من «مَن يربح؟» إلى «كيف نجعل السلام أربح؟» قراءة في مقال د. فضل محي الدين طاهر «اقتصاد الحرب في الس

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 10-28-2026, 02:14 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
10-28-2026, 00:20 AM

د. علي عبدالله الخليفة طه
<aد. علي عبدالله الخليفة طه
تاريخ التسجيل: 07-16-2026
مجموع المشاركات: 100

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
من «مَن يربح؟» إلى «كيف نجعل السلام أربح؟» قراءة في مقال د. فضل محي الدين طاهر «اقتصاد الحرب في الس

    00:20 AM October, 27 2026

    سودانيز اون لاين
    د. علي عبدالله الخليفة طه-UK
    مكتبتى
    رابط مختصر



    من «مَن يربح؟» إلى «كيف نجعل السلام أربح؟»
    قراءة في مقال د. فضل محي الدين طاهر «اقتصاد الحرب في السودان: من يربح حين يخسر الوطن»

    د. علي عبدالله الخليفة طه
    سلسلة «استكمالاً لا مصادمة»

    مدخل

    نشر الدكتور فضل محي الدين طاهر في «سودانيز أونلاين» (21 أكتوبر 2026) مقالاً مكثّفاً بعنوان «اقتصاد الحرب في السودان: من يربح حين يخسر الوطن»، يفتتحه بجملة تختصر أطروحته كلها: «لا تشنّ الدكتاتوريات حروبها دفاعاً عن الوطن، بل دفاعاً عن مصالحها وكراسيها». ويمضي الكاتب في تشريح الحرب بوصفها أفيوناً للسلطة: تُخرس السؤال، وتُدرّ الربح على أهلها، وتمزّق الشعب ليسهل قهره، وتغتال الثورة، ثم يختم بأربعة مطالب لـ«الفطام» وبدعوة إلى استبدال سؤال «متى تتوقف الحرب؟» بسؤال أصدق: «من يستفيد منها، ومن يحميها؟».
    وهذه القراءة لا تأتي للاعتراض على المقال، بل لاستكماله؛ فهو يطرح السؤال الصحيح بشجاعة، ويقترب في مطالبه من كثير مما ينص عليه «ميثاق النجاة وبناء الدولة» (المراجعة التاسعة، أكتوبر 2026) وما يكمّله من «بروتوكول التفعيل» و«مبادرة الجسر الانتقالي». غير أن بين السؤال والجواب مسافةً هي مسافة الآليات: كيف يُترجَم التشخيص الصائب إلى مؤسسات تجعل الفطام ممكناً لا مجرد أمنية؟ تلك المسافة هي موضوع هذه القراءة.

    أولاً: ما يلتقي فيه المقال مع الميثاق

    يلتقي المقال مع الميثاق في خمس نقاط جوهرية، تستحق أن تُثبَّت قبل الحديث عن أي فجوة:
    نقل السؤال من الزمن إلى المصلحة: فسؤال «من يستفيد؟» هو المدخل الصحيح لأي تحليل اقتصادي سياسي للحرب، وهو المدخل ذاته الذي يقوم عليه تشخيص الميثاق لشبكات التمويل الموازي.
    رفض قراءة كل حرب بوصفها حادثة منفصلة: فالكاتب يصل حروب الجنوب ودارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق وحرب أبريل 2023 بخيط واحد، وهو ما يتسق مع قراءة الميثاق لـ«دورة التهميش والتمرد والانقلاب المتكررة على مدى سبعين عامًا» (القسم الأول).
    تشخيص الميليشيا التي ارتدّت على صانعها: وهو الدرس الذي يبني عليه الميثاق إصراره على إنهاء ظاهرة «الجيوش الموازية» بمختلف تسمياتها (القسم الثالث، ثانياً).
    رفض الهدنة بوصفها غاية: فقول الكاتب إن وقف إطلاق النار دون تفكيك البنية المغرية بالحرب «مجرد استراحة بين جولتين» يكاد يطابق عنوان القسم الرابع من الميثاق: «وقف إطلاق النار كمدخل لا كغاية».
    جعل السلام أربح من الحرب: وهو البند الثالث في مطالب الكاتب، وأقرب نقاط المقال إلى مبدأ الاعتماد المتبادل (الافتقار) الذي يقوم عليه الميثاق.
    هذا الالتقاء ليس تفصيلاً؛ إنه يعني أن الخلاف، إن وُجد، ليس في الوجهة بل في الطريق إليها. ومن هنا تبدأ مواضع الاستكمال.

