|
|
|
Re: الجندي المجهول بكري أبوبكر وقصب السبق!!! (Re: jini)
|
الجندي المجهول بكري أبوبكر وقصب السبق
قبل أن يظهر Facebook وقبل أن تتحول وسائل التواصل إلى جزء من الحياة اليومية، كان هناك فضاء رقمي مختلف تشكّل فيه جزء مهم من الوعي السياسي والثقافي للسودانيين. ذلك الفضاء كان المنبر العام في موقع SudaneseOnline.
في بدايات الألفية الجديدة، لم يكن الإنترنت واسع الانتشار في السودان، ولم تكن المنصات الاجتماعية قد ظهرت بعد. لذلك تحولت المنتديات الإلكترونية إلى ما يشبه المقاهي الفكرية الرقمية التي يجتمع فيها السودانيون للنقاش حول السياسة والثقافة والأدب والهوية.
كان المنبر العام مساحة يلتقي فيها طلاب الجامعات، والصحفيون، والكتاب، والسياسيون، وأبناء المهجر. وكان النقاش فيه يتميز بشيء أصبح نادراً اليوم: الاستطراد والعمق. كانت المداخلات طويلة، والردود تفصيلية، والحجج تُبنى على قراءة وتحليل.
في تلك الفترة، لعب المنبر دوراً مهماً في عدة جوانب:
أولاً: كسر احتكار الإعلام التقليدي قبل عصر الإعلام الرقمي، كانت الصحف والقنوات هي المصدر الرئيسي للمعلومات. لكن المنبر العام سمح للأفراد أن يصبحوا منتجين للرأي والتحليل، وليس مجرد متلقين.
ثانياً: ربط الداخل السوداني بالمهجر كان السودانيون المنتشرون في الخليج وأوروبا وأمريكا جزءاً أساسياً من النقاشات. وبذلك أصبح المنبر جسراً معرفياً وثقافياً بين الداخل والخارج.
ثالثاً: نشر الأدب والثقافة السودانية لم يكن النقاش سياسياً فقط. فقد نُشرت فيه قصائد، ونصوص أدبية، وحوارات فكرية، وأصبح في حد ذاته أرشيفاً رقمياً للثقافة السودانية.
رابعاً: تدريب غير مباشر على الحوار العام تعلم كثير من المشاركين فيه فنون الجدل والحوار والرد على الأفكار، وهو ما يشبه ما يسميه الفيلسوف الألماني Jürgen Habermas الفضاء العام الذي تتشكل فيه الآراء عبر النقاش.
اليوم تغيرت طبيعة النقاش كثيراً. وسائل التواصل جعلت الحوار أسرع وأكثر انتشاراً، لكنها في كثير من الأحيان أقل عمقاً.
ومع ذلك، يبقى المنبر العام لسودانيز أونلاين تجربة فريدة في تاريخ الإنترنت السوداني؛ تجربة صنعت جيلاً من النقاشات الفكرية قبل أن يولد عصر “اللايك” و”المنشور السريع”.
ربما لم يكن مجرد منتدى… بل كان مرحلة كاملة من تاريخ الوعي السوداني في الفضاء الرقمي.
| |

