا يكتفي بهذه المقارنة الأخلاقية، بل يذهب أبعد من ذلك حين يتوقف عند موقف الطيب صالح من فوز سوينكا بجائزة نوبل للآداب سنة 1986. فبدلاً من الاحتفاء بفوز أول كاتب إفريقي أسود بالجائزة، أبدى الطيب صالح امتعاضاً واضحاً، وقلّل من قيمة سوينكا، مشيراً إلى أن “ذلك النيجيري” ( كاد أن يقول ذاك “الفلاتي”) لا يستحق الجائزة، وأن كتّاباً آخرين أولى بها. ويرى أحمد الحاج أن هذا الموقف لم يكن مجرد اختلاف نقدي، بل كشف عن نزعة استعلائية وعن محدودية في استيعاب الدلالات الرمزية لتحرر الصوت الإفريقي خارج المركزية العربية والنيليّة معاً.
ويزداد التناقض وضوحاً حين يتناول المقال ادعاء الطيب صالح الشهير بأن موسم الهجرة إلى الشمال تُعد من أكثر الروايات نقداً للاستعمار. وهنا يعترض الكاتب على هذا الادعاء اعتراضاً جذرياً، لأن الرواية ـ بحسب القراءة التي يعرضها ـ لم تُقدِّم مواجهة حقيقية مع الاستعمار بقدر ما أعادت إنتاج كثير من تصورات المركز الاستعماري نفسه عن الهامش السوداني. فكيف يمكن لرواية تدّعي تفكيك الاستعمار أن تنتزع من محمود ود أحمد شجاعته التاريخية أمام كتشنر، وتحوله من رمز مقاومة إلى شخصية منكفئة مطأطئة الرأس؟
وهنا يحكم أحمد الحاج الربط بين الموقفين: الصمت عن إعدام محمود محمد طه، وتشويه صورة محمود ود أحمد، باعتبارهما تعبيرين مختلفين عن البنية نفسها؛ بنية الوعي السياسي المأزوم الذي يهادن السلطة حيناً، ويعيد إنتاج سرديات الهيمنة حيناً آخر.
وفي هذا السياق يوسّع المقال دائرة النقد لتشمل المؤسسة النقدية العربية نفسها، التي يرى أنها صنعت من الطيب صالح “صنماً أدبياً” فوق النقد والمساءلة. فالرجل ـ بحسب المقال ـ لم ينل مكانته نتيجة تقاليد نقدية علمية صارمة، وإنما عبر منظومة كاملة من التبجيل والعلاقات الثقافية المغلقة والتكرار الدعائي. ولذلك يسخر أحمد الحاج من اللغة الاحتفالية التي استخدمتها لجان الجوائز العربية في الحديث عن الطيب صالح، مثل الإشادة بـ“دفاعه عن التعددية وقيم الحرية والعدالة الإنسانية”، بينما كان الرجل نفسه يعترف بأنه صمت عندما “كان يجب عليه أن يصرخ.”
ويعقد مقارنة لافتة بين تلك اللغة الاحتفائية المرتخية وبين الصياغات الدقيقة التي تعتمدها الأكاديمية السويدية عند منح جائزة نوبل، ليخلص إلى أن الأزمة ليست في الطيب صالح وحده، وإنما في الثقافة النقدية العربية نفسها؛ ثقافة تقوم ـ بحسب وصفه ـ على التكرار والتبعية وإعادة إنتاج الهيبة الرمزية، لا على الفحص والتحليل والتدقيق.
ومن هنا يصل المقال إلى خلاصته الفكرية الأعمق: أن الاستبداد العربي ليس سياسياً فقط، بل متجذر أيضاً داخل البنية الثقافية ذاتها. فالثقافة التي تصنع “أصناماً أدبية” فوق النقد، وتخلط بين القيمة الفنية والهالة الدعائية، هي نفسها ثقافة تُنتج النفاق والتقديس والطاعة الرمزية. ولذلك فإن تفكيك هذه الوثنيات الثقافية ليس معركة أدبية معزولة، بل جزء من معركة أوسع تتعلق بإعادة بناء الوعي السوداني والعربي على أسس أكثر صدقاً وعدالة وصرامة معرفية.
وفي خاتمة مقاله يعود أحمد الحاج إلى مفهوم فردريك جيمسون حول “اللاوعي السياسي”، ليقول إن التاريخ الحقيقي يتسلل دائماً من بين شقوق السرد مهما حاول النص إخفاءه. ولذلك فإن غواية اللغة وجماليات الرواية لا تستطيع ـ في النهاية ـ حجب انحيازات الكاتب ولا تمويه تناقضاته. ولهذا ينتهي إلى حكمه القاسي: أن اللاوعي السياسي عند الطيب صالح “تتستر عليه غواية السرد، ويمزق السِتر عنه مشرط التاريخ”. |
| |

|
|
|
|
|
|
|
Re: كيف صنعت دولة الجلابة أصنامها؟ الوليد ما� (Re: عبداللطيف حسن علي)
|
سلام وتحية الأخ الكريم آدم صيام
عندما يصير الادب والفن مطية للسياسة إذن لا أدب.
حقائق:
** في الأدب المحلية هي الطريق الموصل للعالمية...(احتفى مادبو بابراهيم اسحق ونحن أولى به ليس جهويا ولكن إنسانيا وأدبيا).
**البنية الفوقية(الثقفافة والأدب والفنون والايديولوجيا) هي نتاج البنية التحتية ماركسيا...لذلك لا تبدأ يا مادبو باسقاط الرموز
ولكن أسقط الحالة التاريخية التي انتجت تلك الرموز..
هذا اختصار غير مباشر لردود كان يمكن أن تكون مباشرة.
سعدتم دوما
| |
 
|
|
|
|
|
|
|
Re: كيف صنعت دولة الجلابة أصنامها؟ الوليد ما� (Re: آدم صيام)
|
Quote: برضو دولة الجلابة؟؟؟؟!!!! وما موقع المدعو وليد في السودان؟ ربما يكون صنما كبيرا في دارفور وفقا للعادات والتقاليد وابوهو شيخ قبيلة وما ادراك |
يا ترهاقا الوليد جده مادبو هو زعيم قبيلة الرزيقات ووالده دكتور مهندس، ووالدته ابنة احمد مكي عبده اول حاكم او مدير للخرطوم وهو من النوبة شمال السودان (من إندكم). الوليد من الطبقة العليا في الخرطوم (ناس الخرطوم ١ والرياض) يعني الوليد يعتبر جلابي جلابي
| |

