تقى عبد المنعم إبراهيم... من الحلفاية إلى منصة التفوق .. لحظة تتوّج نجابة البدايات بامتياز النهايات

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 10-28-2026, 02:14 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
10-24-2026, 09:40 PM

عبد الكريم ابراهيم
<aعبد الكريم ابراهيم
تاريخ التسجيل: 08-14-2022
مجموع المشاركات: 129

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
تقى عبد المنعم إبراهيم... من الحلفاية إلى منصة التفوق .. لحظة تتوّج نجابة البدايات بامتياز النهايات

    09:40 PM October, 24 2026

    سودانيز اون لاين
    عبد الكريم ابراهيم-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر



    تقى عبد المنعم إبراهيم... من الحلفاية إلى منصة التفوق .. لحظة تتوّج نجابة البدايات بامتياز النهايات ، ويزهر التعليم الحكومي في زمن المحن


    ليست النجابةُ رقماً يُدوَّن في كشف النتائج ، ولا التفوقُ درجةً تُضاف إلى مجموع الدرجات ، وإنما هما ثمرةُ تربيةٍ أصيلة ، وغرسُ أسرةٍ آمنت بأن العلم زاد الحياة ، وسلاح المستقبل ، ومفتاح الخروج من ضيق الواقع إلى رحابة الممكن . وما النجاح ، في أبهى تجلياته ، إلا حكايةُ صبرٍ انتصر ، وأملٍ استمر ، وإرادةٍ لم تستسلم للعواصف ، بل جعلت من المحنة مِحكّاً ، ومن الشدة شِدّةً في العزيمة ، ومن ظلام الظروف نافذةً يطل منها نور الغد.
    وفي سجل النجاحات التي تستحق أن تُروى بمداد الفخر ، وأن تُحفظ في ذاكرة الأسرة والوطن ، تشرق حكاية ابنتنا النجيبة ابنة اخي ، تقى عبد المنعم إبراهيم محمد خوجلي ، التي عادت إلينا بإنجاز جديد يضاف إلى رصيدها المضيء ، فأحرزت مجموع 277 درجة من أصل 280 درجة في امتحانات الشهادة المتوسطة للعام 2026 م ، من مدرسة الحلفاية الجديدة ، متوجةً مسيرتها الدراسية بتفوق باهر محتلة المركز الثالث على مستوى ولاية الخرطوم والأول على مدرستها ومنطقتها ، ومحققةً نسبةً بلغت نحو 98.93% فاقت بها نسبة تقى الأولى حاملة الإسم ، في إنجاز يليق بطموحها ، ويُبهج قلوب أهلها ، ويبعث في النفوس يقيناً بأن بذور الاجتهاد ، مهما تأخرت مواسم حصادها ، لا بد أن تُثمر بإذن الله.
    لقد جاءت هذه النتيجة امتداداً طبيعياً لنجاح سابق ، لم يكن أقل إشراقاً ولا أعمق دلالة في امتحانات الشهادة الابتدائية لعام 2024 ، من محلية شندي بولاية نهر النيل ، بعد أن واجهت ظروفاً قاسية صاحبت نزوحها من الحلفاية ، أرض الأجداد وموطن الذكريات ، بصحبة والديها وجدتها ، واعمامها ، تاركةً وراءها كتبها وأدواتها المدرسية ومستلزماتها الشخصية ، تحت وطأة حربٍ بغيضة لم تكتفِ بتشريد الناس من ديارهم ، بل سعت ، في آثارها الموجعة ، إلى تشتيت أحلامهم وقطع صلتهم بمستقبلهم .
    غير أن تقى كانت أكبر من الظروف ، وأقوى من الانكسار ، حملت ما استطاعت استدعاءه من مخزون الذاكرة ، واستندت إلى ما تلقته من تعليمٍ راسخ في مدرستها الأم بالحلفاية قبل الحرب ، ثم مضت في طريقها بعزمٍ لا تلين قناته ، حتى أثبتت أن ما يُغرس في العقول لا تستطيع الحروب أن تنتزعه بسهولة ، وأن ما يُبنى بالعلم والإرادة يظل قائماً ، ولو تهدمت من حوله الجدران.