|
|
|
|
|
|
|
Re: الجندي المجهول بكري أبوبكر وقصب السبق!!! (Re: jini)
|
ربما لن يدرك قيمة الجهد الذي بذله بكري أبوبكر في تأسيس وإدارة هذا الفضاء الرقمي إلا أولئك الذين يمكن وصفهم اليوم بـ المحاربين القدامى في ذلك المنبر. أولئك الذين دخلوا إلى “حوش بكري” في سنواته الأولى، ووجدوا فيه مساحة مفتوحة للكتابة والتجريب وصقل الأدوات. هناك تعلّم كثيرون أولى خطواتهم في الصحافة الإلكترونية قبل أن يصبح هذا المصطلح شائعاً. ومن خلال ذلك الفضاء اكتسب بعضهم شهرة أولى، ووجد آخرون منصة أظهرت أصواتهم وأفكارهم، الأمر الذي ساعد عدداً منهم لاحقاً على المضي قدماً في مسارات الصحافة والكتابة والعمل العام.
فلم يكن المنبر مجرد موقع للنقاش، بل كان بالنسبة لكثيرين ورشة تدريب مفتوحة، يتعلم فيها الكاتب كيف يصوغ الفكرة، وكيف يواجه النقد، وكيف يدافع عن رأيه بالحجة. ولهذا فإن أثر تلك التجربة لا يقاس بعدد الصفحات التي كُتبت، بل بالأثر الذي تركته في مسارات أشخاص تشكل جزء من وعيهم وكتابتهم في ذلك الفضاء لكن أهمية المنبر العام لم تكن فقط في كونه مساحة للنقاش، بل في الطريقة التي تشكلت بها الثقافة الحوارية داخله.
ففي ذلك الزمن لم يكن النشر سهلاً ولا سريعاً كما هو اليوم. كان العضو يكتب مداخلته بعناية، ويعيد قراءة ما كتب قبل نشره، لأن النقاش لم يكن لحظة عابرة في شريط الأخبار، بل حواراً مفتوحاً يمكن أن يستمر أياماً أو أسابيع. ولذلك تشكلت داخل المنبر تقاليد غير مكتوبة: احترام الحجة، الرد على الفكرة لا على الشخص، والعودة إلى المصادر أحياناً.
ومن هنا ظهرت ظاهرة لافتة: أن المنبر لم يكن مجرد وسيلة للتعبير، بل أصبح مدرسة غير رسمية لتكوين الرأي العام.
كثير من الأسماء التي أصبحت لاحقاً معروفة في الصحافة أو العمل العام بدأت كتابتها الأولى هناك. بعضهم كان يكتب باسم مستعار، وبعضهم باسمه الحقيقي، لكن الجميع كانوا جزءاً من تجربة فكرية جماعية تشبه ورشة مفتوحة للنقاش.
كما لعب المنبر دوراً مهماً في توثيق أحداث وتحولات سياسية مر بها السودان خلال العقدين الماضيين. ففي الوقت الذي كانت فيه الأخبار تصل ببطء، كان المنبر يتحول أحياناً إلى مصدر للمعلومات والشهادات المباشرة، خاصة في لحظات الأزمات السياسية أو الأحداث المفصلية.
ولا يقل أهمية عن ذلك أن المنبر أسهم في حفظ الذاكرة الثقافية السودانية. فكثير من القصائد القديمة، والوثائق النادرة، والصور التاريخية، والنقاشات حول الأدب والغناء والتاريخ، وجدت طريقها إلى المنبر قبل أن تظهر فكرة “الأرشفة الرقمية” بالشكل الذي نعرفه اليوم.
لهذا يمكن القول إن التجربة التي قادها بكري أبوبكر لم تكن مجرد إدارة موقع إلكتروني، بل كانت إدارة فضاء عام سوداني على الإنترنت في وقت لم تكن فيه المؤسسات ولا الشركات التقنية قد أدركت بعد أهمية هذا الفضاء. المبكر.
ومع مرور الوقت تغيرت طبيعة الإنترنت. ظهرت الشبكات الاجتماعية، وأصبحت الكتابة أقصر، والنقاشات أسرع، والانتباه أقل صبراً. ومع هذا التحول تراجع دور المنتديات التقليدية، ليس لأنها فقدت قيمتها، بل لأن طبيعة التواصل نفسها تغيرت.
لكن عندما ننظر اليوم إلى تلك المرحلة، يمكننا أن ندرك أن المنبر العام لم يكن مجرد موقع على الشبكة، بل كان مرحلة انتقالية في تاريخ الوعي السوداني؛ مرحلة انتقل فيها النقاش من الصالونات والجرائد إلى الفضاء الرقمي.
وربما لهذا السبب، حين يُكتب تاريخ الإنترنت السوداني مستقبلاً، سيجد الباحثون أن هناك اسماً لا يمكن تجاوزه: بكري أبوبكر.
ليس لأنه كان الأكثر حضوراً في النقاش، بل لأنه كان – في صمت – الجندي المجهول الذي فتح الباب لذلك النقاش كله.
| |