    ثانياً: من «يد الدكتاتورية» إلى «غياب الدولة» — حين لا تكفي نهاية الحرب

    يقرأ المقال الحرب أساساً بوصفها أداة في يد السلطة المستبدة، ويختم بدعوة إلى أن «نُسقط الأفيون من يد الدكتاتورية». وهذا صحيح في جانب منه، لكن قائمة المستفيدين التي يعدّدها الكاتب نفسه — «قادة ميليشيات، وتجار سلاح، ومهربو ذهب، والوسطاء الإقليميون» — تكشف بنيةً أوسع من أي نظام بعينه، بنيةً قادرة على البقاء بعد سقوط الدكتاتور، كما بقيت خلال الفترة الانتقالية التي أعقبت ديسمبر.
    ويقول الكاتب عن هؤلاء المستفيدين: «لا يريدون للحرب أن تنتهي، لأن نهايتها تعني نهاية امتيازاتهم». وهنا يذهب بروتوكول التفعيل خطوة أبعد في فصله السادس (فجوة اقتصاد الظل)؛ إذ يرصد طبقة «أمراء البوابات» — قادة ميدانيين من الصف الثاني والثالث يديرون جباية منظمة على الشاحنات والمواشي والذهب — ويخلص إلى أن هذه الشبكات تحولت إلى بنية اقتصادية مستقرة بذاتها «لا ترتبط مصلحتها المباشرة باستمرار الحرب أو توقفها، بل باستمرار غياب الدولة نفسها». ويستند البروتوكول في ذلك إلى تحقيق استقصائي لـ«سودان تربيون» (29 يوليو 2026) رصد أكثر من 108 ارتكازات، وقدّر الجباية في 22 نقطة رئيسية بنحو 600 مليون جنيه يومياً، وهي تقديرات التحقيق نفسه لا بيانات رسمية.
    والنتيجة العملية لهذا التشخيص خطيرة: فـ«من يوقّع باسم طرف مسلح لا يملك بالضرورة سلطة فعلية على من يجبي عند البوابة». أي أن اتفاق سلام يوقّعه القادة لا يفكّك بالضرورة ما تراكم في الأسفل. ويستحضر البروتوكول تجربة كولومبيا بعد اتفاق نوفمبر 2016 درساً بالسلب: سُلّم السلاح بنجاح نسبي تحت إشراف أممي، لكن شبكات تمويل الكوكايين والتعدين غير المشروع انتقل جزء منها إلى فصائل منشقة ورثت البنية الاقتصادية دون غطائها السياسي.
    لذلك لا يكتفي الميثاق بالمعالجة الأمنية، بل يفصل بين مسارين: مسار السلاح، الذي يخضع للدمج والتسريح وإعادة الهيكلة، ومسار المال، الذي تتولاه «الهيئة المستقلة لتفكيك اقتصاد الظل» بالتعاون مع المؤسسات المدنية التي ينص عليها القسم السادس (السيادة المالية): البنك المركزي المدني، والجهاز المستقل لحوكمة الذهب والموارد الاستخراجية بمعايير مبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية (EITI)، والحساب السيادي الموحّد، ونقل ملكية الشركات والأنشطة التجارية التابعة للمؤسسات العسكرية والأمنية النظامية إلى ولاية مدنية. بهذا يتحول مطلب الكاتب الثاني — «اقتصاد شفاف تُدار موارده بالقانون لا بالولاء، وتُغلق فيه منافذ التهريب والامتيازات» — من مبدأ إلى مؤسسات مسمّاة.