    وحين نعود إلى تلك التهنئة التي كتبناها لها من قبل في أعقاب نجاحها الابتدائي ، نجد أن الكلمات التي قيلت يومذاك لم تكن مجرد عبارات فرح عابرة ، وإنما كانت بشارةً بمستقبلٍ تتوالى فيه الخطوات الواثقة ، وتتعاقب فيه بشائر النجاح ، يومها فرحنا واليوم يحق لنا أن نفرح اكثر بمجموعٍ يكاد يلامس الكمال حيث الكمال لله وحده ، بالأمس كانت تقى تخطو أولى درجات السُّلَّم ، واليوم ترتقي درجةً أعلى ، وبين الأمس واليوم مسافةٌ قطعتها بالاجتهاد ، لا بالأماني ، وبالعمل والاجتهاد ، لا بالتمني.
    وما أجمل أن تتجدد التهنئة ، وأن يتجدد معها الفخر ، وأن تظل الفرحة الأولى حيةً في الوجدان ، كأنها لم تغادر القلوب ، بل ازدادت رسوخاً واتساعاً ، فهنيئاً لك يا تقى ، وقد أثلجتِ الصدور ، وأبهجتِ النفوس ، وأعدتِ إلى الذاكرة طعم الفرح الذي لا تصنعه الكلمات وحدها ، وإنما تصنعه الإنجازات حين تتحدث عن أصحابها بلسان الحال قبل المقال.
    لقد استقبل الأهل والأحباب والأصدقاء هذا النجاح بحفاوةٍ غامرة ، وارتفعت الزغاريد ، وتعانقت الدعوات مع الدموع ، وامتزجت مشاعر الفرح بالاعتزاز ، في مشهدٍ لا تختصره الدرجات الثلاثمائة إلا قليلاً ، فهذه ال 277 درجة ليست أرقاماً صماء ، بل هي ليالٍ من المذاكرة ، وساعات من التركيز ، وصبرٌ على المشقة ، ودعوات والدين ، ورجاء جدتين ، وفرحة أسرة رأت في ابنتها ثمرةً مباركةً لغرسها ، وبشارةً بأن المستقبل ، مهما تكاثفت سحبه ، لا يزال يحمل فسحةً واسعةً من الضوء.
    ومن الوفاء أن تهدي تقى نجاحها إلى والديها الكريمين ، الأستاذ المربي عبد المنعم إبراهيم محمد خوجلي ، والمهندسة وجدان عبد الرحيم صباحي حمد ، وإلى جدتيها العزيزتين ، خادم الله حسين الفضل ونايلة عبد الله حمد. ، حفظهما الله ومتعهما بالصحة والعافية ، عرفاناً بما أحاطنها به من دعاءٍ ورعاية ، وما غمرنها به من محبةٍ وحنان. فالنجاح ، وإن حمل اسم صاحبته ، لا ينفرد بصناعته فرد ، إذ وراء كل متفوقة أسرةٌ تسهر ، وأيدٍ ترعى ، وقلوبٌ تدعو ، وبيئةٌ تؤمن بأن الأبناء ليسوا امتداداً للأسماء فحسب ، بل امتدادٌ للأمل والعمل والطموح.
    والتهنئة موصولة إلى الوالدين ، والجدود والجدات ، والأعمام والعمات ، والأخوال والخالات ، وإلى الأسرة الكريمة في حلفاية الملوك ، شمبات ، الكدرو ، العيلفون ، شندي ، بربر ، الدامر وبورتسودان ، وإلى الأهل والأصدقاء داخل السودان وخارجه ، وكل من شارك هذه الأسرة فرحتها ، أو دعا لتقى بالتوفيق ، أو أسهم بكلمةٍ طيبةٍ في صناعة هذه اللحظة الجميلة.
