كتب عمار نجم الدين: ثوار المسافة الآمنة

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 05-14-2026, 03:55 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
المنبر العام
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
05-09-2026, 10:47 PM

اسماعيل عبد الله محمد
<aاسماعيل عبد الله محمد
تاريخ التسجيل: 08-26-2007
مجموع المشاركات: 3441

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
كتب عمار نجم الدين: ثوار المسافة الآمنة

    10:47 PM May, 09 2026

    سودانيز اون لاين
    اسماعيل عبد الله محمد-
    مكتبتى
    رابط مختصر



    Quote: ثوار المسافة الآمنة… عايزين العرس و خايفين الحمل
    ——————————————-
    ✍️بقلم / عمار نجم الدين

    في السودان لا تُقاس المواقف السياسية دائمًا بما يُقال في الندوات ولا بما يُكتب في المقالات، بل باللحظة التي يقترب فيها الهامش من مركز السلطة الحقيقي. هناك فقط تسقط الأقنعة، ويظهر ما يمكن تسميته بـ((ثوار المسافة الآمنة)).
    أولئك الذين يرفعون شعارات العدالة والهامش والديمقراطية طالما بقيت بعيدة عن تهديد الامتيازات الرمزية والثقافية التي يعيشون داخلها.
    إنهم لا يكرهون الهامش بالكامل، بل يحبونه بوصفه مادة أخلاقية للكتابة، ومساحة رومانسية للخطاب، وزينة تقدمية تُعلّق على جدار الصالونات. لكنهم يرتجفون حين يتحول هذا الهامش إلى قوة سياسية حقيقية، أو إلى مشروع لإعادة تعريف الدولة، أو إلى تهديد فعلي لمركز الهيمنة التاريخية.
    وللسودانيين مثل شعبي بالغ القسوة والدقة يقول:
    ((بتدور العرس وخايفة من الحمل)).
    وهو مثل يلخص بدقة مأساة كثير من نخب السودان الحديثة؛ تريد لغة الثورة دون أثمانها، وشعارات التغيير دون نتائجه، والهامش بوصفه قصيدة جميلة لا بوصفه قوة سياسية تعيد توزيع السلطة والثروة والمعنى.
    فالمسألة عند هذه النخب ليست رفضًا للثورة بالكامل، بل خوفًا من اكتمالها.
    المسألة أصلًا ليست مسألة جرائم حرب كما يحاولون إقناع أنفسهم، فالسودان غارق في الدم منذ زمن بعيد، لكن الدم القديم لم يكن يزعج ضمير الخرطوم إلا حين اقترب منها. المسألة أعمق من ذلك ، فحين يقترب الهامش من تعريف السلطة نفسها، يرتبك كثير من مثقفي الثورة، ويظهر الخوف القديم المختبئ خلف لغة الحداثة واليسار.
    حدود الوعي البرجوازي الصغير حسب الماركسية ، ذلك السقف غير المرئي الذي يسمح للمثقف بأن يكون ثوريًا حتى النقطة التي لا يخسر فيها موقعه الرمزي داخل المدينة القديمة.
    فالمثقف المركزي في السودان نشأ داخل دولة لم تتأسس أصلًا على التمثيل المتوازن، بل على احتكار مبكر للسلطة والمعرفة واللغة. ومنذ لحظة تكوين الدولة الحديثة لم يكن جميع السودانيين ممثلين داخل السلطة الجديدة، بل كانت هناك طبقة صغيرة من المتعلمين والأفندية تتولى إدارة البلاد بالنيابة عن مركز اجتماعي وثقافي محدد، بينما ظل الآخرون مجرد مادة خام للدولة أو للحرب أو للخدمة.
    ولعل مذكرة ((كرام المواطنين)) الشهيرة تظل واحدة من أكثر الوثائق تعرية لهذه اللحظة التأسيسية؛ فهي ليست مجرد خطاب إداري قديم، بل أثر نفسي كامل لدولة خرجت من رحم الاستعلاء الاجتماعي وإرث الرق والتصنيف البشري. دولة لم تفكك علاقتها القديمة بالسيد والخادم، بل أعادت إنتاجها بلغة الحداثة والإدارة والتعليم.
    ومن هنا يمكن فهم التناقض الغريب لبعض نخب اليسار السوداني. فهم قادرون على نقد الإسلاميين، ونقد العسكر، ونقد الدولة المركزية، لكنهم يصبحون أكثر توترًا حين يقترب مشروع قادم من الهامش من إعادة تشكيل مركز السلطة نفسه. عندها يتحول كثير من خطابهم التقدمي إلى خوف مكتوم من انهيار النظام الرمزي الذي منحهم مكانتهم الثقافية.
    إنها لحظة انكشاف ((نخب التكيّف البنيوي))؛ تلك النخب التي تغيّر لغتها وشعاراتها باستمرار، لكنها تبقى في النهاية متصالحة مع مركز الدولة القديمة حتى وهي تدّعي نقده. نخب تعارض السلطة لكنها لا تحتمل سقوط شكل السلطة الذي تعرفه. تريد إصلاح المركز لا تفكيكه. وتريد للهامش أن يبقى أخلاقيًا وشاعريًا ومظلومًا… لا أن يتحول إلى شريك فعلي في تعريف السودان.
    ولذلك فإن بعض الذين أمضوا سنوات في الحديث عن السودان الجديد، وعن العدالة، وعن التعدد الثقافي، انحازوا في لحظة الصراع الأخيرة إلى الدولة المركزية لا لأنهم اقتنعوا فجأة ببراءتها، ولا لأنهم اكتشفوا فجأة عنف الحرب، فالسودان نفسه تأسس تاريخيًا على عنف هائل لم يزعج ضمير المدينة القديمة إلا حين اقترب الحريق من أبوابها.
    لقد انحازوا لأن المسألة في جوهرها ليست أخلاقية بالكامل، بل طبقية ورمزية أيضًا. إنها خوف البرجوازي الصغير من المجهول التاريخي. خوفه من أن يفقد احتكاره القديم للمعنى والثقافة وتعريف الوطنية نفسها.
    ولهذا تصبح ( الكواسة) السياسية هنا أكثر من مجرد مجاملة عابرة ، إنها جزء من راس مال رمزي . فالمثقف الذي يعيش داخل فضاءات الامتياز الناعم يتقن دائمًا إنتاج اللغة الأخلاقية التي تسمح له بالبقاء قريبًا من السلطة وبعيدًا عنها في الوقت نفسه. يهاجمها بما يكفي ليبدو حرًا، لكنه لا يقترب أبدًا من الجذر الحقيقي الذي قد يهز مكانته داخلها.
    إنهم ثوار المسافة الآمنة.
    يصفقون للهامش من بعيد، لكنهم يرتبكون حين يقترب من كرسي الدولة.
    يكتبون عن العدالة، لكنهم يخافون إعادة توزيع المعنى.
    ويتحدثون عن الثورة، لكن داخل الحدود الآمنة بحيث لا تسقط دولتهم المركزية … ولا ( تهبش) الامتيازات التي يتنفسون من خلالها معنى وجودهم






                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de