|
|
|
|
|
|
|
Re: كيف صنعت دولة الجلابة أصنامها؟ الوليد ما� (Re: ترهاقا)
|
Quote: انت قايلو انجرف ساكت كدا من نفسو؟! أنت الآن في حضرة ثلاثة من أحفاد النبي؛ أبوبكر وعلي والطيب |
الوجيه أبوبكر عباس تحياتي بالمناسبة بحث تخرجي بإشراف د. النقد الأدبي/ بشير عباس في رواية عرس الزين الكلام ده في 1989/1990 ثم أني حتى يومنا هذا أعتبر الطيب صالح في الرواية والفيتوري في الشعر رحمة الله عليهما- هما سناما الإبداع السوداني مع الفارق المهول في مسؤولية الخطاب الوطني والقومي والقاري علما أني لا أعيب على الطيب صالح لا قدراته الإبداعية حد التخمة ولا السردية المهولة. ولم أجد له عيبا من حيث الكتابة إلا توقفه وقصر النفس, حيث رواية مثل موسم الهجرة يمكن أن تمتد لثلاثية بينما نخلة على الجدول وشقيقاتها كن مبتسرات وكأنهن تلفاكس! أما من حيث الخطاب فقد سبق بعض من رأي المتركش فيه.
علي المك دا أنا ما قريت ليه كل كلو رجاء! تهمة الكراهية دي , الله يسامحك فيها.
| |

|
|
|
|
|
|
|
Re: كيف صنعت دولة الجلابة أصنامها؟ الوليد ما� (Re: Zein Abdalla)
|
كتب إسماعيل على لسان الكضاب أحمد الحاج: "ويقتبس أحمد الحاج نص الطيب صالح نفسه حين روى لاحقاً أن الصحفية البريطانية باربرا براي اتصلت به طالبةً منه أن يتحرك لإدانة حكم الإعدام، لكنه لم يفعل شيئاً، ثم برر ذلك بقوله إنه كان يخشى على وظيفة في اليونسكو تؤمّن له “إطعام الزوجة والعيال ودفع أقساط المدارس والجامعات”. ويعلق أحمد الحاج على ذلك باعتباره اعترافاً صريحاً بالعجز الأخلاقي والانحناء أمام السلطة والمصلحة الشخصية، لا مجرد موقف عابر" انتهى الاقتباس
لمان الطيب صالح التحق باليونسكو كان بشير البكري سفير السودان لدى المنظمة، يعني الطيب صالح لم يكن سفير السودان هناك، لم يكن عمل الأديب الطيب صالح في منظمة اليونسكو بناءً على ترشيح رسمي من الحكومة السودانية، بل التحق بالمنظمة الدولية كموظف أممي وخبير إعلامي من خلال مسيرته المهنية وخبراته، تدرج في المناصب داخل المنظمة بناءً على كفاءته، حيث شملت مسيرته المهنية الآتي: مدير إقليمي لمنظمة اليونسكو في العاصمة الفرنسية باريس. ممثل لليونسكو في منطقة الخليج العربي، وكان مقر عمله في دولة قطر.
| |

|
|
|
|
|
|
|
Re: كيف صنعت دولة الجلابة أصنامها؟ الوليد ما� (Re: آدم صيام)
|
Quote: روعة يازميل الطيب وعلي ردودك مفحمة هذا الصيام لو تخلص من منظور لون البني ادم سيكون ناقدا حقيقيا |
شكرا لطيف على المرور والإفادة إنتو صحي مسعولين من الخير, أنا غبت في السودان بسبب النت والحرب والطوفان علا
الأعزاء : كبر, عادل عبد العاطي, ثروت, المنصوري, صاحبك اللذيذ القاعد يردمني كتب داك بروفايلو فيه زول رافع إصبعه! قيقراوي, التكاسي, ود الملك, تاج السر الناس ديل حيين الدنيا ؟ تحياتي القلبية
| |

|
|
|
|
|
|
|
Re: كيف صنعت دولة الجلابة أصنامها؟ الوليد ما� (Re: أبوبكر عباس)
|
Quote: سلام وتحية الأخ الكريم آدم صيام
عندما يصير الادب والفن مطية للسياسة إذن لا أدب.
حقائق:
** في الأدب المحلية هي الطريق الموصل للعالمية...(احتفى مادبو بابراهيم اسحق ونحن أولى به ليس جهويا ولكن إنسانيا وأدبيا).
**البنية الفوقية(الثقفافة والأدب والفنون والايديولوجيا) هي نتاج البنية التحتية ماركسيا...لذلك لا تبدأ يا مادبو باسقاط الرموز
ولكن أسقط الحالة التاريخية التي انتجت تلك الرموز..
هذا اختصار غير مباشر لردود كان يمكن أن تكون مباشرة.
سعدتم دوما |
الحبيب محمد عبدالله الحسين شكرا لمروك الثر والإضافة
صح ما ممكن يكتب الروائي بلغة غير قومه وتتوسع أكثرعندما تكون قومية فتتجلى قدراته العالمية عندما يحيل المحلي إلى يونيفيرسال وهذا ما تيسر لماركيز عليك الله يا ود الحسين اقرأ قصة صغيرة باسم - أرنديرا الطيبة وأفعال جدتها الشيطانية لماركيز أو الأشياء تهترئ لتشينوا أتشيبي أو الصخب والعنف لوليم فوكنر
والله بعد ما تخلصها لو ما بخروك ما تقدر تنوم! اليومين ديل أنا مشغول بكتاب - حياتي- لجدي الأنصاري المستنير
| |

|
|
|
|
|
|
|
Re: كيف صنعت دولة الجلابة أصنامها؟ الوليد ما� (Re: آدم صيام)
|
Quote: يا ترهاقا الوليد جده مادبو هو زعيم قبيلة الرزيقات ووالده دكتور مهندس، ووالدته ابنة احمد مكي عبده اول حاكم او مدير للخرطوم وهو من النوبة شمال السودان (من إندكم). الوليد من الطبقة العليا في الخرطوم (ناس الخرطوم ١ والرياض) يعني الوليد يعتبر جلابي جلابي |
شكرا زين عبدالله على المرور والإفادة تحياتي
| |

