مشروع ميثاق النجاة وبناء الدولة — مبادرة الجسر الانتقالي (النسخة السادسة) مشروع ميثاق النجاة وبناء الدولة — مبادرات التفعيل (النسخة السادسة) مبادرة الجسر الانتقالي
من الانغلاق السياسي الراهن إلى تفعيل ميثاق النجاة وبناء الدولة
نسخة سادسة منقّحة: تُبقي على مواءمة النسخة الخامسة مع المراجعة الثامنة لميثاق النجاة وبناء الدولة ومع بروتوكول التفعيل في صيغته الموثّقة (سبتمبر 2026)، وتضيف ضمانات لحكومة المهام تسدّ فراغ المساءلة قبل قيام أول هيئة تمثيلية صاعدة وتمنع تحوّلها إلى نخبة دائمة، وتدابير تقوّي المرصد المستقل لخطاب الكراهية وتحصّنه من الانزلاق إلى أداة رقابة. صيغة هذه النسخة نصية بالكامل دون جداول.
١٠ أكتوبر ٢٠٢٦ د. علي عبدالله الخليفة طه
مقدمة: طبيعة الانغلاق الراهن
يعيش المشهد السوداني اليوم انغلاقاً مركباً: تصعيد متبادل في الخطاب الحربي بين قيادتي الجيش والدعم السريع يُغلّب منطق الحسم العسكري على أي أفق سياسي، وتشظٍّ في الجسم المدني يمنعه من التقدم بمشروع بديل موحّد وقابل للتنفيذ، وتعدّد في منابر الوساطة يتيح للأطراف التنقل بينها بحثاً عن الشروط الأنسب لها، وغياب لآلية تربط أي حديث عن «حوار» أو «عفو» بهدف واضح هو إنهاء الحرب فعلياً لا تكييف واقعها.
احتفظت النسخة الرابعة بخمسة تعديلات جوهرية ما زالت قائمة في هذه النسخة: فصل مسار نزع سلاح شبكات اقتصاد البوابات عن مسار مساءلة أصولها المالية، وربط سقف استثناء المؤتمر الوطني المنحل بمراجعة تلقائية عند استكمال عمل مفوضية الحقيقة والتعويض، وآلية الحد الأدنى المتزامن بين العدالة الانتقالية والسيادة المالية، وسقف أقصى ٣٠٪ للتمويل الخارجي، ومرصد مستقل لخطاب الكراهية لا يملك سلطة قمع مباشرة.
وأضافت النسخة الخامسة، وما زالت إضافاتها قائمة، مواءمة كاملة مع المراجعة الثامنة للميثاق، في سبع نقاط: إدراج ولاية حكومة المهام ضمن السقف المطلق للمرحلة الانتقالية الذي لا يتجاوز خمس سنوات (القسم الرابع، خامساً)؛ وتشكيل حكومة المهام وفق صيغة هيئة تسيير الأعمال التي ينص عليها المتن (القسم الرابع، رابعاً)؛ واعتماد التوافق الموزون قاعدةً للقرار في مؤتمر الحوار مع عتبات التوازن التصحيحي (القسم الثاني، ثالثاً وسادساً)؛ وشمول الدمج والتسريح لكل التشكيلات المسلحة مع الفصل بين مصيرها المؤسسي والمسؤولية الجنائية لأفرادها، وإخضاع القيادة العليا لسلطة مدنية مساءلة (القسم الثالث، ثانياً وخامساً)؛ وإسناد الملف المالي إلى المؤسسات المدنية التي ينص عليها المتن بدل «هيئة السيادة المالية» (القسم السادس)؛ وبدء العدالة الانتقالية بالتوازي مع وقف إطلاق النار مباشرة (القسم الرابع، ثالثاً)؛ ودعم منبر وساطة موحّد وضبط العلاقة مع غرف الطوارئ (القسم الرابع، ثانياً؛ والقسم الثامن، ثانياً).
وتضيف هذه النسخة السادسة، استجابةً لملاحظات النقاش العام حول المبادرة، تعديلين: ضمانات لحكومة المهام في خمسة تدابير، أبرزها دورات رقابية لمؤتمر الحوار كل ستة أشهر تملك سحب الثقة، وحظر ترشح أعضاء الحكومة، وحظر القرارات التي لا رجعة فيها (البند ثالثاً)؛ وتدابير لتقوية المرصد المستقل لخطاب الكراهية، أبرزها اعتماد اختبار العتبة في خطة عمل الرباط، وأثر متدرج دون سلطة حجب، وميثاق شرف انتخابي، ورقابة مستقلة على المرصد نفسه (البند سادساً).
أولاً: المبدأ الناظم — التسلسل لا التزامن
إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية غاية مشروعة ومطلوبة، لكنها تُعامَل هنا بوصفها ثمرة لاستقرار سياسي متحقق لا شرطاً مسبقاً له. حين تقوم حكومة تحظى بشرعية توافقية معلنة، وتُحدَّد المهام الوطنية بوضوح، تصبح إعادة الهيكلة عملية مؤسسية تُدار بالتوافق ومن داخل شرعية قائمة، لا انتزاعاً لصلاحيات من طرف يراه تهديداً وجودياً.
وهذا التسلسل يخدم هدفين في آن: يجنّب البلاد فراغاً أمنياً في لحظة شديدة الهشاشة، ويحول دون انفراد أي جهة — عسكرية كانت أو مدنية — بالسلطة، لأن الشرعية السياسية ستكون قد سبقت أي إعادة ترتيب للقوة.
اعتراض متوقع ورد عليه
قد يرى بعض القوى المدنية أن وقف القتال الفعلي على الأرض — لا مجرد ترتيب أمني إطاري — هو الشرط الذي يسبق أي شرعية سياسية ذات معنى، لأن التفاوض في ظل استمرار المعارك يمنح الطرف الأقوى ميدانياً نفوذاً غير متكافئ على تصميم الشرعية الناشئة نفسها. هذا اعتراض جدّي، وهذه المبادرة لا تتجاهله ولا تفترض أن الجميع سيقبل التسلسل المقترح دونما نقاش.
الرد المتضمَّن في هذا التصور: المبادرة لا تفصل الشرعية عن وقف القتال، بل تجعل إعلان الترتيب الأمني الانتقالي ووقف إطلاق النار، بآلية مراقبة متفق عليها، شرطاً مصاحباً لبدء عملية التمثيل السياسي لا لاحقاً عليها — كما يوضح الجدول الزمني الموحّد أدناه. وما يُرجَأ فعلياً إلى ما بعد قيام الشرعية السياسية ليس وقف الأعمال العدائية، ولا بدء العدالة الانتقالية، بل إعادة الهيكلة العميقة والدائمة للمؤسسة العسكرية تحديداً — لأن هذه الأخيرة هي التي تحتاج غطاء شرعية سياسية قائمة كي تُدار بالتوافق من داخلها لا بالانتزاع من خارجها. ومن يرى أن حتى هذا الترتيب المرحلي غير كافٍ ويطالب بضمانات ميدانية أكثر صرامة لوقف القتال قبل أي خطوة أخرى، فهذا نقاش مشروع يُدار داخل مؤتمر الحوار نفسه، لا اعتراض يُسقط منطق التسلسل من أساسه.
← آلية الميثاق: الفصل بين تأسيس الشرعية وإعادة ترتيب القوة، ومنع الجمع بين قيادة أي تشكيل مسلح والعمل السياسي الحزبي (القسم الثالث، رابعاً وخامساً)؛ وثبات وقف إطلاق النار وفق آلية المراقبة بوصفه أول معايير الإنجاز (القسم الرابع، خامساً)
ثانياً: تماسك الدولة ومنع التفتت — المبدأ الحاكم لكل ما يلي
الخطر الأكبر الذي يواجه السودان اليوم ليس شكل الحكم، بل بقاء الكيان نفسه. الانزلاق نحو التقسيم أو الحرب الأهلية الممتدة يُلغي محل النزاع أصلاً، ويجعل كل نقاش حول الديمقراطية والعدالة الانتقالية نقاشاً حول دولة لم تعد موجودة.
● حماية وحدة التراب الوطني ومنع تشظي الدولة هي المهمة الأولى للقوات المسلحة بوصفها المؤسسة الوطنية الجامعة — مهمة دستورية لا خلاف عليها بين السودانيين، تؤديها القوات المسلحة تحت سلطة مدنية مساءلة أمام هيئة تمثيلية، ودون أن يجتمع في شخص واحد أو هيئة واحدة منصب رأس الدولة وقيادة القوات المسلحة، كما ينص متن الميثاق (القسم الثالث، خامساً). ● يُطلب من القوى السياسية، في المقابل، أن تُقدّم أولوية وحدة البلاد على ما عداها من خلافات، وأن تُرجئ التصفيات السياسية والأيديولوجية — أياً كان طرفها — إلى مرحلة تُدار فيها الخلافات عبر صناديق الاقتراع لا عبر الاستقطاب في زمن الحرب. هذا ليس تنازلاً من أحد لأحد، بل إقرار متبادل بأن كل طرف يخسر كل شيء إذا خسرت الدولة.
ثالثاً: مؤتمر الحوار الوطني الشامل وتكوين حكومة المهام
الدعوة إلى المصالحة الوطنية مبدأ سليم، لكنه يظل معلقاً ما لم يُجب عن سؤاله التنفيذي: كيف نجمع أغلبية القوى السياسية مع المؤسسة العسكرية — كطرف موقّع على طاولة واحدة، لا كضامن خارجي فوق العملية — دون إقصاء أي طرف؟ تقوم الآلية على خمسة أسس:
١. الشمول بلا إقصاء سياسي أو فكري
لا يُقصى طرف بسبب موقفه السياسي أو انتمائه الفكري. الإقصاء على أساس الرأي هو الآلية التي أنتجت كل دورات الانقلاب والانقسام في تاريخنا الحديث. ويُستثنى من ذلك حزب المؤتمر الوطني المنحل، وفق ما هو مفصَّل في البند التالي — وهو استثناء قانوني لكيان محلول بحكم القانون، لا إقصاء لرأي أو تيار فكري.
٢. الاستثناء المقرَّر: حزب المؤتمر الوطني المنحل
استثناء حزب المؤتمر الوطني المنحل من العمل السياسي خلال الفترة الانتقالية استحقاق من استحقاقات ثورة ديسمبر، وما زال محل توافق واسع بين القوى المدنية. وهو لا يشكّل خرقاً لمبدأ الشمول أعلاه، لأنه لا يقوم على الموقف السياسي أو الانتماء الفكري، بل على وضع قانوني قائم: كيان صدر بحلّه نص قانوني نافذ (قانون تفكيك نظام الثلاثين من يونيو ١٩٨٩ وإزالة التمكين لسنة ٢٠١٩)، وتقع على عاتقه مسؤولية موثّقة عن انقلاب الثلاثين من يونيو ١٩٨٩ وما ترتب عليه من تمكين وإفساد للمؤسسات.
تفصل هذه الفقرة، كما في النسخة الرابعة، بين إقرار المبدأ في مؤتمر الحوار نفسه، وصياغة الضوابط التفصيلية الدقيقة التي تُحال إلى لجنة قانونية مستقلة تُشكَّل لاحقاً. الهدف من هذا الفصل حماية المؤتمر من أن يتحول نقاش الاستثناء إلى معركة تفسيرية تُعطّل التوافق على التسلسل الأوسع، دون أن يمس أصل الاستحقاق نفسه.
النص المقترح (إقرار المبدأ)
يظل حزب المؤتمر الوطني المنحل، بصفته الاعتبارية وواجهاته التنظيمية، مستثنى من ممارسة العمل السياسي والمشاركة في مؤسسات الفترة الانتقالية، إعمالاً لقرار حلّه وللأحكام المنظِّمة لتفكيك نظام الثلاثين من يونيو ١٩٨٩. يسري هذا الاستثناء على الكيان الاعتباري ذاته، وعلى من تقع عليهم مسؤولية قيادية موثّقة في الحزب أو في أجهزة النظام المنحل، أو من صدرت في حقهم أحكام أو قرارات قضائية نافذة تتعلق بجرائم التمكين أو الفساد أو الانتهاكات — دون أن يمتد إلى مجرد الانتماء الحزبي السابق، أو إلى العاملين في الخدمة المدنية بحكم الانتماء وحده، أو إلى التيار الإسلامي بوصفه تياراً فكرياً له حق أصيل في التنظيم والتعبير. ولكل من يُشمل بالاستثناء بصفته الفردية حق الطعن أمام جهة قضائية مستقلة. ولا يُعتبر هذا الاستثناء إقصاءً دائماً: يخضع لمراجعة تلقائية عند استكمال مفوضية الحقيقة والتعويض لعملها، تُحدَّد بموجبها إمكانية تمديد سريانه أو إنهائه، دون أن يمتد تلقائياً إلى ما بعد الانتخابات العامة لمجرد عدم اكتمال تلك المراجعة، وما لم يصدر بشأنه حكم قضائي بخلاف ذلك.
النص المقترح (إحالة التفاصيل الإجرائية)
تُحال صياغة الضوابط التفصيلية لنطاق هذا الاستثناء وآلية التظلم منه — بما في ذلك تحديد الفئات المشمولة بدقة، وتشكيل الآلية القضائية المستقلة المختصة بالفصل فيه بقرارات مسبَّبة وقابلة للطعن، وإجراءات هذا الطعن — إلى لجنة قانونية مستقلة تُشكَّل خلال الأسابيع الأولى من عمل حكومة المهام، على أن تُعرَض ضوابطها للتصديق ضمن الوثيقة التوافقية النهائية قبل نفاذها.
