من دروس الانتفاضة3: لا لوحدة اليسار نعم لوحدة قوى الانتفاضة صورة صديق الزيلعي صديق الزيلعي7 أبريل، 20240 فيسبوك X د. صديق الزيلعي د. صديق الزيلعي
صديق الزيلعي
أواصل إعادة نشر مقالات مناقشة دروس انتفاضة 1985 المجيدة. هذه الحلقة تمثل تطابق تام مع وضعنا الراهن، حيث رفض الحزب دعوات وحدة لقوى اليسار وطرح ودعم وحدة قوى الانتفاضة. وهذا يتعارض مع دعوات تحالف التغيير الجذري كبديل لتحالف كل القوى المدنية التي أنجزت ثورة ديسمبر.
هذا نص المقال:
احتفاءا بذكرى انتفاضة مارس أبريل 1985، سأحاول أن استعرض بعض الدروس الذي تعلمناها من تلك الملحمة الجماهيرية العظيمة. ليس في إطار النظر النوستالجي للماضي، وانما في إطار النظر للماضي لتشكيل المستقبل. لذلك وسأناقش تباعا بعض أهم دروس انتفاضة مارس أبريل، قصدا لمواجهة قضايا وتعقيدات وتحديات المرحلة الانتقالية الراهنة. وهي أخطر مراحل التحول الديمقراطي، التي مرت على بلادتا، لأنها ذات معادلة صفرية: اما تحقيق تحول مدني، أو السقوط في قاع هاوية الحروب الاهلية والتشطي والدكتاتورية. الدرس الثالث الذي تعلمناه ان وحدة قوى الانتفاضة شرط اساسي لإنجاز اهدافها.
ظهرت دعوة بعد انتصار انتفاضة ابريل 1985 تدعو لوحدة قوى اليسار. رفض الحزب الشيوعي نلك الدعوة بقوة ودعا لوحدة قوى الانتفاضة. وكانت للأستاذ محمد ابراهيم نقد مواقف واضحة ضد هذه الدعوة، وكرر، في كل أحاديثه آنذاك، ان المرحلة هي مرحلة كل القوى المعادية لحكم الفرد المطلق، حتى تنجز المهام الجسيمة التي تنتظرها في تصفية آثار الدكتاتورية في كافة مجالات واوجه حياة شعبنا.
أعتقد ان هذا درس هام ومفيد لواقعنا السياسي الراهن. لقد طالبنا وعملنا وانجزنا جبهة عريضة لإسقاط نظام الاسلامويين. وعقدنا تحالف له ميثاق معروف يشمل القضايا الاساسية للمرحلة مثل تحقيق سلام عادل ينهي الحروب ويخاطب جذور المشاكل للتصدي لها وحلها. وتفكيك دولة الحزب وكافة مؤسساتها، بشكل كامل، واقامة دولة المواطنة وحكم القانون. اجراء اصلاح حقيقي في المنظومة العدلية ومراجعة كافة القوانين. واصلاح الوضع الاقتصادي وتحسين معاش الناس. وانتهاج سياسة خارجية بعيدة عن المحاور. وانهاء كافة اشكال الاضطهاد ضد النساء واشراكهم في كافة مؤسسات قيادة الدولة.
هذه مهام جسيمة تحتاج لجهود جبارة وزمن لإنجازها. وقد تعرضت خلال العاميين الماضيين للعديد من اشكال التآمر والمذابح والتلكؤ والتباطؤ، مما يشكل تهديدا لكامل تجربة التحول الديمقراطي الحالية. وأرى ان انجاز هذه المهام هو السبيل الوحيد لوضع بلادنا على اعتاب التحول الديمقراطي الحقيقي والعميق. خلال الفترة الماضية حدثت خلافات عميقة وكبيرة حول العديد من القضايا، وهذا شيء طبيعي في التحالفات الكبيرة والواسعة. ولكننا فشلنا تماما في خلق آلية للتوافق السياسي واحترام برنامج الحد الأدنى الذي يجمعنا. وهو البرنامج الملائم للمرحلة الحالية مرحلة انهاء دكتاتورية الحزب الواحد.
هنا تأتي القضية الاساسية هل التحالف الواسع للقوى التي تؤمن بتلك الاهداف هو الأجدى أم البحث عن اصطفاف جديد برنامج جديد. أومن بان حشد قوى التغيير، بكل خلافاتها، حول برنامج الحد الأدنى الذي توافقت علية في يناير 2019 هو السبيل للأمام. وأهم سبب ان تلك الاهداف لم تنجز بعد، كما ان التناقض الاساسي هو مع الدولة العميقة للاسلامويين وكوادرها في القوات النظامية وكتائب الظل. وهي قوة كبيرة ومنظمة وتملك امكانيات اقتصادية ضخمة. هذه المنظومة الاسلاموية هي العدو الحقيقي لشعبنا وللتحول الديمقراطي وتعمل، بكل السبل، للرجوع للسلطة. لذلك حسم الخلافات الجانبية مع الحلفاء هو الطريق الوحيد للأمام، لان بعثرة قوى التغيير سيضر بتقدم المرحلة الانتقالية. واري ان معالجة اساليب العمل السابقة التي ادت لاحتكار اقلية للمجلس المركزي لقحت ومن ثم الوزارة، كما ان التحالف بين الحركات المسلحة والعسكريين، كلها عوامل غيرت من ميزان القوي. ولكن اتفاق البرهان الحلو يفتح الطريق لمعالجة اخطاء الماضي والرجوع الي منصة التأسيس وتحديد برنامج وآليات تنظيمية محددة وتحسين تركيبة التحالف باشراك لجان المقاومة وبقية قوى الثورة الحية. وكما ان ذلك سيحسم موضوع المجلس التشريعي ليكون معبرا حقيقيا عن قوى الثورة، ومنصة تشريعية حقيقية لها القدرة على مراقبة ومحاسبة الحكومة.
