مَجَازِرُ الشَّرِكَاتِ الْعَابِرَةِ مِنَ الذَّهَبِ الْأَبْيَضِ إِلَى الذَّهَبِ الْأَصْفَرِ

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 10-16-2026, 10:57 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
10-16-2026, 07:10 PM

الأمين مصطفى
<aالأمين مصطفى
تاريخ التسجيل: 02-20-2020
مجموع المشاركات: 1831

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
مَجَازِرُ الشَّرِكَاتِ الْعَابِرَةِ مِنَ الذَّهَبِ الْأَبْيَضِ إِلَى الذَّهَبِ الْأَصْفَرِ

    07:10 PM October, 16 2026

    سودانيز اون لاين
    الأمين مصطفى-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر




    مَجَازِرُ الشَّرِكَاتِ الْعَابِرَةِ
    مِنَ الذَّهَبِ الْأَبْيَضِ إِلَى الذَّهَبِ الْأَصْفَرِ
    أُوبِرَا احْتِجَاجِيَّةٌ سُودَانِيَّةٌ فِي خَمْسَةِ فُصُولٍ وَخَاتِمَةٍ
    نَصٌّ غِنَائِيٌّ دِرَامِيٌّ لِلْأَدَاءِ الْمَسْرَحِيِّ، بِصَوْتِ الْفَرْدِ وَالْجَوْقَةِ وَالضَّحَايَا وَالْوَطَنِ.
    إِهْدَاءٌ إِلَى شَعْبِ السُّودَانِ، وَإِلَى كُلِّ مَنْ يَرْفُضُ أَنْ يُبَاعَ الْوَطَنُ بِاسْمِ الِاسْتِثْمَارِ، أَوْ يُدْفَنَ الْحَقُّ تَحْتَ غُبَارِ الْمَنَاجِمِ.
    اِسْتِهْلَالٌ أُورْكِسْتْرَالِيٌّ: صَوْتُ الْأَرْضِ
    (تُطْفَأُ الْأَنْوَارُ. يَتَعَالَى صَوْتُ طَبُولٍ بَعِيدَةٍ، ثُمَّ تَتَدَاخَلُ مَعَهَا أَنَّاتُ الْكَمَانَاتِ. يَقِفُ رَاوٍ فِي مُنْتَصَفِ الْمَسْرَحِ، وَخَلْفَهُ جَوْقَةٌ تَحْمِلُ مَصَابِيحَ خَافِتَةً، كَأَنَّهَا بَقَايَا قُرًى أَطْفَأَتْهَا الْحَرَائِقُ.)
    الرَّاوِي — بِصَوْتٍ مُتَثَاقِلٍ:
    يَا أَرْضَ سُودَانٍ، يَا حِكَايَةَ نِيلٍ، يَا مَوْطِنَ الْقَمْحِ وَالْقُطْنِ وَالنَّخِيلِ، مَنْ بَاعَ تُرَابَكِ فِي مَزَادِ الْمَصَالِحِ؟ مَنْ شَرَّعَ الْأَبْوَابَ لِلصَّمْتِ الْقَبِيحِ؟
    مَنْ جَاءَ يَحْمِلُ فِي يَدَيْهِ مَعَادِنًا، وَيُخَبِّئُ الْأَطْمَاعَ خَلْفَ الْمَوَاعِدِ؟ مَنْ قَالَ: هَذَا الذَّهَبُ وَعْدُ نَهْضَةٍ، وَالشَّعْبُ يَحْصُدُ مِنْ وُعُودِهِ مَقَابِرَا؟
    الْجَوْقَةُ — بِصَوْتٍ مُتَصَاعِدٍ:
    مِنَ الذَّهَبِ الْأَبْيَضِ إِلَى الذَّهَبِ الْأَصْفَرِ، مِنْ حَقْلِ قُطْنٍ إِلَى عُمْقِ الْمَنْجَمِ الْأَحْمَرِ، تَتَغَيَّرُ الْأَسْمَاءُ، وَالْأَطْمَاعُ وَاحِدَةٌ، وَيَبْقَى الْفَقِيرُ عَلَى الْبَابِ يُكَابِدُ!
    مِنْ جُودَةٍ حَتَّى شَمَالِ الْوَادِي، مَنْ يَسْأَلُ الْمَسْؤُولَ عَنْ حَقِّ الْعِبَادِ؟ مَنْ يَفْتَحُ التَّحْقِيقَ فِي دَمِ الْبَرَايَا؟ مَنْ يَمْنَعُ الْأَطْمَاعَ أَنْ تَحْكُمَ الْقَضَايَا؟
    الْجَوْقَةُ — هَمْسًا، ثُمَّ صُرَاخًا:
    أَرْضُنَا لَيْسَتْ بَيْعًا! دَمُنَا لَيْسَ سِلْعَةً! وَالشَّعْبُ لَيْسَ ظِلًّا فِي دَفَاتِرِ شَرِكَةٍ!
    (تُضَاءُ الْخَشَبَةُ بِاللَّوْنِ الْأَحْمَرِ، وَتَبْدَأُ الْأُوبِرَا.)
    الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: ذَهَبٌ فَوْقَ الرَّمَادِ
    (تَدْخُلُ شَخْصِيَّةُ الْأَرْضِ، مُلَفَّعَةً بِثَوْبٍ تُرَابِيٍّ، وَخَلْفَهَا عُمَّالُ مَنَاجِمَ وَفَلَّاحُونَ يَحْمِلُونَ أَدَوَاتِهِمُ الْمُتْعَبَةَ.)
    الْأَرْضُ — أَرِيَا حَزِينَةٌ:
    أَنَا الْأَرْضُ الَّتِي أَعْطَتْ بِغَيْرِ حِسَابِ، أَنَا الْأُمُّ الَّتِي أَطْعَمَتْ جُوعَ السَّحَابِ، أَنَا الْقُطْنُ الَّذِي كَانَ ابْيَضَاضُهُ أَمَلًا، وَأَنَا الذَّهَبُ الَّذِي صَارَ فِي يَدِ الطَّمَعِ وَبَالًا.