الشرح والمسوّغ
● الاستثناء موجَّه إلى الكيان الاعتباري وواجهاته، وإلى من تقع عليهم مسؤولية قيادية أو قضائية محدَّدة — لا إلى كل من انتمى للحزب يوماً، ولا إلى التيار الإسلامي بوصفه تياراً فكرياً له حق أصيل في التنظيم والتعبير. الخلط بين الاثنين يحوّل الاستثناء من إجراء قانوني إلى تطهير أيديولوجي، وهو ما يعيد إنتاج دورة الإقصاء التي تسعى المبادرة لكسرها. ● فصل إقرار المبدأ عن صياغة تفاصيله الإجرائية يتيح لمؤتمر الحوار أن يحسم السؤال الجوهري (هل الاستثناء قائم أم لا) دون أن يُستهلك وقته وزخمه التوافقي في تفاصيل قد تستغرق نقاشاً قانونياً متخصصاً أطول — مع بقاء الالتزام الكامل بأن تلك التفاصيل ستُصاغ ويُصدَّق عليها لاحقاً، لا أن تُترك معلَّقة إلى أجل غير مسمى. ● إسناد التحديد والتظلم إلى آلية قضائية مستقلة — بقرارات مسبَّبة وقابلة للطعن — هو الضمانة العملية ضد استخدام الاستثناء لتصفية خصوم سياسيين خارج نطاقه المقصود، أو لتوسيعه تدريجياً ليشمل من لم يقصدهم. وهي ذات الضمانات الإجرائية التي يشترطها متن الميثاق لهذا الاستثناء (القسم الخامس، سادساً). ● ربط سقف الاستثناء بمراجعة تلقائية عند استكمال عمل مفوضية الحقيقة والتعويض — لا بتاريخ انتخابي ثابت — يجعله إجراءً قابلاً للتقييم الموضوعي بدل مدة إدارية جامدة، ويحول دون انتهائه تلقائياً قبل أن يُستكمل توثيق مسؤوليات النظام المنحل، أو استمراره بلا مبرر بعد ثبوت ذلك. ٣. حكومة قومية انتقالية محدودة المهام
يُعترف صراحة بأنها ليست حكومة تمثيل شعبي كامل — فذلك لا يتحقق إلا بانتخابات — وإنما حكومة مهام غايتها المعلنة: إيقاف التشظي، واستعادة الخدمات، وتهيئة البلاد للانتخابات المرحلية الصاعدة من الوحدات المحلية. وهي الصيغة التي ينص عليها متن الميثاق لهيئة تسيير الأعمال (القسم الرابع، رابعاً): هيئة مصغّرة من الكفاءات غير الحزبية، تُسمّى بتوافق عابر للأقاليم بين القوى المدنية والمجتمعية الموقّعة، وتُساءل أمام أول هيئة تمثيلية صاعدة تتشكل. وتوقّع المؤسسة العسكرية على الوثيقة التوافقية بوصفها طرفاً فيها، دون أن تشارك في تسمية الحكومة أو رئاستها، ودون أن يحتكر أي طرف — عسكري أو مدني أو التجمع الداعي إلى المؤتمر نفسه — تسمية أعضائها.
ضمانات حكومة المهام (إضافة النسخة السادسة)
تواجه حكومة المهام خطرين يتصلان بطبيعتها: فراغ المساءلة، لأنها تُساءل أمام أول هيئة تمثيلية صاعدة لن تقوم قبل نهاية ولايتها تقريباً؛ وتحوّلها إلى نخبة تكنوقراطية دائمة تستثمر موقعها الانتقالي فيما بعده. وتعالج المبادرة الخطرين بخمسة تدابير تُدرج في الوثيقة التوافقية.
النص المقترح
تخضع حكومة المهام، طوال ولايتها، للضمانات الآتية:
(أ) يظل مؤتمر الحوار الوطني منعقداً في دورات رقابية كل ستة أشهر، يُعرض عليه فيها تقرير علني عن تنفيذ المهام، ويملك سحب الثقة من الحكومة مجتمعةً أو من أيٍّ من أعضائها بنصاب التوافق الموزون؛ وتنتقل هذه الولاية الرقابية تلقائياً إلى أول هيئة تمثيلية صاعدة فور تشكّلها.
(ب) لا يحق لرئيس الحكومة ولا لأعضائها الترشح في الانتخابات المرحلية ولا في الانتخابات العامة الأولى التي تلي المرحلة الانتقالية.
(ج) لا تملك الحكومة اتخاذ قرارات يتعذر العدول عنها خارج مهامها المعلنة، ومنها: الاقتراض السيادي طويل الأجل، ومنح امتيازات جديدة في الموارد الاستخراجية، وإبرام معاهدات أو اتفاقيات خارجية ملزمة، وإجراء تعديلات هيكلية دائمة في مؤسسات الدولة. ويُحال ما تقتضيه الضرورة القصوى من ذلك إلى مؤتمر الحوار للبت فيه بالتوافق الموزون، ويُرحَّل ما عداه إلى المؤسسات المنتخبة.
(د) يُختار أعضاء الحكومة وفق معايير ترشيح منشورة، بعد جلسات استماع علنية للمرشحين أمام مؤتمر الحوار. ويقدّم كل عضو إقراراً بذمته المالية عند تولي المنصب وعند مغادرته، يُنشر عبر هيئة الشفافية المالية، وتُنشر قرارات الحكومة مسبَّبة.
(هـ) تعمل الحكومة عبر هيئة الخدمة المدنية المستقلة لا عبر تعيينات موالية، وتلتزم بالتشاور المسبق مع المجالس المحلية المعنية والفرق القطاعية للنفير الوطني الكبير قبل أي قرار يمس إقليماً بعينه.
الشرح والمسوّغ
● الدورات الرقابية تسدّ فراغ المساءلة دون إنشاء جسم جديد: فمؤتمر الحوار هو مصدر شرعية الحكومة أصلاً، ومن الطبيعي أن يبقى رقيباً عليها إلى أن تقوم الهيئة الصاعدة التي ترث هذه الولاية. ● حظر الترشح يقطع الحافز إلى تحويل الإدارة الانتقالية إلى منصة انتخابية، ويطمئن القوى المتنافسة إلى أن الحكومة ليست طرفاً في المنافسة: فمن يدير الانتقال لا ينافس على ما بعده. ● حظر القرارات التي لا رجعة فيها يحوّل صفة «محدودة المهام» من وصف في الديباجة إلى قيد قابل للإنفاذ، ويمنع رهن مستقبل البلاد قبل قيام مؤسسات منتخبة. ● الخطر ليس في الكفاءة التكنوقراطية بل في عزلتها عن القاعدة. والعمل عبر الخدمة المدنية المستقلة والتشاور الإلزامي مع المجالس المحلية والنفير يمنحان الحكومة قدرة تنفيذية من مؤسسات قائمة، بدل أن تبني لنفسها جهازاً موالياً، وهو تطبيق مباشر للجدار المؤسسي. ← آلية الميثاق: هيئة تسيير الأعمال (القسم الرابع، رابعاً) + الجدار المؤسسي (القسم السابع) + التوافق الموزون (القسم الثاني، ثالثاً)
٤. شرعنة الحكومة والمهام أولاً
تحديد ولاية الحكومة ومهامها وسقفها الزمني في وثيقة توافقية معلنة، ليكون أي إجراء لاحق — بما فيه إعادة هيكلة الجيش وضبط التفلتات الأمنية — إجراءً منبثقاً عن شرعية متفق عليها لا انتزاعاً منها.
٥. التوافق لا الغلبة
تُدار العملية بمنطق التوافق الموزون، حتى لا يُعاد إنتاج منطق الحسم داخل قاعة الحوار: تُحسم القضايا الخلافية بنصاب مرتفع يمنع أي كتلة منفردة من فرض إرادتها، ويمنح الأطراف الأقل قوة عسكرية وزناً لا يتوقف على قدرتها على فرض الأمر الواقع، على أن تُحدَّد العتبات الرقمية في النظام الداخلي للمؤتمر.
يبقى مؤتمر الحوار هو الآلية التي تُنتج حكومة المهام والوثيقة التوافقية معاً، بهيكل تمثيل موزون: التمثيل الإقليمي الموزون يشكّل ٣٥٪ من مقاعد المؤتمر، وفق معادلة مركبة تجمع النزوح والحرمان التنموي وكثافة النزاع وعدد السكان، مع حصة ثابتة قدرها ٦٪ لمناطق التماس — أبيي وجبال النوبة. الأجسام المدنية والسياسية القائمة تأخذ ٢٥٪ بسقف يمنع الاحتكار. لجان المقاومة والمنظمات المجتمعية والنقابات تأخذ ٢٠٪، بوصف ذلك أول اختبار عملي للشرعية الوظيفية الصاعدة. أما مؤتمر المهجر والكفاءات فيأخذ ٢٠٪ الباقية، مقسّمة إلى ١٢٪ للمهجر و٨٪ للكفاءات بدور استشاري إلزامي. ويُشترط ألا تقل حصة أي جنس عن ٣٥٪ من مقاعد كل فئة، مع حد أدنى لتمثيل من هم دون الخامسة والثلاثين يحدده النظام الداخلي. تفاصيل معادلة الـ٣٥٪ محسوبة في النموذج التفاعلي المرفق (ملف إكسل: معادلة التمثيل الإقليمي).
وهذه الحصص ترتيب تمهيدي خاص بمؤتمر الحوار الذي يسبق قيام التمثيل الصاعد، لا بديل عنه: فالمؤتمر الدستوري لاحقاً يُشكَّل بالتمثيل المكاني الصاعد من الوحدات المحلية، وفيه يُنظَّم المهجر بوصفه امتداداً جغرافياً لا وفداً منفصلاً، وتشارك النقابات صوتاً استشارياً داخل الفرق القطاعية للنفير لا مساراً انتخابياً موازياً (القسم الثاني، خامساً وسادساً). بذلك لا تتحول حصص اللحظة التمهيدية إلى بنية دائمة تعيد إنتاج ما جاء الميثاق لمعالجته.
← آلية الميثاق: الركيزة الرابعة + الشرعية الوظيفية الصاعدة + قواعد التوازن التصحيحي (القسم الثاني، سادساً)
رابعاً: البند الأول من الوثيقة التوافقية — السقف الزمني المعلن لولاية حكومة المهام
النص المقترح
تُحدَّد ولاية الحكومة القومية الانتقالية بمدة معلنة لا تتجاوز أربعة وعشرين (٢٤) شهراً من تاريخ تكوينها، تنتهي بإجراء الانتخابات المرحلية التي تبدأ من الوحدات المحلية صعوداً، وتسليم السلطة التنفيذية إلى هيئة تُساءَل أمام أول هيئة تمثيلية صاعدة تنبثق عنها. ولا تُمدَّد هذه المدة إلا بموافقة صريحة ومعلنة من الأطراف الموقّعة على الوثيقة التوافقية مجتمعة، ولمرة واحدة فقط، ولمدة لا تتجاوز نصف المدة الأصلية. وتقع ولاية حكومة المهام، بتمديدها إن حدث، داخل السقف المطلق للمرحلة الانتقالية كلها، الذي لا يتجاوز خمس سنوات من تاريخ تشكيل السلطة الانتقالية ولا يقبل التمديد بأي ذريعة، وتُجرى الانتخابات العامة قبل انقضائه.
ملاحظة على مدة السقف
تشير مواقف عدد من القوى المدنية إلى تفضيل مدد أطول — قد تصل إلى ٣٦ شهراً — لفترة انتقالية كاملة الصلاحيات، على غرار الوثيقة الدستورية لسنة ٢٠١٩ التي حدّدت الفترة الانتقالية بتسعة وثلاثين شهراً. المدة المقترحة هنا (٢٤ شهراً) لا تناقض ذلك الأفق، لأنها تخص تحديداً «حكومة المهام» المحدودة الاختصاص التي تسبق الانتخابات المرحلية، لا المرحلة الانتقالية كلها؛ فهذه تحكمها خمسة معايير إنجاز معلنة وسقف مطلق لا يتجاوز خمس سنوات وفق المراجعة الثامنة للميثاق. اختيار مدة أقصر لحكومة المهام مقصود: فهو يقلّل نافذة الارتداد المحتملة، ويُسرّع الانتقال إلى الشرعية الصاعدة من القواعد بدل إطالة أمد ترتيب انتقالي مركزي. مع ذلك، تبقى المدة ذاتها قابلة للمراجعة التوافقية داخل مؤتمر الحوار نفسه إن رأت أغلبية الأطراف الموقّعة أن حجم المهام المطلوبة يستلزم أفقاً أطول — شريطة الإبقاء على مبدأ وجود سقف معلن ومحدَّد، وعلى قيد التمديد الواحد بموافقة جماعية، وعلى السقف المطلق للمرحلة الانتقالية.
الشرح والمسوّغ
● الفارق الجوهري بين «حكومة مهام» و«أمر واقع دائم» هو وجود تاريخ انتهاء مكتوب. الحكومة التي لا سقف لها تفقد صفة الانتقالية عملياً في اليوم الأول، مهما وُصفت في الديباجة. ● السقف الزمني يحمي الأطراف جميعاً لا طرفاً بعينه: يطمئن القوى السياسية بأن الترتيب لن يتحول إلى تسوية دائمة، ويطمئن المؤسسة العسكرية بأن المطلوب منها التزام محدد المدة والمهمة لا تنازل مفتوح. ● ربط الولاية بمهمة قابلة للقياس (الانتخابات المرحلية وقيام أول هيئة تمثيلية صاعدة) لا بتاريخ مجرد يجعل انقضاءها موضوعياً: تنتهي حين تُنجز، لا حين يقرر أحد أنها انتهت. ● اشتراط أن يكون أي تمديد جماعياً ومعلناً ولمرة واحدة، وداخل السقف المطلق، يسدّ الثغرة التي تسربت منها كل التجارب السابقة، وهي التمديد بقرار من الطرف المستفيد منه. وما يتأخر من المهام لا يُتخذ ذريعة للتمديد، بل يُرحَّل بتوصيف معلن إلى المؤسسات المنتخبة. خامساً: البند الثاني — جدول إعادة الهيكلة المُقرّ سلفاً
النص المقترح
تتضمن الوثيقة التوافقية جدولاً زمنياً معلناً لإصلاح المنظومة الأمنية والعسكرية، يُقرّ ويُوقَّع بالتزامن مع تكوين حكومة المهام، ويبدأ تنفيذه على مراحل وفق التواريخ الواردة فيه. ويسري مسار الدمج والتسريح وإعادة الهيكلة على جميع التشكيلات المسلحة دون استثناء، بما فيها الكتائب والتشكيلات التي نشأت أو تمددت في سياق الحرب إلى جانب أيٍّ من الطرفين؛ ويُحسم المصير المؤسسي لكل تشكيل بالمعايير المهنية، بينما تُحسم المسؤولية الفردية لأفراده أمام العدالة الانتقالية، فلا يمنح الدمج حصانة، ولا يُحمِّل التسريح أحداً جريرة لم تثبت عليه فردياً. وتتولى الحكومة القومية، بالتشاور مع القيادة العسكرية، إعداد الخطة التفصيلية خلال المرحلة الأولى من ولايتها، على أن يُعرَض تقرير دوري معلن عن مستوى التنفيذ.
الشرح والمسوّغ
● الفرق بين «التأجيل» و«التسلسل» هو وجود تاريخ مكتوب. التسلسل يعني أن البند مُقرّ ومُوقّع وله موعد، وأن ما تأخر هو التنفيذ لا الالتزام. أما التأجيل فهو إخراج البند من الوثيقة كلياً وتعليقه على ظروف غير محددة. ● إقرار الجدول بالتزامن مع تكوين الحكومة — لا بعده — يعني أن الإصلاح جزء من الصفقة التأسيسية نفسها، لا مطلب يُطرح لاحقاً من موقع أضعف. ● شمول المسار لكل التشكيلات، مع الفصل بين المصير المؤسسي والمسؤولية الفردية، يسدّ الباب أمام انتقائية تُطبَّق على طرف دون آخر، ويحول دون أن يصبح الدمج غطاءً للإفلات من العقاب أو التسريحُ عقاباً جماعياً. ● التدرج المرحلي يجعل الإصلاح عملية مهنية تُبنى على مراحل قابلة للاستيعاب، لا صدمة بنيوية دفعة واحدة. ● التقرير الدوري المعلن هو أداة الضمان العملية: يجعل التقدم أو التعثر معلومة عامة، ويحوّل الالتزام من نية إلى أداء قابل للمتابعة، دون أن يمنح أي جهة سلطة إشراف قسرية على المؤسسة العسكرية. اقتصاد البوابات: فصل مسار السلاح عن مسار المال
تُعالَج شبكات الجباية المسلحة على الطرق والمعابر — التي رصدت متابعات ميدانية حديثة أكثر من ١٠٨ ارتكازات منها — عبر مسارين منفصلين لا متلازمين: تفكيك قدرتها العسكرية ملف أمني يُدار ضمن جدول الإصلاح ذاته، أما أصولها المالية المتراكمة — عقارات، وشركات نقل موازية، ومكاتب صرافة — فملف مستقل تتولاه الهيئة المستقلة لتفكيك اقتصاد الظل بالتعاون مع المؤسسات المدنية التي ينص عليها متن الميثاق: البنك المركزي المدني في ما يخص قنوات الدفع والتحويل، والجهاز المستقل لحوكمة الذهب والموارد الاستخراجية في ما يخص الذهب، مع نشر النتائج دورياً عبر هيئة الشفافية المالية. لا يُشترط لهذا الملف اكتمال الملف الأمني ولا يُعلَّق عليه؛ فتسليم السلاح مقابل عفو سياسي لا يعني تبييض ثروة متراكمة دون مساءلة.
ويميّز هذا المسار بين الفاعلين المحليين المضطرين — سائقين، وتجار صغار، ومعدّنين تقليديين — و«أمراء البوابات» الذين راكموا ثروة فعلية؛ ولا يُعدّ ورود اسم في قاعدة بيانات الهيئة حكماً، بل قرينة تستوجب التحقق، فلا يُتخذ إجراء بحق أحد إلا بقرار مسبَّب قابل للطعن أمام جهة قضائية مستقلة. ويتكامل المسار مع نقل ملكية الشركات والأنشطة التجارية التابعة للمؤسسات العسكرية والأمنية النظامية إلى وزارة المالية أو هيئة عامة مدنية، مع استثناء التصنيع الحربي الخاضع للرقابة البرلمانية (القسم السادس، ثالثاً)؛ فتفكيك الجباية غير النظامية وحدها مع بقاء الاقتصاد العسكري النظامي خارج الموازنة يعالج نصف المشكلة.
الحد الأدنى المتزامن بين العدالة الانتقالية والسيادة المالية
وبذات المنطق، لا ينتظر مسارا العدالة الانتقالية والسيادة المالية اكتمال أحدهما ليبدأ الآخر. فبالتوازي مع وقف إطلاق النار مباشرة — لا بعده — تبدأ المجالس المحلية بتوثيق الانتهاكات وتسجيل المطالبات وحماية الشهود، وفق معايير لحفظ الأدلة تتيح استخدامها أمام كل مستويات العدالة، بما في ذلك التنسيق مع المحكمة الجنائية الدولية في الوضع المحال إليها في دارفور وفق مبدأ التكامل (القسم الخامس، ثالثاً)؛ ويبدأ بالتوازي تتبع وتجميد أولي — لا استرداد كامل — لأوضح الأصول والشبكات المالية، ويبدأ جهاز حوكمة الذهب بنشر عقود الامتياز وكميات الإنتاج والتصدير. تلتقي حصيلة المسارات عند تشكّل مفوضية الحقيقة والتعويض، التي ترث أرشيف التوثيق المحلي وقاعدة بيانات الأصول المجمَّدة وسجلات حوكمة الموارد دون أن تبدأ من الصفر في أي منها.
← آلية الميثاق: اقتصاد البوابات (البروتوكول، الفصل السادس) + العدالة الانتقالية الثلاثية + الحد الأدنى المتزامن (البروتوكول، الفصل الثاني) + شمول التشكيلات (القسم الثالث، ثانياً)
سادساً: الشرعية الصاعدة من القاعدة الجغرافية والنفير الوطني الكبير
التمثيل الحقيقي لا يُمنح من المركز، بل يصعد من المجتمعات المحلية:
● تبدأ المجتمعات السودانية على مستوى المناطق باختيار ممثليها على أساس الرقعة الجغرافية — حيّ، أو فريق، أو مجموعة قرى متجاورة، أو معسكر نزوح — بالاسم لا بالقائمة الحزبية، وبشرط الإقامة الفعلية لا النسب، بما يضمن أن يعرف الممثَّلون ممثلهم ويحاسبوه. ● يصعد هؤلاء الممثلون بعد ذلك إلى المجالس المحلية فالإقليمية فالوطنية، ومنها إلى المؤتمر الدستوري ومستويات الحكم والبرلمان، إما عبر حزب جامع يمثل الأغلبية، أو كأعضاء مستقلين عن دوائرهم، ويظل كل تفويض قابلاً للسحب والمراجعة في أي محطة. ● بهذا يُبنى التمثيل من الأسفل إلى الأعلى، فتنشأ طبقة سياسية متجذرة في قواعدها، بديلاً عن أجسام نخبوية تتفاوض باسم من لم ينتخبها. هذه المرحلة هي المستفيد الأول من سقف حكومة المهام الزمني: فانتهاء الـ٢٤ شهراً (البند رابعاً) هو ذاته الموعد الذي تتسلم عنده هذه الشرعية الصاعدة مكانها. لكن بناءها لا يُنتظر إلى ذلك الموعد — فالنفير الوطني الكبير يبدأ عمله كذراع تنفيذية شعبية واسعة منذ اليوم الأول لحكومة المهام، بالتوازي مع تنفيذ جدول الإصلاح الأمني، بحيث تكون الهياكل القاعدية قد نضجت فعلياً وقت حلول الانتخابات المرحلية، لا أن تُستحدَث من الصفر عندها. ويقوم تعاون النفير مع غرف الطوارئ وسائر المبادرات القاعدية التي أعادت بناء التكافل في الأحياء منذ اندلاع الحرب على التنسيق الطوعي وتبادل الخبرة، لا على التبعية التنظيمية؛ فلا يسعى إلى استيعابها أو تسييسها، ويصون حيادها الإنساني المعلن (القسم الثامن، ثانياً).
وتتطلب هذه المرحلة الانتقالية بالذات — من الدعوة إلى التأسيس مروراً بالانتخابات المحلية والوطنية — يقظة خاصة تجاه خطاب التحريض الهوياتي الذي يسبق التعبئة العنيفة عادة بفترة كافية لرصده والتدخل قبل تحوله إلى قرار ميداني. لذلك يُنشأ، بالتوازي مع انطلاق النفير، مرصدٌ مستقل لخطاب الكراهية، بتمثيل متوازن عبر الأقاليم بمعناها المكاني الذي يحدده متن الميثاق لا بحصص هوياتية، يفصل بمنهجية تصنيف علنية بين النقد السياسي المشروع — المحمي بإطلاق — والتحريض القائم على الهوية. ويُبلّغ المرصد، عند تجاوز خطاب بعينه عتبة محددة في رقعة جغرافية ما، المجلسَ المحلي المعني والجهةَ المختصة بالعدالة الانتقالية (المجالس المحلية للمصالحة إلى حين تشكّل مفوضية الحقيقة والتعويض)، دون أن يملك هو نفسه أو أي جهة تنفيذية مركزية سلطة قمع أو حجب مباشرة استناداً إلى تقريره وحده. ويخضع تمويله لسقف التمويل الخارجي ذاته (٣٠٪).
تدابير تقوية المرصد (إضافة النسخة السادسة)
يواجه المرصد خطرين متقابلين: أن ينزلق إلى أداة رقابة تُستخدم ضد النقد السياسي، أو أن يبقى بلا أثر فيتجاهله الجميع. وتعالج المبادرة الخطرين معاً بالتدابير الآتية.
النص المقترح
يعتمد المرصد في تصنيفه اختبار العتبة السداسي الوارد في خطة عمل الرباط الصادرة عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان (٢٠١٢)، بعناصره: السياق، والمتكلم، والقصد، والمضمون والشكل، ومدى الانتشار، ورجحان وقوع الضرر ووشوكه.
ويتدرج أثره دون أن يملك سلطة حجب: تقرير علني دوري يرصد الأنماط ومصادرها؛ فإنذار للمجلس المحلي المعني عند تجاوز العتبة؛ فتفعيل مجلس المصالحة المحلي؛ فإحالة إلى جهة قضائية مستقلة في حالات التحريض الجسيم وحدها. ويُخطَر كل من يُصنَّف خطابه، ويُنشر رده إلى جانب التقرير.
ويُعرض على الأحزاب والمرشحين، قبل الانتخابات المرحلية، ميثاق شرف انتخابي لنبذ التحريض القائم على الهوية، وينشر المرصد سجلاً دورياً بمدى التزام الموقّعين به.
ويقوم الرصد على شبكة قاعدية من راصدين محليين مدرَّبين في كل رقعة، بالتعاون الطوعي مع غرف الطوارئ والمبادرات القاعدية دون تبعية تنظيمية، مع حماية هويات الراصدين؛ وتمتد تغطيته إلى الفضاء الرقمي وإلى الخطاب الصادر من المهجر. ويدعم المرصد، بالتعاون مع النفير الوطني الكبير والقيادات المجتمعية، برامج للرد على خطاب التحريض بالخطاب.
ويخضع المرصد نفسه لتدقيق سنوي مستقل لعينة من تصنيفاته، تُنشر نتائجه ونسبة الخطأ فيه، وتنظر لجنة مراجعة في التصنيفات المتنازع عليها. ويُدار بمجلس ذي تمثيل مكاني متوازن يضم ممثلين لنقابة الصحفيين والجامعات، بعضوية محددة المدة غير قابلة للتجديد وتجديد متدرج لأعضائه، ويُنوَّع تمويله في حدود سقف التمويل الخارجي.
الشرح والمسوّغ
● اعتماد معيار دولي معلن للتصنيف يحمي النقد السياسي الحاد، ويضبط عمل المرصد بمعيار لا يملك أحد تفصيله على مقاسه، فيقلّ الطعن في حياده. ● الأثر المتدرج يجعل المرصد يسمّي ولا يحجب: فالإجراء القسري، إن لزم، لا يصدر إلا عن قضاء مستقل، بينما يمنح التقرير العلني والإنذار المحلي المرصدَ أثراً فعلياً دون سلطة قمع. ● ميثاق الشرف الانتخابي وسجل الالتزام به يجعلان التحريض مكلفاً سياسياً أمام الناخبين، دون أي سلطة حجب. ● حق الرد والتدقيق المستقل يطبّقان على المرصد ما يطبّقه هو على غيره: فمن يراقب الخطاب العام يجب أن يخضع للمراقبة. ● الرصد القاعدي يستلهم تجربة مبادرة «أوماتي» الكينية قبيل انتخابات ٢٠١٣ (البروتوكول، الفصل السابع)، وامتداده إلى الفضاء الرقمي والمهجر ضرورة، لأن جزءاً كبيراً من التحريض السوداني يصدر من حسابات خارج البلاد. ← آلية الميثاق: النفير الوطني الكبير + الشرعية الوظيفية الصاعدة + المرصد المستقل لخطاب الكراهية (البروتوكول، الفصلان الأول والسابع)
سابعاً: حوافز الالتزام بالتسلسل
هذا التصور يفترض التزاماً طوعياً من طرف يملك القوة الفعلية على الأرض بتسلسل يُرجئ ما قد يعتبره بعضهم استحقاقاً فورياً. مثل هذا الالتزام لا يُبنى على الطلب الأخلاقي وحده، بل يحتاج حوافز ملموسة مرتبطة تعاقدياً بكل محطة من محطات الجدول الزمني:
● ربط كل محطة من محطات الالتزام (وقف القتال، بدء التسريح، تسليم السلطة المدنية) بخطوات متزامنة من الأطراف الدولية والإقليمية الراعية: رفع تدريجي لأي عزلة أو قيود، بما يتناسب مع مستوى الالتزام الموثّق في التقارير الدورية المعلنة (البند خامساً). وتدعم المبادرة توحيد منابر الوساطة المتعددة في آلية واحدة منسقة، لأن تعدد المنابر يتيح للأطراف التنقل بينها بحثاً عن الشروط الأنسب لها (القسم الرابع، ثانياً). ● مسار دمج مهني مشرّف للعناصر المؤهلة من كل التشكيلات المشمولة بالدمج والتسريح ضمن جيش وطني موحد، وفق معايير معلنة، مقروناً ببرامج إعادة إدماج اقتصادي حقيقية لمن يُسرَّحون، بدل أن يكون التسريح إقصاءً فردياً بلا أفق. ● دعم اقتصادي وتقني معلن لفترة حكومة المهام، مشروط بالتقدم الفعلي في جدول الإصلاح الأمني تحديداً؛ أما مساءلة أصول اقتصاد البوابات المتراكمة فتُقاس بمعيار مستقل خاص بها — نشاط الهيئة المكلفة وتوثيقها — لا بربطها بجدول التسريح، حتى لا يصبح تعثر أحد المسارين ذريعة لتعطيل الآخر. ● يخضع أي دعم اقتصادي أو تقني خارجي، حكومياً كان أو غير حكومي، لسقف الميثاق الأعلى (٣٠٪ من الموازنة التشغيلية لأي مسار انتقالي أو مؤسسة تابعة لهذه المبادرة)، ولحظر تلقي أي توجيه أو تمويل ملزم من مرجعية خارجية (القسم السادس، رابعاً)، بما يمنع تحوّل حوافز الالتزام الدولية نفسها إلى بديل عن قرار سوداني داخلي بغطاء تنموي. هذه الحوافز ليست بديلاً عن الضمانات المؤسسية (الرقابة المدنية، والسقف الزمني، والجدار المؤسسي بين الطبقة السياسية والخدمة المدنية)، بل مكمّلة لها: الضمانات تمنع الارتداد، والحوافز تجعل المضي في التسلسل خياراً عقلانياً لا تضحية أحادية الجانب.