    ولعل من أعمق ما يمنح هذا النجاح قيمته أنه ليس نجاحاً فردياً فحسب ، بل هو ، في وجهٍ من وجوهه ، نجاحٌ للتعليم الحكومي السوداني ، وشهادةُ ثقةٍ في المدرسة الحكومية ، وفي المعلم السوداني ، وفي قدرة مؤسسات التعليم العام على صناعة التفوق متى توافرت الإرادة والاجتهاد والإخلاص.
    لقد تلقت تقى تعليمها منذ المرحلة الابتدائية وحتى مرحلتها الحالية في مؤسسات التعليم الحكومي ، وظلت تجربتها شاهداً عملياً على أن التفوق ليس حكراً على القطاع الخاص و المؤسسات ذات الكلفة المرتفع ،، وأن جودة المخرجات لا تُقاس برسوم الدراسة وحدها ، وإنما بما يُبذل من جهدٍ في التعليم والتعلّم ، وما يتوافر من جديةٍ ومتابعةٍ ورعاية ، وما يحمله الطالب من رغبةٍ صادقة في بلوغ الغايات.
    إن نجاح تقى يضع أمامنا حقيقةً تستحق التأمل ، قد تضيق الإمكانات ، ولكنها لا تُعدم المواهب ، وقد تشتد التحديات، ولكنها لا تُسقط بالضرورة فرص النجاح ، وإذا كان التعليم الحكومي قد أتاح لتقى أن تتقدم من نجاحٍ إلى نجاح ، فإن الواجب الوطني يقتضي أن نمنحه ما يستحقه من اهتمامٍ وتطويرٍ وتأهيل ، وأن نُحسن الاستثمار في معلميه ومدارسه وبيئته التعليمية ، حتى لا يظل التفوق حكاياتٍ استثنائيةً تُروى ، بل يصبح ثمرةً متوقعةً لمنظومةٍ قويةٍ وعادلةٍ تُنصف أبناء الوطن جميعاً.
    فالتعليم الحكومي ليس تعليماً لمن ضاقت بهم الخيارات ، وإنما هو ركيزةٌ أساسية من ركائز الدولة ، وحقٌ أصيل للمواطن ، ورافعةٌ للعدالة الاجتماعية ، وبوابةٌ تتكافأ عندها الفرص ، فلا يُحرم صاحب الموهبة من بلوغ غايته بسبب ضيق ذات اليد ، ولا يُحجب نور العقل خلف حواجز القدرة المادية ، ومن هنا ، فإن قصة تقى تستحق أن تُقرأ باعتبارها رسالةً إلى صُنّاع القرار، قبل أن تكون مناسبةً للتهنئة ، رسالةً تقول إن الاستثمار في التعليم العام استثمارٌ في الإنسان ، وإن صيانة المدرسة الحكومية صيانةٌ لمستقبل البلاد.
    ومن جميل المصادفات التي تمنح هذه المناسبة بُعداً رمزياً أوسع ، أن اسم تقى يطل علينا مرةً أخرى في سماء التفوق السوداني ، عبر الطالبة تقى النور ، القادمة من دنقلا بالولاية الشمالية ، التي أحرزت المرتبة الأولى على مستوى السودان في امتحانات الشهادة السودانية لعام 2026، وفق ما ورد في التهنئة السابقة التي استحضرنا فيها نجاحها الباهر ، وهي تستحق منّا كل التقدير والدعاء بمزيدٍ من التوفيق.
    هنا تتجاور تقى عبد المنعم إبراهيم ، ابنة الحلفاية ، وتقى النور ، ابنة دنقلا ، في مشهدٍ تتعانق فيه الأسماء والمدن ، وتتآلف فيه البدايات والغايات ، هذه من الحلفاية ، وتلك من دنقلا ، هذه تضيء طريقها في الشهادة المتوسطة ، وتلك بلغت قمة التفوق في الشهادة السودانية ، وبينهما تتسع خارطة الأمل من ضفاف النيل في الشمال إلى أحياء الخرطوم وامتداداتها ، لتقول إن السودان ، على اتساع جراحه ، لا يزال قادراً على إنجاب العقول النابهة والقلوب الطموحة.