|
|
|
|
|
|
|
Re: كيف صنعت دولة الجلابة أصنامها؟ الوليد ما� (Re: آدم صيام)
|
Quote: كون للان يوجد بيننا من لا يفرق بين الذم والنقد، فدا براهوا وفي حد ذاته واحد من مداميك صناعة اصنام عجوة الجلابة فنقد إرث عبدلله الطيب، والمك الخ شيء طبيعي اللهم الا لو ديل اللهة عند بعض مثقفي الجلابة... ....يتبع.... |
شكرا الدقم للإضافة المشكلة في الهروب أنت قايلهم ما عارفين! قال ليك الحكمة السايدة: العضير اضربو واتعذر لو
قال بتكرهوا الجلابة قال! تهم في الهواء الطلق والواقع يقول كنكشوا كنكشوا بس! دعك من وظائف السودان تصور حتى وظائف المنظمات العالمية وغير الحكومية NGOs
| |

|
|
|
|
|
|
|
Re: كيف صنعت دولة الجلابة أصنامها؟ الوليد ما� (Re: محمود الدقم)
|
| Quote: ان المصطلح يعود الي حقبة الفونجية او الدولة السنارية حيث ظهر الجلابة والجلابة، وهي باختصار من يجلب البضائع من نهر النيل الي غرب السودان واقاليم الفونج، حتي انفجر المصطلح بشكل فاقع مع انبلاج شمس تجارة الرقيق في السودان، ونشط المصطلح واصبح الجلابي الزنقيل هو من يجلب اكبر كمية من الرقيق الي الترك والمصريين. |
محمود شكرا ياخى على توضيح معنى مصطلح"جلابة" لأنو تعرف يمكن فى أجيال كاملة ما عارفة معنى الكلمة دى والتى ترددت هنا فى اكثر من مناسبة منذ فجر تأسيس هذا المنبر . حسب وصفك يا محمود ، فى نوعين من الجلابة وأطن أن المشكلة فى النوع التاني لأان النوع الاول يمارس عملا عاديا وهو جلب البضائع ! . يبقى ديل مقبولين و مفروض ما يأخذوا بجريرة النوع التاني (الذى يجلب أكبر كمية من الرقيق للمصريين و الترك) و لا شنو ؟ بمعنى واجب الفرز بين النوعين عندما تكون كلمة "جلابي" شتيمة ، إن صح التعبير ؟ .
أنا صراحة أميل الى إفتراضي بأنك إختصرت جدا فى شرحك للمصطلح وذلك من واقع إعادة قراءتي لما كتبه سَمِيّ الوليد !
أسأل الله إنى ما اكون زول "مسكين ساكت"
| |

|
|
|
|
|
|
|
Re: كيف صنعت دولة الجلابة أصنامها؟ الوليد ما� (Re: walid taha)
|
| Quote: بمعنى واجب الفرز بين النوعين عندما تكون كلمة "جلابي" شتيمة ، إن صح التعبير ؟ . |
هلا اخونا Walid Taha نعم واجب الفرز بينهما، لكن الاشكالية انو النوع الثاني طغي علي التعريف الاول، والسبب هو هو ان الجلابي التقليدي جالب البضائع من جلب يجلب وهو جالب، انه قد حدث له تحور وتمحور، وتهور ظيفي في مهنته فخلط صفة الجلبنة بصفة الامنجية، او في الاصل لم تكن لديه علاقة بجلب البضائع، لانه عسكري او ضابط في جاهز الامن الخ ثم تعدي علي الجلبنة مستغلا وظيفتة في الامن او الجيش او الشرطة واصبح لديه شريحتين، عسكري نفر جلابي، وجلابي عسكري امنجي شرطي فاسد، وبالتالي حدث غباش في وعي المواطن المسكين في غرب السودان وديار الفونج، وحتي وسط عشيرته في نهر النيل، لان ذاكرة الاخير كانت تنظر الي الجلابي علي انه من كان يجلب لهم البضائع الحياتية اليومية، حتي كانت المفاجاة التي اكتشفوها بان الجلاب صاحب المستودع الكبير في لب السوق في الاصل هو ضابط امن مااااااااااااكن، وكانت تقاريره تفتك بهم، او ضابط عسكري متقاعد يستخدم نفوذه للبطش من خصومه الاخيرين من الجلابة المحليين المنافسين له، ثم تدريجيا حدث انسحاق لمفهوم الجلابي الطيب الجميل بتاع زمان الذي كان يصبر علي الاخرين حتي يستوفوه ديونه الي مفهوم جديد وهو ان البرو-جلابي يمنع عنهم الدواء، واطنان الدقيق، واطنان زيوت الطعام، وكسوة العيد المجانية التي تاتي من الخليج وغيره بصفته المورد الاساسي من باب العرقية والجهوية والعنصرية والحزبية الضيقة والانتقام، وهنا تماهي الصحفي الجلابي والفنان الجلابي والطمبرجي الخ، مع البرو- جلابي Pro.Local Nile Trader في وظيفته الجديدة وهي الخلط بين وساخة الضمير وكسب المال عن طريق اشقاء الاخرين. لكن يظل الجلابي النضيف ذو الضمير موجود وقائم في اطار ضيق وعليه هو واتباعه ان يظهروا عمليا علي الارض ويفضحو زيف البرو -جلابي.. علي الملا،، تسلم
| |
 
|
|
|
|
|
|
|
Re: كيف صنعت دولة الجلابة أصنامها؟ الوليد ما� (Re: محمود الدقم)
|
| Quote: لكن يظل الجلابي النضيف ذو الضمير موجود وقائم في اطار ضيق وعليه هو واتباعه ان يظهروا عمليا علي الارض ويفضحو زيف البرو -جلابي.. علي الملا،، تسلم |
يعنى " الجلابي النضيف" ليس مطلوب منه فقط تحمل هذه المذمة التاريخية التى احدثها (دخلاء على مهنته) فحسب، بل أيضا عليه تحمل مشقة فضح زيف البرو -جلابي على الملا ! والله ده لكن ظلم ما بعده ظلم !!.
| |

|
|
|
|
|
|
|
Re: كيف صنعت دولة الجلابة أصنامها؟ الوليد ما� (Re: آدم صيام)
|
سلام آدم صيام وضيوفه الكرام،
أفتكر مقال الوليد مادبو البتكلم عن مشهد محمود ود أحمد في موسم الهجرة إلى الشمال وقع في مشكلة أساسية، وهي إنه قرأ المشهد بعيد من السياق الكامل للرواية، وتعامل معاه كأنه حكم تاريخي مباشر على شخصية وطنية، بينما الرواية أصلاً ما كتاب تاريخ ولا توثيق حرفي للأحداث. الطيب صالح ما كان قاعد يكتب سيرة ذاتية لمحمود ود أحمد، بقدر ما كان بيستخدم شخصية محمود ود احمد داخل بناء رمزي أكبر، متعلق بأسئلة عن الاستعمار والهزيمة والهوية، وتأثير الانكسار الحضاري على وعي الشعوب المستعمَرة.
رواية موسم الهجرة إلى الشمال كلها قائمة على العلاقة المأزومة بين المستعمِر والمستعمَر، وعلى الكيفية البخلّي بيها الاستعمار الشعوب تشوف نفسها بعيون الآخر. عشان كده استدعاء شخصية محمود ود أحمد داخل الرواية ما كان مجرد إحالة تاريخية أو إعادة سرد لوقائع معركة، وإنما كان تحميل للشخصية بدلالة رمزية أوسع؛ دلالة مرتبطة بما فعله الاستعمار بالإنسان والذاكرة وحتى بطريقة فهم الناس لتاريخهم.
ولذلك مشهد طأطأة الرأس ما المقصود بيه التقليل من شجاعة محمود ود أحمد كشخص، القصد هو التعبير عن حالة انكسار حضاري أكبر من الفرد نفسه. محمود ود أحمد هنا ما بيمثل نفسه فقط، وإنما بيمثل شعوب كاملة انهزمت أمام قوة استعمارية ما اكتفت بالسلاح، ولكن فرضت كمان طريقتها في تفسير العالم والتاريخ. وده البتظهره بوضوح جملة كتشنر: "لماذا جئت بلدي تخرب وتنهب؟" الجملة دي في حد ذاتها بتكشف منطق الخطاب الاستعماري؛ المستعمِر بقى يتكلم كأنه صاحب البلد الحقيقي، وصاحب الأرض الحقيقي يتحول لمتهم بالتخريب والنهب. عشان كده، قراءة المشهد باعتباره إساءة مباشرة لمحمود ود أحمد ممكن تفوّت المعنى الأعمق داخل الرواية. فالمشهد ما عن شجاعة زول أو جبنه، بقدر ما هو تصوير لمأساة حضارية كاملة؛ لحظة شعوب مهزومة تصبح عاجزة حتى عن الدفاع عن ذاكرتها وروايتها للتاريخ أمام خطاب استعماري يمتلك القوة والسلاح وسلطة المعنى.
كلنا قد ما نكون في مقام محمود ود أحمد كمقاتل ومدافع شجاع عن بلده، لكننا في لحظات كثيرة كلنا محمود ود أحمد كما صوره الطيب صالح؛ مطأطئو الرؤوس أمام المستعمِر بملابسه وقوته العسكرية ، أو حتى المستعمِر الحديث بقيمه وخطابه وهيمنته على وعينا وطريقتنا في رؤية أنفسنا والعالم.
| |

|
|
|
|
|
|
|
Re: كيف صنعت دولة الجلابة أصنامها؟ الوليد ما� (Re: Hafiz Bashir)
|
الذي قال أن محمود ود أحمد "طأطأ راسه ولم يقل شيئاً" هو مصطفى سعيد، هذه الجملة لم تأتي على لسام الراوي ولا المؤلف ولكنها جاءت من مصطفى سعيد، ومصطفى سعيد في الرواية هو شخصية مأزومة ومحمّلة بتناقضات الاستعمار وآثاره النفسية والحضارية. وبالتالي المشهد بكامله لازم يتقري في سياق شخصية مصطفى سعيد ورؤيته للعالم، وليس باعتباره حكم من الكاتب. فالرواية تترك شخصياتها تعبر عن تناقضاتها وأزماتها ورؤيتها للعالم. وتصوير محمود ود أحمد مطأطئ الرأس في الرواية هو انعكاس لوعي مصطفى سعيد، وليس موقف من الرواية تجاه محمود ود أحمد كشخصية تاريخية.
| |

|
|
|
|
|
|
|
Re: كيف صنعت دولة الجلابة أصنامها؟ الوليد ما� (Re: محمد عبد الله الحسين)
|
| Quote: اولا- الجلابة والجلابي هي صفة وليس اسم، مثلها مثل السباك الجوهرجي، الممرض، القواد الديوث الخ، والمصطلح من الصعوبة ضبط تاريخ حضوره في المشهد الثقافي والاجتماعي والسياسي السوداني، لكن المرحج عندي بعد اطلاعي علي كتاب الطبقات للبروف يوسف فضل، وكتاب النخبة السودانية وادمان الفشل لمنصور خالد وغيرها من المؤلفات. |
شكرا عزيزي الدقم لقد قدمت مرافعة تنحني لها الوطنية
أنت عارف أكثر زول بطوطح بلفظة الجلابة دي هو جدك الأنصاري بابكر بدري قال المهدي قبل دخول الخرطوم قال ليهم لا تقتلوا غردونا ولا تنهبوا المواطنين. قتلوا غردون وانهمك أهل قبيلة المهدي إبان الحرب بجمع غنايم البيوت فخرج وتبرأ منهم . هل المهدي جلابي؟ هل أهله الذين لم يساهموا في الثورة بقدرها ونهبوا بيوت الناس جلابة؟ أ
بابكر بدري ذهب جنديا يافعا مع النجومي ومعه أسرته لفتح مصر لعلها - مكيدة من التعايشي- وأسر ثم رجع ومارس التجارة وعندما أعلن الدكتاتور التعايشي الحرب على الترك ذهب إلى كرري مقاتلا وترك التجارة! وقد سبق أن تدخل لافتداء أسارى نكبة المتمة جدك بكري مما حذره أحدهم يوما ووقع فيه , أنه قال إن الدناقلة هم مزيج من النوبة والعرب, قال ليك إلا خلصه القوي الأمين من مقولته!! الكلام دا لعله 1904 ثم منحه الله عمرا حتى بقر التعليم في السودان للأولاد والبنات معا من رفاعة وحتى جامعة الأحفاد.
| |