ثامناً: الجدول الزمني الموحّد
تبدأ المرحلة الأولى بالتحضير والمؤتمرات الإقليمية والمهجرية التمهيدية على مدى ستة إلى ثمانية أسابيع، تُفرز خلالها الوفود وفق النسب المعتمدة. يعقب ذلك المؤتمر المركزي في دورته الأولى، لمدة أسبوعين، ويُختتم بتوقيع الوثيقة التوافقية — ببندَي السقف الزمني وجدول الإصلاح — وإعلان وقف إطلاق النار وآلية مراقبته، وتشكيل حكومة المهام. ويبدأ من لحظة التوقيع مباشرة، وبالتوازي: تنفيذ جدول الإصلاح الأمني مرحلياً، وانطلاق النفير الوطني الكبير، وبدء التوثيق المحلي وحماية الشهود، والتتبع والتجميد الأولي للأصول، ونشر بيانات حوكمة الذهب، وتشكيل لجنة فنية مستقلة لرسم حدود الوحدات المحلية. وتبدأ مع حكومة المهام أيضاً هيئة الخدمة المدنية المستقلة، والمرصد المستقل لخطاب الكراهية، والهيئة المستقلة لتفكيك اقتصاد الظل. وخلال المرحلة الأولى من الولاية، وتحديداً بين الشهرين الثالث والسادس، تُعَدّ الخطة التفصيلية لإعادة الهيكلة بالتشاور بين الحكومة والقيادة العسكرية، تليها تقارير دورية علنية عن مستوى التنفيذ كل ستة أشهر، تُعرض على دورات مؤتمر الحوار الرقابية المنعقدة بالوتيرة ذاتها طوال ولاية حكومة المهام. بعد اثني عشر شهراً، تُجرى مراجعة أولى لتقييم نضج الهياكل القاعدية واكتمال التسجيل في الوحدات المكانية. ويُعرض ميثاق الشرف الانتخابي على الأحزاب والمرشحين قبل الانتخابات المرحلية. وتنتهي ولاية حكومة المهام عند الشهر الرابع والعشرين — بتمديد واحد بحد أقصى نصف المدة وبموافقة جماعية — بالانتخابات المرحلية وقيام أول هيئة تمثيلية صاعدة. وتمضي بقية المرحلة الانتقالية، داخل سقف السنوات الخمس، نحو انعقاد المؤتمر الدستوري بالتمثيل الصاعد وإقرار الإطار الدستوري بالتوافق الموزون، ثم الانتخابات العامة قبل انقضاء السقف، مع ترحيل ما لم يكتمل إلى المؤسسات المنتخبة.
تاسعاً: الضمانات ضد الارتداد
كرّر التاريخ السياسي السوداني نمطاً معروفاً: ترتيب انتقالي «مؤقت» يتحول إلى واقع دائم. هذه المبادرة المنقّحة تعالج تحديداً الثغرة التي أنتجت هذا النمط في تجارب سابقة: منح طرف واحد صلاحية تنفيذية مؤقتة قبل وجود شرعية سياسية جامعة تُراقبه. وتقابل القائمة التالية كل مصدر خطر تاريخي بمعالجته المحددة في هذه المبادرة:
● غياب سقف زمني ملزم وقابل للإنفاذ — سقف ٢٤ شهراً لحكومة المهام محدد بنص دقيق، بتمديد واحد فقط بحد أقصى نصف المدة وبموافقة جماعية من كل الأطراف الموقّعة، داخل سقف مطلق للمرحلة الانتقالية كلها لا يتجاوز خمس سنوات ولا يقبل التمديد بأي ذريعة. ● انتزاع صلاحيات من طرف يرى ذلك تهديداً وجودياً — لا انتزاع مسبق: الشرعية السياسية الجامعة تُبنى أولاً، وإعادة الهيكلة تُدار من داخلها بالتوافق لا ضدها، مقابل حوافز التزام معلنة (البند سابعاً). ● تركّز القرار في يد جهة أمنية منفردة — لا جهة تحتكر القرار: المؤسسة العسكرية طرف موقّع على وثيقة تأسيسية واحدة، بمهمة دستورية محصورة (حماية الوحدة الترابية)، تحت سلطة مدنية مساءلة، ودون جمع بين رأس الدولة وقيادة القوات المسلحة، وبجدول إصلاح موثّق بتقارير علنية دورية بدل رقابة شخصية. ● فراغ المساءلة قبل قيام الهيئات المنتخبة — دورات رقابية لمؤتمر الحوار كل ستة أشهر، تملك سحب الثقة من حكومة المهام أو أيٍّ من أعضائها بالتوافق الموزون، وتنتقل ولايتها تلقائياً إلى أول هيئة تمثيلية صاعدة (البند ثالثاً). ● تحوّل الإدارة الانتقالية إلى نخبة دائمة أو منصة انتخابية — حظر ترشح أعضاء حكومة المهام في الانتخابات المرحلية والعامة الأولى، وحظر القرارات التي لا رجعة فيها خارج المهام المعلنة، وإقرارات ذمة مالية منشورة، وعمل عبر الخدمة المدنية المستقلة لا عبر تعيينات موالية (البند ثالثاً). ● انتقائية الدمج والتسريح — شمول المسار لكل التشكيلات المسلحة دون استثناء، مع الفصل بين المصير المؤسسي للتشكيل والمسؤولية الجنائية الفردية لأفراده (البند خامساً). ● تعليق العدالة الانتقالية لصالح «الاستقرار» — بدء مسار العدالة الثلاثية بالتوازي مع وقف إطلاق النار دون فيتو من أي طرف عليه، عبر آلية الحد الأدنى المتزامن التي تُشغّل التوثيق وتتبع الأصول وحوكمة الموارد معاً منذ اليوم الأول (البند خامساً). ● احتكار النخب المركزية للتمثيل — معادلة تمثيل إقليمي موزون، وحصص لمنظمات القواعد والمهجر والكفاءات بسقف على الأجسام السياسية القائمة، وعتبات للتوازن بين الجنسين والأجيال، وقرار بالتوافق الموزون، على أن تُسلِّم هذه الحصص التمهيدية مكانها للتمثيل المكاني الصاعد. ● استمرار الاقتصاد الموازي كحافز لإعادة إنتاج الفصائل — تفكيك القدرة العسكرية