    وما أجمل أن يلتقي الاسمان العزيزان على معنى واحد ، وإن اختلفت المراحل وتباعدت الأمكنة ، فكأن «تقى» هنا ليست اسماً لشخصين فحسب ، وإنما عنوانٌ لمعنى تتوارثه الأجيال ، تقوى في السلوك ، ونقاءٌ في المقصد ، وسموٌّ في الطموح ، وارتقاءٌ بالعلم والعمل ، وفي هذا التجاور جناسٌ معنويٌّ لطيف بين الاسم والمسمّى ، وبين النور الذي تحمله إحداهما في اسمها ، والنور الذي يشع من إنجاز الأخرى في واقعها ، حتى كأن دنقلا تبعث إلى الحلفاية تحيةً من ضوء ، وترد الحلفاية عليها بتحيةٍ من تفوق.
    أما الحلفاية ودنقلا ، فليستا فقط اسمين على خريطة الوطن ، وإنما مدينتان تختزنان ذاكرةً سودانيةً عريقة ، وتربطهما بالنيل وشائج التاريخ والحياة ، وبينهما تمتد مسيرة أجيالٍ جعلت من العلم طريقاً للارتقاء ، ومن المعرفة جسراً للعبور إلى المستقبل ، وإذا كانت تقى النور قد رفعت اسم دنقلا عالياً بتفوقها ، فإن تقى عبد المنعم إبراهيم ترفع اسم الحلفاية كذلك عالياً بإنجازها ، لتلتقي المدينتان في غايةٍ واحدة أن يكون العلم عنواناً للمجد ، وأن تكون نجابة الأبناء مبعثاً للفخر ، وأن تظل أرض السودان ، مهما أثقلتها المحن ، أرضاً تنبت التفوق كما تنبت النخيل على ضفاف النيل.
    وليس في هذه المقارنة انتقاصٌ من إحداهما لصالح الأخرى ، ولا مفاضلةٌ تُقلل من قدر أيٍّ منهما ، وإنما هي تحيةٌ للنجاح حيثما أشرق ، واحتفاءٌ بالتفوق أينما حلّ ، فالمجد لا يضيق بتعدد أهله ، والنجاح لا يفقد قيمته حين يشاركه فيه الآخرون ، بل يزداد بهاءً حين تتعدد منابعه وتتسع دوائره.
    إننا نرى في نجاح تقى عبد المنعم ، كما رأينا في نجاح تقى النور ، صورةً من صور الصمود السوداني الجميل ؛ ذلك الصمود الذي لا ينكر الألم ، ولكنه يرفض أن يجعل منه نهاية الحكاية ؛ ولا يتجاهل آثار الحرب ، ولكنه يصر على أن الحياة تستحق أن تُستأنف ، وأن المستقبل يستحق أن يُبذل من أجله الجهد ، فالحرب قد تهدم البيوت ، وقد تُفرّق الأسر ، وقد تُبعد الطلاب عن مدارسهم ، لكنها لا تستطيع ، متى وجدت الإرادة والرعاية ، أن تنتزع من العقول حقها في المعرفة ، أو من القلوب حقها في الحلم ،
    ولعل أبلغ ما في حكاية تقى أنها تقدم لنا الطباق بين المحنة والمنحة ، وبين النزوح والاستقرار ، وبين الخوف والرجاء ، وبين ضيق الحاضر وسعة المستقبل ؛ ففي الوقت الذي سعت فيه الظروف إلى إرباك مسيرتها ، مضت هي في طريق العلم بثبات ، وفي الوقت الذي تركت فيه الحرب وراءها الكتب والأدوات ، لم تترك وراءها الرغبة في النجاح ، وفي الوقت الذي بدا فيه الطريق محفوفاً بالعقبات ، جعلت من الاجتهاد دليلاً ، ومن الصبر زاداً ، ومن التوكل على الله سنداً ،
    وإذا كان من حقنا أن نفرح بهذه النتيجة ، فإن من واجبنا أيضاً أن نتأمل الدرس الذي تنطوي عليه ، أن النجاح الحقيقي ليس أن تبلغ غايتك حين تُهيّأ لك كل أسباب الراحة ، وإنما أن تواصل السير حين تتعثر الأسباب ، وأن تحافظ على وجهتك حين تتبدل الطرق ، وأن تثبت على الأمل حين تتكاثر دواعي اليأس . فكم من طالبٍ امتلك الكتب ولم يمتلك العزيمة ، وكم من طالبٍ حُرم بعض الوسائل ولكنه عوّضها بالإصرار والمثابرة ، وليس المقصود أن نهوّن من أثر الظروف القاسية ، وإنما أن نؤكد أن الإرادة ، حين تجد الرعاية والتشجيع ، تستطيع أن تفتح في الجدار نافذةً للضوء.