|
|
|
|
|
|
|
Re: كيف صنعت دولة الجلابة أصنامها؟ الوليد ما� (Re: آدم صيام)
|
شكرا استاذ آدم صيام على جلب المقال . شخصيا احب كتابات واسلوب الوليد مادبو.فاسلوبه سلس ومتماسك. لكن في هذا المقال سحب معاييره للقيادة السياسية على الادب والابداع. وهنا مهلكته وهلاكه. سناتي على هذه النقطة في نهاية المداخلة.
لقد نسي الوليد او تناسى ان بعض الشخصيات السياسية الصنمية لم تُصنع فقط في المركز، بل كانت حاضنتها في الهامش، مثل المهدية. وحميدتي وظّفه المركز لحمايته: "حميدتي حمايتي". والأداء السياسي لكثير من زعماء الحركات المسلحة حينما تحولوا الى زعامات في المركز ليس في المستوى المطلوب.
لاشك في مظلومية الهامش، لكن العلاقة بين المركز والهامش مترابطة واعقد من الرؤية التبسيطية. وحتى داخل الهامش حينما انفصل، هناك مركز وهامش ،كما في تجربة جنوب السودان: "هيمنة الدينكا" في مقابل هيمنة الشريط النيلي. اينما توجّهت في السودان ستجد مركزا وهامشا فرعيا.
اعود الى الطيب صالح. لاشك في موهبة الطيب صالح وتفرد كتاباته. لو كان الطيب صالح صناعة، فما صنعته ،هي ترجمته الى الانجليزية . والطيب صالح يدرّس في الجامعات التي يوجد فيه قسم لنظرية ما بعد الاستعمار. وهذه ليست فبركة سودانية، وانما املت ذلك فرادته، و معالجة "الموسم" لعلاقة الشرق بالغرب.
| |
 
|
|
|
|
|
|
|
Re: كيف صنعت دولة الجلابة أصنامها؟ الوليد ما� (Re: آدم صيام)
|
Quote: سلام آدم صيام وضيوفه الكرام،
أفتكر مقال الوليد مادبو البتكلم عن مشهد محمود ود أحمد في موسم الهجرة إلى الشمال وقع في مشكلة أساسية، وهي إنه قرأ المشهد بعيد من السياق الكامل للرواية، وتعامل معاه كأنه حكم تاريخي مباشر على شخصية وطنية، بينما الرواية أصلاً ما كتاب تاريخ ولا توثيق حرفي للأحداث. الطيب صالح ما كان قاعد يكتب سيرة ذاتية لمحمود ود أحمد، بقدر ما كان بيستخدم شخصية محمود ود احمد داخل بناء رمزي أكبر، متعلق بأسئلة عن الاستعمار والهزيمة والهوية، وتأثير الانكسار الحضاري على وعي الشعوب المستعمَرة.
رواية موسم الهجرة إلى الشمال كلها قائمة على العلاقة المأزومة بين المستعمِر والمستعمَر، وعلى الكيفية البخلّي بيها الاستعمار الشعوب تشوف نفسها بعيون الآخر. عشان كده استدعاء شخصية محمود ود أحمد داخل الرواية ما كان مجرد إحالة تاريخية أو إعادة سرد لوقائع معركة، وإنما كان تحميل للشخصية بدلالة رمزية أوسع؛ دلالة مرتبطة بما فعله الاستعمار بالإنسان والذاكرة وحتى بطريقة فهم الناس لتاريخهم.
ولذلك مشهد طأطأة الرأس ما المقصود بيه التقليل من شجاعة محمود ود أحمد كشخص، القصد هو التعبير عن حالة انكسار حضاري أكبر من الفرد نفسه. محمود ود أحمد هنا ما بيمثل نفسه فقط، وإنما بيمثل شعوب كاملة انهزمت أمام قوة استعمارية ما اكتفت بالسلاح، ولكن فرضت كمان طريقتها في تفسير العالم والتاريخ. وده البتظهره بوضوح جملة كتشنر: "لماذا جئت بلدي تخرب وتنهب؟" الجملة دي في حد ذاتها بتكشف منطق الخطاب الاستعماري؛ المستعمِر بقى يتكلم كأنه صاحب البلد الحقيقي، وصاحب الأرض الحقيقي يتحول لمتهم بالتخريب والنهب. عشان كده، قراءة المشهد باعتباره إساءة مباشرة لمحمود ود أحمد ممكن تفوّت المعنى الأعمق داخل الرواية. فالمشهد ما عن شجاعة زول أو جبنه، بقدر ما هو تصوير لمأساة حضارية كاملة؛ لحظة شعوب مهزومة تصبح عاجزة حتى عن الدفاع عن ذاكرتها وروايتها للتاريخ أمام خطاب استعماري يمتلك القوة والسلاح وسلطة المعنى.
كلنا قد ما نكون في مقام محمود ود أحمد كمقاتل ومدافع شجاع عن بلده، لكننا في لحظات كثيرة كلنا محمود ود أحمد كما صوره الطيب صالح؛ مطأطئو الرؤوس أمام المستعمِر بملابسه وقوته العسكرية ، أو حتى المستعمِر الحديث بقيمه وخطابه وهيمنته على وعينا وطريقتنا في رؤية أنفسنا والعالم.
|
يا الله يا حافظ بشير
تحياتي الأكيدة لم أتوقع اندياحا بكل هذا الثراء لكم التجلة وتجب المردة لقراءة نوعية وتحليل مبذول فيه.
| |

|
|
|
|
|
|
|
Re: كيف صنعت دولة الجلابة أصنامها؟ الوليد ما� (Re: آدم صيام)
|
Quote: أنا صراحة أميل الى إفتراضي بأنك إختصرت جدا فى شرحك للمصطلح وذلك من واقع إعادة قراءتي لما كتبه سَمِيّ الوليد !
أسأل الله إنى ما اكون زول "مسكين ساكت" |
الوليد طه شكرا لمروك يا الحبيب الوليد دا حسب ذاكرتي من الطبري كان سكيرا وله حوض من النبيذ فيه النساء عاريات وقد قذف بالمصحف ورماه بسهم ثم أنشد: ( المشهور هو أن الوليد بن يزيد 1 فتح المصحف الشريف ذات يوم فخرج قول الله عَزَّ و جَلَّ: ﴿ وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ﴾ 2، فألقاه و رماه بالسهام و قال: تهددني بجبار عنيد *** فها أنا ذاك جبار عنيد إذا ما جئت ربك يوم حشر *** فقل يا رب مزقني الوليد)
بالمناسبة ياحبيب, لا تأبه لاستدعاء تاريخ لم تغترفه أو لاسم لم تسميه لنفسك!
عندما أقول للصينين هنا أنا جدكم الأعلى, يضحكون حتى الصرع,
حسب فهم الصين هنا أن جدهم تنين لا علاقة له بالطين يعني لم يأتوا من آدم وحواء!
| |

