الشر النسبي يفضي إلى الخير المطلق السودان اليوم يعيش هذه الايام والسنوات الماضيه فى قمه الشر النسبي و اعلى درجاته. حروب تفتك بالأخضر واليابس، تشريد للملايين، دمار للبنية التحتية، ألم لا يوصف. لكن في رحم هذا الألم، تولد معانٍ جديدة: التماسك الأسري رغم الخراب، التكاتف القبلي رغم الفرقة، العودة إلى الله رغم الغفلة، صفاء النفوس بعد كدرها. ربما هذه المحنة هي آخر محطات التصفية قبل فجر جديد يشرق على السودان قال الله تعالى في محكم تنزيله: (وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)، وفي آيات أخرى: (وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ). هذه الآية الكريمة تحمل في طياتها حكمة بالغة، تختصر فلسفة الوجود الإنساني كله: أن الإنسان محدود الإدراك، قصير النظر، لا يرى من الأحداث إلا ظاهرها، بينما الله سبحانه وتعالى يرى بواطن الأمور وعواقبها وغاياتها. ولهذا فإن ما نراه شرًا نسبيًا في لحظة معينة، قد يكون - بعلم الله وحكمته - مقدمة لخير مطلق لا ندركه إلا بعد حين. إن مفهوم الشر النسبي يختلف جذريًا عن مفهوم الشر المطلق. فالشر المطلق هو كل ما يخالف الفطرة الإنسانية السوية، كالظلم والقتل والعدوان، وهو شر في ذاته وغايته. أما الشر النسبي فهو ما يبدو لنا شرًا في ظاهره، لكنه يحمل في باطنه خيرًا كامنًا قد لا يظهر إلا بعد سنين. مثل المرض الذي يوقظ الإنسان من غفلته، أو الفقر الذي يصقل النفس ويعلمها الصبر، أو الهزيمة التي تسبق أعظم الانتصارات، أو الحزن العميق الذي يفتح أبواب التوبة والرجوع إلى الله. التاريخ الإنساني مليء بالشواهد على هذه الحقيقة. خذ مثال سيدنا يوسف عليه السلام: بدأ الأمر برؤيا، ثم تحول إلى حسد من إخوته، فإلقاء في الجب، فبيع كعبد بثمن بخس، فدخول السجن سنوات طويلة. كل هذا كان شرًا نسبيًا في ظاهره: فراق الأب، ظلم الإخوة، حياة العبودية، قيود السجن. ولكن من يدري أن هذه المحطات المؤلمة كانت الطريق الوحيد ليوسف ليصل إلى قصر الحكم في مصر، ويصبح عزيزًا، وينقذ البلاد من مجاعة قاسية، ويجمع شمل أسرته بعد فراق طويل؟ الله يعلم وأنتم لا تعلمون. وكذلك حال أمة الإسلام في محنتها اليوم. نرى حروبًا وفتنًا وانقسامات، نرى دماءً تهراق وديارًا تخرب، نرى الأمة تمر بشر نسبي مرير. ولكنها بعلم الله - الذي لا نحيط به - قد تكون ولادة جديدة، وتصفية لصفوفها، وعودة إلى جوهر دينها، ونصرًا مؤزرًا يكتب بعد صبر طويل. إن النصر الحقيقي ليس دائمًا في الغلبة العسكرية، بل في الثبات على الحق، والصبر على البلاء، والارتقاء بالنفس إلى مدارج الرضا بقضاء الله. إن أعظم ثمرة للإيمان بالقدر خيره وشره، هو أن ندرك أن ما أصابنا لم يكن ليخطئنا، وما أخطأنا لم يكن ليصيبنا. المؤمن الحق لا يجزع من الشر النسبي لأنه يعلم أن وراءه حكمة إلهية، وأن الله إذا أحب عبدًا ابتلاه. الشر النسبي قد يكون تطهيرًا من الذنوب، أو رفعًا للدرجات، أو تذكيرًا بنعم الله التي ننساها في أوقات الرخاء. ما علينا الا أن نتعلم فن قراءة الأحداث بعيون البصيرة لا بعيون الظاهر. أن نوقن أن النهاية دائمًا للمتقين، وأن مع العسر يسرًا، وأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً. فلنصبر على ما نراه شرًا، ولنحسن الظن بالله في كل لحظة، ولنذكّر أنفسنا دائمًا بهذه الآية العظيمة: (وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ). إن الله مع الصابرين، وبعد الليل فجر، وبعد العسر يسرًا، وبعد الشر النسبي - بإذن الله - خير مطلق لا ينقطع وكل الوطن واهل الوطن الشعب السودانى الطيب الصابر المحتسب فى انتظار الخير المطلق باذن الله تعالى قريبا
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة