ياتو وطن؟: قراءة جمالية في شعرية المعنى عند حميد

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 05-07-2026, 07:25 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
المنبر العام
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
04-18-2026, 11:23 PM

زهير ابو الزهراء
<aزهير ابو الزهراء
تاريخ التسجيل: 08-23-2021
مجموع المشاركات: 13448

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
ياتو وطن؟: قراءة جمالية في شعرية المعنى عند حميد

    11:23 PM April, 18 2026

    سودانيز اون لاين
    زهير ابو الزهراء-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر



    دون عينيك لا وطن- تأملات في قصيدة حميد
    بقلم: زهير عثمان

    في إحدى أمسيات منتدى الدكتورة هند الحكيم، حيث تتلاقى القراءات الشاعرة وتنفتح الآفاق على أسئلة الجمال العميقة، وقفت على نص للراحل محمد سالم حميد — قصيدته "ياتو وطن؟"
    فإذا هي ليست مجرد غنائية عابرة، بل رحلة وجودية تعيد تعريف المفاهيم الكبرى الوطن، السكن، الحب، حتى العبادة

    تفتتح القصيدة بسؤال لا يبحث عن إجابة جغرافية "ياتو وطن؟" , إنه استفهام يقلب المعادلة: أين يتحقق الوطن حقًا؟ في الخرائط أم في العيون؟ منذ اللحظة الأولى، يؤسس حميد معادلته الشعرية الأكثر جرأة لا وطن بلا عين
    وتصبح "العين" مركزًا دلاليًا تتقاطع عنده الذاكرة والهوية والعاطفة
    و يتكرر البناء اللغوي وكأنه تعويذة "دون عينيك راح يبقى وطن" — ليس تكرارًا إنشائيًا، بل إيقاعًا يغرز الفكرة في اللاوعي
    لكن ما يميز حميد هو قدرته على أنسنة الأشياء. المنديل هنا ليس قماشة، بل كائن حي "غازل خدك"، "هاج"، "اغمي عليه"، "رطن من الدهشة" و هذه الحركة من الجمود إلى الحياة ليست زخرفًا بلاغيًا، بل استراتيجية فنية تجعل العالم كله متورطًا
    في تجربة الحب
    وحين تبكي العين، لا يبكي الإنسان فقط، بل تهتز الأشياء من حوله , وكأن الجمال حين يبلغ ذروته يصبح أثقل من أن تحتمله المادة

    ثم يمضي حميد إلى إعادة كتابة الذاكرة العاطفية للإنسانية. يستدعي عنترة وقيسًا، لكنه لا يقارن — بل ينقل مركز الثقل "أصل القصة عيونك انتي" , التاريخ ليس نموذجًا، بل انعكاس و المعنى لا يُورَّث، بل يُخلق في كل لحظة حب
    غير أن الذروة الحقيقية تبلغ عندما يقترب النص من التخوم الفلسفية والروحية. يقول حميد-
    "واعبد الله الرسمك جوة" — وهنا تكمن المجازفة اللغوية الكبرى
    كيف يصبح "الرسم" (المحدود الثنائي الأبعاد) محلاً للعبادة؟ هذا التوتر هو سر الجمال
    حميد لا يؤله الحبيبة، بل يجعل جمالها دليلاً على الجمال المطلق. يتقاطع العشق الإنساني مع الحس الصوفي في لحظة دقيقة، بلا انزلاق ولا ادعاء

    والمقطع الأكثر سحرًا في القصيدة هو الذي يتكرر كالبصمة الموسيقية -
    "وقام منديلك... غازل خدك
    غطي عيونك... غصبا عنك
    هاج منديلك... اغمي عليه
    ومن الدهشة الفيهو رطن"

    هذا التكرار ليس حشوًا، بل إيقاع يحاكي حالة الدهشة والحب اللذين لا ينتهيان , وإنه نبض القصيدة، وتثبيت للصورة في ذهن القارئ كما يثبت المنديل دمعة العين
    ويعود السؤال الأول، لكنه يتحول من استفهام إلى نتيجة حاسمة "مافي وطن في الكون الواسع دون عينيك"
    الإنسان هنا لا يسكن المكان، بل يسكن المعنى الذي يمنحه إياه الحب. ليس الوطن ما نرثه، بل ما نشعر به. ليس ما نحدده على الخرائط، بل ما يتشكل في الأعماق.

    بهذا، تثبت قصيدة "ياتو وطن؟" أن النقد الحقيقي يبدأ حيث ينتهي الإنصات. وأن الجمال حين يُكتب بصدق لا يكتفي بأن يعبر عن التجربة، بل يعيد تشكيلها من جديد. وفي جلسة مؤانسة كهذه، يبقى حميد شاهدًا على أن الحب هو أقصى درجات الوعي بالوجود.



    النص الشعري ----
    ياتو وطن؟..
    الاستاذ محمد سالم حميد

    ياتو وطن في الكون الواسع
    دون عينيك راح يبقي وطن
    وياتو سكن في الدنيا الغنوة
    دون عينيك راح يبقي سكن
    ياتو شمس راح تشرق تطلع
    لو عينيك بادمعة بكن
    وقام منديلك.....غازل خدك
    غطي عيونك....غصبا عنك
    هاج منديلك..اغمي عليهو..وقع من ايدك
    ومن الدهشة الفيهو رطن
    ياتو وطن؟؟
    تعرفي ناس عنتر حبو؟
    وليلي وقيس ضاقوها محن ؟
    اصل القصة عيونك انتي
    كانت نجمة تضوي سماهم
    وكانت كل كلمات الالفة مسطرة فيها
    كان عاشقين السما والنجمة
    عبدو النجمة لانك انتي وانو السما في ذاتا ملابسك
    كيرت بيهم احلام حبك
    وقام رسموك في كل قصيدة
    عيون بتحدد نوع القصة
    وقصة تعبر عن تحديدك
    كرسي وكنبة ورحلة طلبة
    يزورو النيل والموية العزبة
    يلاقو النيل كان دمعك انتي
    واصل الرحلة..........
    دهشة وخلعة يوم عينيك بالدمعة بكن
    وقام كنديلك.....غازل خدك
    غطي عيونك.....غصبا عنك
    هاج منديلك......اغمي عليهو
    ومن الدهشة الفيهو رطن
    قريش يوم عبدت الله حجار
    كان فاقدين لي حنك وعطفك
    عبدو اللات والعزة وغيرن
    حج وطواف تقديس ووهن
    انا سويتك نفس القصة
    احلي يمين من احلي وثن
    قلت اذوب في حبك راهب
    واعبد الله الرسمك جوة
    واقفل بعدك محراب حبك
    واقعد جوة احبك واعبد..
    احبك واعبد..احبك واعبد..

    احبك واعبد..احبك واعبد.
    وارسم دنيا تكون ترنيمك
    واصنع دنيا تكون تحديدك
    واكتب في عنوان دنيانا
    مافي وطن في الكون الواسع
    دون عينيك راح يبقي وطن
    ومافي سكن في الدنيل الغنوة
    دون عينيك راح يبقي سكن






                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de