    كُنْتُ أُغَنِّي لِلْحَقْلِ عِنْدَ الصَّبَاحِ، وَأَسْقِي الْبَذْرَ بِالْعَرَقِ وَالْكِفَاحِ، حَتَّى أَتَانِي مَنْ يُسَمِّي نَهْبَهُ اسْتِثْمَارًا، وَيَسْتُرُ وَجْهَ الْمَصْلَحَةِ بِالْقَانُونِ شِعَارًا.
    أَيْنَ الَّذِينَ أَتَوْا بِاسْمِ التَّنْمِيَةِ؟ أَيْنَ الَّذِينَ وَعَدُوا الْقُرَى بِالْحِمَايَةِ؟ لِمَاذَا إِذَا فَاضَ الذَّهَبُ فِي الْخَزَائِنِ، جَاعَ الَّذِينَ أَنْبَتُوهُ فِي الْمَنَاجِمِ؟
    عُمَّالُ الْمَنَاجِمِ — كُورَالٌ:
    نَحْنُ الَّذِينَ حَفَرْنَا فِي الصَّخْرِ الطَّرِيقَ، وَحَمَلْنَا الْحَجَرَ الثَّقِيلَ وَالضِّيقَ، نَحْنُ الَّذِينَ إِذَا تَكَاثَرَ رِبْحُهُمْ، عُدْنَا إِلَى الْبُؤْسِ الْقَدِيمِ نُفَارِقُهُمْ.
    هَذَا الذَّهَبُ لِمَنْ؟ هَذِهِ الْأَرْضُ لِمَنْ؟ إِنْ كَانَ عِرْقُنَا هُوَ الثَّمَنَ، فَلِمَنْ تَكُونُ الثَّمَرَةُ؟
    الرَّاوِي:
    وَلَيْسَ فِي كُلِّ مَنْجَمٍ مَجْزَرَةٌ مُعْلَنَةٌ، وَلَكِنَّ فِي كُلِّ ثَرْوَةٍ تُنْتَزَعُ بِغَيْرِ رَقَابَةٍ سُؤَالًا يَكْبُرُ كَالْجَمْرِ تَحْتَ الرَّمَادِ: مَنْ يَمْلِكُ الْمَوْرِدَ؟ وَمَنْ يَحْمِي الْعَامِلَ؟ وَمَنْ يُحَاسِبُ مَنْ يَجْمَعُ الرِّبْحَ وَيَتْرُكُ الْخَرَابَ؟
    الْجَوْقَةُ:
    مِنَ الذَّهَبِ الْأَبْيَضِ إِلَى الذَّهَبِ الْأَصْفَرِ، مِنْ عَرَقِ الْفَلَّاحِ إِلَى دَمْعَةِ الْمُسْتَخْرِجِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لِلشَّعْبِ حَقٌّ فِي ثَرْوَتِهِ، فَالثَّرْوَةُ الْعَظْمَى سَتُصْبِحُ لَعْنَتَهُ!
    (تُخْفِتُ الْأُورْكِسْتْرَا أَصْوَاتَهَا، وَيُسْمَعُ وَقْعُ خُطًى عَسْكَرِيَّةٍ.)
    الْفَصْلُ الثَّانِي: الْبِيَادَةُ الْبَارُودُ والكلور
    (يَدْخُلُ كُورَالُ الْعَسْكَرِ بِخُطًى مُنْتَظَمَةٍ. لَا تُجَسَّدُ شَخْصِيَّةٌ حَقِيقِيَّةٌ بِعَيْنِهَا؛ بَلْ يَظْهَرُ الْعَسْكَرُ رَمْزًا لِلسُّلْطَةِ الَّتِي تَتَجَاوَزُ الْمُسَاءَلَةَ.)
    صَوْتُ الْمُوَاطِنِ — رِيسِيتَاتِيفُو غَاضِبٌ:
    هُمْ عَسْكَرٌ فِي كُلِّ دَمٍ جَدِيدٍ، أَمْ هَكَذَا يَحْكُمُ مَنْ يَنْسَى الْوَعِيدَ؟ يَقْتُلُ الشَّعْبَ بِسِلَاحِ الشَّعْبِ، وَيَسْأَلُ الْمَكْسُورَ: لِمَاذَا تَشْكُو مِنَ الْحَرْبِ؟
    يَا مَنْ حَمَلْتَ السِّلَاحَ بِاسْمِ الْحِمَايَةِ، مَنْ حَمَى الْقَرْيَةَ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجِبَايَةِ؟ مَنْ حَمَى الْعَامِلَ إِذَا طَالَبَ بِحَقِّهِ؟ مَنْ حَمَى الْمُزَارِعَ فِي تُرَابِهِ وَحَقْلِهِ؟
    كُورَالُ الْعَسْكَرِ — بِصَوْتٍ رَخِيمٍ بَارِدٍ:
    نَحْنُ النِّظَامُ، وَنَحْنُ سُورُ الْمَدِينَةِ، وَنَحْنُ الْقَرَارُ إِذَا تَعَذَّرَتِ الْحُجَّةُ الْمَتِينَةُ!
    صَوْتُ الْمُوَاطِنِ:
    إِنْ كُنْتُمُ السُّورَ، فَمَنْ يَحْمِي الْبِلَادَ إِذَا تَحَوَّلَ السُّورُ سِجْنًا لِلْعِبَادِ؟ وَإِنْ كُنْتُمُ الْحُكْمَ، فَأَيْنَ الْحِسَابُ؟ وَإِنْ كُنْتُمُ الْقَانُونَ، فَأَيْنَ الْجَوَابُ؟
    الْجَوْقَةُ — بِإِيقَاعٍ ثَقِيلٍ:
    لَيْسَتْ هَيْبَةُ دَوْلَةٍ أَنْ يَخْرَسَ الْإِنْسَانُ، وَلَيْسَ عَدْلًا أَنْ يُكَافَأَ مَنْ يُهَانُ، وَلَيْسَ أَمْنًا أَنْ يَخَافَ الطِّفْلُ بَيْتَهُ، أَوْ يَتْرُكَ الْفَلَّاحُ الْحَقْلَ وَأُسْرَتَهُ.
    إِذَا تَحَوَّلَتْ قُوَّةُ الدَّوْلَةِ إِلَى سَيْفٍ، وَصَارَتِ الْمُحَاسَبَةُ حُلْمًا بَعِيدًا، فَسَيَسْأَلُ التَّارِيخُ عَنْ كُلِّ قَرَارٍ، وَعَنْ كُلِّ صَمْتٍ، وَعَنْ كُلِّ قَتِيلٍ!
