كشف تقرير صادر عن موقع أفريكا إنتلجنس (Africa Intelligence)كشف تقرير صادر عن موقع أفريكا إنتلجنس (Africa Intelligence) المتخصص في الشؤون الإفريقية، عن النفوذ المتسع لعائلة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان في السيطرة على قطاع الذهب، ذلك المورد الاستراتيجي الذي يشكّل نصف صادرات البلاد. في صدارة هذا النفوذ - كما ورد بالتقرير - يطلّ المحامي حسن البرهان، الذي يتولّى إدارة مصالح شقيقه عبد الفتاح في ميدان التعدين وهو ما يؤكد ضعف السلطة الصورية في بورتسودان التي عُيِّن لها كامل إدريس، وعملها كغطاء للنهب المنظم الذي تمارسه العائلة وقيادات الكيزان. وأشار تقرير الموقع المرموق إلى زيارة قام بها حسن البرهان لوزير المعادن في السلطة، نور الدائم طه، بعيد تعيينه، حيث ناقش معه سياسات التعدين، في إشارة واضحة إلى أنّ قائد الجيش وأسرته يتحكمون في هذا القطاع بالكامل. ورغم أنّ الوزير، الذي ورد اسمه بحادثتين من حوادث الفساد منذ تاريخ تعيينه الذي لم يتجاوز الشهر (!)، نفى ما جاء في التقرير واصفاً تلك الأخبار بـ "الكذب السخيف"، فإنّ مصادر متطابقة تؤكد تورط شقيق قائد الجيش في وقائع أخرى، من بينها ضبط عشرة ملايين دولار نقداً بحوزته في منفذ حدودي بدولة مجاورة قبل أن يُفرج عنه وعن المبلغ لاحقاً. حادثة كهذه تفضح بجلاء حجم النفوذ المالي الذي تحوزه العائلة وكيف تُستغل موارد البلاد في بناء ثروات شخصية طائلة! لا شك أنّ استمرار الحرب يخدم مصالح عبد الفتاح البرهان وأسرته بصورة مباشرة؛ فكل يوم يمرّ في أتون النزاع يفتح لهم باباً جديداً لنهب أطنان الذهب، ومراكمة الأرباح، وتوسيع شبكة النفوذ العائلي عبر تعيين الأقارب في مواقع استراتيجية، رسمية كانت أو غير رسمية. ويبرز في هذا المشهد، *خال البرهان: "حسين الحفيان"، الذي يعدّه بعض المراقبين رئيس الوزراء الفعلي. وقد شوهد متحدثًا في الزيارة "الفضيحة" الأخيرة للسعودية، بينما يقف رئيس وزراء السلطة صامتًا، صاغرًا، مطأطئ الرأس، في انعكاس فاضح لمدى تغلغل نفوذ العائلة في مفاصل الدولة! وسط هذا كله، يطلّ من يُفترض أنّه رئيس وزراء السلطة كشخصية باهتة وضعيفة راضياً بلعب دور "دمية البرهان" فيما لا تتجاوز حدود صلاحياته الهامش الضيّق المرسوم له: الظهور في المطاعم والتقاط الصور المبتذلة الممعنة في التصنّع، وهو يوزع الخبز والعدس أمام حشد هزيل صُنع على المقاس، بينما السلطة الحقيقية في يد البرهان وعائلته وأقرباؤه والمقرّبون منه، الذين ينطلقون بحرية كاملة، ينهبون ويغتنمون الفوضى لتكديس المكاسب! هكذا تتحول الحرب إلى أداة تمكّن العائلة من السيطرة على الذهب وموارد البلاد، في الوقت الذي يُترك فيه المواطن السوداني المشرّد والفقير خارج دائرة الاهتمام، يتقاذفه الجوع والمرض والتشرّد. وما يؤلم أكثر أنّ ذهب السودان أصبح مصدراً مباشراً لمكاسب البرهان وأسرته فيما البلاد تنحدر نحو أزمات متلاحقة تزيدها الحرب اشتعالاً. ولعلّ أكثر ما يثير السخرية والمرارة أنّ كل هذا يحدث تحت شعارات مثل "كرامة المواطن" و "صون الوطن" بينما الواقع يكشف أنّ الفساد والمحسوبية صارا الحاكمين على أحد أهم موارد البلاد. وليس غريباً، بعد كل ما تقدّم، هروب البرهان ورفضه لمساعي السلام في كل مرة؛ فإلى جانب أنّ استمرار الحرب يخدم مصالح الكيزان الذين يسيطرون عليه وعلى جيشه، فإنّ مصلحته الشخصية المباشرة - كما كشف التقرير - تكمن في إدامة الحرب، كي يظل الذهب وبقية الموارد رافداً دائماً لسلطته وثروته وعائلته والمقرّبين منه. إنها حرب السلطة والذهب والدم.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة