العقل السياسي السوداني: بين سطوة الزعيم وغياب المشروع...《1__3 كتبه آدم أبكر عيسى

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 10-28-2026, 07:41 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
10-13-2026, 07:51 PM

ادم ابكر عيسي
<aادم ابكر عيسي
تاريخ التسجيل: 03-08-2014
مجموع المشاركات: 285

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
العقل السياسي السوداني: بين سطوة الزعيم وغياب المشروع...《1__3 كتبه آدم أبكر عيسى

    07:51 PM October, 13 2026

    سودانيز اون لاين
    ادم ابكر عيسي-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر



    أصداء الوعي

    بقلم: آدم أبكر عيسى

    العقل السياسي السوداني: بين سطوة الزعيم وغياب المشروع...《1__3》

    حين نتأمل العقل السياسي السوداني، لا نجد أمامنا مجرد أزمة حكم أو تعاقب أنظمة، بل بنية أعمق تكوّنت عبر تاريخ طويل من ثلاثة محددات متشابكة: القبيلة، والغنيمة، والعقيدة. وهي لا تعمل كعناصر وصفية جامدة، بل كآليات حيّة تُنتج السلوك السياسي، وتضبط العلاقة بين الدولة والمجتمع، وبين السلطة والثروة، وبين الشرعية والقوة.

    القبيلة ليست مجرد إرث اجتماعي، بل منطق كامل للولاء والانتماء. وفي السودان، ظلت تعمل في العمق حتى حين بدا الحديث عنها من ماضٍ بعيد. تسيّست القبيلة، وسياسَتْ، فصار الولاء لها يسبق الولاء للدولة، وصار التنظيم السياسي نفسه نسخة مصغّرة منها: قلة تملك القرار، وحلقة تحيط بها تنفّذ بلا سؤال، وجماهير تُستدعى للتأييد لا للمشاركة. هكذا يصبح الحزب امتدادًا لشخص، والدولة تكبيرًا لعائلة.

    والأخطر من ذلك أن أبناء القبيلة حين يكون زعيم الحزب منهم، لا يرون أنفسهم جزءًا من التنظيم بل أصلَه، يتحدثون وكأن الحزب ماركة حصرية لهم، وينظرون إلى الآخر كدخيل. تغيب آليات المحاسبة التنظيمية، ويصعد الأقارب والأصهار إلى أعلى القيادة لا لأنهم الأكفأ، بل لأنهم من أهل الزعيم. وحتى إن كانوا أكثر قدرة، فإن صعودهم بهذه الطريقة يظل خرقًا للنظام، لا استحقاقًا مؤسسيًا. وهكذا تتحوّل القبيلة إلى "خزان انتخابي" جاهز، حيث يصوّت أفرادها لمرشح الإجماع القبلي، فيمنحهم ذلك نفوذًا مباشرًا داخل برلمان الدولة. وتعتمد أنظمة كثيرة على "العصبيّة القبلية" لتأمين المراكز الحساسة: فتُملأ مناصب الجيش والمخابرات والحرس الجمهوري من أبناء قبيلة الحاكم أو القبائل الحليفة، وتُوزّع المناصب الوزارية والدبلوماسية كحصص للقبائل الكبرى مقابل السلم الاجتماعي وتأييد السياسات. والنتيجة تآكل مفهوم المواطنة، وضعف مؤسسات المجتمع المدني والأحزاب، وتقدّم الولاء للقبيلة على الولاء للدولة الوطنية.

    والغنيمة ليست مجرد ثروة، بل علاقة بين الدولة والاقتصاد تقوم على التوزيع لا الإنتاج. اقتصاد ريعي هش يعتمد على تصدير الخام دون قدرة على البناء، فتتسرب الثروة خارج الخزانة، ويصبح الصراع السياسي صراعًا على الاقتسام لا على الإنتاج. وحين تصبح الغنيمة محور العلاقة بين السلطة والمجتمع، تفرغ السياسة من بعدها التنموي، وتتحول إلى سوق للامتيازات.

    والعقيدة، حين تتحول من أفق قيمي جامع إلى علامة هوية وسند سلطوي، تكمل انتقالها من الهداية إلى أداة الصراع. في السودان، تحولت تدريجيًا من طاقة فكرية إلى آلية انغلاق، ومن إطار يستوعب التعدد إلى ذخيرة لشرعنة الحرب وبناء العدو. وحين حلّ خطاب المجاهدين محل خطاب الحكم الرشيد، لم تعد العقيدة تهدي، بل تُعبّئ وتُقصي.

    المشكلة ليست في وجود هذه المحددات، بل في أنها لم تمرّ قط عبر مجال سياسي مستقل يوسّطها ويحوّلها إلى قضايا قابلة للجدل والتدبير. القبيلة تتحول مباشرة إلى ولاء سياسي، والغنيمة تحكم مباشرة علاقة الدولة بالمجتمع، والعقيدة تحدد مباشرة من يحق له الكلام ومن يُستبعد. والنتيجة أن السلطة تتركز في الشخص، وتفرغ المؤسسة من مضمونها، ويغيب المشروع السياسي لا لغياب الإرادة، بل لغياب البنية التي تجعله ممكنًا.

    وسطوة الزعيم وغياب المشروع ليسا نقيضين، بل وجهان لحقيقة واحدة. فالمشروع يحتاج مؤسسات وقواعد ومساءلة، وهذه بالضبط ما يمنعه الحكم المباشر للمحددات الثلاثة. فيُقفل العقل السياسي على إدارة الأزمة: كل فعل ردّ على أزمة سابقة، وكل حلّ يراكم شروط الأزمة التالية.

    والخروج لا يقتضي إلغاء هذه المحددات، فهي واقع ما يزال حيًا، بل يقتضي بناء بنى وسيطة تجعلها تُعالج سياسيًا: قبيلة تتحول إلى تنظيم مدني، وغنيمة تتحول إلى عقد ضريبي وإنتاجي، وعقيدة تتحول إلى رأي عام متعدد محمي. عندها فقط يمكن للسياسة أن تُمارَس بالسياسة، وللمشروع أن يجد تربة ينمو فيها.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de