    الرَّاوِي — مُخَاطِبًا الْمَشْهَدَ:
    لَا تَجْعَلُوا الْمَوْتَ رَقْمًا فِي بَيَانٍ، وَلَا تُغْلِقُوا أَبْوَابَ الْحَقِّ بِالْحِرَابِ. فَكُلُّ دَمٍ يَسْتَحِقُّ تَحْقِيقًا عَادِلًا، وَكُلُّ مُتَّهَمٍ يَمْثُلُ أَمَامَ الْقَضَاءِ، وَكُلُّ ضَحِيَّةٍ لَهَا اسْمٌ وَوَجْهٌ وَأَهْلٌ، لَا تَسْتَعِيضُ عَنْهُمْ خُطَبُ الْمَجْدِ وَالْخِطَابِ.
    (يَتَحَوَّلُ وَقْعُ الْخُطَى الْعَسْكَرِيَّةِ إِلَى نَبْضٍ مُتَقَطِّعٍ، كَأَنَّ الْأَرْضَ نَفْسَهَا تَرْفُضُ الْإِيقَاعَ.)
    الْفَصْلُ الثَّالِثُ: جَوْقَةُ النَّظَّارَاتِ وَمَجْلِسُ الصَّمْتِ
    (يَنْفَتِحُ سِتَارٌ جَانِبِيٌّ. تَظْهَرُ كَرَاسِيُّ فَارِغَةٌ، وَنَظَّارَاتٌ كَبِيرَةٌ مُعَلَّقَةٌ فَوْقَهَا. يَدْخُلُ كُورَالٌ مِنَ الشَّخْصِيَّاتِ الْأَهْلِيَّةِ الرَّمْزِيَّةِ، وَتَتَدَلَّى مِنْ خَلْفِهِمْ خَرِيطَةُ شَرْقِ السُّودَانِ وَشَمَالِهِ.)
    صَوْتُ الْمُحَاسِبِ — أَرِيَا سَاخِرَةٌ:
    أَيْنَ النَّظَّارَاتُ؟ أَيْنَ الْمَجْلِسُ الْأَعْلَى؟ أَيْنَ الْعُيُونُ إِذَا تَكَاثَرَ فِي الْبِلَادِ الْبَلْوَى؟
    أَمَا لَهُمْ نَظَّارَاتٌ تَرَى الْجُثَثَ؟ أَمْ أَنَّهَا لَا تَرَى إِلَّا الْقِسْمَةَ وَالْحِصَّةَ؟ أَمْ أَنَّ عَيْنَ الْحَقِّ عِنْدَهُمْ مَكْسُورَةٌ، وَعَيْنَ الْمَصْلَحَةِ دَائِمًا مَفْتُوحَةٌ؟
    مَنْ يَرْضَ بِالْقِسْمَةِ وَالْأَرْضُ جَرِيحَةٌ، وَيَتْرُكِ الْأُمَّهَاتِ لِلْحُزْنِ وَحِيدَةً، ثُمَّ يَسْأَلُ النَّاسَ عَنْ مَعْنَى الْوَفَاءِ، فَلْيَسْأَلِ الْمِرْآةَ عَنْ وَجْهِ الْاِكْتِفَاءِ!
    كُورَالُ النَّظَّارَاتِ — بِأَصْوَاتٍ مُتَدَاخِلَةٍ:
    لَنَا مِنَ الْمَجْلِسِ مَقْعَدٌ، وَلَنَا مِنَ الْوَعْدِ مَوْعِدٌ، وَلَنَا مِنَ الْقِسْمَةِ نَصِيبٌ، وَلِكُلِّ سَائِلٍ جَوَابٌ غَرِيبٌ!
    صَوْتُ الْمُحَاسِبِ:
    وَأَيْنَ «تَرْكٌ» الَّذِي أَغْلَقَ الْمِينَاءَ؟ وَأَيْنَ مَنْ رَفَعُوا شِعَارَ الْوَفَاءِ؟ أَكَانَ الْمِينَاءُ بَابًا لِصَوْتِ الْجَمَاهِيرِ، أَمْ كَانَ وَرَقَةَ ضَغْطٍ فِي أَيْدِي الْكَبِيرِ؟
    وَأَيْنَ الْمَجْلِسُ إِذَا اسْتُبِيحَتْ حُقُوقٌ؟ وَأَيْنَ الْبَيَانُ إِذَا تَكَلَّمَتِ الْبُنْدُقِيَّةُ؟ وَأَيْنَ الْمَوْقِفُ إِذَا مَاتَ الْبَرِيءُ؟ وَأَيْنَ الْحِسَابُ إِذَا تَأَخَّرَ الْقَضَاءُ؟
    الْجَوْقَةُ — فِي إِيقَاعِ الْمَارْشِ الْجَنَائِزِيِّ:
    لَا تَجْعَلُوا الْقَبِيلَةَ سُوقًا لِلْمَصَالِحِ، وَلَا تَجْعَلُوا الْأَهْلَ دَرْعًا لِلْمَذَابِحِ، فَالْأَهْلُ أَهْلٌ، وَالْكَرَامَةُ وَاحِدَةٌ، وَالْأَرْضُ لِلْجَمِيعِ، لَا لِقِسْمَةٍ فَاسِدَةٍ!
    مَا كُلُّ مَنْ لَبِسَ الْعِمَامَةَ حَكَمَ، وَمَا كُلُّ مَنْ رَفَعَ الشِّعَارَ قَدْ فَهِمَ، وَلَا كُلُّ مَنْ جَلَسَ عَلَى كُرْسِيِّ الْوَجَاهَةِ يَحْمِلُ فِي قَلْبِهِ أَمَانَةَ الْأُمَّةِ!
    صَوْتُ الْأَرْضِ — عَوْدَةٌ لَحْنِيَّةٌ:
    لَا تَبْكِ يَا شَرْقُ، فَإِنَّ الْبَحْرَ يَشْهَدُ، وَلَا تَخَفْ يَا شَمَالُ، فَإِنَّ الْحَقَّ يَصْمُدُ، وَإِنْ صَمَتَتْ أَصْوَاتُ مَنْ كَانُوا حُرَّاسًا، فَصَوْتُ النَّاسِ يَبْقَى لِلْحَقِيقَةِ نَافِذًا!
    الْفَصْلُ الرَّابِعُ: مَظَارِيفُ السُّلْطَةِ وَأَسْرَارُ الْمَعَادِنِ
    (تَتَحَوَّلُ الْخَشَبَةُ إِلَى غُرْفَةِ تَوْقِيعٍ كَبِيرَةٍ. طَاوِلَةٌ طَوِيلَةٌ، وَأَوْرَاقٌ مُبَعْثَرَةٌ، وَخَتْمٌ ضَخْمٌ. تَظْهَرُ شَخْصِيَّاتٌ رَمْزِيَّةٌ تُمَثِّلُ الْوَزَارَةَ وَالْمَجْلِسَ وَالْمُسْتَشَارَ وَالشَّرِكَةَ.)
    صَوْتُ الْمُوَاطِنِ — رِيسِيتَاتِيفُو سَرِيعٌ:
    وَزِيرُ الْمَعَادِنِ، مَاذَا وَقَّعْتَ؟ وَأَيَّ أَرْضٍ بِالْوَعْدِ بَاعَتْ يَدَاكَ؟ مَنْ أَجَازَ الْعَقْدَ؟ مَنْ قَرَأَ الْبُنُودَ؟ مَنْ فَحَصَ الْأَرْقَامَ؟ مَنْ حَفِظَ الْحُدُودَ؟
    أَيْنَ الْمُلَاحَقَةُ؟ أَيْنَ الشَّفَافِيَّةُ؟ أَيْنَ الْوَثِيقَةُ؟ أَيْنَ الْمَسْؤُولِيَّةُ؟ إِنْ كَانَ فِي الْعَقْدِ خَيْرٌ لِلْبِلَادِ، فَلِمَاذَا يَغِيبُ عَنْ شَعْبِهَا وَالْعِبَادِ؟
    كُورَالُ الْمَكَاتِبِ — بِإِيقَاعٍ مُتَسَارِعٍ:
    وَرَقَةٌ تُوقَّعُ، وَوَرَقَةٌ تُخْتَمُ، وَخَبَرٌ يَخْفُتُ، وَسُؤَالٌ يُكْتَمُ، وَاتِّفَاقٌ يَمْضِي فِي لَيْلٍ طَوِيلٍ، وَشَعْبٌ يُفَتِّشُ عَنْ جَوَابٍ مُسْتَحِيلٍ!
    صَوْتُ الْمُحَاسِبِ — بِحِدَّةٍ:
    وَبُرْهَانُ، أَيْنَ الْبَيَانُ الْمُبِينُ؟ وَأَيْنَ الْحِسَابُ إِذَا اسْتَغْلَقَتْ سُبُلُ الْيَقِينِ؟ أَتُدَارُ أُمُورُ الْبِلَادِ بِغُرَفٍ مُغْلَقَةٍ، وَيَبْقَى الْمُوَاطِنُ خَارِجَ الْقِصَّةِ وَالْحَقِيقَةِ؟
    أَيْنَ مَجْلِسُ الانقلاب مِنَ الْقَرَارِ؟ أَيْنَ الرَّقَابَةُ وَالْمُرَاجَعَةُ وَالْحِوَارُ؟ إِنْ كَانَ تَوْقِيعُ الْمَسْؤُولِ حُكْمًا نَافِذًا، فَلَا يَكْفِي الصَّمْتُ لِيَجْعَلَ الْبَاطِلَ حَقًّا!
    الْجَوْقَةُ — بِصَوْتٍ مَهِيبٍ:
    لَيْسَتْ خَزَائِنُ الدَّوْلَةِ مِلْكًا لِحَاكِمٍ، وَلَا مَعَادِنُ الْأَرْضِ هِبَةً لِمُتَنَفِّذٍ، وَلَا اتِّفَاقٌ يَسْتَغْنِي عَنِ الرَّقَابَةِ، وَلَا سُلْطَةٌ تَسْتَغْنِي عَنِ الْمُسَاءَلَةِ!
    إِنَّ الْوَطَنَ لَيْسَ مِلَفًّا فِي خِزَانَةٍ، وَلَا خَتْمًا عَلَى وَرَقَةٍ بِدُونِ أَمَانَةٍ، إِنَّهُ أُمَّهَاتٌ، وَأَطْفَالٌ، وَحُقُولٌ، وَشَعْبٌ إِذَا قَالَ: لَا، فَلَا يَزُولُ!
    مَشْهَدُ الْمُسْتَشَارِ وَالْوَزِيرِ
    صَوْتُ الْمُسْتَشَارِ — بِتَهَكُّمٍ:
    أَنَا الْقَانُونُ إِذَا أَرَادَتْنِي السُّلْطَةُ، وَأَنَا الصَّمْتُ إِذَا طَلَبَتْ مِنِّي الْمَصْلَحَةُ!
    صَوْتُ الْوَزِيرِ — مُتَرَدِّدًا:
    وَأَنَا الْمِقْعَدُ بَيْنَ أَمْرٍ وَاتِّفَاقٍ، أَحْمِلُ التَّوْقِيعَ وَأَهْرُبُ مِنَ الْأَوْرَاقِ!
    صَوْتُ الْمُوَاطِنِ — قَاطِعًا:
    لَا! لَا يُعْفِيكُمُ الْمَقْعَدُ مِنَ الْجَوَابِ، وَلَا تَحْمِيكُمُ الْأَسْمَاءُ مِنَ الْحِسَابِ، فَمَنْ أَمْضَى قَرَارًا فَلْيُبَيِّنْ أَثَرَهُ، وَمَنْ أَضَاعَ حَقًّا فَلْيُوَاجِهْ مَصِيرَهُ!
    (يَسْقُطُ الْخَتْمُ مِنْ فَوْقِ الطَّاوِلَةِ. يَسْكُتُ الْجَمِيعُ. ثُمَّ يَرْتَفِعُ صَوْتُ طِفْلٍ مِنْ خَلْفِ الْمَسْرَحِ.)
    صَوْتُ الطِّفْلِ:
    مَنْ وَقَّعَ عَلَى أَرْضِنَا؟ مَنْ أَخَذَ الْمَنْجَمَ مِنْ يَدِنَا؟ مَنْ قَالَ إِنَّ الْوَطَنَ وَرَقٌ؟ وَمَنْ نَسِيَ أَنَّ الْوَطَنَ إِنْسَانٌ؟
    الْجَوْقَةُ — هَمْسًا:
    الْوَطَنُ إِنْسَانٌ... الْوَطَنُ إِنْسَانٌ... الْوَطَنُ لَيْسَ خَتْمًا... الْوَطَنُ لَيْسَ مَنْجَمًا...
    الْفَصْلُ الْخَامِسُ: صَمْتُ النِّقَابَاتِ وَمَوْعِدُ الشَّبَابِ
    (تَظْهَرُ لَافِتَاتٌ نِقَابِيَّةٌ مُمَزَّقَةٌ. يَجْلِسُ عُمَّالٌ عَلَى الْأَرْضِ، وَتَقِفُ مَجْمُوعَةٌ مِنَ الشَّبَابِ فِي مُقَدِّمَةِ الْمَسْرَحِ، تَحْمِلُ دَفَاتِرَ وَمِصَابِيحَ وَأَوْرَاقًا بَيْضَاءَ.)
    صَوْتُ الْعَامِلِ — أَرِيَا الْجُوعِ:
    أَيْنَ الشُّرَفَاءُ فِي وِزَارَةِ الْمَعَادِنِ؟ أَيْنَ الْأَصْوَاتُ فِي زَمَنِ الْمَحَاجِرِ؟ أَيْنَ الَّذِينَ مَلَؤُوا الشَّوَارِعَ هُتَافًا، وَجَعَلُوا مِنَ الْحَقِّ لِلْعَامِلِينَ اعْتِرَافًا؟
    أَيْنَ الْإِضْرَابُ؟ أَيْنَ صَوْتُ الْمَطَالِبِ؟ أَيْنَ الْمَوْقِفُ إِذَا اسْتَحْكَمَتْ مَخَالِبُ؟ أَصَارَتِ الْأَجْوَرُ أَغْلَى مِنَ الْكَرَامَةِ؟ أَمْ أَنَّ الْجُوعَ اشْتَرَى الصَّمْتَ وَالْإِقَامَةَ؟
    نَحْنُ عُمَّالٌ، لَسْنَا ظِلًّا لِمَائِدَةٍ، وَلَا أَجْسَادًا تُسَاقُ بِغَيْرِ إِرَادَةٍ، نَحْنُ الَّذِينَ إِذَا تَوَقَّفَتْ أَيْدِينَا، تَوَقَّفَتْ مَصَانِعُهُمْ وَمَنَاجِمُهُمْ وَمَوَازِينُهُمْ!
    كُورَالُ النِّقَابَاتِ — بِصَوْتٍ مُتَقَطِّعٍ:
    صَمْتُ الْحِمْلَانِ فِي زَمَنِ الْعَسْكَرِ، وَصَوْتُ الْعَامِلِ تَحْتَ غُبَارِ الْمَحَاجِرِ، أَيْنَ الْقِيَادَةُ؟ أَيْنَ الْقَرَارُ؟ أَيْنَ الَّذِي كَانَ يَعِدُ بِالِانْتِصَارِ؟
    صَوْتُ الْعَامِلِ:
    لَا تَجْعَلُوا النِّقَابَةَ مَقْعَدًا لِلْوُجَهَاءِ، وَلَا تَجْعَلُوا الْعَامِلَ رَقْمًا فِي الْإِحْصَاءِ، فَالنِّقَابَةُ الْحُرَّةُ صَوْتٌ لَا يُشْتَرَى، وَالْقَائِدُ الْحُرُّ بِالِانْتِخَابِ يُخْتَارُ وَيُرْتَجَى!
    أَيْنَ تَجَمُّعُ الْمِهَنِيِّينَ بِشِقَّيْهِ؟ أَيْنَ الْبَيَانُ إِذَا تَفَجَّرَ جُرْحٌ فِي حَيِّهِ؟ أَيْنَ الْمُجْتَمَعُ الْمَدَنِيُّ إِذَا نَادَى الْفَقِيرُ؟ أَمْ أَنَّ بَعْضَ الْمَقَاعِدِ أَغْلَى مِنْ صَوْتِ الْجَمَاهِيرِ؟
    الْجَوْقَةُ — بِإِيقَاعٍ سَرِيعٍ مُتَصَاعِدٍ:
    لَا تَجْعَلُوا الْكُرْسِيَّ نِهَايَةَ طَرِيقٍ، وَلَا تَجْعَلُوا الْمَنْصِبَ بَدِيلًا لِلرَّفِيقِ، فَمَنْ خَرَجَ مِنْ صَفِّ النِّضَالِ إِلَى الْمَكَاسِبِ، فَلْيَسْأَلِ الضَّمِيرَ عَنْ أَيَّامِ الْمَتَاعِبِ!
    لَا تَجْعَلُوا التَّأْشِيرَةَ خَاتِمَةَ الْحُلْمِ، وَلَا تَجْعَلُوا الصَّمْتَ سِتَارًا لِلْأَلَمِ، فَمَنْ نَجَا مِنَ الْحَرِيقِ فَلْيَحْمِلْ شُعْلَةً، وَمَنْ غَابَ عَنِ الْمَيْدَانِ فَلْيَتْرُكْ لِلْحَقِّ كَلِمَةً!
    أَرِيَا الشَّبَابِ: «لَا تَنْتَظِرُوا نَظَّارَةً»
    (يَتَقَدَّمُ شَابٌّ وَاحِدٌ، ثُمَّ تَلْحَقُ بِهِ جَوْقَةُ الشَّبَابِ. يَتَحَوَّلُ اللَّحْنُ مِنَ الْغَضَبِ إِلَى الْعَزْمِ.)
    الشَّابُّ الْأَوَّلُ:
    يَا شَبَابَ الْوَادِي، يَا أَبْنَاءَ الْأَرْضِ، يَا مَنْ تَعَلَّمْتُمْ مِنَ الْمِحْنَةِ ، لَا تَنْتَظِرُوا مَنْ يَرَى بَعْدَ فَوَاتِ الْأَوَانِ، وَلَا تَسْتَعِيرُوا مِنْ صَمْتِهِمْ لُغَةَ النِّسْيَانِ!
    لَا تَكْسِرُوا بَابًا، وَلَا تَرْفَعُوا سِلَاحًا، بَلْ اِفْتَحُوا لِلْحَقِّ دَفْتَرًا وَإِصْلَاحًا، وَثِّقُوا الْعُقُودَ، وَاحْفَظُوا الشَّهَادَاتِ، وَاجْمَعُوا الْأَسْمَاءَ، وَاحْمُوا الْمَعْلُومَاتِ.
    إِنَّ الْأَرْضَ لَا تَحْتَاجُ إِلَى وَصِيٍّ عَلَيْهَا، بَلْ تَحْتَاجُ إِلَى قَانُونٍ يَحْمِي أَهْلَهَا، وَإِلَى مُؤَسَّسَاتٍ يَخْتَارُهَا النَّاسُ، وَإِلَى حِسَابٍ لَا تَضِيعُ فِيهِ الْأَنْفَاسُ!
    جَوْقَةُ الشَّبَابِ:
    نَحْنُ لَا نُرِيدُ وَصَايَةً، نَحْنُ نُرِيدُ سِيَادَةً، لَا نُرِيدُ قِسْمَةً فِي الظَّلَامِ، بَلْ عَدَالَةً فِي وَضَحِ النَّهَارِ!
    لَا نُرِيدُ نَظَّارَةً تَحْجُبُ الْحَقِيقَةَ، بَلْ عَيْنًا تَرَى وَتَحْمِلُ الْمَسْؤُولِيَّةَ، لَا نُرِيدُ وَعْدًا فِي لَيْلٍ بَعِيدٍ، بَلْ وَطَنًا حُرًّا وَعَدْلًا جَدِيدًا!
    الشَّابُّ الْأَوَّلُ:
    مِنْ حَلَايِبَ وَشَلَاتِينْ إِلَى شَمَالِ الْوَادِي، وَمِنَ الْعُبَيْدِيَّةِ إِلَى آخِرِ الْمَدَى، لَيْسَتْ حُدُودُ الْوَطَنِ خَرِيطَةً صَامِتَةً، بَلْ كَرَامَةٌ وَحُقُوقٌ وَأَرْضٌ آمِنَةٌ.
    لَا يَكْفِي أَنْ نَتَغَنَّى بِالتُّرَابِ، إِنْ لَمْ نَحْمِ أَهْلَهُ مِنَ الِاسْتِلَابِ، وَلَا يَكْفِي أَنْ نَرْفَعَ رَايَةَ السِّيَادَةِ، إِنْ كَانَ قَرَارُنَا بِلَا رَقَابَةٍ أَوْ إِرَادَةٍ!
    (تَرْتَفِعُ الْمُوسِيقَى، وَتَتَحَوَّلُ أَوْرَاقُ الشَّبَابِ الْبَيْضَاءُ إِلَى رَمْزٍ لِمَلَفَّاتِ التَّوْثِيقِ وَالْمُحَاسَبَةِ.)
    الْفَصْلُ السَّادِسُ: الْبَرْلَمَانُ الْغَائِبُ وَالدَّوْلَةُ الْمُسْتَرَدَّةُ
    (يَخْلُو الْمَسْرَحُ مِنَ الْمَكَاتِبِ وَالْبِيَادَاتِ. يَظْهَرُ فِي وَسَطِهِ مِقْعَدٌ فَارِغٌ، وَعَلَيْهِ كِتَابٌ مَفْتُوحٌ، وَفَوْقَهُ لَافِتَةٌ كُتِبَ عَلَيْهَا: «سُلْطَةُ الشَّعْبِ».)
    صَوْتُ الْقَانُونِ — أَرِيَا رَصِينَةٌ:
    أَنَا الْقَانُونُ، لَسْتُ سَيْفًا فِي يَدِ حَاكِمْ، وَلَا خَتْمًا يُبَارِكُ كُلَّ أَمْرٍ ظَالِمْ، أَنَا الْمِيزَانُ إِذَا اخْتَلَّتْ مَوَازِينُ الْقُوَى، وَأَنَا الْحَقُّ إِذَا تَفَرَّقَتْ سُبُلُ النَّجَاةِ.
    لَا سُلْطَةَ فَوْقَ الْمُسَاءَلَةِ، لَا ثَرْوَةَ فَوْقَ الْمُوَاطَنَةِ، لَا اتِّفَاقَ يَسْتَغْنِي عَنِ الشَّفَافِيَّةِ، لَا قَرَارَ يَسْتَغْنِي عَنِ الْمَسْؤُولِيَّةِ.
    صَوْتُ الْمُوَاطِنِ:
    أَيْنَ بَرْلَمَانٌ يُمَثِّلُنَا؟ أَيْنَ مَنْ يَسْمَعُ شَكْوَانَا؟ مَنْ يُسَائِلُ رَئِيسَ الْوُزَرَاءِ؟ مَنْ يُرَاجِعُ الْمَالَ وَالْقَرَارَ؟ مَنْ يَحْمِي الْعَامِلَ وَالْمُزَارِعَ؟ مَنْ يَمْنَعُ الْعَقْدَ إِذَا أَضَرَّ بِالْجَمِيعِ؟
    أُرِيدُ دَوْلَةً لَا تُخِيفُنِي، وَمُؤَسَّسَةً لَا تَسْتَغِلُّنِي، وَقَاضِيًا لَا يَخْشَى سُلْطَانًا، وَصَحَافَةً تَكْشِفُ الْبُهْتَانَ.
    أُرِيدُ حُكْمًا تَخْتَارُهُ الْأَصْوَاتُ، لَا حُكْمًا تُفْرَضُهُ الْبُنْدُقِيَّاتُ، وَأُرِيدُ مَوْرِدًا يَعُودُ لِلْبِلَادِ، لَا رِبْحًا يَهْرُبُ وَيَتْرُكُ الرَّمَادَ!
    الْجَوْقَةُ — بِإِيقَاعٍ مُنْتَظَمٍ:
    بِالْقَانُونِ نَحْمِي الثَّرْوَةَ، بِالرَّقَابَةِ نَكْشِفُ الْغُرْفَةَ، بِالِانْتِخَابِ نُعِيدُ الصَّوْتَ، وَبِالْعَدَالَةِ نُوقِفُ الْمَوْتَ!
    لَا لِلْعُقُودِ فَوْقَ رُؤُوسِ النَّاسِ، لَا لِلثَّرْوَةِ دُونَ حِسَابٍ أَوْ أَسَاسٍ، لَا لِامْتِيَازٍ يَحْمِيهِ السِّلَاحُ، نَعَمْ لِوَطَنٍ يَفْتَحُ لِلْحَقِّ الْأَبْوَابَ!