    ثالثاً: المحاسبة — بين سقف العدالة وإمكان السلام

    يطالب الكاتب بـ«محاسبة حقيقية لكل من أشعل الحرب أو موّلها أو استفاد منها، فلا سلام على أنقاض العدالة». والمبدأ لا خلاف عليه، لكن صياغته بهذا الاتساع تحمل مفارقة: فإذا كان كل من استفاد من الحرب مطلوباً للمحاسبة بالدرجة نفسها، صار كل حامل سلاح — وكل سائق دفع الجباية، وكل تاجر صغير اضطر إلى التعامل مع البوابة — خصماً محتملاً للسلام، فيعود المأزق الذي ينتقده المقال.
    ويفكّ الميثاق هذه المفارقة بثلاث أدوات متكاملة:
    البنية الثلاثية للعدالة الانتقالية (القسم الخامس): مجالس المصالحة المحلية للانتهاكات ذات الطابع المجتمعي، ومفوضية الحقيقة والتعويض للتوثيق الوطني وجبر الضرر، ودائرة الجرائم الكبرى للانتهاكات الجسيمة التي لا تخضع للمصالحة ولا لمنطق «الحقيقة مقابل العفو»، مع مبدأ التكامل مع المحكمة الجنائية الدولية في ما أحاله إليها مجلس الأمن.
    الفصل بين المصير المؤسسي للتشكيل المسلح والمسؤولية الجنائية لأفراده (القسم الثالث، ثانياً): «فلا يمنح الدمج حصانة، ولا يُحمِّل التسريح أحدًا جريرة لم تثبت عليه فرديًا».
    التمييز بين الفاعلين المحليين المضطرين — سائقين وتجار صغار — و«أمراء البوابات» الذين راكموا ثروة فعلية (البروتوكول، الفصل السادس)، مع اعتبار ورود الاسم في قاعدة بيانات الهيئة «قرينة تستوجب التحقق لا حكماً نهائياً»، فلا يُتخذ إجراء بحق أحد إلا بقرار مسبّب قابل للطعن أمام جهة قضائية مستقلة.
    ويضيف الميثاق ضمانة زمنية لا تقل أهمية: أن تبدأ آليات العدالة الانتقالية، ولا سيما توثيق الانتهاكات وحماية الشهود، «بالتوازي مع وقف إطلاق النار مباشرة، لا بعده بفترة» (القسم الرابع، ثالثاً)، حتى لا تضيع الأدلة والذاكرة الحية للضحايا في الفجوة بين الاتفاقين. بهذا تبقى العدالة غير منقوصة، دون أن تتحول هي ذاتها إلى وقود لجولة جديدة.

    رابعاً: جيش مهني واحد — كيف نصل إليه، ومن يحكم حتى نصل؟

    المطلب الأول في المقال — «جيش مهني واحد يخضع لسلطة مدنية منتخبة، ولا مكان فيه لميليشيا ولا لجيش موازٍ» — هو جوهر القسم الثالث من الميثاق (إعادة ضبط المشهد العسكري)، الذي يعدّ إخضاع القوة المسلحة للسلطة المدنية «الاختبار الحقيقي الذي تُقاس به جدية أي مشروع انتقالي». غير أن المطلب يترك سؤالين مفتوحين: كيف نصل إلى هذا الجيش من واقع تتعدد فيه الأجسام المسلحة؟ ومن يحكم في المسافة بين وقف الحرب وصندوق الاقتراع؟
    عن السؤال الأول، يقترح الميثاق ثلاثة مسارات متزامنة — الدمج بمعايير مهنية، والتسريح المقترن بإعادة إدماج اقتصادي حقيقية، وإعادة الهيكلة المؤسسية — تسري «على جميع التشكيلات دون استثناء»، بما فيها القوات المسلحة ذاتها في ما يخصها من إعادة الهيكلة. ويضيف قيوداً تطبيقية لمبدأ الجدار المؤسسي: سقفاً زمنياً للقيادات لا يتجاوز اثنتي عشرة سنة، ومنع الجمع بين قيادة أي تشكيل مسلح والعمل الحزبي، وفصل قيادة الجيش عن رئاسة الدولة (القسم الثالث، رابعاً وخامساً).
    وتضبط مبادرة الجسر الانتقالي توقيت ذلك بمبدأ «التسلسل لا التزامن»: فإعادة الهيكلة العميقة تُدار من داخل شرعية سياسية قائمة لا انتزاعاً من طرف يراها تهديداً وجودياً، لكن جدولها يُقرّ ويُوقَّع مع تكوين الحكومة الانتقالية لا بعده؛ إذ إن «الفرق بين «التأجيل» و«التسلسل» هو وجود تاريخ مكتوب».
    وعن السؤال الثاني، يقترح الميثاق أن تتولى تسيير الأعمال، إلى أن يكتمل التمثيل الصاعد، هيئة انتقالية مصغّرة من الكفاءات غير الحزبية، تُساءل أمام أول هيئة تمثيلية صاعدة تتشكل (القسم الرابع، رابعاً). وتفصّل المبادرة ذلك في «حكومة مهام» بسقف أربعة وعشرين شهراً، لا تقبل إلا تمديداً واحداً بحد أقصى نصف المدة، وتخضع لدورات رقابية كل ستة أشهر، ويُحظر على أعضائها الترشح في الانتخابات الأولى. ويحكم ذلك كله سقف مطلق: لا تتجاوز المرحلة الانتقالية خمس سنوات، ولا يقبل هذا السقف التمديد بأي ذريعة، وتُعقد الانتخابات على مراحل تبدأ من الوحدات المحلية صعوداً (القسم الرابع، خامساً). فالسلطة المدنية المنتخبة التي ينشدها الكاتب لا تُؤجَّل جملةً إلى نهاية الانتقال، بل تُسترد تدريجياً من أسفل.

