|
|
|
Re: 🌹🩵جمالية الغياب وجاذبية الغائبين (Re: محمد عبد الله الحسين)
|
يقول فالتر بنيامين: "ما أسهل محبة من يرحل." للراحل خفة وجودية، إنه خفيف، إلى حد أنه لم يعد يوجد.. ما يرحل عنا يتحول إلى معنى أكثر من كونه شيئا أو شخصا.. من هنا يأتي الطابع الهوسي لما هو غائب، أنه فكرة وبالتالي يحتل مكانة في الذهن لا في الواقع. يعوّض مكانته الواقعية، بمكانة أوسع وأعمق، بمكانة في الوجدان.. يكتب عباس بيضون: "الأشخاص الذين أحبهم أبنيهم بقلقي، حتى يُخيل إلي أنهم خرجوا من وساوسي:" الغائبون يفرضون حضورهم على القلب، يُلحّون على الذاكرة، إنهم كائنات من وساوس.. يغيب الغائب ليحضر أكثر، الغياب إثبات وجود، جاء في البصائر والذخائر: "وجود الشيء فقده" . يلامس الراحل عاطفة بشرية عتيقة، شعورا غريزيا: التعلق بما لا نملك، بما ليس في أيدينا، الرغبة بما هو مفقود.. يقدم الغائب نفسه على أنه احتياج نفسي، علاج لشيء ما، ملء لفراغ، إنه غير موجود وبالتالي نحن دائما بحاجته، نشعر انه بالذات هو ما ينقصنا.. إنها خدعة عدم الوجود، حيلة ماهو غائب، ثمة جاذبية خاصة تلازم ما ليس في متناولنا، ما هو بعيد عنا. لا يمكن أن تمل من شيء تفقده، الغياب نقيض الملل، ذلك أن جوهر الملل هو ملازمة الشيء وعدم الغياب عنه.. يُغيّر البعد نظرتك عن الشيء، "ليس المكان مكانا حين تفقدهُ" بحسب درويش، يوضع الغائب في حالة مثالية، وجوده منتقى بعناية، ذلك أنه لا يتشكل من حقيقة، بل من ذاكرة، وآمال، وتوقعات، إنه يترك فراغا في وجوده لنملأه نحن بما نحب ونرغب، إنه بعيد وغامض لذلك هو جميل، يقول أنطونيو بورشيا : "كل شخص مجهول شخص كامل". الراحل رمز للندرة، إنه غير متوفر، غير متاح، وبالتالي هو ثمين.. وهذه مفارقة، أن قيمة ماهو غائب، تنبع من غيابه، من عدم وجوده.. إنه جميل ما دام غير حاضر، ما دام عدما، جمالية الراحل لا تكمن فيه إنما في رحيله.. اختار العرب القدماء أن يستفتحوا قصائدهم بذكر الأطلال، الوقوف على بقايا الأحبة، هذا يعني أن القصيدة العربية ولدت من التحسر على الراحلين، من عاطفة التعلق بما هو غائب. الغائب حالة شعرية، من يبتعد يحرض الجمال فينا، بعد الفقد، نغدو أكثر حساسية، ننتبه إلى قيمة ما حولنا، نكتشف الحياة بطابع أعمق، ربما لذلك كتب وديع سعادة: "على حياتنا أن تكون، فقط، تمرينا على جمال الرحيل". ايمن الشمري تحية
| |
 
|
|
|
|
|
|
|
Re: 🌹🩵جمالية الغياب وجاذبية الغائبين (Re: Abdalla Gaafar)
|
تحيات عطرات للأخ عبد الله جعفر وحيدر ميرغني
آسف آسف للتأخير..والذي صار صفة ملازمة..
في ظل الزحمة الرمضانية والبرنامج المرتبك بشكل عابر تصفحت عباراتكم الجميلة وفتحت الرابط( شكرا لحيدر)
ما كنت قايل الخواطر العابرة دي بتفتح كوامن الشجن ودفاتر ذكريات الغائبين..
وتابعت السجال الأدبي الرائع بين عبدالله و أبو ذر بابكر...والزمان متين؟ 2022.
لقد غيرت الحرب المشاعر والمزاج وغطت القلوب غشاوة من جفاف....عقب تطاول الراحلين والغائبين ..
لكما الشكر
ليتكم تواصلون.
ودي
| |
 
|
|
|
|
|
|
|