مُزن النيل: دوتاو الإنسان… رثاء الفكرة التي مشت على قدمين

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 05-07-2026, 07:25 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
المنبر العام
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
04-17-2026, 11:06 PM

زهير ابو الزهراء
<aزهير ابو الزهراء
تاريخ التسجيل: 08-23-2021
مجموع المشاركات: 13448

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
مُزن النيل: دوتاو الإنسان… رثاء الفكرة التي مشت على قدمين

    11:06 PM April, 17 2026 سودانيز اون لاين
    زهير ابو الزهراء-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر

    لم يكن رحيل مُزن النيل خبرًا عابرًا في سجل الحزن السوداني،
    بل كان انطفاء ضوءٍ صغير… لكنه كان يضيء في المكان الصحيح.

    تأخرت عن الكتابة.
    ليس لأن الكلمات شحيحة،
    بل لأن الفجيعة كانت أبلغ من أي لغة،
    ولأن الرثاء—حين يكون لصاحبة فكرة—يصبح تشييعًا لمعنى، لا لجسد.

    مُزن لم تكن مجرد باحثة في السياسات الصناعية،
    ولا كاتبة منشغلة بالاقتصاد.
    كانت شيئًا أصعب تعريفًا:
    إنسانة حاولت أن تعيش أفكارها حتى النهاية.

    أن تكون أيديولوجية… دون أن تفقد براءة السؤال،
    وأن تنحاز للحلم… دون أن تهرب من قسوة الواقع.

    في زمنٍ صار فيه الاختلاف ذريعةً للإقصاء،
    أتقنت مُزن فنّ الخلاف الأخلاقي.

    كانت تجادل دون أن تُهين،
    وتشتبك دون أن تُلغي الآخر.

    وهذه، في ثقافتنا السياسية، ليست مهارة… بل نُدرة.

    كانت اشتراكية…
    لكن ليس اشتراكية الكتب،
    بل اشتراكية الناس.

    تنحاز للضعفاء،
    للنساء،
    للمهمّشين،

    وترى أن العدالة ليست شعارًا، بل ممارسة يومية.

    كانت تؤمن أن الفكر إن لم يلمس حياة الناس،
    فهو ترفٌ بارد لا يستحق الدفاع.

    الأكثر إيلامًا في رحيلها،
    ذلك التوازن النادر بين صرامة العقل ورهافة القلب.

    تكتب بلغة الباحث،
    وتشعر بقلب إنسان عادي.

    تفكر كخبيرة،
    وتحزن كواحدة من الناس.

    لم تكن مُزن مسالمة بالمعنى السهل،
    بل كانت واضحة… حادة أحيانًا… صلبة.

    لكنها لم تسمح ليقينها أن يتحول إلى قسوة،
    ولا لنضالها أن يتحول إلى كراهية.

    وهذا هو الامتحان الأصعب.

    وقد نجحت فيه—
    نجحت حدّ أن جعلت من يختلف معها يبكيها اليوم.

    في زمن الحرب،
    حيث ينقسم الجميع إلى معسكرات،
    اختارت طريقًا أصعب:

    أن تبحث عن الموقف الجماهيري،
    لا الاصطفاف المريح.

    لم تقدّم إجابات جاهزة،
    بل ظلت تسأل… وتُقلق… وتُعيد التفكير.

    كأنها كانت تعرف:
    أن أخطر ما يهدد الشعوب
    ليس أعداءها…
    بل يقينها الأعمى.

    رحلت مُزن…
    لكن السؤال الذي تتركه ليس: ماذا كتبت؟
    بل: كيف عاشت؟

    كيف جمعت بين الفكر والسلوك؟
    بين الثورة والرقة؟
    بين الوضوح والإنسانية؟

    هذا هو إرثها الحقيقي.

    قد يختلف الناس معها،
    وقد تُناقش أفكارها،

    لكن يصعب إنكار شيء واحد:
    أنها كانت صادقة.

    والصدق—في هذا الزمن—قيمة نادرة.

    سلامٌ على روحٍ
    لم تُساوم،
    ولم تُهادن،
    وحاولت أن تبقى إنسانًا في زمنٍ قاسٍ.

    سلامٌ على مُزن النيل…
    حيث لا جدال بعد الآن،
    ولا خوف من أن تخون الفكرة صاحبها.

    (عدل بواسطة زهير ابو الزهراء on 04-17-2026, 11:18 PM)
    (عدل بواسطة زهير ابو الزهراء on 04-17-2026, 11:34 PM)







                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de