    خامساً: المركز والأطراف — من الفوارق «المُستغَلّة» إلى النصاب الموزون

    يلاحظ الكاتب بمرارة أن الفوارق الجهوية والقبلية «استُثمرت بدل أن تُعالَج»، ويعد في خاتمته باقتصاد «يفتح أبواب الرزق لأبناء المركز والأطراف على السواء». لكن المقال لا يقترح آلية تحول دون استثمار تلك الفوارق مرة أخرى؛ والوعد بالمساواة، مهما صدق، لا يحمي نفسه بنفسه.
    وهنا موقع الركيزة الرابعة في الميثاق (القسم الثاني): آلية «التوافق الموزون» التي تجمع بين التمثيل العددي (الكثافة السكانية للإقليم) والتمثيل التعويضي (درجة التهميش التاريخي والتنموي)، وتُطبَّق في القرارات المصيرية — الدستور والموارد والأمن القومي — عبر نصاب يمنع أي كتلة من فرض قرار أحادي. والأهم في سياق هذا المقال أمران: أن «الإقليم» في هذه الآلية وحدة جغرافية-إدارية لا كيان هووي أو إثني، يُقاس التعويض فيه بمؤشرات تنموية موضوعية للمكان لا بالتركيبة السكانية لسكانه؛ وأن قرارات توزيع عوائد الموارد السيادية، ولا سيما من الأقاليم المنتجة تاريخياً، تخضع لذات النصاب الموزون (القسم السادس، ثالثاً)، «منعًا لتكرار نمط استخراج الثروة من الأطراف دون عائد تنموي حقيقي لها».
    بهذا لا يكون التنوع مادة للاستغلال يحسن الكاتب تشخيصها، بل قاعدة دستورية للمشاركة: شرعيةٌ تُبنى من المكان لا من النسب، فلا يجد من يريد استثمار الفوارق ما يستثمره.

    سادساً: الوسطاء الإقليميون والمال العابر للحدود

    يضع الكاتب «الوسطاء الإقليميين الذين يتقاسمون ثروات البلاد» في قائمة المستفيدين، لكن مطالبه الأربعة تقتصر على الداخل. ويستكمل الميثاق هذا البعد بثلاث ضمانات:
    دعم توحيد منابر الوساطة المتعددة في آلية واحدة منسقة، لأن تنافس المنابر «يمنح الأطراف المسلحة فرصة التنقل بينها بحثًا عن الشروط الأنسب لها» (القسم الرابع، ثانياً).
    التمييز الواضح بين «الضمانة» الدولية التي تُلزم الأطراف و«الوصاية» التي تُصادر القرار السيادي.
    سقف لا يتجاوز 30% من الموازنة التشغيلية لأي مسار انتقالي أو مؤسسة تابعة للميثاق يمكن أن يأتي من تمويل خارجي، مع حظر تلقي أي حزب أو تنظيم سياسي أو مؤسسة دينية توجيهاً أو تمويلاً ملزماً من مرجعية خارجية (القسم السادس، رابعاً).

