Post: #1
Title: يا حلبي يا حلبية يا فرخ يا فرخة.. اليوم وقفة مع تاريخنا البشع💔
Author: محمد جمال الدين
Date: 11-29-2025, 07:50 PM
07:50 PM November, 29 2025 سودانيز اون لاين محمد جمال الدين-The Netherlands مكتبتى رابط مختصر
يا حلبي يا حلبية يا فرخ يا فرخة!
اليوم وقفة مع تاريخنا البشع💔
التوعية ونشر ثقافة السلام والتصالح المجتمعي تُعدان من أهم أدوار المجتمع المدني عموماً، ونحن في منظمة سدرة نعتبر ذلك أحد أبرز مهامنا الأساسية.
كيف تطور مصطلح حَلَب في السودان؟
مصطلح حَلَب المنتشر في اللهجة السودانية اليوم لم يأتِ من مدينة حلب السورية زي ما يظن البعض، بل نتاج تطوّر اجتماعي ولغوي طويل تعدل وتحور عدة مرات.
خلونا نشوف مع بعض كيف تشكّل المصطلح ووصل إلى معناه الحالي
1) البداية: مع الاحتلال التركي/الخديوي (1821 –1885 ولا نقول المصري لان مصر ذاتها كانت مستعمرة قبل السودان في التركية الاولى والثانية.
مع دخول الموظفين والجنود القادمين من مصر والشام والأناضول مع الاحتلال التركي كخدم وعمال وجنود وموظفين وغالبهم من أصحاب البشرة الفاتحة نسبيا مقارنة بمتوسط البشرة السودانية.. فبدأ الناس يربطون بين البياض وبين تلك الفئات الوافدة مع الاحتلال.
2) انتقال كلمة حَلَب من مصر في مصر كان المصطلح يطلق قديماً على جماعات الغجر الرحل.
عبر الاحتكاك التاريخي انتقلت الكلمة للسودان، لكن السودانيين أعادوا تشكيل معناها بالكامل لتناسب واقعهم المحلي.
3) المصطلح في لحظة ما اصبح جزء من الحس الشعبي المقاوم يبدو أن السودانيين استخدموا الكلمة أيضاً ضمن إحساس شعبي بالمقاومة تجاه السلطة الوافدة في ذلك الزمن؛ فكثير من ذوي البشرة الفاتحة الذين وصلوا مع التركية أو في ظل النفوذ الخديوي = التركية الاولى كانوا يُنظر إليهم باعتبارهم أعواناً للسلطة الأجنبية أو مرتبطين بها.
وهذا جعل وصف حَلَب يحمل، في بعض السياقات، نبرة تمييز بين أهل البلد والوافدين لا باعتبار اللون وحده، بل باعتبار المكانة السياسية والاجتماعية زمن الحكم الأجنبي.. تحور الى تمييز سلبي مندس في المصطلح.
4) إعادة تشكيل المعنى كل مرة واخرى مع مرور الزمن تغير المعنى من وافد إلى فاتح البشرة عموما، ثم أصبح لقباً عاماً لأي شخص أبيض البشرة بشكل ملحوظ، بغض النظر عن أصله.
5) بقاء أثر من النبرة القديمة رغم أن الاستعمال الحالي في الغالب وصفي، بقيت في بعض السياقات لمسة خفيفة من السخرية أو التحفظ، بوصفها بقايا من تاريخ المصطلح القديم وعلاقته بالسلطة الوافدة.
ومثلما ظهر مصطلح حَلَب/حلبية في سياق معيّن، فله في الجهة المقابلة ألفاظ أخرى أشدّ رسوخاً وقسوة في تاريخ السودان، مثل الأوصاف التي استُخدمت قديماً لوصم أصحاب البشرة الداكنة أو حتى بغض النظر عن لون البشرة وانما العرق والجهة وهي مصطلحات تحمل حمولة عنصرية واضحة، مثل عبد، خادمة، ونعوت بشعة من نوع فرخ/فرخة. هذه المفردات ليست مجرد كلمات، بل هي جزء من تاريخ طويل من التمييز ارتبط بالانقسام بين شمال السودان وجنوبه سابقاً، وكذلك بعض مناطق دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق.
وما زالت المجتمعات الواعية والنخب المستنيرة في مجتمعات السودان الوسيط تعمل على مقاومة هذا الإرث الثقيل الذي تخلق داخلها، وتفكيك بقايا تلك اللغة التي شكلت واحدة من أبرز أدوات الفرز الاجتماعي والعرقي في تاريخ السودان الحديث
وخلاصة القول، البوست دا يأتي في إطار فتح الأبواب لنقد ماضينا كما هو، بلا تجميل ولا تهوين، حتى نتمكن من دخول بوابة المستقبل أكثر صحةً وسلاماً مع بعضنا البعض. فدولة المواطنة الموعودة لا تبنى إلا على وعي نقدي بثقافتنا، وعلى استعداد صادق لتجاوز ما ورثناه من تقسيمات ونعرات، وصولاً إلى مجتمع يرى تنوعه قوة لا عبئاً ✌️💯🌹
https://sidraintl.org/https://sidraintl.org/
https://www.facebook.com/share/17UzfvtghP/
|
|