|
|
|
|
|
|
|
Re: الجندي المجهول بكري أبوبكر وقصب السبق!!! (Re: Yasir Elsharif)
|
شكرا جني وكل عام وانتم بخير حقيقة لم تترك نافذة نفتحها فقد اوفيت ولكن ان سمحت لي اضيف لقولك المعبر الشامل الذي جاء فيه :
Quote: أن المنبر لم يكن مجرد وسيلة للتعبير، بل أصبح مدرسة غير رسمية لتكوين الرأي العام.
|
في تقديري أن سودانيزأونلاين هي مدرسة ذات نهج تتميز وتتفرد به، وهي في حقيقتها مؤسسة قائمة بذاتها (Institution)، أسهمت بدور كبير في تشكيل الوعي العام في كثير من المناحي الحياتية لانسان السودان تحياتي لك وللاخ المهندس بكري ابوبكر ولكل رواد المنبر وقراءه .
| |

|
|
|
|
|
|
|
Re: الجندي المجهول بكري أبوبكر وقصب السبق!!! (Re: Ali Alkanzi)
|
نعم الجندي ونعم الجهد بكري. ما زلت مستغربا, كيف تعامل بكري مع آلاف الأشخاص والمشارب وهذا الكم من التضاد بهذه الأريحية والنجاح! اللهم وفقه دوما لصلاح هذه الأمة.
لله دره, الزول دا أدرك القومية والوطنية قبل سقوط كوش وسنار والخرتوم الأخير
شكرا جني,
| |

|
|
|
|
|
|
|
Re: الجندي المجهول بكري أبوبكر وقصب السبق!!! (Re: حيدر حسن ميرغني)
|
شكراً لك حبيبنا حيدر جنى وكل عام وأنت بألف خير . إن كانت كلمة الشكر تكفى لرد الجميل والعرفان فألف شكر والتقدير للأخ العزيز بكرى أبوبكر والذى شاركنا قيادة العمل التنظيمى للجالية السودانية الأمريكية بواشنطن لحظة ميلاد سودانيزأونلاين عام 2001 . أكرر شكرى لهذا التوثيق الرائع لمجهودات الأخ العزيز بكرى ولهذا الصرح العظيم سودانيزأونلاين عندما كان صوت من لا صوت له زمن الظلام الدامس لوسائل الإعلام .
| |

|
|
|
|
|
|
|
Re: الجندي المجهول بكري أبوبكر وقصب السبق!!! (Re: عبداللطيف حسن علي)
|
اعتقد ان الريادة في ( المنابر) تعود إلى sudan.net لصاحبه معاذ عطا السيد قبلها حوار في ( قائمة بريدية) لطالب دراسات عليا بجامعة اتلانتا و بتمةيل من مركز كارتر بها اسمه عبد المنعم و الذي انشأ sudan list وكانت باللغة الإنجليزية.....المحيسى أيضا كانت له ( قائمة) موقع sudan.net كان موقعا ممتازا و قدم السودان إلى عالم الفضاء الاسفيري بصورة أكثر من رائعة. لدرجة ان البي بي سي اعتمدته من ضمن مراجعها في التزود بأخبار عن السودان . كان بموقع معاذ منبر للحوار منذ عام ١٩٩٧. للأسف تم تدمير الموقع بواسطة اياد سودانية ( لصالح من....؟....الله اعلم) بدأ الأمر بنشر صور إباحية بالمنبر ( الأمر الذي أدى بالبي بي سي إلى سحب الاشارة للموقع من صفحتها) ثم تطور الأمر إلى الإساءة في المنبر. إلى معاذ و أسرته و كانت اذرع التحطيم واضحة لكل من ( القى السمع و هو شهيد) الأمر الذي دفع معاذ للانسحاب و عرض ال (domain ) للبيع.
| |

|
|
|
|
|
احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
| |