دبوس.....الدعم السوداني لمصر (6 من8).... السد العالي ▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓
التضحية السودانية الكبرى وضريبة "حسن الجوار"..... يُعد بناء السد العالي في ستينيات القرن الماضي تحولاً جذرياً في تاريخ مصر الحديث، إلا أن هذا الإنجاز لم يكن ليرى النور لولا قرار سياسي وتاريخي "باهظ الثمن" اتخذه السودان.... وفي حين احتفلت مصر بمكاسب السد من كهرباء وحماية من الفيضانات، كان السودان يفتح صفحة مؤلمة من التضحيات التي شملت الأرض، والإنسان، والفرص التنموية الكبرى...... موافقة السودان على تعديل اتفاقية مياه النيل عام 1959 كانت بمثابة التنازل عن الأرض والسكّان ، وكانت هي "الضوء الأخضر" الذي سمح ببدء المشروع.... هذه الموافقة لم تكن حبراً على ورق، بل تطلبت التضحية بمدينة وادي حلفا التاريخية، وأكثر من 27 قرية نوبية، وضياع آثار حضارة عريقة اختفت غرقا تحت مياه بحيرة ناصر (بحيرة النوبة)..... أدى هذا التهجير القسري لـ "الحلفاويين" إلى منطقة خشم القربة بشرق السودان إلى خلق فراغ سكاني وحيوي في أقصى شمال السودان، وهو ما يراه محللون ثغرة استراتيجية استغلتها مصر لاحقاً في التوسع التدريجي وضم مساحات حدودية، وصولاً إلى الأزمة السيادية المستمرة في مثلث حلايب وشلاتين وتوغل الجنود المصريين داخل الحدود السودانية المتكررة ومصادرتهم لمعدات المعدنين السودانيين...... أما الثمن السياسي الذي دفعه السودان فلا يقل فداحة عن غراق حلفا وآثارها ويتمثل في خسارة الحلفاء الدوليين.... اذ لم تكن خسارة السودان مكانية وانسانية وحضارية فحسب ، بل كانت استراتيجية بامتياز. ففي تلك الحقبة، كانت الولايات المتحدة وبريطانيا تعارضان تمويل السد العالي (بعد سحب عرض التمويل الشهير)، وكانتا تأملان في أن يرفض السودان المشروع..... بقبول السودان التضحية من أجل مصر، خسر "السودان" فرصاً واعدة للدعم الاقتصادي الغربي ، وتشير الوثائق التاريخية إلى أن هذا الموقف أدى لبرود في العلاقات مع واشنطن ولندن، وفتح الباب أمام تلك القوى لدعم حركات التمرد في جنوب السودان كنوع من الانتقام أو الضغط السياسي، مما عطّل مسيرة التنمية التي كانت تهدف لتحويل السودان إلى قوة إقليمية كبرى تضاهي دولاً مثل كندا وأستراليا في إمكانياتها الزراعية والحيوانية. لذلك بالنظر الى ميزان المكاسب والخسائر نجد أنه بينما حققت مصر طفرة صناعية وزراعية بفضل السد، بقي السودان يواجه تبعات أمنية واقتصادية فادحة ؛ فالتنازل عن الأراضي السودانية وإغراقها لم يقابل بمساعدات تنموية موازية من الجانب المصري ، بل تحول الأمر بمرور العقود إلى صراعات حدودية.... والخلاصة هي أن نهضة مصر المعاصرة قامت في جزء كبير منها على "منحة سودانية" غير مشروطة، ضحى فيها السودان بمستقبله الاقتصادي وعلاقاته الدولية من أجل رفاهية جاره الشمالي..... وما الحرب الدائرة اليوم الا عرض من أعراض ذلك المرض.... تم التدقيق على المعلومات ومطابقتها مع ما ورد في المصادر بواسطة الذكاء الاصطناعي..... المصادر والمراجع: * اتفاقية مياه النيل لعام 1959: الوثيقة الرسمية الموقعة بين الخرطوم والقاهرة والتي حددت حصص المياه وسمحت ببناء السد. * مذكرات محمد أحمد محجوب : التي تناولت الضغوط والظروف المحيطة بعملية تهجير أهالي حلفا. * كتاب "السودان وأزمة مياه النيل" (د. فيصل عبد الرحمن علي طه): الذي يحلل الجوانب القانونية والتاريخية للاتفاقيات المائية. * الوثائق البريطانية والأمريكية المسربة (1956-1960): المتعلقة بتمويل السد العالي وموقف الغرب من استجابة السودان للمطالب المصرية. * دراسات حول تاريخ النوبة المعاصر: التي توثق الأثر الاجتماعي والاقتصادي لعملية التهجير القسري إلى خشم القربة...... * غدا لوحة أخرى.... تابعونا..... اللهم اصلح حالنا وبدل احوالنا الى ماتحبه وترضاه..... ثم السلام على الغبش المظلومين ولا سلام على القتلة والظالمين..... ه ه ه 📌ابووضاح📌 ،،،ء،،،
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة