ما بين أحلام برهان وشخير إدريس كتبه الأمين مصطفى

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 10-28-2026, 07:41 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
10-11-2026, 01:07 PM

الأمين مصطفى
<aالأمين مصطفى
تاريخ التسجيل: 02-20-2020
مجموع المشاركات: 1837

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
ما بين أحلام برهان وشخير إدريس كتبه الأمين مصطفى

    01:07 PM October, 11 2026

    سودانيز اون لاين
    الأمين مصطفى-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر





    حكاية وطنٍ يختنق في الطوابير، وحالمٍ بالعرش، ونائمٍ لا يرى.
    في مدينةٍ أنهكها الانتظار، كان المواطن يقف في طابور البنزين حتى ينسى إلى أين كان ذاهبًا، ويقف في طابور التكية حتى ينسى ماذا كان يريد أن يأكل، ويقف أمام أبواب المصارف حتى يتعلّم أن الراتب ليس حقًّا مضمونًا، بل مناسبة وطنية قد تأتي وقد لا تأتي.
    كانت المدينة محاصرةً بطوابيرها؛ طوابير تمتد في الشوارع كأنها أسوارٌ جديدة، لا تحمي الناس من العدو، بل تمنعهم من الوصول إلى حياتهم.
    وفي أعلى المشهد، بعيدًا عن رائحة العرق والغبار والجوع، كانت هناك حكايتان: أحلام برهان، وشخير إدريس.
    برهان.. والكرسي الذي لا يتسع لوطن
    لم يكن برهان ينام مثل بقية الناس.
    كان يغمض عينيه، فيرى نفسه جالسًا على كرسي السلطة، تحيط به الحاشية، وتُفتح له الأبواب، وتُفسح له الطرقات، ويقف الجميع احترامًا حين يدخل.
    لم يكن يسأل نفسه كم مواطنًا سيقف في الطابور غدًا، ولا كم أمًّا ستعود إلى بيتها بإناءٍ فارغ، ولا كم شابًّا سيبيع سنوات عمره على أرصفة البطالة.
    كان يسأل سؤالًا واحدًا:
    كيف أصل إلى الكرسي؟
    وفي أحلامه، لم يكن الطريق إلى الكرسي مفروشًا بالورود، بل كان طريقًا فوق دماءٍ وجماجم، وأحلامٍ محطمة، وبيوتٍ أطفأت مصابيحها قبل أن يكتمل المساء ورحل اهلها.
    ومع ذلك، كان برهان يرى الكرسي من بعيد مضاءً كأنه قمرٌ في ليلةٍ مظلمة، بينما لم يكن يرى الأجساد التي سقطت في الطريق إليه.
    قال له أحدهم ذات ليلة:
    — يا برهان، ماذا ستفعل بالشعب إذا وصلت إلى السلطة؟
    أجابه دون تردد:
    — سأحقق أحلامه!
    سأله الرجل:
    — وأيّ أحلامٍ تقصد؟ حلمه في الخبز؟ أم في الوقود؟ أم في العلاج؟ أم في أن يعيش يومًا واحدًا دون أن يشعر بأنه غريبٌ في وطنه؟
    تضايق برهان من السؤال، وقال:
    — أنت لا تفهم السياسة.
    ابتسم الرجل بحزن:
    — ربما. لكنني أفهم الجوع، وأفهم أن المواطن حين يقف عشرة ساعاتٍ ليملأ خزان سيارته، لا يحتاج إلى خطبةٍ عن المستقبل. يحتاج إلى بنزين.
    أدار برهان وجهه، وعاد إلى أحلامه.
    ففي السياسة، كما كان يتخيلها، لا تكفيك أحلام الشعب؛ يجب أن تحلم بدلًا منه، ثم تطلب منه أن يدفع ثمن أحلامك دماء واسلاء وخراب.
    إدريس.. والنظارات السوداء التي لا ترى شيئًا
    أما إدريس، فكانت له حكايةٌ أخرى.
    كان يجلس خلف مكتبه، مرتديًا نظاراته السوداء، وكأن المدينة كلها نهارٌ ساطع لا يستحق أن يراه.
    في ساعات العمل، كان رأسه يميل قليلًا إلى الأمام، ثم يستقر في وضعٍ مريح، وتبدأ شخيره الهادئة في أداء واجبها الوطني.
    شخيرٌ منتظم، لا تقطعه إلا رنّة هاتفٍ أو دخول أحد الموظفين.
    وكانت التقارير توضع أمامه: أزمة وقود، ارتفاع أسعار، ازدحام أمام التكايا، تأخر رواتب، ومدينةٌ تتكاثر فيها الطوابير كما تتكاثر الوعود في المؤتمرات.
    لكن إدريس لم يكن يرى شيئًا.
    ليس لأن التقارير لم تصل، بل لأن النظارات السوداء كانت تؤدي مهمتها بإخلاصٍ لا مثيل له: تحجب الضوء، وتحجب الظلال، وتحجب المدينة كلها.
    دخل عليه موظفٌ ذات صباح وقال:
    — سيدي، الطوابير طوّقت المدينة!
    لم يرفع إدريس رأسه.
    — وما المشكلة؟ هل الطوابير مسلّحة؟
    قال الموظف:
    — لا يا سيدي، لكنها جائعة.
    عاد إدريس إلى صمته.
    فالجوع، في نظر من لا يقف في طابوره، مجرد رقمٍ في تقرير. والبنزين، في نظر من لا ينتظر عند المحطة، مجرد بندٍ في جدول. أما المواطن، فهو ذلك الكائن الذي يظهر في الخطابات بكثرة، ويختفي من المكاتب حين يطلب حقًّا واضحًا.
    بعد دقائق، سمع الموظف شخيرًا خفيفًا خلف النظارات.
    فهم الرسالة.
    خرج وأغلق الباب برفق، حتى لا يوقظ المسؤول الانقلابي من نومه، أو لعلّه كان يخشى أن يوقظ المدينة من صبرها.
    مدينةٌ تنتظر.. وسلطةٌ تحلم
    في الخارج، كانت امرأةٌ مسنّة تقف أمام التكية، تحمل إناءً فارغًا وتدعو الله أن تعود إلى أحفادها بشيءٍ يسدّ جوعهم.
    وكان رجلٌ يقف أمام محطة البنزين منذ الفجر، يحسب المسافة بين سيارته ومضخة الوقود كما يحسب الغريق المسافة بينه وبين الشاطئ.
    وكان شابٌ جامعي يقف في طابورٍ آخر، لا يبحث عن وظيفةٍ تناسب شهادته، بل عن أيّ عملٍ يمنعه من مدّ يده إلى الآخرين.
    وفي مكانٍ ما من المدينة، كان أبٌ يشرح لطفله لماذا لا يستطيع شراء ما رآه في واجهة المحل.
    قال الطفل:
    — أليس هذا بلدنا يا أبي؟
    ابتلع الأب غصته وأجاب:
    — بلى يا بني.
    — فلماذا نقف دائمًا؟
    لم يجد الأب جوابًا.
    كيف يشرح لطفلٍ أن بعض الأوطان لا تتعب شعوبها من السير، بل تتعبها من الوقوف؟ وكيف يخبره أن الذين يتحدثون باسم المستقبل قد يكونون مشغولين بمقاعدهم أكثر من انشغالهم بمن سيجلسون من أجله؟
    وفي تلك اللحظة، كان برهان يحلم بكرسيٍّ أعلى، وكان إدريس يشخر خلف نظارتيه، وكانت المدينة تدفع ثمن الحلم والنوم معًا.
    حين التقى الحلم بالشخير
    تقول الحكاية إن برهان مرّ ذات يومٍ بمكتب إدريس، فوجده نائمًا خلف نظاراته السوداء.