    صَوْتُ الْقَانُونِ:
    وَلْيَعْلَمِ الْجَمِيعُ أَنَّ الْمَطْلَبَ لَيْسَ انْتِقَامًا، وَأَنَّ الْعَدَالَةَ لَا تَبْنِي لِلثَّأْرِ مَقَامًا، بَلْ تَفْتَحُ الْمَلَفَّ، وَتَسْمَعُ الشُّهُودَ، وَتَفْحَصُ الْأَدِلَّةَ، وَتُعِيدُ الْحُقُوقَ.
    فَمَنْ أَذْنَبَ، فَالْقَضَاءُ طَرِيقُهُ، وَمَنْ ظُلِمَ، فَالْإِنْصَافُ حَقُّهُ، وَمَنْ سَرَقَ الْمَالَ، فَلْيُسْأَلْ عَنْهُ، وَمَنْ أَهْدَرَ الدَّمَ، فَلْيُحَاسَبْ عَلَيْهِ.
    (يَضَعُ صَوْتُ الْقَانُونِ الْكِتَابَ فَوْقَ الْمِقْعَدِ. تَتَحَوَّلُ الْإِضَاءَةُ مِنَ الرَّمَادِيِّ إِلَى الذَّهَبِيِّ.)
    الْخَاتِمَةُ الْكُبْرَى: لَكَ اللَّهُ يَا شَعْبَ السُّودَانِ
    (تَجْتَمِعُ جَمِيعُ الْأَصْوَاتِ عَلَى الْمَسْرَحِ: الْأَرْضُ، وَالْعُمَّالُ، وَالشَّبَابُ، وَالْمُوَاطِنُونَ، وَكُورَالُ الْأُمَّهَاتِ. تَبْدَأُ الْأُورْكِسْتْرَا بِلَحْنٍ جَنَائِزِيٍّ، ثُمَّ تَنْتَقِلُ تَدْرِيجِيًّا إِلَى لَحْنٍ مَلْحَمِيٍّ مُشْرِقٍ.)
    أَرِيَا الْأُمَّهَاتِ
    صَوْتُ الْأُمِّ:
    يَا وَلَدِي، أَيُّهَا الْمَاضِي إِلَى الْمَجْهُولِ، هَلْ كَانَ حُلْمُكَ أَنْ تَعُودَ إِلَيَّ مَحْمُولًا؟ هَلْ كَانَ حَقْلُكَ يَسْتَحِقُّ كُلَّ هَذَا الْحُزْنِ؟ هَلْ كَانَ ذَهَبُ الْأَرْضِ أَغْلَى مِنْكَ يَا عَيْنِي؟
    أَنَا أُمُّ مَنْ حَمَلُوا الْوَطَنَ عَلَى الْأَكُفِّ، وَأُمُّ مَنْ زَرَعُوا الْحَقُولَ بِغَيْرِ خَوْفٍ، فَلَا تَجْعَلُوا أَرْضِي مَقَابِرَ لِلشَّبَابِ، وَلَا تَجْعَلُوا ثَرْوَتَهَا بَابًا لِلْعَذَابِ.
    أَعِيدُوا لِي أَسْمَاءَ الَّذِينَ رَحَلُوا، وَأَعِيدُوا لِي الْحَقَّ الَّذِي قَدْ أُهْمِلَ، وَأَعِيدُوا لِلْأَرْضِ صَوْتَ الْحَاصِدِينَ، وَلِلْبُيُوتِ ضَحْكَةَ الْعَائِدِينَ.
    الْكُورَالُ الْكَبِيرُ
    مِنْ جُودَةٍ إِلَى شَمَالِ الْوَادِي، مِنْ شَرْقِ الْبِلَادِ إِلَى آخِرِ الْمَدَى، مِنْ مَنْجَمٍ يَحْتَضِنُ الْغُبَارَ وَالذَّهَبْ، إِلَى حَقْلِ قُطْنٍ يَنْتَظِرُ الْمَطَرَ وَالسُّحُبْ.
    نَحْنُ الشَّعْبُ، نَحْنُ الْحَقْلُ، نَحْنُ الْمَنْجَمُ، نَحْنُ الْمَاءُ إِذَا تَعَطَّشَ الْعَالَمُ، لَنْ نَقْبَلَ أَنْ نُبَاعَ فِي مَزَادٍ، وَلَنْ نَرْضَى بِالْقَيْدِ بَدِيلًا لِلْبِلَادِ!
    شَرِكَاتٌ تَعْبُرُ الْحُدُودَ وَتَمْضِي، وَأَسْمَاءٌ تَتَغَيَّرُ وَالْجُرْحُ لَا يَمْضِي، فَلْتُفْتَحِ الْمَلَفَّاتُ، وَلْتُكْشَفِ الْحِسَابَاتُ، وَلْتُسْمَعِ الشَّهَادَاتُ، وَلْتُحْمَ الْحُقُوقُ وَالْحُرِّيَّاتُ!
    لَا يَسْتَقِيمُ الْحُكْمُ إِلَّا بِالْمُسَاءَلَةِ، وَلَا تَسْتَقِيمُ الثَّرْوَةُ إِلَّا بِالْعَدَالَةِ، وَلَا يَسْتَقِيمُ السَّلَامُ بِغَيْرِ إِنْصَافٍ، وَلَا يَسْتَقِيمُ الْوَطَنُ بِغَيْرِ اعْتِرَافٍ!
    الْمَقْطَعُ الْأَخِيرُ: «بَيْنَ الْعَسْكَرِ وَالتِّكْنُوخرَاف»
    صَوْتُ الْمُوَاطِنِ — بِصَوْتٍ مُنْفَرِدٍ، وَالْأُورْكِسْتْرَا تَسْكُتُ:
    لَكَ اللَّهُ يَا شَعْبَ السُّودَانِ، بَيْنَ سُلْطَةِ الْبِيَادَةِ وَوُعُودِ التِّكْنُوخرَاف، بَيْنَ مَنْ يَحْكُمُ بِالسِّلَاحِ، وَمَنْ يَحْكُمُ بِالْوَرَقِ وَالْمَصَالِحِ، بَيْنَ مَنْ يَسْتَأْثِرُ بِالذَّهَبِ، وَمَنْ يَتْرُكُ لِلشَّعْبِ أَكْفَانَهُ.