    سابعاً: كيف يصبح السلام أربح من الحرب؟

    أقوى ما في المقال، في تقديري، بنده الثالث: «مصالح مشتركة تجعل السلام أربح من الحرب»، وعبارته الختامية عن «مؤسسات تجعل كلفة الحرب على من يشعلها أعلى من مكسبها». فهذا انتقال من خطاب الإدانة الأخلاقية إلى منطق الحوافز، وهو الانتقال الذي يحتاجه النقاش السوداني أكثر من أي شيء آخر.
    ويقدّم الميثاق لهذا المنطق أساسه الفلسفي في مبدأ «الافتقار» (الاعتماد المتبادل): لا طرف في المعادلة السودانية يملك وحده الحل، ولا مكوّن يستغني عن غيره. لكن الميثاق يشترط لصحة هذا المبدأ «أن يبدأ إقرار الطرف الأقوى بحاجته إلى الأضعف قبل أن يُطلب من الأضعف إقراره بحاجته إلى الأقوى»، وأن يُترجم الإقرار إلى أثر مؤسسي فعلي في التمثيل والموارد والسلطة، لا إلى خطاب يُستعمل لإسكات المطالب المشروعة (القسم الأول، ثانياً).
    أما الترجمة العملية فتتولاها مبادرة الجسر الانتقالي في بندها السابع (حوافز الالتزام بالتسلسل): ربط كل محطة من محطات الالتزام — وقف القتال، وبدء التسريح، وتسليم السلطة المدنية — بخطوات متزامنة من الأطراف الراعية تتناسب مع الالتزام الموثّق في تقارير دورية معلنة؛ ومسار دمج مهني مشرّف للعناصر المؤهلة؛ ودعم اقتصادي مشروط بالتقدم الفعلي في الإصلاح الأمني. فالحوافز، كما تقول المبادرة، «تجعل المضي في التسلسل خياراً عقلانياً لا تضحية أحادية الجانب». ويقترب معيار النجاح في بروتوكول التفعيل من عبارة الكاتب حدّ التطابق: ليس اختفاء كل ارتكاز فور التوقيع، بل «بقاء كلفة استمرار الجباية أعلى من عائدها بفعل التتبع والمساءلة المستقلين عن مسار التفاوض السياسي».
    ويبقى سؤال الحامل: من يحوّل هذا كله إلى واقع؟ يراهن الكاتب — بحق — على روح ديسمبر، إذ «أثبت السودانيون في ديسمبر أنهم أقدر على صناعة الأمل من صانعي الحرب على صناعة اليأس». ويقترح الميثاق لهذا الرصيد وعاءً تنظيمياً هو «النفير الوطني الكبير» (القسم الثامن)، المستلهم من تقليد النفير في القرى والأحياء ومن تجربة غرف الطوارئ التي أعادت بناء التكافل منذ اندلاع الحرب، ببنية من خلايا محلية وفرق قطاعية وجسم تنسيقي خفيف، وبشرعية وظيفية تصعد من الأطراف إلى المركز لا تنزل منه.

    خاتمة: البديل الأصدق

    يختم الدكتور فضل مقاله بأن «الأفيون لا يُهزم بالوعظ، بل بتوفير بديل أصدق منه». وهي عبارة تصلح عنواناً لما يحاوله الميثاق: فهو لا يقدّم نفسه وعظاً ضد الحرب، ولا بديلاً عن التحالفات القائمة، بل مخططاً سابقاً لها: جدولاً موقّعاً بتواريخ مكتوبة، وحوافز مربوطة بمحطات قابلة للقياس، ومؤسسات تتتبع المال كما تتتبع السلاح، ونصاباً موزوناً يحرم من يريد استثمار الفوارق مما يستثمره.
    لقد طرح المقال السؤال الذي ينبغي أن يُطرح: من يستفيد من الحرب، ومن يحميها؟ والميثاق لا يزعم امتلاك الجواب كاملاً — فمبدأ «رفض الاكتمال» في صلبه يمنعه من ذلك — لكنه يقترح هندسة لهذا الجواب، ويدعو صاحب السؤال وقرّاءه إلى نقدها وتطويرها. فإذا كان الفطام يبدأ، كما يقول الكاتب، حين يُجاب سؤال المستفيدين بشجاعة، فإنه لا يكتمل إلا حين يتحول الجواب إلى مؤسسات تجعل السلام هو الصفقة الرابحة الوحيدة المتاحة.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de