Post: #1
Title: يوميات "جدو جالدونق" في زمن الكتمة
Author: زهير ابو الزهراء
Date: 01-03-2026, 09:16 PM
09:16 PM January, 03 2026 سودانيز اون لاين زهير ابو الزهراء-السودان مكتبتى رابط مختصر
الراديو والمصير المحتوم جدو جالدونق يصحى الصباح بدري، خمسة الصبح، لا عشان عندو شغل، لكن ساعتو البيولوجية مربوطة بزمن "السكة حديد" 1974. يفتح الراديو الترنزستور القديم المربوط باللصاق، ويبدأ يدور على إذاعة هنا أم درمان وسط تشويش كأنو صوت انتنوف طاير فوق راسو. جالدونق: "يا ولد.. الراديو ده بقى ما بجيب إلا أصوات ناس يصرخوا. وعيط داشنو دا يكون الدعامة دخلوا المطبخ؟" الحفيد: "يا جدي ده تشويش ساي، الإذاعة نفسها شغالة من بورتسودان." جالدونق: "بورتسودان؟ والله يا زمن.. زمان كنا نمشي نصيف ونشوف البحر، هسي بقينا بنسمع من هناك أخبار الموت.. الموت بقى يجي بالقطّاعي يا جنابو!" لغة "التدوين" والخبرة العسكرية فجأة، "دانة" تقع في الحي، الشباك يهتز، والبيت كله يركض للاختباء تحت السرائر إلا جدو جالدونق، قاعد على البمبره يشرب شاي سادة بـ "بطعم السكر القليل.
الأم: "يا حاج.. أدخل جوة! البيت حيقع علينا!" جالدونق (بارد): "يا بتي، دي هاون 120 ملم، وصوتها بيقول جاية من الشجرة ماشية لبري..و دي دانة مغتربة ساي، مارة مرور كرام.. الموت الحقيقي ده موت كيلو البصل، ده التدوين الشغال فينا صح!" السوق والسوق الموازي جدو قرر يمشي الدكان الوحيد الباقي، يلقى رغيفة الخبز سعرها زي تذكرة سفر القاهرة أيام السبعينات جالدونق لصاحب الدكان: "يا عبده.. الرغيفة دي سغيرا كدة ليه؟ دي رغيفة ولا حبة بنادول؟ زمان كنت أشتري جنيه واحد يكفي الحلة كلها، ويفضل منو للغنم!" صاحب الدكان: "يا حاج، ظروف الحرب، الدولار طار." جالدونق: "الدولار يطير ويقع في بير.. هسي الدولار دخلو شنو في الويكة؟ الجراد ده ما كان بياكل من الأرض؟ هسي بقى بياكل من البنك المركزي؟ ولاشنو كلام عجيب النزوح بـ "برستيج" العائلة قررت تهرب لولاية تانية، وجدو رافض يسيب "شنطة الحديد" القديمة: شهادة سكن من 1960، رخصة من عهد نميري، وصورة ملونة ليهو بالشارلستون في حفل في المقرن جالدونق: "أنا ما بمشي أي حتة إلا والشنطة دي معاي.. الحرب دي حتنتهي، والورق ده بيثبت إننا كنا ناس قبل ما نبقى نازحين.. بكرة يجي زول يقول لينا (أنتو من وين؟)، أطلع ليهو رخصة السواقة بتاعة اللوري (ست مية وستة) عشان يعرف مقامنا." جدو جالدونق قاعد في نهاية اليوم، ينظر للسماء المضيئة بالخطاطيف الرصاصية، يتنهد ويقول
"يا حليل السودان.. كان بلد 'حدادي مدادي'، هسي بقى بلد 'تداوي وتفادي'.. لكن يا ولد، بكرة بنرجع، نعيد نبني السينمات، ونشغل الراديو ده على أغاني وردي. بس المرة دي، أكيد حأغير الحجارة (البطاريات)، عشان خايف أسمع مارشات تانية!" والموت لعسكر الانقلابات ضيعو البلد #
|
Post: #2
Title: Re: يوميات andquot;جدو جالدونقandquot; في زمن الكتمة
Author: زهير ابو الزهراء
Date: 01-06-2026, 09:19 PM
Parent: #1
يوميات جدو جالدونق: العاصمة "الأصلية" ولا البليلة "الكميائية"؟يا جماعة استهدوا بالله، عاصمة شنو وبلاوي شنو؟
قال "العودة للعاصمة الوطنية"! يا زول إنت قايلنا راجعين "حي الشاطئ" في جنيف؟ دي الخرطوم يا حبيب، الخرطوم الحسي دي "كتمة" و"جغمسة" لدرجة إنو الدعامي والجيشي لو اتلاقوا في شارع، بوقفوا الحرب عشان يسألو بعض "يا فردة، التكية فاتحة وين الليلة؟" الوضع الحسي "قصة تاكل شنو": يا ناسي قصة "الأمن" دي رفاهية، إنت هسي شيل كورتك المصدية دي، وأمشِ التكية.. بتقيف في الصف مع "لوردات الحرب" ذاتهم عشان "كومشة بليلة" لا فيها ملح لا فيها زيت، بليلة "قرض" بس! ياخي ديل ما سمعوا بحاجة اسمها "حمي الضنك"؟ الضنك ده هسي في الخرطوم بقى زي "التحلية" بعد الغدا، والاسهال الرهيب داك؟ ده ما إسهال يا فردة، دي "كوايرا سودانية" أصلية، نظام "المركب ما بتشيل اتنين".. يا تروح إنت، يا تروح كرامتك!قنبلة "الكمياوي" والريحة الطيارة والناس الشابكنا "القصر الجمهوري" و"وسط الخرطوم".. يا جماعة إنتو نسيوا قصة "الكمياوي" الهناك؟ الريحة غاد غاد، تشمها من "حطاب" تدوخ في "جبل أولياء"! دي ريحة لا بتمشي بـ "بخور تيمان" ولا بـ "كلونيا 555". والكهرباء؟ الكهرباء في الخرطوم بقت زي "هلال الرمضان"، بنشوفها 8 ساعات في الشهر، والباقي "ضلام دامس" يخليك تسلم على "الكدت" وتفتكروا أخوك الصغير .يا جماعة "بورسودان" مالها؟ يا ناسي، هسي بورسودان دي "باااردة" ونسمتها ترد الروح، وكمان "مطيرة" كدا تخليك تحس إنك في "لندن" بس من غير مترو والحمد لله، قادرين ناكل ونقرمش، حتى لو من "بواقي" بيوت الوزراء وكبار قيادات الجيش والبوليس.. ياخي "فتات" المسؤولين في بورسودان أحلى من "بليلة" الخرطوم بمليون مرة! على الأقل هناك بتاكل وأنت "بورتسوداني" مرطب، مش "خرطومي" مخلوع ومنتظر "الدبشك" ينزل في راسك.الخلاصة: مالكم علينا يا ناس "العودة"؟ خرطوم شنو في الشتاء دا؟ إنتو قايلين البرد هناك "جاكيتات" و"سكارفات"؟ يا زول ده برد "عضم"، مع رصاص "تايه"، مع "بليلة" كميائية.. دي خلطة بتودي "التمانية" طوالي من غير فيزا!خلونا في بورسوداننا دي، ناكل "بواقينا" بكرامتنا، بدل ما نمشي هناك ونبقى "خبر عاجل" في قناة العربية عشان "كورية بليلة" ما بتشبع شافع!
|
|