|
|
|
|
|
|
|
Re: كيف صنعت دولة الجلابة أصنامها؟ الوليد ما� (Re: آدم صيام)
|
عفوا لازالت النقطة المثارة حول الكتابة عن المجتمع المحلي تحتاج إلى مزيد من التأكيد. فالكتابة والإبداع هو انفعال ناجم عن
التفاعل مع البيئة وتشرب الثقافة و السياق الذي نشأ فيه وأثر بالتالي في وجدانه وشكل عبقريته الفنية .
. وكثيرون هم الأدباء والمبدعون الذين انطلقوا من المحلية لم يتوقف المثال عند جابريل جارسيا ماركيز بل حتى كتاب أفريقيا الكبار
أمثال وول سوسني واتشبي تم الاحتفاء بكتاباتهم وأدبهم من خلال عكسهم لروح مجتمعهم المحلي وثقافته .
وبهذه المناسبة أنقل ما كتبه اليوم الكاتب العراقي على حسين بمناسبة يوم أفريقيا وتكريم سيرة أدباء أفريقيا العظام الذي انطلقوا من
المحلية.
| |
 
|
|
|
|
|
|
|
Re: كيف صنعت دولة الجلابة أصنامها؟ الوليد ما� (Re: محمد عبد الله الحسين)
|
في يوم إفريقيا.. هل قرأت الأشياء تتداعى ؟ علي حسين
(يوم 25 آيار / مايو ييصادف ذكرى تأسيس منظمة الوحدة الأفريقية التى أصبحت الاتحاد الأفريقى، ويسمى ذلك اليوم بـ "يوم إفريقيا ) استعار مقطعاً من قصيدة للشاعر الإنجليزي (ويليام بتلر ييتس) عنواناً لروايته الأولى (الأشياء تتداعى)، كتبها وهو في السابعة والعشرين من عمره، وضع تصميماً لغلافها، وطبعها على الآلة الكاتبة، ثم قرر أن يرسلها إلى إحدى دور النشر الإنجليزية، بعد شهور عدة أصابه القلق، فطلب من أحد معارفه كان مسافراً إلى لندن أن يستفسر عن مصير الأوراق وهل ستنشر؟ لكن الخبر غير السعيد الذي تلقاه من صديقه الذي ذهب إلى دار النشر يسأل عن مصير الرواية، كان مخيباً للآمال، فالأوراق التي أرسلها لم تعجب الناشرين، وسخروا من تصميمه للغلاف، أخذ الصديق الملف وذهب به إلى دار نشر أخرى ليتلقى نفس الجواب، قضى أياماً وهو يتنقل بين دور النشر، وفي النهاية وافق أحد أصحاب الدور أن يقرأ الملف، وبعد أيام من الانتظار اتصل الخبير الأدبي لدار النشر وهو يتحدث بحماسة على أن: «هذه الرواية أفضل عمل أدبي قرأتُه منذ قيام الحرب». في السابع عشر من يوليو عام 1958 تصدر الأشياء تتداعى بألفي نسخة، ولم يتوقع الناشر أن هذه النسخ ستنفد في الأيام الأُوَل، وأن الملحق الأدبي لجريدة التايمز يحتفي بها بمقال يكتبه الناقد المعروف (ولتر ألن) الذي يؤكد فيه: «أن الرواية نجحت في عرض الحياة القبلية من الداخل بطريقة عبقرية، وأن أسلوب أتشيبي يمثل نموذجاً رائعاً للطامحين». ترجمت الرواية في ما بعد إلى خمسين لغة، ولها في العربية أربع ترجمات والعديد من الطبعات. ويقال أن هذه الرواية باعت في أفريقيا لوحدها خمسين مليون نسخة.. وقد رافقت الزعيم الأفريقي نيلسون مانديلا في سجنه، ورُوي عنه أنه كان يستمد ثباته ويستجمع شتات قوته مما كان يقرأ للكاتب شينوا أتشيبي. ومن سجنه بعث برسالة إلى أتشيبي جاء فيها: «كنت وأنا أقرأ روايتك العظيمة أشعر بأن جدران السجن ستتهاوى في أية لحظة». يقول وول سوينكا، الكاتب النيجيري الحائز على نوبل للآداب، إنه شاهد تقريراً بُثَّ على تلفاز بلاده ليلة حصوله على الجائزة، كان مقدم البرنامج يسأل: مَن هو أعظم كاتب نيجيري؟ فكان الجواب وول سوينكا. وحين سأل المذيع عن أفضل أعماله؟ جاء الجواب واحداً: «الأشياء تتداعى" . كان سوينكا يعتقد أنه لن يحصل على الجائزة، لأنّ القائمين عليها لو فكروا أن يمنحوها إلى أفريقيا، فبالتأكيد ستكون من نصيب العم (شينوا أتشيبي) الذي صبغ القارة بأدبه منذ أن أصدر عام 1958 روايته الشهيرة (الأشياء تتداعى) التي كانت بمثابة الدجاجة التي باضت لصاحبها المكانة الأدبية والشهرة، بعد ترجمتها إلى أكثر اللغات الحيّة، وبيع ملايين النسخ منها، وإدراجها ضمن المناهج الدراسية في المدارس والجامعات الأفريقية والأوروبية والأمريكية، كما أنها ما زالت تباع بين أكثر الروايات المقروءة في العالم وكأنها صدرت بالأمس. قال مرة لمراسل صحيفة الواشنطن بوست إنه لا يعرف سرَّ رواية (الأشياء تتداعى) ولماذا يُقبل عليها الناس، ويضيف: «تعلمت الفن الروائي من حكايات والدتي. ما عليك سوى أن تصغي إليها وهي تروي الأشياء بصورة مباشرة كما يفعل الشرطة في القرى». هكذا يفعل بطل الرواية المصارع (أوكونكو) حين يروي تاريخه الشخصي ويصف عائلته وتأثير الاستعمار البريطاني على نيجيريا: «لم أكن أعرف بأنني سأصبح كاتباً، لأنني حقيقة لم أكن أعلم بوجود مخلوقات من صنف الكتّاب إلّا في مرحلة متأخرة من حياتي. كانت القصص الشعبية، التي تناوبت على حكيها أمي وأختي الكبرى على مسامعي، تحمل تلك السمات الممعنة في القدم لسماوات وغابات وأنهار، عندما أقبلتُ مؤخراً على التعرف إلى البشر" .