    ولأن لكل نجاحٍ رسالةً تتجاوز صاحبه ، فإننا نأمل أن تكون تجربة تقى مصدر إلهامٍ لزميلاتها وزملائها ، وأن تُريهم أن الدرجات العالية لا تأتي بالأمنيات ، بل بالتنظيم والاجتهاد ، وأن الطموح لا يكتمل إلا بالعمل ، وأن الثقة بالنفس لا تعني الاستغناء عن المعلم والأسرة ، بل تعني حسن الانتفاع بتوجيههما ، والاستفادة من خبراتهما والحرص على التعلم المستمر.
    كما نأمل أن تظل هذه النتيجة حافزاً لتقى نفسها ، لا محطةً أخيرةً تستريح عندها ، ولا عبئاً يثقل كاهلها بتوقعات الآخرين ، وإنما خطوةً جديدةً في مسارٍ طويلٍ من التعلم والنضج ، فالمراحل الدراسية تتعاقب ، والامتحانات تتجدد ، والحياة تفتح أبواباً لا تنتهي لمن أحسن الاستعداد لها ، واليوم نهنئها على الشهادة المتوسطة ، وغداً نرجو أن نهنئها على الشهادة الثانوية ، وبعد غدٍ على إنجازاتٍ أكبر في ميادين العلم والعمل وخدمة المجتمع ، بإذن الله تعالى.
    يا تقى ، لقد أسعدتِ قلوبنا مرةً أخرى ، وأثبتِّ أن التفوق ليس ومضةً عابرةً في سماء الحياة ، وإنما قد يكون نهجاً يتجدد حين يجد صاحبه العزم والرعاية والتوفيق ، كنتِ بالأمس ابنةً نجيبةً رفعت اسم منطقتها وولايتها ، وأصبحتِ اليوم طالبةً متفوقةً تُجدد الفخر بالحلفاية ومدرستها الحكومية ، وتمنح أسرتك سبباً جديداً للفرح والاعتزاز ، فامضي في طريقك مطمئنةً ، واجعلي من نجاحك مسؤوليةً جميلةً تجاه الغد ، ومن العلم وسيلةً للنفع ، ومن التواضع زينةً للتفوق ، ومن بر الوالدين والوفاء للأسرة خُلُقاً يرافقك في كل مراحل العمر.
    ولا يفوتنا في هذا المقام أن نحيي المعلمين والمعلمات في مدرسة الحلفاية الجديدة ، وكل من أسهم في مسيرة تقى التعليمية ، منذ سنواتها الأولى وحتى هذه المرحلة ، فللمعلم في كل نجاحٍ نصيب ، وإن لم يظهر اسمه في كشف الدرجات ، وله في كل عقلٍ مستنير أثر ، وإن غابت صورته عن لحظة التكريم . إنهم جنود المعرفة الذين يزرعون في صمتٍ ، ويحصد المجتمع بجهدهم ثماراً تبقى آثارها طويلاً بعد انقضاء الامتحانات.
    والتحية كذلك لكل العاملين في حقل التعليم الحكومي ، الذين يواصلون أداء رسالتهم في ظروفٍ استثنائية ، ولكل أسرةٍ صبرت على مشاق النزوح ، ولكل طالبٍ حمل كتابه رغم التعب ، ولكل معلمٍ ظل متمسكاً برسالته رغم ضيق الإمكانات. إن هؤلاء جميعاً شركاء في صناعة الأمل ، وإن كانت الأضواء لا تتسع في لحظةٍ واحدةٍ لتشملهم جميعاً.
    وفي الختام ، فإننا لا نملك أمام هذا الإنجاز إلا أن نرفع أكف الضراعة إلى الله ، شاكرين فضله ، راجين أن يجعل نجاح تقى فاتحة خيرٍ وبركة ، وأن يبارك في علمها وعمرها ، وأن يديم عليها الصحة والعافية ، وأن يقر بها أعين والديها وجدتيها واسرتها ، وأن يجعلها من الذين ينفعون أهلهم ووطنهم بما يتعلمون ، وأن يكتب لها دوام التوفيق في مراحلها الدراسية المقبلة.
    كما نسأله سبحانه أن يرحم بلادنا من ويلات الحرب ، وأن يعيد الأمن والأمان والاستقرار إلى ربوع السودان ، وأن يجمع شمل الأسر المشتتة ، ويرد النازحين إلى ديارهم سالمين غانمين ، وأن تعود الحلفاية وسائر مدن السودان إلى أيامها الآمنة ، حيث يذهب الطلاب إلى مدارسهم مطمئنين ، وتُفتح الكتب في البيوت بلا خوف ، وتُستقبل النتائج بالزغاري ، لا بالقلق ، ويكون التنافس بين أبنائنا في ميادين العلم والبناء ، لا في مساحات النجاة من المحن .
    مباركٌ لكِ يا تقى هذا التفوق الباهر ، ومباركٌ لوالديك وجدتيك وأسرتك الكريمة ، ومباركٌ للحلفاية ومدرستها الحكومية ، ولكل من أحبك ودعا لك وشاركك فرحتك.
    لقد أكدتِ ، مرةً بعد أخرى ، أن النجابة لا تُقاس بالدرجات وحدها ، وأن النور قد يخرج من قلب العتمة ، وأن الغرس الطيب لا يضيع ، وأن العلم ، مهما حاصرته الظروف ، يظل نافذةً مفتوحةً على الحياة.
    فإذا كان الأمس قد شهد نجاحك الأول ، فإن اليوم يشهد رسوخ خطاك ، وإذا كانت الحلفاية قد احتفت بكِ في وجدان أهلها ، فإن تفوقك يمنحها سبباً جديداً للفخر ، ويضيف إلى سجل التعليم الحكومي صفحةً مشرقةً من صفحات النجاح.
    ولعل أجمل ما نختم به أن نقول :
    قد تتبدل الديار ، ولكن لا تتبدد الأحلام ، وقد تضيق السبل ، ولكن لا تضيق العزائم ، وقد تشتد المحنة ، فتشتد معها الإرادة ، ويزداد الأمل توهجاً.
    تقى عبد المنعم إبراهيم... من نجاحٍ إلى نجاح ، ومن درجةٍ إلى درجة ، ومن أملٍ إلى أمل ، لتظل حكايتك شاهداً على أن الحرب قد تعطل المسير ، لكنها لا ينبغي أن توقف المصير ، وأن التعليم الحكومي ، حين يجد من أبنائه الإخلاص والاجتهاد ، يستطيع أن يصنع التفوق ويهدي الوطن بشائر الغد.
    هنيئاً لكِ يا تقى ، ومنها إلى الأعلى بإذن الله ، ولتبقَ راية العلم مرفوعةً ، وراية السودان موحدةً ، وأفراح النجاح بشارةً بأيامٍ أجمل ، يعود فيها الوطن إلى أهله ، ويعود أهله إلى ديارهم ، ويزهر المستقبل على ضفاف النيل من الحلفاية إلى دنقلا ، ومن السودان كله إلى آفاق المجد والازدهار.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de