    لَكَ اللَّهُ، لَكِنَّ لَكَ أَيْضًا صَوْتًا، وَلَكَ حَقًّا، وَلَكَ أَرْضًا، وَلَكَ بَيْتًا، وَلَكَ أَنْ تَسْأَلَ: مَنْ أَخَذَ؟ مَنْ وَقَّعَ؟ مَنْ أَمَرَ؟ وَلَكَ أَنْ تَطْلُبَ الْعَدْلَ، وَأَنْ تَرْفُضَ الْخَطَرَ.
    لَكَ أَنْ تَحْلُمَ بِدَوْلَةٍ لَا تَخَافُكَ، وَبِقَانُونٍ لَا يُبَاعُ لِمَنْ يُرْضِيكَ، وَبِثَرْوَةٍ تَبْنِي الْمَدَارِسَ وَالْمُسْتَشْفَيَاتِ، لَا صَفَقَاتٍ تَتْرُكُ الْقُرَى فِي الْعَتَمَاتِ.
    الْجَوْقَةُ — بِأَقْصَى قُوَّتِهَا:
    يَا شَعْبَ السُّودَانِ، لَسْتَ وَحْدَكَ! فِي صَوْتِكَ الْحُرِّ يَبْدَأُ مَوْعِدُكَ! لَا ذَهَبَ فَوْقَ حَقِّكَ، لَا سُلْطَةَ فَوْقَ إِرَادَتِكَ، لَا ثَرْوَةَ بِغَيْرِ عَدَالَةٍ، لَا سَلَامَ بِغَيْرِ كَرَامَةٍ!
    مِنَ الذَّهَبِ الْأَبْيَضِ إِلَى الذَّهَبِ الْأَصْفَرِ، مِنْ وَجَعِ الْأَرْضِ إِلَى فَجْرٍ مُنِيرٍ، لَنْ يَكُونَ الْوَطَنُ سِلْعَةً فِي الْأَسْوَاقِ، وَلَنْ يَكُونَ الشَّعْبُ ضَحِيَّةَ الْأَطْمَاعِ!
    الْجَمِيعُ — خِتَامًا:
    يَا سُودَانُ، يَا وَطَنَ النِّيلِ وَالْحُرِّيَّةِ، يَا أَرْضَ الْعِزَّةِ وَالْكَرَامَةِ وَالْإِنْسَانِيَّةِ، سَيَبْقَى الْحَقُّ أَعْلَى مِنْ كُلِّ سُلْطَانٍ، وَسَيَبْقَى الشَّعْبُ أَكْبَرَ مِنْ كُلِّ طُغْيَانٍ!
    لَا تَسْتَخْرِجُوا الذَّهَبَ وَتَدْفِنُوا الْإِنْسَانَ!
    لَا تَحْمُوا الْمَنْجَمَ وَتَتْرُكُوا الْأَوْطَانَ!
    لَا تَجْعَلُوا الْوَطَنَ غَنِيمَةً لِلْأَقْوِيَاءِ!
    فَالسُّودَانُ لِلشَّعْبِ، وَالْعَدَالَةُ لِلضُّعَفَاءِ!
    (تَتَوَقَّفُ الْأُورْكِسْتْرَا فَجْأَةً. يَبْقَى صَوْتُ طِفْلٍ وَاحِدٍ فِي الظَّلَامِ.)
    صَوْتُ الطِّفْلِ:
    هَلْ سَيَأْتِي يَوْمٌ نَرَى فِيهِ الذَّهَبَ... دُونَ أَنْ نَرَى الدَّمَ؟
    (إِظْلَامٌ تَامٌّ. نِهَايَةُ الْأُوبِرَا.)
    مَرَاجِعُ وَمَصَادِرُ لِلتَّوْثِيقِ
    النص أعلاه عمل أدبي احتجاجي من الة فكيف بالبشر،
    1. اقتصاد الذهب والحرب في السودان — تشاتام هاوس (Chatham House). دراسة تبحث ارتباط إنتاج الذهب وتجارته بالصراع المسلح، وأدوار القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع والشركات والشبكات التجارية في اقتصاد الحرب، كما تتناول الاحتجاجات المحلية والآثار التي ترتبت على بعض أنشطة التعدين. Gold and the War in Sudan — Chatham House
    International Affairs Think Tank
    2. الذهب مقابل الرصاص: دور التعدين في اقتصاد الصراع السوداني — C4ADS، 27 مايو 2025. تقرير تحليلي عن شبكات التعدين والكيانات التجارية التي تسهم في تمويل أطراف الحرب، وأهمية تتبع الملكية والمستفيدين الفعليين والتدفقات المالية. Bullion for Bullets — C4ADS

    3. تعدين الذهب: ساحة أخرى للصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. تحقيق مشترك منشور عبر شبكة حقوق الإنسان السودانية، يتناول التنافس على مناطق التعدين، وحوادث العنف المرتبطة بها، ودور الشركات في اقتصاد الحرب. Gold Mines, Another Battlefield — Sudan HRH
    4. الوثيقة الدستورية الانتقالية السودانية لعام 2019 وتعديلاتها. مرجع قانوني لفهم صلاحيات المؤسسات الانتقالية، ومبادئ المساءلة والحقوق، والاختصاصات المتعلقة بالاتفاقيات والمعاهدات الدولية. يجب قراءة الأحكام في سياق النص الدستوري وتعديلاته، وعدم افتراض أن الترتيبات الانتقالية المقررة آنذاك هي نفسها القائمة اليوم. Sudan 2019 Constitution — Constitute Project

    5. التقرير القطري للممارسات المتعلقة بحقوق الإنسان في السودان لعام 2024 — وزارة الخارجية الأمريكية. يتناول الانتهاكات الجسيمة المبلغ عنها في سياق الحرب التي اندلعت في أبريل 2023، بما فيها الانتهاكات المنسوبة إلى القوات المسلحة وقوات الدعم السريع والقوات المتحالفة معهما. وهو مرجع عام لسياق المساءلة وحماية المدنيين، وليس دليلًا بذاته على كل واقعة محلية يذكرها النص. 2024 Country Reports on Human Rights Practices: Sudan
    ،،،،























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de