هكذا نصل الي ان درس الانتفاضة بوحدة قوى الانتفاضة مفيد لنا للخروج من عنق الزجاجة الحالي. من المتوقع ان تنبري العناصر المتشائمة بان فات الاوان على اعادة لحمة التحالف، بعد الخلافات العاصفة التي حدثت. واقول ان الوعي السياسي السوداني، واخلاص كوادره السياسية يمكنها ان تنجز ذلك بتأثير مباشر من قوى الثورة الحية خاصة في لجان المقاومة. فالضغط على الاحزاب وقادتها مطلب اساسي لمواجهة مهام المرحلة، والنظر بعمق للتحديات التي تواجه بلادنا. وان يعلو الوطن على الحزب.
فلنجعل من اتفاق الحلو وبرهان فرصة لإعادة زخم الثورة، والرجوع لمنصة التأسيس لمعالجة كل اخطاء الماضي وتخطيها.
فيسبوك X مشاركة عبر البريد طباعة صورة صديق الزيلعي صديق الزيلعي اترك تعليقاً لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *
التعليق *
الاسم *
البريد الإلكتروني * الموقع الإلكتروني
أخبار ومقالات مختارة
رغم النزوح واللجوء.. السودانيون يحتفلون بذكرى الثورة الملهمة 6 أبريل، 2024
قتلى وجرحى في صراع غامض بشمال دارفور 6 أبريل، 2024
الجيش السوداني يتكتم على تحركاته لاستعادة «الجزيرة» 6 أبريل، 2024 كباشي والعطا السودان: الكباشي والعطا… صراع نفوذ أم تبادل أدوار؟ 6 أبريل، 2024 قد-تقلل-فعالية-الدواء-أو-تجعله-مضرا.-أخطاء-شائعة-يرتكبها-مرضى-عند-تناول-الأدوية نقص حاد في أدوية الأمراض المزمنة 6 أبريل، 2024
مقالات ذات صلة محمد نور عودو الدعم السريع ومليشياتها الجنجويد يرتكبون مجازر شنيعة ضد المدنيين غرب الفاشر 7 أبريل، 2024 فض اعتصام القيادة حتى لا ننسى: ٢٩ رمضان ٢٠١٩م… والذكرى الخامسة على مجزرة فض الاعتصام 7 أبريل، 2024
البرهان وخير.. المتعوس وخايب الرجاء! 6 أبريل، 2024 نورالدين مدني وحدة الإرادة الشعبية : الدرس المتجدد 6 أبريل، 2024
أكثر من ثلاثين عاما أنصرمن بين أنتفاضة أبريل خمسة وتمانين وثورة ديسمبر الفين وتمنتاشر وبعض القضايا بل وجلها هي نفس القضايا كأننا قوم لا يتعلمون حتي من تاريخهم القريب
اليسار السوداني وخاصة الشيوعيين قد أصابتهم مصيبة أختلاف في الراي بين الذين يدعون لوحدة قوي اليسار وبين الذين يدعون لوحدة قوي الثورة وبالمناسبة الراحل نقد السكرتير العام السابق كان كثيرا ما يشكك في تعريف اليسار وحين طلب حزب البعث جناح العراق التحالف مع الشيوعيين في منتصف سبعينيات القرن الماضي قال للبعثيين كدي في الأول أشرحوا لينا لماذا قتلتم ٢٧ من اعضاء اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي وفي يوم واحد !
بدايات الإختلاف أظنها كانت حين رفض غالب الشيوعيين أتفاقية الحكم الذاتي قبيل إستقلال السودان في منتصف خمسينات القرن الماضي رغم موافقة كثير من أحزاب السودان عليها ورغم تراجعهم ونقدهم الذاتي اللاحق للموقف من الإتفاقية ألا أن كثيرين منهم ومن ذلك الزمان لا يتوسمون خيرا في الأحزاب التي ينعتونها مرات بالتقليدية ومرات بالأحزاب الرجعية ومرات بالأحزاب الطائفية ومرات بالاحزاب الكبري وفي رأي أنه في الأساس خلاف بين من يرون أولوية الديمقراطية في البرنامج السياسي وبين من لا يأبهون كثيرا بالديمقراطية......ديل ناس الثورة الأشتراكية علي الطراز البلشفي كما في ثورة أكثوبر ١٩١٧ في روسيا ودون اللجوء للحكم او تجريم طرف من أطراف هذا الخلاف إلا أننا نتستطيع أن نقول أن الخلاف فكري بالأساس لم يحد حظه من الحوار الداخلي وفي ذلك مقتلة لحزب عظيم
04-08-2024, 10:25 AM
Hassan Farah Hassan Farah
تاريخ التسجيل: 08-29-2016
مجموع المشاركات: 14139
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة