حين تصبح لقمة العيش مغامرة محفوفة بالموت: مأساة الشعب السوداني في زمن الحرب والفقر كتبه أحمد الملك

الأزمة السودانية وأسباب سقوط الأنظمة الديمقراطية! من 1955 إلى حرب أبريل 2023
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 10-20-2026, 09:29 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
10-19-2026, 01:12 AM

أحمد الملك
<aأحمد الملك
تاريخ التسجيل: 11-09-2014
مجموع المشاركات: 386

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
حين تصبح لقمة العيش مغامرة محفوفة بالموت: مأساة الشعب السوداني في زمن الحرب والفقر كتبه أحمد الملك

    01:12 AM October, 18 2026

    سودانيز اون لاين
    أحمد الملك-هولندا
    مكتبتى
    رابط مختصر




    لم تعد الحرب في السودان تُقاس بعدد القتلى والنازحين، أو بحجم الدمار الذي طال المدن، بل أيضاً بعدد الأسر التي تعجز عن توفير وجبة يومية، والمزارعين الذين فقدوا القدرة على زراعة أراضيهم، والأطفال الذين يدفعون ثمن حرب لم يختاروها. فبين انهيار مصادر الدخل وارتفاع الأسعار وتعطل الإنتاج، تحولت الحرب إلى معركة يومية من أجل البقاء، وأصبح الغذاء عبئاً يثقل كاهل ملايين السودانيين.
    وتكشف الأرقام المعلنة حجم الكارثة؛ إذ ارتفعت نسبة الفقر في السودان، وفق تصريح وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية من 21% إلى 73% بحلول يونيو الماضي، فيما يعيش نحو 24 مليون شخص تحت خط الفقر المحدد بثلاثة دولارات يومياً.
    ولا تعني هذه الأرقام مجرد تراجع الدخول، بل انهيار مقومات الحياة الأساسية: مسكن مفقود، وتعليم متعثر، وعلاج يصعب الحصول عليه، وأعمال توقفت، وأسر باتت مضطرة إلى تقليص احتياجاتها لتوفير الحد الأدنى من الغذاء.
    والمفارقة أن السودان، بما يمتلكه من أراضٍ زراعية واسعة وموارد مائية وإمكانات إنتاجية كبيرة، يواجه أزمة غذائية متفاقمة. فالمشكلة ليست في غياب مقومات الإنتاج، بل في حرب عطلت استغلالها، ودفعت المزارعين إلى النزوح، وأربكت التجارة وسلاسل الإمداد، وأضعفت القدرة الشرائية للمواطنين. فوجود الغذاء في الأسواق لا يعني أن الفقراء قادرون على شرائه.
    وتتفاقم الأزمة بفعل تعثر المواسم الزراعية، وارتفاع تكاليف البذور والأسمدة والوقود، وشح الأمطار في بعض المناطق، والمخاطر التي تحيط بالعمل في الحقول والوصول إلى الأسواق. وهكذا تتشابك حلقات المعاناة: الحرب تعطل الإنتاج، وتعطل الإنتاج يقلص الدخول، وارتفاع الأسعار يعمق الفقر والجوع.
    ولا شك أن المساعدات الإنسانية ضرورة عاجلة، لكن توزيع الغذاء وحده لن ينهي أزمة تتجدد كل يوم. فالسودان يحتاج أيضاً إلى حماية المزارعين، وتأمين مدخلات الإنتاج، وتنشيط الأسواق المحلية، وإعادة بناء مصادر الدخل، وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها دون عوائق أو تمييز. وكل ذلك يظل محدود الأثر ما دامت الحرب مستمرة في تدمير ما تحاول المجتمعات إعادة بنائه. ومادام الفساد المستشري في كل مرافق الدولة يعطّل حتى وصول مواد الإغاثة الى مستحقيها، بل أنّ رئيس الوزراء نفسه اعترف في احد التسريبات أنه بدون دفع رشاوي من المانحين للجهات المسئولة في الدولة فإنّ الإغاثة لا تدخل البلاد. وغني عن الذكر انه حتى الكميات التي تدخل يتسرب جزء كبير منها الى الأسواق!
    تُجبر الأوضاع السيئة المواطنين لركوب المخاطر والبحث عن الرزق في أنشطة شديدة الخطورة، ومنها التنقيب الأهلي عن الذهب. فقد أثارت الغارات الجوية التي استهدفت مواقع للتعدين في منطقة شمال الوادي بولاية البحر الأحمر في أكتوبر الجاري، وأدت إلى مقتل معدّنين سودانيين، أسئلة خطيرة بشأن حماية المدنيين وسيادة الدولة والمسؤولية عن الهجوم. لقد كشفت تلك الواقعة الإجرامية المؤلمة، أنّ الدولة التي تسمي حربها الأهلية بمعركة الكرامة، لا تحمي مواطنيها ولا تحفظ كرامتهم ولا تستطيع حتى إدانة الجريمة التي وقعت بحق هؤلاء المواطنين الأبرياء، الذين تم استهدافهم وهم يسعون في طلب الرزق الصعب لإعالة اسرهم وأخوتهم اليتامى الذين لا تقدم الدولة لهم شيئا.
    اتهمت منظمة «محامو الطوارئ» وعدة جهات مدنية ودولية القوات الجوية المصرية بتنفيذ الغارات داخل الأراضي السودانية، فيما لم يقدم الجيش المصري، في بيانه بشأن مكافحة التعدين غير المرخص، نفياً صريحاً للاتهامات المتعلقة بالهجمات الأخيرة. وتبقى الحاجة ملحة إلى تحقيق شفاف يحدد موقع الاستهداف بدقة، ويكشف ملابساته والجهة المسؤولة عنه، ويقدم المسئولين عنها للعدالة الدولية ويحفظ حقوق هؤلاء الضحايا. لقد كانت الحكومات المدنية دائما ورغم قصر فترات وجودها في السلطة والمضايقات الكثيرة التي تتعرض لها (مثلما حدث لحكومة الدكتور حمدوك التي تواطأ النظام القديم مع العسكر وسعى منذ يومها الأول لإفشال كل مخططاتها من أجل ضخ الدماء في شرايين الوطن وكشف ومكافحة الفساد الذي اصبح غولا يلتهم كل شيء في طريقه) كانت الحكومات المدنية دائما أحرص على وحدة البلاد وحماية مواطنيها والوقوف ضد مخططات بعض الجهات في التغول على حدود بلادنا. بينما حرصت الحكومات العسكرية والتي لا تملك سندا شعبيا، على استرضاء دول الجوار على حساب مصالح مواطنيها.
    وفي أعقاب الحادثة، أُعلن عن تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بتوجيه من قائد الجيش، غير أن قيمة اللجنة لن تُقاس بمجرد تشكيلها، بل بقدرتها على إعلان النتائج وتحديد المسؤوليات. وتزيد المخاوف من غياب الشفافية ، الإشارة إلى أن لجان التحقيق منذ واقعة فض الاعتصام لم تقدم أية نتائج ملموسة تُجلي حقائق الأحداث الجسيمة التي أنشئت بسببها.
    فأسر الضحايا لا تحتاج إلى وعود إجرائية فحسب، بل إلى معرفة الحقيقة ومحاسبة المسؤولين متى ثبتت مسؤوليتهم، واتخاذ خطوات عملية تمنع تكرار تلك الحوادث. كما أن حماية المواطنين لا تنفصل عن توفير سبل العيش التي تحول دون اضطرارهم إلى المجازفة بحياتهم بحثاً عن قوت أسرهم.
    هنا تتضح الصلة بين الجوع ومآسي التعدين: فحين تضيق فرص العمل، ويفقد الناس مصادر دخلهم، يصبح التنقيب في المناطق النائية خياراً اضطرارياً، لا مغامرة بحثاً عن الثراء. وقد يجد الأب الذي خرج لتأمين الطعام لأطفاله نفسه ضحية حرب أو غارة، تاركاً وراءه أسرة تواجه الفقر وفقدان المعيل معاً.
    إن كلفة الحرب لا تتوزع بالتساوي؛ فالأسر الفقيرة لا تملك مدخرات تحميها من التضخم، والمزارع الذي يخسر موسمه قد لا يستطيع بدء موسم جديد، والنازح يواجه أعباء الغذاء والسكن والعلاج بلا دخل مستقر. لذلك، لا ينبغي أن يبقى ارتفاع الفقر إلى 73% رقماً في تصريح رسمي، بل يجب أن يكون إنذاراً بحجم الانهيار الاجتماعي الذي يهدد مستقبل البلاد.
    إن أخطر ما يواجه السودان ليس الجوع الآني وحده، بل احتمال تحول الفقر وفقدان سبل العيش إلى واقع ممتد تتوارثه الأجيال. فالأرض التي تستطيع إنتاج الغذاء، والموارد التي يمكن أن تحرك الاقتصاد، لن تتحول إلى عوامل تعافٍ ما دامت الحرب تعطلها وتدفع أصحابها إلى النزوح والمخاطرة بحياتهم.
    إن وقف الحرب ليس مجرد هدف سياسي، بل شرط أساسي لاستعادة الإنتاج وحماية المدنيين وإعادة بناء الحياة. فالجوع لا ينتظر اتفاقاً، والفقر لا يتوقف عند حدود المعارك، والأسرة التي تعجز اليوم عن توفير وجبة لا تستطيع العيش على وعود التعافي غداً.
    المأساة الحقيقية أن يضطر السوداني إلى المخاطرة بحياته ليطعم أسرته، ثم يفقد حياته وتبقى أسرته تنتظر الرعاية، ويبقى الرأي العام ينتظر الحقيقة. إن إنقاذ الأرواح وحماية سبل العيش لا يحتملان التأجيل؛ فالسودان لا تنقصه مقومات الحياة بقدر ما يحتاج إلى إنهاء الحرب، وصون كرامة مواطنيه، واستعادة وطن قادر على إطعام شعبه بدلاً من أن يترك الملايين يطاردون قوت يومهم فوق أرض تملك كل مقومات الحياة.
    #لا_للحرب























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de