    اقترب منه وهمس:
    — يا إدريس، أريد الوصول إلى الكرسي.
    فتح إدريس عينًا واحدة، ثم أغلقها.
    — أيّ كرسي؟
    — كرسي السلطة!
    عدل إدريس نظاراته وقال:
    — اجلس أولًا، ثم فكّر في الباقي.
    سأله برهان:
    — وماذا عن الناس؟ ماذا عن الطوابير التي ملأت الشوارع؟ ماذا عن الجوع والوقود؟
    تثاءب إدريس وقال:
    — لا تشغل بالك بالتفاصيل. الناس اعتادوا الانتظار.
    ابتسم برهان، فقد وجد في كلمات إدريس ما يشبه خريطة الطريق إلى حلمه.
    أما إدريس، فعاد إلى النوم، مطمئنًا إلى أن المدينة ما زالت بعيدة، وأن الأصوات لا تصل إلى مكتبه، وأن النظارات السوداء لا تسمح له برؤية الوجوه التي أنهكها الانتظار.
    لكن ما لم يفهمه الاثنان أن الطوابير ليست خطوطًا مرسومةً على الإسفلت فحسب؛ إنها ذاكرةٌ طويلة من الخيبات، وأن كل مواطنٍ يعود من طابورٍ فارغ يحمل معه سؤالًا جديدًا.
    والأسئلة، مهما طال نوم أصحاب المكاتب، لا تنام إلى الأبد.
    الخاتمة: كرسيٌّ من جهة، ووطنٌ من جهة أخرى
    في نهاية الحكاية، لم نعرف إن كان برهان قد وصل إلى الكرسي أم لا، ولم نعرف إن كان إدريس قد استيقظ من نومه أم استبدل نظاراته السوداء بأخرى أشدّ سوادًا.
    لكننا عرفنا شيئًا واحدًا: أن المدينة لم تعد تقيس أيامها بالتقويم، بل بعدد الطوابير التي تقف فيها، وعدد المرات التي تسمع فيها كلمة «قريبًا»، وعدد الأحلام التي تُؤجَّل حتى إشعارٍ آخر.
    كان برهان يحلم بسلطةٍ تمنحه الكرسي، وكان إدريس ينام في سلطةٍ تمنحه الراحة، وكان المواطن وحده مستيقظًا؛ يحمل جالونه الفارغ، وإناءه البلاستيكي، وملف أوراقه، وكرامته التي يحاول حمايتها من الانكسار.
    وهنا تكمن المفارقة الأكثر مرارة:
    برهان يريد أن يصعد فوق الجماجم ليصل إلى الكرسي، وإدريس لا يريد أن يرفع رأسه ليرى أصحاب الجماجم، أما الشعب فيقف بينهما، يدفع ثمن الحلم، ويتحمّل تبعات الشخير.
    وفي المدينة، ظلّت الطوابير تمتد حتى آخر الشارع.
    أما على الجدار، فكانت هناك لافتةٌ كبيرة تقول:
    «المواطن هو أساس الوطن».
    مرّ بها رجلٌ يحمل إناءً فارغًا، فتوقف قليلًا، ثم قال:
    — إذا كان المواطن أساس الوطن، فلماذا نتركه واقفًا في الشمس، بينما يجلس الجميع فوقه؟
    ومضى.
    لم يسمعه برهان، فقد كان يحلم.
    ولم يسمعه إدريس، فقد كان يشخر.
    لكن المدينة سمعته، واحتفظت بالسؤال في ذاكرتها.
    فالأحلام قد تُبنى فوق الجماجم، والنظارات السوداء قد تحجب المشهد، والشخير قد يملأ المكاتب صمتًا، لكن لا حلمٌ يدوم إلى الأبد، ولا طابورٌ يمحو حقّ الناس في أن يعيشوا بكرامة وان الثورة قادمة .

    ،،،،،،
























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de