لم تكن الكتابة عملاً سهلاً بالنسبة إليه، قرأ الأدباء الإنجليز وكان ديكنز معلمه. ولد شينوا أتشيبي في السادس عشر من نوفمبر عام 1930 في إحدى قرى جنوب نيجيريا، كان أبوه معلماً، وأمه تعشق القراءة وهي التي كانت تروي له قصصاً من التراث الأفريقي، بينما الوالد كان يشتري له قصصاً مصورة كانت واحدة منها قد ظلّ متعلقاً بها، وهي نسخة ملونة من مسرحية (حلم ليلة صيف) لوليم شكسبير، تفوق في دراسته الابتدائية والثانوية، حصل على منحة لدراسة الطب، في الجامعة سيهتم بقراءة الأدب الأوربي، وفي السنة الثانية من الدراسة قرر أن يصبح كاتباً. حصل على شهادة جامعية من إحدى جامعات نيجيريا في مجال الإعلام، ثم تابع تخصصه في لندن بتقنيات الإذاعة، وعُيّن في عام 1961 مديراً لإذاعة صوت نيجيريا، ثم انتقل للتعليم في إحدى جامعات أمريكا، ورغم غربته الطويلة عن بلاده إلا أنه لم يغادر ثقافته الأفريقية وأصرّ على مشاركة بلاده في كل قضاياها وكان صوته واضحاً في رفض الأنظمة الدكتاتورية، يكتب في إحدى مقالاته أن: «الكاتب الذي يحاول تجنب القضايا الاجتماعية والسياسية الكبيرة في بلاده، سينتهي به الأمر إلى أن تكون كتاباته أشبه بدخان في الهواء. العام 2006 تمنح جائزة البوكر إلى شينوا أتشيبي، وكانت الروائية نادين غورديمر الحاصلة على نوبل عام 1991، قد هاجمت القائمين على جائزة نوبل لأنهم يهملون مكافأة «أب الأدب الأفريقي الحديث» وكتبت مقالاً أكدت فيه أن «أتشيبي دشّن الأدب الأفريقي الحديث، وأضاء طريق كتّاب أفريقيا وأنه تغلب مراراً على خطر القتل والتشهير السياسي والمنفى والإصابة الجسدية». في (الأشياء تتداعى) نتتبع سيرة حياة (أوكونكو) الذي لم يرِث مالاً أو مكانة اجتماعية، لكنه استطاع أن يبني عالمه الخاص بجهده الفردي، ليصبح واحداً من المحاربين المشهورين في القبيلة، ويحصل على ثلاثة ألقاب، ويتزوج بثلاث نساء وينجب نحو عشرة أبناء، مؤهلاً نفسه لأن يكون واحداً من رؤساء ا لقبيلة وحكمائها. إلا أن حادثة نفيه لقتله شخصاً بالخطأ في حفل زواج ابنة صديقه أجّلت هذا الحلم، وحين عاد كانت الحياة قد تغيرت بظهور الرجل الأبيض وبناء كنيسته للمنبوذين ومنعدمي الألقاب من أبناء القبيلة الذين دخلوا في الدين الجديد. و(أوكونكو) مثل أبطال الملاحم يرفض وجود المستعمر الأجنبي، ويحاول أن يقنع اهالي القرية بأن حياتهم ستنهار إذا استمروا يسيرون خلف المستعمر، إلا أن دعواته تفشل أمام إغراءات الإنجليز، فيخسر كل شيء، يقول أتشيبي إنه كتب روايته هذه بعد أن قرأ رواية الكاتب الإنجليزي جويس كيري (مستر جونسون) والتي تصور خادماً أفريقياً يتماهى مع سيده الأوربي، لدرجة أنه مستعد لأن يفعل أي شيء لمجرد أن يرضى عنه، حتى إن قرر سيده أن يقتله. ولهذا يصور في (الأشياء تتداعى) المشاكل التي حدثت للمجتمع الأفريقي بسبب البعثات التبشيرية، وكيف حاولت هذه البعثات أن تفكّك الإرث الثقافي لبلاده، يقول أوكونكو لأحد أصدقائه: «كيف تتخيل أننا نستطيع أن نتقابل وإخوتنا قد تحولوا ضدّنا؟ إن الرجل الأبيض ذكي للغاية. لقد جاء في هدوء وسلام، وكنا نتسلّى بغبائه فسمحنا له بالبقاء. أما الآن فقد فاز بإخوتنا ولم تعُد عشيرتنا تستطيع أن تسلك سلوك العشيرة. فقد وضع الأجنبي سكيناً على الأشياء التي ربطت بيننا فتداعت». تقول غورديمر عن أتشيبي إنه حقق: «ما تُحدّده إحدى شخصياته على نحو متألق بأنه هدف الكاتب. وهو تعبير مكتشف حديثاً عن الإمساك بناصية تعقيد الحياة. هذا الإبداع الروائي هو تركيب أصيل للرواية النفسية، تيار الوعي الجويسي، تجزئة السياق ما بعد الحداثي، وهو متعة حقيقية وإنارة للطريق». يكتب أتشيبي رداً على سؤال عن مهمة الروائي: «لا عذر للأديب الذي يتخلى عن مهمة إعادة التثقيف والبعث، بل عليه أن يتقدم هذه المسيرة. لأنّ الأديب يحتل مكاناً حساساً في مجتمعه ويضيف: «أنا شخصياً لا أحب أن أبحث لنفسي عن عذر. وسأكون راضياً تماماً إذا لم تؤثر رواياتي في شيء سوى تعليم قرّائي تأريخهم رغم سلبياته، ربما يكون ما أكتبه هو فن تطبيقي وليس فناً من أجل الفن. ولكن ماذا يهمّ! الفن ضروري، والتعليم كما أراه ضروري أيضاً. ولا أعتقد أن الاثنين يناقضان بعضهما». وجد النقاد أن رواية (الأشياء تتداعى) أثّرت على أجيال من الكتّاب الأفارقة وكذلك العديد من كتّاب الغرب: " سيكون من المستحيل أن نقول كيف أثّرت (الأشياء تتداعى) على الكتابة الأفريقية، سيكون الأمر مثل التساؤل عن كيفية تأثير شكسبير على الكتّاب الإنجليز أو تأثير بوشكين على الروس" . قال أتشيبي في مقابلة مع وكالة آسيوشيتد برس عام 2008: «يسألني الناس أحياناً ما إذا كنت قد فكّرت في كتابة رواية عن أمريكا، حيث أنني أعيش هنا منذ عدة سنوات، إن أمريكا لديها ما يكفي من الروائيين يكتبون عنها، ونيجيريا قليلة للغاية». " . وفي مارس من عام 2013 توفي بعد رحلة قصيرة مع المرض عن عمر ناهز 82 عاماً تاركاً وراءه أعمالاً خالدة أهمها رواية (الأشياء تتداعى).
| |
 
|
|
|
|
|
|
|
Re: كيف صنعت دولة الجلابة أصنامها؟ الوليد ما� (Re: محمد عبد الله الحسين)
|
مقتطع من مقال لي نشر في ٢٨ مارس ٢٠١٣ تحت عنوان الطيب صالح وجه أخر اعرض عنه الكتاب اQuote: لطيب صالح جافياً لوطنه ؟! أحسبُ أن الطيب كان جافياً لوطنه، شحيحاً ضنيناً عليه وعلى ما يفيد إنسانه، حتى أدبه الذي أنتجه لم ينل السودان منه إلا شهرة الطيب صالح؟ فهل لنا أن نسأل هل إصدارات الطيب طورت النشر في بلادنا؟ أم هل ساهمت في تطوير قنوات توزيع الكتب وارتفاع نسبة القراء؟ حتى مكتبة جامعة الخرطوم لم يكن لها حظ من أنفاسه؟ حتى مقالاته التي امتدت لعشر سنوات بمجلة المجلة، لم يكن لأي صحيفة سودانية شرف إعادة نشرها ليقرأها العاجزون عن الوصول لمجلة المجلة حتى كاد أن يكون أديب ( النخبة). لنا أن نتسأل: هل للطيب من أثر كما لشكسبير من أثر في بريطانيا، أو لما فولتير في فرنسا؟ أو حتى نجيب محفوظ في مصر؟ أتدرون إن بيت شكسبير موقعاً سياحياً يحجُ إليه الناس من داخل وخارج بريطانيا طوال العام ويدر أموالاً لا تعدُ ولا تحصى، دع عنك الأثر الثقافي لبيته ومسرحه. كاتب السطور زار مدينة ستراتفورد Stratford وبيت شكسبير في الثمانيات من القرن الماضي ودخل مسرح المدينة الذي لا يعرض إلا مسرحيات شكسبير. أين بيت الطيب صالح في السودان؟ بل أين داره ولا أقول متحفه؟ جزى الله القائمين على مركز عبدالكريم مرغني خيراً. فلو لا جهودهم المثمرة الخلاقة، لتجاوز الناس سيرة الطيب في السودان، وغمر الغبار صفحات كتبه وبني العنكبوت عليها، لانشغال الناس بهمومهم حياتهم اليومية التي تتضاعف كل يوم، و(النخبة) مازالت في غيها، تحدق في هؤلاء الناس، المنهكة أجسادهم، وكأنها شامتة متلذذة بما ترى، وهي تنعم بطموحاتها المحدودة التي لا ترتقي فوق الفم والفرج، لتعيد تجارب الفشل. فالنخبة في السودان منفصلة عن بيئتها مترفعة عليها وعلى والبيئة والأصلاب التي جاءت منها. قمة جفاء الطيب للسودان تظهر في أسرته الصغيرة وما أظن أنها تعرف أين تقع كرمكول، وربما أين يقع السودان نفسه؟! لهذا لم يكن بمستغرب أن يعود جثمان الطيب للسودان بدون مرافق من أسرته الصغيرة، لا الزوجة ولا البنت (أظن أن له من البنات ثلاث وليس له ولد). لهذا لا نجد من أثر لهذه الأسرة في كتابات من كتبوا عن الطيب صالح، كان ذلك في حياته أم بعد مماته. هذا الذي أحسبه أقلق الطيب صالح في أواخر عمره فتطلع لزيارة السودان ورضي أن يكون على ضيافة من قال عنهم : ” من أين أتى هؤلاء”، وأوصى بدفنه في تراب وطنه، عسى أن يكون بقاء جسده في أرض بلاده كفارة لجفوته ولا أقول عقوقه. وبهذا يكون الطيب صالح قد ضمن من يزور قبره ويترحم عليه، فمنهم من يأتي ليقبر ميتمه، ومنهم من يأتي به الطريق، ومنهم من يقصد الطيب ليترحم عليه. لعل القارئ يجد ما بين سطور إجابته في لقاء صحفي اعيد نشره بجريدة الخرطوم عدد الجمعة ٢٢ فبراير ٢٠٠١٣، بعض الذي بُحنا به. يقول الطيب صالح: ” لدي شعور قد لا يستوعبه كثيرون أن الشهرة توبخني، لذا لا أحس بأي متعة لها أحس بهذا التأنيب الداخلي إذ أنني أدرك أن الشهرة جاءتني بسبب خروجي عن بيئتي ومحاولة إقامة جسور معها من خلال الكتابة فقط”. -( وضع خطاً أحمراً على الجملة الأخيرة وعلى فقط) – ويواصل حديثه: ” إلا أن هذا يعني جلداً للذات والأمر لا يصل لحد القسوة لكنه إحساس قوي بالتقريع … وكل إنسان يجد مبررات لأخطائه”. ويضيف في مكان أخر ” ليست غربة البعد عن المنابع، فأنا شخصياً ووجدانياً عشت غربة المكان فقط”. انتهى قول الطيب صالح الذي يمكن أن نستشفُ من بين سطوره رحلة إنسان تمزق في دواخله يشتعل بركان ويغلي، ولكن الحياء منعه عن رفع غطاء فوهة البركان والسماح للهيبّه أن يخرج لسطح الحياة. ولرب ما أخرجه لخاصته، منهم على قيد الحياة الأستاذ محمود صالح عثمان صالح، والدكتور محمد إبراهيم الشوش، أمد الله في أيامهما. ففي حياة الطيب صالح جوانب تحاشى الكُتاب من الاقتراب منها أو استعراضها، لكنا في هذا المقال دنونا منها قليلاً، ولا احسبه منقصة للطيب صالح، فما هو إلا بشر، يحمل قوة الإنسان وضعفه، جاء لهذه الدنيا ليكون كاتباً وليس مصلحاً اجتماعياً. كما بدأت مقالي ببيت شعر فإني اختمه ببيت شعر آخر للإمام الشافعي حيث يقول: عينُ الرِضا عَنْ كل عَيبٍ كليلةٌ ولكنَّ عَينَ السُخطِ تُبدِي المساويَ لهذا أجد العُذْرَ للنقاد والكُتاب الذين كفوا عن الخوض مما خضتُ فيه، ربما يرجع ذلك لتقديرهم وحبهم لإنسان يستحق منا الحب والتقدير. نسأل الله الرحمة والمغفرة للطيب صالح بحق حبه لنبي الرحمة المهداة، وبشارتنا للطيب قول المصطفى: “يُحْشَرُ المرء مع من أحب”.
|
| |

|
|
|
|
|
احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
| |