مدخل لعلاج قلب سقيم#

مدخل لعلاج قلب سقيم#


07-27-2020, 10:58 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=510&msg=1595887129&rn=1


Post: #1
Title: مدخل لعلاج قلب سقيم#
Author: زهير عثمان حمد
Date: 07-27-2020, 10:58 PM
Parent: #0

10:58 PM July, 27 2020

سودانيز اون لاين
زهير عثمان حمد-السودان الخرطوم
مكتبتى
رابط مختصر





الحزن فينا فطري عندما تقابله متاعب الحياة ورهق المشاعر المقموعة بالظنون والمقارنات المجحفة ومحاولة الانتقاص من قيمتك الانسانية وكذلك أحيانا تجتاحني نوبة من الغيرة الشديدة والغضب لاسيما أني عاشق صميم في مشاعري وكذلك ما أعاني فيما بيني والاخرين صراع السياسية والمصالح وغيرها ومايدور في منافع الدنيا، ولا أستثنى نفسي من الغباء والتقليل من شأن الاخر بقسوة و أقول بصراحة أنها سطحية ضاربة في الهمجية وبعض التصرفات الصبيانية ، وبالاضافة لمعاناة العمر والمرض و القلق الحسرة علي مشوار عمر عريض نتائجه صفر كبير ونعم الحزن والكأية هما أحد صور العاطفة والمشاعر الإنسانية الفطرية، وهو ينتاب الكل العاقل والسفيه،
يقول عكرمة رحمه الله تعالى: (ليس أحد إلا وهو يفرح ويحزن، ولكن اجعلوا الفرح شكراً والحزن صبراً)
وأيضا يقال في الاثر أن سيدنا يوسف عليه السلام عندما أُخرج من الجب، نادي أحدهم قائلا حافظوا على هذا الصبي فإنه في غربة، فرد سيدنا يوسف عليه السلام بقوله: من كان الله معه فليس في غربة
وأذكر هنا أبيات لشاعر يقول فيها +
وإذا ضم الثرى جسدي، وراحوا
وخلُّوني رهيناً في التراب
وحيداً من أحبائي وأهلي
وممن قد عرفت من الصّحاب
فإني، سوف ألقى الله ربي
بقلبي، ثم حُبّي للكتاب
وكما قال طرفة بن العبد:
وظُلْمُ ذَوِي القُرْبَى أَشَدُّ مَضَاضَـةً ** عَلَى المَرْءِ مِنْ وَقْعِ الحُسَامِ المُهَنَّـدِ
أسقط الشاعر هنا أن أشد الظلم والخذلان هو ظلم الأقربين، فما بالنا نحن نظلم أنفسنا، من أقرب إنسان لنا؟ أليس قلبه الذي بين أضلعه يحبني؟ وروحه التي في جسده صنو روحي؟ أوليس في البعدوقلة التواصل ظلم؟!
فوالله لاأعرف من الظلم وأني لصادق!
ونبحث عن الحب بحثاً محموماً كمن يبحث عن ضائع عزيز، و ‏نترقبه منذ وصولنا لعتبة المراهقة، ونتحراه في علاقاتنا الزوجية بين الفينة والأخرى ‏لنتأكد من وجوده، أن نتحسر عليه في غيابه ونمنح أنفسنا الحق في البحث عنه قبل فوات ‏الأوان.‏ تغلغلت في هذه الفكرة وجعلته غاية الحياة ومنتهاها، فمن وجده فقد فاز فوزا عظيما، ومن ‏فقده باء بخسران كبير
‎ويظل هذا القلق العظيم مرافقا للإنسان حتى تحل عليه في لحظة مفاجئة صاعقة ‏العشق القاصمة، فتشل عقله، وتعطل تفكيره، وتدخل وعيه طوعا في قمقم صغير اسمه ‏المعشوقة
فجأة يختفي هذا القلق لا نملك أن نراه أو ‏نسمعه أو نعرف ماذا يريد منا! فجأة ينتقل قلقنا إلى معشوق موجود ‏أمامنا، نراه ونسمعه ونحسه ونفهمه، ونعلم ما يريد وما لا يريد، وما يستحسن وما يستقبح، ‏وما عواقب غضبه وما عواقب رضاه، معشوقً خلّصنا بلمح البصر من كل المعضلات ‏الوجودية الكبرى، ليقدم لنا في لمحة خاطفة الإجابة على كل الأسئلة التي أرقت مضاجعنا ‏طويلا، فمن أنا؟ أنا العاشق لفلان وهذه هوية وجودي الحقيقة لا أكذب وقد قلتها ذات لأهلي قبيلتي ، ومن أين أتيت؟ لم يعد مهما فالمهم ‏أني أتيت إليه، ولم خلقت؟ خلقت لأعشقها، وكيف يجب علي أن أعيش؟ كما يريد هو، وما ‏هو الخطأ؟ ما يراه خطأً، وما هو الصواب؟ هو ما يراه صوابا؟ وماهو الفردوس؟ فردوسي ‏قربها، وهل من جحيم معها؟ وجحيمي صده وفراقه! وهذا هو عذابي
تتداخل هنا الاشياء بفوضي العواصف وأنفعالات النفس البشرية وهنا يضل الفقيه والعالم وصاحب التجارب الانسانية العميقة ونقول ونرضى بالواقع وما به مهما أمعن المعشوق في تعذيبنا، فله المشيئة وحده ولا ‏نملك الاعتراض عليها، بل ونرضى بها ونستزيد، وأما الفردوس فوصاله ورضاه الذي لو شاء ‏لأنعم به علينا، لندخل في غيبوبة من السرور عن كل ما في هذا الوجود
وهذا الجحيم وهذا ‏الفردوس وأما منزل المعشوق فيغدو الكعبة التي نحج إليها، وكلامه هو ‏النص المقدس الذي نعيده ونكرره، ونحفظه عن ظهر قلب، وجمالُه وأفعالُه وذكرياتُنا معه هي ‏الذِّكر الذي ألهج به وهذا ما رضيت به حقيقة ولكن النفس الانسانية لها عجائب لا نستطيع فك أسرارها قدتصفو بحق وتعكر بالغيرة وتقول بغيض القول عند الغضب وتتخذ موقف وهي لا تعلم حقائق الاشياء فقط بظن أو شك أو أيحاء يفسر لصالح الجنون
‏وعبادة المحبوب أو حبه حتى العبادة ليس أمرا جديدا ، فابن زيدون قال في ‏محبوبته:
‏سلني حياتي أهبها، فلست أملك ردك
الدهر عبديَ لما، أصبحتُ في الحب عبدك
وابن برد أنشد:‏
عبد أني إليك بالأشواق، لتلاقٍ وكيف لي بالتلاقي
وأقول في هذه الايام ربي أنت من خلقتني فحبي لك هو الأصل، ، وأسألك الوصال وأعوذ من ‏من هجرك وعدم أجابة الدعاء، فلاتجعلني محروم وأعلم أنت تصفح في كل فعل أفعله، فما يرضاه الله في الحب ‏أرضي به وما يبغضه أبغضه ، وهكذا تكون شرعية الله هي بوصلتي وليس ‏شرعية الحب العمياء، , وهكذا مع الله أعيش الحب الحقيقي كما ينبغي أن ‏يكون بعد أن يمتلئ قلبي بقين الإيمان
وأخير أقول الحقيقة المُرّة أفضل من الوهم المريح
وغدا لي سطور أخري