تشريح "المقدس المؤدلج"-: كيف فكك بوقايز والأخضر خطاب الإسلام السياسي؟

تشريح "المقدس المؤدلج"-: كيف فكك بوقايز والأخضر خطاب الإسلام السياسي؟


12-26-2025, 09:37 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=515&msg=1766785074&rn=0


Post: #1
Title: تشريح "المقدس المؤدلج"-: كيف فكك بوقايز والأخضر خطاب الإسلام السياسي؟
Author: زهير ابو الزهراء
Date: 12-26-2025, 09:37 PM

09:37 PM December, 26 2025

سودانيز اون لاين
زهير ابو الزهراء-السودان
مكتبتى
رابط مختصر





لم يعد "الإسلام السياسي" في تجلياته الراهنة مجرد اجتهاد فقهي أو حركة إصلاحية، بل تحول إلى ظاهرة لغوية ورمزية تتجاوز النص الديني لتستقر في مربعات السلطة وصناعة الهوية.
وفي قلب هذا الاشتباك الفكري، يبرز مشروعان نقديان من المغرب العربي: عبد الإله بوقايز والعفيف الأخضر؛ إذ لم يكتفِ الرجلان بنقد النصوص، بل غاصا في "تشريح العقل" الذي يحول الدين إلى أداة قهر وإقصاء.
هذا الحفر المعرفي لا ينفصل عن مدرسة نقدية عربية كبرى، أرسى دعائمها محمد أركون، ونصر حامد أبو زيد، وعبد الله العروي، والذين رسموا ملامح العلاقة الشائكة بين "الدين، السلطة، والتاريخ".
بوقايز- الإسلاموية كـ "آلة تعبوية"
ينطلق الباحث عبد الإله بوقايز من فرضية ميدانية؛ فالإسلام السياسي اليوم لا يُقرأ في أمهات الكتب، بل في "اللغة اليومية" وشعارات التعبئة. وبتقاطع ذكي مع أطروحات نصر حامد أبو زيد، يرى بوقايز أن الخطر الحقيقي يكمن في "احتكار التأويل"
وسد أبواب القراءة المتعددة.
يصنّف بوقايز "الإسلاموية" كآلة نفسية تعتمد أربعة ركائز
المظلومية التاريخية: لاستدرار العاطفة الشعبية
احتكار الحقيقة: نفي الأخلاق عن الآخر
الثنائية الحدية: اختزال السياسة في (خير وشر/ إيمان وكفر)
الدرع الديني: تحويل أي نقد سياسي إلى "عداء للإسلام"
العفيف الأخضر: راديكالية كسر "الأصنام" السياسية
أما العفيف الأخضر، فيذهب إلى مدى أبعد وأكثر راديكالية. فبينما يشرح بوقايز "الخطاب"، يقوم الأخضر بهدم "البنية" الفكرية التي تنتجه. وبروح تقترب من تاريخانية عبد الله العروي، يرى الأخضر أن الإسلام السياسي ليس "عودة للتراث"
بل هو ثمرة مرة لفشل مشروع التحديث والدولة الوطنية
الأخضر لا يهادن؛ فهو يعتبر هذا المشروع أيديولوجيا شمولية "تؤله الجماعة وتذيب الفرد"، ويؤكد أن اللغة الصادمة والجذرية هي السبيل الوحيد لكسر طوق "المحرمات" التي يحتمي بها أصحاب هذا الخطاب
المثلث الذهبي: أركون، أبو زيد، والعروي
يمثل هذا الثلاثي المرجعية الصلبة التي يتحرك فيها النقد المغاربي- أركون- الذي فتح مغاليق "اللامفكر فيه" وفكك "الحقيقة المطلقة".
أبو زيد- الذي أنزل النص من برجه العاجي إلى سياقه التاريخي والاجتماعي.
العروي- الذي شخّص الظاهرة بوصفها أزمة بناء "دولة عقلانية" لا مجرد فائض تدين.
السودان- حين يتحول التنظير إلى "مقصلة" واقعية
تتجلى عبقرية هذه القراءات النقدية عند إسقاطها على "المختبر السوداني". لقد عاش السودان أسوأ تمظهرات "الشعبوية الخطابية" التي حللها بوقايز عبر شعارات "التمكين"، وعانى من "الشمولية القهرية" التي حذر منها الأخضر
إن الانهيار والحرب التي يعيشها السودان اليوم هي النتيجة المنطقية لتسييس المقدس واحتكار النص وفشل بناء دولة المواطنة. إنها "المقصلة" التي سقطت حين تحول الدين من أفق روحي إلى برنامج سلطوي إقصائي
خاتمة: المعركة ليست عسكرية فحسب
إن هزيمة الإسلام السياسي في الوعي الجمعي لا تتحقق بالانتصارات العسكرية أو الصناديق السياسية وحدها، بل بانتزاع "الشرعية اللغوية" منه. المعركة الحقيقية تبدأ من
تفكيك الخطاب (بمنهج بوقايز)
تحطيم بنية السلطة العقلية (بمنهج الأخضر)
بناء دولة الحرية والعقل (بإرث أركون والعروي)
المهمة شاقة، لكنها ضرورية لجيل جديد يطمح لنزع القداسة المصطنعة عن أدوات القهر، وإعادة الاعتبار لإنسانية الإنسان بعيداً عن صراعات "الهوية المؤدلجة".