لشبكات اقتصاد البوابات مربوط بجدول الإصلاح الأمني الموقّع؛ ومساءلة أصولها المالية مسار مستقل تتولاه الهيئة المستقلة لتفكيك اقتصاد الظل والمؤسسات المالية المدنية، لا يُعلَّق على الأول ولا يُشترط اكتماله لبدئه، مع نقل الاقتصاد العسكري النظامي إلى ولاية مدنية (البندان خامساً وسابعاً). ● إقصاء أطراف سياسية أو أيديولوجية بذريعة «التطهير» المبكر — الشمول بلا إقصاء على أساس الرأي، وهيئة مستقلة للخدمة المدنية تحمي الكفاءة الوظيفية من التطهير الجماعي مع إحالة المسؤولية الفردية إلى العدالة الانتقالية، وإرجاء التصفيات السياسية إلى صناديق الاقتراع. ● تمدد استثناء المؤتمر الوطني المنحل ليصبح أداة تصفية سياسية مفتوحة — حصر الاستثناء في الكيان الاعتباري وواجهاته والمسؤولية القيادية أو القضائية المحدَّدة، مع حق الطعن الفردي، وإحالة تفاصيله الإجرائية إلى لجنة قانونية مستقلة تُصادَق ضوابطها لاحقاً، وسقفه مرتبط بمراجعة تلقائية عند استكمال عمل مفوضية الحقيقة والتعويض — لا بتاريخ انتخابي ثابت. ● تحوّل «الدعم الدولي» إلى وصاية فعلية على القرار السوداني بغطاء تنموي — سقف أقصى ٣٠٪ من الموازنة التشغيلية لأي مسار أو مؤسسة تابعة لهذه المبادرة يمكن أن يأتي من تمويل خارجي، وحظر لأي توجيه ملزم من مرجعية خارجية، مع نشر مصادر التمويل دورياً عبر هيئة الشفافية المالية (البند سابعاً). ● تعدد منابر الوساطة وتنقّل الأطراف بينها — دعم منبر وساطة موحّد في آلية واحدة منسقة (البند سابعاً). ● تصعيد خطاب التحريض الهوياتي في نوافذ الاحتقان دون رصد مؤسسي — مرصد مستقل لخطاب الكراهية، بتمثيل مكاني متوازن عبر الأقاليم، يصنّف وفق اختبار العتبة في خطة عمل الرباط، ويتدرج أثره من التقرير العلني إلى الإنذار المحلي فمجلس المصالحة فالإحالة القضائية في التحريض الجسيم وحده، دون سلطة قمع أو حجب مباشرة، مع حق رد منشور، وميثاق شرف انتخابي، وتدقيق سنوي مستقل لتصنيفاته (البند سادساً). خاتمة
جوهر هذا المنظور واقعي لا مثالي: لا يُطلب من أحد أن يتخلى عما بيده استجابةً لفكرة، وإنما يُطلب من الجميع أن يوافقوا على تسلسل يجعل الوطن أكبر من كل طرف فيه. أن نبدأ بما نتفق عليه — بقاء السودان موحداً وآمناً — ثم ننتقل إلى ما نختلف عليه بعد أن نكون قد بنينا الأرضية التي تُدار عليها الخلافات بلا سلاح.
هذه المبادرة ليست غاية في ذاتها، بل جسر مصمَّم للطي التلقائي بانتهاء وظيفته — من التسلسل (لا التزامن) بين تماسك الدولة وشرعنة حكومة المهام وإعادة هيكلة الجيش، مروراً بمؤتمر حوار وطني شامل ذي تمثيل موزون، وصولاً إلى شرعية صاعدة من القاعدة الجغرافية يحملها النفير الوطني الكبير، داخل سقف مطلق للمرحلة الانتقالية لا يتجاوز خمس سنوات. ولا تقدّم المبادرة نفسها بديلاً عن المبادرات والتحالفات السودانية القائمة، بل مساهمة تُضاف إليها على قاعدة «استكمال لا مصادمة».
تدمج هذه المبادرة، في تسلسل عملي واحد، آليات ميثاق النجاة وبناء الدولة وبروتوكوله التفعيلي: الشرعية الوظيفية الصاعدة، والركيزة الرابعة والتوافق الموزون، والعدالة الانتقالية الثلاثية، والحد الأدنى المتزامن، واقتصاد البوابات، وسقف التمويل الخارجي، والمرصد المستقل لخطاب الكراهية، والنفير الوطني الكبير، والجدار المؤسسي، ومبدأ الافتقار — لا بوصفها بنوداً منفصلة، بل منظومة واحدة يشترط كل عنصر فيها الآخر.
ملحق: الإحالات والمصادر
تحيل المبادرة إلى متن ميثاق النجاة وبناء الدولة (المراجعة الثامنة، سبتمبر ٢٠٢٦) وإلى بروتوكول التفعيل (النسخة الموثّقة، سبتمبر ٢٠٢٦) بأرقام أقسامهما وفصولهما. أما الوقائع الخارجية الواردة فيها فمصادرها:
● قانون تفكيك نظام الثلاثين من يونيو ١٩٨٩ وإزالة التمكين لسنة ٢٠١٩ (أُجيز في ٢٨ نوفمبر ٢٠١٩)، الذي قضى بحلّ حزب المؤتمر الوطني. ● الوثيقة الدستورية للفترة الانتقالية لسنة ٢٠١٩ (أغسطس ٢٠١٩)، التي حدّدت الفترة الانتقالية بتسعة وثلاثين شهراً. ● قرار مجلس الأمن الدولي ١٥٩٣ (٣١ مارس ٢٠٠٥) بإحالة الوضع في دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية. ● «سودان تربيون»، تحقيق استقصائي عن «كارتيل» الجبايات المسلحة على الطرق والمعابر، ٢٩ يوليو ٢٠٢٦؛ والمقالة المرافقة لبروتوكول التفعيل «اقتصاد البوابات». ● خطة عمل الرباط بشأن حظر الدعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية التي تشكّل تحريضاً على التمييز أو العداوة أو العنف، مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان (٢٠١٢). ● النموذج التفاعلي المرفق (ملف إكسل: معادلة التمثيل الإقليمي).
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة