قراءة في مقال الدكتور الواثق كمير حول تأسيس والحوار السوداني كتبه خالد كودي

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 10-11-2026, 00:42 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
10-10-2026, 12:01 PM

خالد كودي
<aخالد كودي
تاريخ التسجيل: 01-01-2022
مجموع المشاركات: 332

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
قراءة في مقال الدكتور الواثق كمير حول تأسيس والحوار السوداني كتبه خالد كودي

    12:01 PM October, 10 2026

    سودانيز اون لاين
    خالد كودي-USA
    مكتبتى
    رابط مختصر




    قراءة في مقال الدكتور الواثق كمير حول "تأسيس" والحوار السوداني

    10/10/2026 خالد كودي، بوسطن

    أولاً: خلاصة أطروحة الدكتور الواثق كمير
    في مقاله (تأسيس والحوار السوداني.. بين ضرورة الشمول وخطر شرعنة الانقسام)، المنشور في 8 أكتوبر 2026، يناقش الدكتور الواثق كمير موقع تحالف تأسيس في العملية السياسية السودانية، وينطلق من ضرورة الجمع بين شمول الحوار والمحافظة على وحدة الدولة، مع رفض الاعتراف بحكومة تأسيس بوصفها سلطة سياسية موازية.
    ويمكن تلخيص أطروحته في ست نقاط رئيسية:
    ١/ الشمول دون الاعتراف المؤسسي: لا ينبغي إقصاء القوى المدنية القريبة من تأسيس، لكن لا يجوز، في تقديره، مشاركة التحالف بصفته حكومة موازية، لأن ذلك قد يمنحه شرعية سياسية ويكرس انقسام الدولة.
    ٢/ الفصل بين المسارين العسكري والمدني: ينبغي أن يقتصر دور الدعم السريع والقوى المسلحة على التفاوض الأمني والعسكري، بينما تشارك القوى المدنية في حوار سياسي مستقل عن سلطات الحرب.
    ٣/ رفض تحويل القوة العسكرية إلى شرعية سياسية: يرى أن السيطرة على الأرض أو امتلاك السلاح لا يمنحان حقاً تلقائياً في الحكم أو التمثيل السياسي.
    ٤/ التمييز بين تأسيس وحركات اتفاق جوبا: يعتبر أن الحركات الموقعة على اتفاق جوبا تمتلك أساساً سياسياً وقانونياً مختلفاً عن تأسيس، التي نشأت كتحالف سياسي وحكومي خلال الحرب الراهنة.
    ٥/ تقديم وحدة الدولة على الاعتراف بالسلطات الموازية: يجعل المحافظة على وحدة الدولة ورفض الحكومات الموازية شرطين أساسيين لتنظيم الحوار السياسي.
    ٦/ الدعوة إلى عملية سياسية مرحلية: يقترح مساراً عسكرياً لوقف الحرب، ومشاورات مدنية تمهيدية، ثم حواراً دستورياً أوسع يناقش قضايا الدولة والهوية والمواطنة والعدالة.

    أولاً: الإشكال الجوهري في أطروحة د. الواثق كمير
    تنطلق أطروحة الدكتور الواثق كمير من فصل ميكانيكي بين المدني والعسكري، دون اعتبار لمواقف الأطراف من قضايا الثورة والتغيير وطبيعة الدولة، أو التمييز بين توظيف السلاح لحماية الامتيازات القائمة واستخدامه في سياق النضال لتغيير البنى التاريخية التي أنتجت الحروب. وهكذا يغيب عن التحليل البعد الثوري للصراع، وتصبح الصفة المدنية أو العسكرية أهم من المشروع السياسي الذي يحمله كل طرف.
    لكن الإشكال الأعمق يكمن في افتراض أن الدولة السودانية القائمة الان هي المرجعية المؤسسية التي ينبغي الحفاظ عليها، قبل مساءلة بنيتها التاريخية وأسس مشروعيتها.
    وهنا يتحدد خلافنا الجوهري مع الدكتور الواثق، ومع اتجاه أوسع بين نخب المركز الأكاديمية والسياسية: هل المطلوب استعادة دولة ما قبل الحرب مع بعض الإصلاحات، أم إعادة تأسيس دولة مختلفة تعالج جذور التهميش والتمييز والامتيازات التاريخية التي جعلت الحروب تتكرر في السودان؟
    ومن هذا السؤال ننطلق في مناقشة أطروحة أستاذنا الدكتور الواثق كمير، من منظور مشروع السودان الجديد!

    ثانياً: الدولة القائمة ليست بالضرورة دولة عادلة
    تكمن المشكلة النظرية في أطروحة الدكتور الواثق كمير في تعامله مع وحدة الدولة القائمة باعتبارها قيمة سابقة على البحث في شروط مشروعيتها. فهو يخشى أن يؤدي الاعتراف بحكومة تأسيس إلى تقسيم الدولة، لكنه لا يمنح السؤال الأسبق الاهتمام الكافي: ما طبيعة الدولة التي يُطلب من السودانيين الحفاظ على وحدتها؟ ولمن كانت هذه الدولة موحدة تاريخياً؟
    فالدولة السودانية، منذ الاستقلال، لم تكن مؤسسة محايدة تقف على مسافة واحدة من جميع شعوبها. لقد تشكلت داخل علاقات غير متكافئة في توزيع السلطة والثروة والاعتراف الثقافي، وورثت بنية مركزية جعلت قطاعات واسعة من السكان تعيش على هامش القرار السياسي والاقتصادي!
    ثم جاء نظام الإنقاذ ليعمق هذه الاختلالات عبر مشروع إسلامي سلطوي، جمع بين احتكار السلطة وتوظيف الدين في السياسة، وإعادة تشكيل مؤسسات الدولة وفق الولاء الأيديولوجي، وإدارة الحروب الداخلية بمنطق أمني وعسكري.
    وهنا يفيد التمييز الذي قدمه الفيلسوف السياسي أنطونيو غرامشي بين السيطرة السياسية والهيمنة الثقافية. فالسلطة لا تستمر بالقوة وحدها، وإنما أيضاً من خلال الأفكار والمؤسسات التي تجعل نظاماً تاريخياً معيناً يبدو طبيعياً ومشروعاً، حتى لدى بعض معارضيه.
    ومن هذا المنظور، يمكن أن يسقط النظام السياسي بينما تستمر افتراضاته الأساسية في تفكير النخب التي تعارضه.
    وهذه إحدى اهم معضلات السودان: أن تعارض النخبة الاستبداد، لكنها تتمسك بالدولة المركزية التي أتاحت إنتاجه، وأن ترفض الحرب دون أن تقبل تغيير العلاقات التاريخية التي جعلتها ممكنة.
    وعليه، فإننا نرى أن الدعوة إلى الحفاظ على وحدة الدولة السودانية ببنيتها الراهنة، مع الاكتفاء بإصلاحات لا تمس أسسها التاريخية، تمثل في جوهرها دفاعاً عن امتيازات المركز وإعادة إنتاج علاقات السلطة القائمة. فالوحدة التي لا تستند إلى أسس دستورية واجتماعية جديدة تضمن العدالة والمساواة ليست مشروعاً لتجاوز الأزمة، بل وسيلة للمحافظة على النظام الذي أنتجها.

    ثالثاً: من وحدة الدولة إلى شروط الوحدة الطوعية
    ينطلق الدكتور الواثق من الخوف من شرعنة الانقسام، بينما ينطلق مشروع السودان الجديد الذي تبنته تأسيس من سؤال مختلف: ما الشروط التي تجعل الوحدة عادلة وطوعية ومستدامة؟
    والفرق بين السؤالين ليس لغوياً.
    فالأول يفترض الوحدة القائمة نقطة بداية، ويبحث عن كيفية المحافظة عليها. أما الثاني فيعتبر الوحدة نتيجة لعقد اجتماعي عادل، لا وضعاً مفروضاً ينبغي حمايته بصرف النظر عن شروطه.
    لقد أثبت تاريخ السودان أن الوحدة الجغرافية لا تضمن الوحدة السياسية والاجتماعية. فالدولة التي تعجز عن توفير المواطنة المتساوية والاعتراف بالتنوع والتوزيع العادل للسلطة والثروة لا تستطيع الاعتماد إلى الأبد على الحدود والقوة العسكرية وتامر النخب للحفاظ على تماسكها.
    وتقدم تجربة جنوب السودان درساً بالغ الأهمية. فلم يؤد التمسك المتكرر بوحدة السودان، مع تأجيل معالجة الاختلالات البنيوية، إلى الحفاظ عليها. وانتهت تسوية نيفاشا إلى استفتاء تقرير المصير، ثم استقلال جنوب السودان عام 2011
    والدرس هنا ليس أن الانفصال نتيجة حتمية للتهميش، وإنما أن الوحدة التي لا تقوم على الرضا والحقوق والضمانات المؤسسية تظل معرضة للانهيار مهما بلغت قوة الخطاب الوطني او النخبوي المدافع عنها.
    لذلك لا ينبغي النظر إلى حق تقرير المصير باعتباره نقيضاً آلياً للوحدة. فهو، ضمن ترتيبات دستورية متفق عليها، يمكن أن يشكل ضمانة ضد فرض الوحدة بالقوة، وحافزاً لبناء شروط تجعل استمرارها خياراً حراً.
    وهنا ينبغي التمييز أيضاً بين الإقرار بحق تقرير المصير مبدئياً وبين تحديد نطاقه وآلياته وشروط ممارسته، وهي مسائل دستورية وقانونية تحتاج إلى معالجة دقيقة.

    رابعاً: هل نشأت أزمة الشرعية مع تأسيس؟
    يخصص الدكتور الواثق كمير جانباً مهماً من مقاله للتحذير من الاعتراف بحكومة تأسيس، باعتبارها سلطة موازية نشأت في ظروف الحرب وأعلنت دستوراً ومؤسسات للحكم. غير أن هذه المقاربة، في تقديرنا، تتجاوز سؤالاً جوهرياً: ما المشروع السياسي الذي يتبناه تحالف تاسيس اليوم، وما علاقته بالمطالب التاريخية لمشروع السودان الجديد؟ فاختزال التحالف في ظروف نشأته أو علاقته بالقوى المسلحة والدعم السريع لا يكفي لتقييم مشروعه السياسي، مثلما لا يعفيه من المساءلة عن ممارساته.
    لكن السؤال الأعمق الذي تثيره أطروحة الدكتور الواثق هو: من أين تستمد سلطة بورتسودان شرعيتها؟ أمن توافق دستوري وتفويض ديمقراطي جامع، أم من استمرارية مؤسسات الدولة القديمة والسيطرة العسكرية على أجزاء من البلاد؟ ولماذا تُعامل استمرارية هذه المؤسسات، رغم إرثها السلطوي والدموي والإقصائي، باعتبارها أساساً مفترضاً للمشروعية، بينما يُنظر إلى أي مشروع مؤسسي بديل بوصفه تهديداً لوحدة السودان؟
    وهنا ينبغي التمييز بين الشرعية والاعتراف والسلطة الفعلية، وهي مفاهيم مختلفة كثيراً ما يجري الخلط بينها في النقاش السياسي السوداني. فالشرعية تتعلق بالأساس الذي يبرر حق السلطة في الحكم، سواء استند إلى قواعد قانونية ودستورية، أو تفويض ديمقراطي، أو مشروعية ثورية نابعة من النضال ضد الظلم والتهميش والاستبداد. ومهم القول ان الشرعية الثورية، مهما كانت جذورها التاريخية، لا تمنح أصحابها تفويضاً دائماً بالحكم، ولا تعفيهم من الالتزام بالحقوق والمساءلة.
    أما الاعتراف، فيتعلق بإقرار الدول أو الأطراف السياسية بوجود سلطة أو بوضعها القانوني والسياسي والتعامل معها. والاعتراف الدولي بحكومة لا يمنحها تلقائياً شرعية ديمقراطية، كما أن عدم الاعتراف بحكومة أخرى لا يلغي وجودها السياسي أو سلطتها الفعلية. كذلك فإن السيطرة على الأرض، أو ممارسة الحكم، لا تكفي وحدها لإثبات المشروعية الدستورية أو الشعبية...
    والأهم في مناقشة أطروحة الدكتور الواثق أن التعامل مع طرف في عملية تفاوض لا يعني الاعتراف بشرعية حكمه أو إضفاء المشروعية على ممارساته. فالتفاوض مع حكومة تأسيس بوصفها طرفاً سياسياً ومؤسسياً لا يمنحها حقاً دائماً في السلطة، مثلما لا تجعل استمرارية الاعتراف بسلطة بورتسودان منها المرجعية الوحيدة لتحديد أهلية الآخرين وشرعيتهم
    ومن هنا، فإن الإشكال ليس في مجرد الاعتراف بوجود حكومة تأسيس أو التعامل معها، بل في الخلط بين هذا التعامل وبين منحها شرعية الحكم. فالاعتراف يجيب عن سؤال: مع من نتعامل؟ أما الشرعية فتجيب عن سؤال مختلف: من يملك حق الحكم، وبأي تفويض، ووفق أي قواعد دستورية وديمقراطية؟
    وعليه، فإن السؤال الذي ينبغي أن يشغل الدكتور الواثق وسائر القوى السياسية ليس كيف نمنع التعامل مع حكومة تأسيس، بل كيف نبني عملية تفاوض شاملة تعترف بوجود الأطراف الفعلية ومشروعاتها السياسية، دون تحويل نتائج الحرب إلى امتيازات دائمة أو إعفاء أي طرف من المساءلة؟
    فشرعية الدولة السودانية المقبلة لا ينبغي أن تُحسم باستمرارية مؤسسات السودان القديم، أو بالاعتراف الخارجي، أو بموازين القوة العسكرية، وإنما عبر عملية تأسيس دستوري تستند إلى المواطنة المتساوية والحقوق الأساسية والإرادة الشعبية.

    خامساً: مأزق الفصل بين المدني والعسكري
    يشدد الدكتور الواثق كمير على الفصل بين الحوار المدني والتفاوض العسكري، وهو تمييز مفهوم من حيث طبيعة القضايا واختصاصات الأطراف. غير أن الإشكال يبدأ من افتراضه أن القوى المدنية والسياسية في تحالف تأسيس تسعى إلى المشاركة في الحوارات التي تنظمها القوى السياسية في مناطق سيطرة سلطة بورتسودان، وأن المسألة تتعلق بالشروط التي يُسمح لها بموجبها بالمشاركة!
    وهذا الافتراض، في تقديرنا، يتجاوز جوهر الخلاف. فتحالف تأسيس لا يبحث عن مقعد في تلك الحوارات، ولا يجب، ولا يستمد مشروعية مشروعه من القوى التي تنظمها، بل يطرح رؤية لإعادة تأسيس الدولة على قواعد تختلف عن تلك التي حكمت السودان تاريخياً. ومن ثم، فالقضية ليست قبول مشاركة تأسيس أو رفضها، وإنما كيفية التفاوض بين مشاريع سياسية متباينة حول طبيعة الدولة وشروط السلام.
    يضم تحالف تأسيس قوى مدنية وسياسية وعسكرية يجمع بينها، وفق ميثاقه المعلن، مشروع يستند إلى رؤية السودان الجديد، ويضع المواطنة المتساوية والمبادئ فوق الدستورية في أساس إعادة بناء الدولة. ولذلك فإن اختزاله في مكونه العسكري، أو التعامل مع قواه المدنية بمعزل عن مشروعها السياسي، يحجب طبيعة التحالف والقضايا التي يطرحها.
    وهنا تكتسب أدبيات بناء السلام أهمية خاصة. فقد بيّن جون بول ليدراخ أن السلام المستدام يتطلب الربط بين مستويات القيادة السياسية والمجتمعية والقاعدية، لا عزلها عن بعضها. كما يؤكد روجر فيشر ووليام يوري أهمية فهم المصالح المتعارضة والتوصل إلى اتفاقات قابلة للتنفيذ. ووفق هذا المنظور، لا تكفي الصفة المدنية أو العسكرية لتحديد موقع الطرف في العملية السلمية؛ بل ينبغي النظر إلى طبيعة القضايا المطروحة، والمصالح التي يمثلها، وصلاحياته وقدرته على اتخاذ القرار وتنفيذ الالتزامات.
    وعليه، ينبغي أن يكون الفصل بين المدني والعسكري تمييزاً وظيفياً في الاختصاصات، لا أداة لإقصاء المشاريع السياسية أو تجريد أصحابها من هويتهم التنظيمية. فالقضايا العسكرية والأمنية تُناقش مع الأطراف المختصة بها، بينما تتناول القوى السياسية والمدنية قضايا الدولة والدستور والانتقال السياسي، مع ضرورة التنسيق بين المسارات حتى لا تنفصل التسويات الأمنية عن معالجة جذور الصراع.
    ولا يمكن تجاهل التجربة التاريخية للنخب المركزية في استيعاب بعض قيادات الهامش داخل مؤسسات الحكم، مع الالتفاف على مطالبها بتغيير بنية الدولة. فقد أتاح التمثيل الرمزي التضليلي مظهراً من الشمول السياسي دون تحول مماثل في علاقات السلطة والامتيازات. ومن هنا نعي أن يؤدي الفصل الانتقائي بين المدني والعسكري، كما تقترحه أطروحة الدكتور الواثق، إلى استيعاب الأفراد واستبعاد المشاريع السياسية التي يمثلونها، وإعادة إنتاج منطق الاحتواء الذي عرفته التسويات السابقة!
    وحتى لو افترضنا جدلاً رغبة القوى المدنية في تأسيس في المشاركة بتلك الحوارات، فمن يمنح منظميها سلطة اشتراط تخلي المشاركين عن هويتهم السياسية والتنظيمية؟ إن حق أي جهة في تنظيم حوار لا يمنحها حق تحديد شروط المشاركة في عملية وطنية جامعة، يفترض أن تتوافق الأطراف المختلفة على قواعدها... ولا شنو؟
    والأهم أن المبادئ فوق الدستورية التي يطرحها مشروع السودان الجديد، بوصفها ضمانات للمواطنة المتساوية والحقوق الأساسية وإنهاء التمييز التاريخي، لا تحتل الموقع الذي نراه ضرورياً في كثير من مبادرات الحوار السياسي. فوقف الحرب وترتيبات الانتقال، على ضرورتهما، لا يكفيان ما لم تُناقش الأسس الدستورية والسياسية التي أنتجت الصراع.
    وهنا يتحدد خلاف اخر مع الدكتور الواثق: ليس في ضرورة التمييز بين المدني والعسكري، بل في تحويل هذا التمييز إلى معيار لتحديد أهلية المشاريع السياسية للمشاركة. فالسؤال ليس من يُسمح له بالدخول في حوار ينظمه الآخرون، وإنما كيف تُبنى عملية سلام جادة تتعامل مع الأطراف الفعلية ومشاريعها المختلفة بنضج، وتربط بين المسارات السياسية والعسكرية والمجتمعية، دون أن تمنح أي طرف حق احتكار تعريف الدولة أو تقرير مستقبلها.
    فالتحدي ليس مجرد جمع المدنيين حول طاولة حوار، بل ضمان ألا تتحول العملية السياسية إلى وسيلة جديدة لاستيعاب الأشخاص وإقصاء المشاريع التي تسعى إلى تغيير الأسس التاريخية للدولة السوداني...
    سادساً: لماذا يختلف الموقف من حركات جوبا وتأسيس؟
    من أكثر جوانب أطروحة الدكتور الواثق كمير إثارة للتساؤل تمييزه بين الحركات الموقعة على اتفاق جوبا للسلام وتحالف تأسيس. فهو يمنح الأولى وضعاً سياسياً مختلفاً لأنها سبقت الحرب الراهنة ودخلت مؤسسات السلطة بموجب اتفاق سلام، بينما يتحفظ على تأسيس لأنها نشأت في سياق الحرب وتضم قوى عسكرية مشاركة فيها. ورغم وجود أساس تاريخي لهذا التمييز، فإنه لا يكفي معياراً للحكم على الأهلية السياسية أو مشروعية المشاريع المطروحة.
    فالأسبقية التاريخية ليست فضيلة سياسية، وحداثة النشأة ليست عيباً ملازماً لأي تنظيم. كما أن توقيع اتفاق سلام لا يمنح شرعية سياسية مطلقة. ثم من الذي امتلك أصلاً سلطة منح الشرعية أو حجبها في السودان، خصوصاً بعد سقوط نظام الإنقاذ وانهيار الترتيبات الانتقالية علي علاتها؟ إن اختزال الأهلية السياسية في تاريخ النشأة أو الاعتراف السابق يتجاهل أن التنظيمات تتطور، وتتعلم من تجاربها، وتراجع أفكارها استجابة لتحولات الواقع والوعي السياسي.
    وقد نظر الفيلسوف الأمريكي جون ديوي إلى الديمقراطية بوصفها ممارسة تتطور بالتجربة والتعلم، لا صيغة مؤسسية جامدة. والتاريخ السوداني نفسه يؤكد أن نشأة الحركات الثورية المسلحة في سياق الحرب لم تمنع تحولها إلى أطراف سياسية وتفاوضية. فقد تأسست الحركة الشعبية لتحرير السودان عام 1983 أثناء الحرب الأهلية، ثم أصبحت طرفاً رئيسياً في اتفاقية السلام الشامل عام 2005. وكذلك نشأت حركات دارفور المسلحة خلال النزاع، قبل أن تشارك بعض مكوناتها في اتفاق جوبا عام 2020. فلماذا يصبح الارتباط بظروف الحرب الراهنة معياراً لاستبعاد تأسيس، بينما لم يكن كذلك بالنسبة إلى حركات نشأت في حروب سابقة؟
    لكن المسألة الأعمق تتعلق بنتائج تلك الاتفاقات. فقد أتاح اتفاق جوبا مشاركة بعض قيادات الحركات المسلحة في مؤسسات السلطة، دون أن يحسم القضايا البنيوية المتعلقة بطبيعة الدولة وعلاقات المركز والهامش. وهنا ينبغي التمييز بين إدخال ممثلين عن المهمشين كتمثيل ترميزي إلى مؤسسات الدولة القديمة، وتغيير البنية التي أنتجت التهميش نفسه كما اشرنا...
    وهذا ما يساعد على فهمه تمييز الفيلسوفة السياسية نانسي فريزر بين المعالجات الإصلاحية التي تخفف نتائج الظلم مع الإبقاء على أسبابه البنيوية، والمعالجات التحويلية التي تستهدف تغيير تلك الأسباب. وفي السياق السوداني، قد يتحول التمثيل التضليلي والرمزي لبعض قيادات الهامش إلى وسيلة لإضفاء الشمول على تسويات لا تمس الامتيازات التاريخية للمركز. فالمناصب والمقاعد ليست بديلاً عن المواطنة المتساوية والعدالة الدستورية وإعادة توزيع السلطة والثروة...
    ومن هذا المنطلق، ينبغي تقييم تحالف تأسيس وفق مشروعه السياسي المعلن وممارساته الفعلية الراهنة، لا وفق ظروف نشأته. فتبنيه مبادئ السودان الجديد، بما فيها المواطنة المتساوية والمبادئ فوق الدستورية وإعادة تأسيس الدولة، يطرح قضايا لايمكن تجاوزها في اي حوار سياسي جاد، مع الاخذ في البال ان الأهلية للتفاوض شيء، والحق في الحكم شيء آخر.
    إن المعيار المتسق لا يقوم على قِدم التنظيم أو حداثته، ولا على دخوله السابق إلى مؤسسات السلطة، بل على طبيعة مشروعه، والتزامه بحقوق المواطنين، وقدرته على تنفيذ الاتفاقات، واستعداده للمساءلة والتحول الديمقراطي.
    وهنا يكمن جوهر اعتراضنا على أطروحة الدكتور الواثق كمير؛ فهو حين يتخذ من انضمام حركات جوبا إلى مؤسسات السلطة بموجب اتفاق سابق أساساً للتمييز بينها وبين تحالف تأسيس، فإنه يجعل، عملياً، من الاعتراف الذي تمنحه مؤسسات السودان القديم معياراً للأهلية السياسية. وهذا المنطق، في تقديرنا، لا يعكس موقفاً محايداً من أطراف الصراع، بل ينحاز إلى استمرارية البنية القائمة وامتيازاتها التاريخية، ويعيد إنتاج الوصاية السياسية التي ظل المركز يمارسها على مشاريع التغيير. فالاتفاق مع مؤسسات الدولة القديمة لا يمنح شرعية أبدية، كما أن طرح مشروع لإعادة تأسيسها لا يسلب أصحابه حق المشاركة في تقرير مستقبل البلاد.
    ولذلك، فإن السؤال الذي نوجهه مباشرة إلى الدكتور الواثق ليس لماذا سبقت حركات جوبا تحالف تأسيس إلى توقيع اتفاق سلام، بل ماذا غيّر اتفاق جوبا في بنية الدولة السودانية، ولماذا استمرت الحروب رغم الاتفاقات المتعاقبة؟ وهل يرى أن معالجة الأزمة تكمن في استيعاب مزيد من القوى داخل مؤسسات السودان القديم، أم في تغيير الأسس الدستورية والسياسية التي أنتجت التهميش والامتيازات التاريخية؟ فالفارق الجوهري ليس بين من وقّع اتفاقاً ومن لم يوقّع، بل بين مشروع يكتفي بإعادة توزيع السلطة داخل البنية القائمة، ومشروع يسعى إلى إعادة تأسيس الدولة على المواطنة المتساوية والعدالة وإنهاء الامتيازات الموروثة.

    سابعاً: النخب المركزية وحدود تصورها للتغيير
    يمكن قراءة موقف الدكتور الواثق كمير ضمن اتجاه في التفكير السياسي السوداني يمنح الأولوية لاستمرارية الدولة ومؤسساتها، حتى مع الاعتراف بضرورة إصلاحها. غير أن الإشكال الأعمق لا يتعلق بقبول التغيير أو رفضه، بل بمن يملك حق طرحه وتحديد حدوده وشروطه.
    فمن مفارقات النخب المركزية أنها قد تتبنى مطالب العدالة والمواطنة واللامركزية عندما تصدر عن المركز، لكنها تتحفظ على المطالب نفسها حين تطرحها قوى الهامش بوصفها مشروعاً مستقلاً لإعادة تأسيس الدولة. وهكذا تتحول القضية من مناقشة مضمون المشروع إلى مساءلة الجهة التي طرحته، ويصبح ما يُعد إصلاحاً وطنياً في خطاب المركز تهديداً لوحدة الدولة عندما يأتي من الهامش!
    ويمكن فهم هذه المفارقة في ضوء مفهوم الهيمنة عند أنطونيو غرامشي، حيث تكتسب رؤية القوى المسيطرة صفة المصلحة العامة، بينما تُعامل الرؤى البديلة باعتبارها خروجاً على الإجماع. وفي السودان، يتجلى ذلك حين تصبح تصورات النخب المركزية عن الدولة والوحدة والشرعية معايير مفترضة، يُطلب من الآخرين الالتزام بها قبل مناقشتها.
    ومن هذا المنظور، فإن الإشكال في أطروحة الدكتور الواثق لا يقتصر على موقفه من تحالف تأسيس، بل يشمل المرجعية التي يعتمدها لتحديد أهلية الأطراف السياسية. فهو يقر بضرورة معالجة التهميش التاريخي، لكنه يمنح استمرارية مؤسسات الدولة القائمة وزناً خاصاً في تحديد شروط المشاركة. وهكذا تصبح الدولة المطلوب إعادة النظر في أسسها هي نفسها المرجعية التي تحدد من يحق له مناقشة مستقبلها.
    وقد تجلت حدود هذا المنطق في تسويات سودانية سابقة استوعبت بعض قيادات الهامش داخل مؤسسات الحكم دون أن تحقق تحولاً مماثلاً في علاقات السلطة. فالتمثيل السياسي، مهما اتسع، لا يكفي إذا ظلت البنية التي أنتجت التهميش والامتيازات التاريخية قائمة.
    ومن هنا يختلف مشروع السودان الجديد عن مجرد برنامج للانتقال المدني أو إعادة توزيع المناصب. فهو يطرح إعادة تأسيس الدولة دستورياً وسياسياً واقتصادياً وثقافياً وعسكرياً، على أساس المواطنة المتساوية والعدالة والتعددية وإنهاء الامتيازات الموروثة.
    وهذا هو الاختبار الحقيقي لأطروحة الدكتور الواثق وللنخب المركزية عموماً: هل تقبل إعادة تأسيس الدولة عندما تأتي المبادرة من القوى التي عانت تاريخياً من بنيتها، أم تظل متمسكة بحق احتكار تعريف المشكلة وصياغة الحل؟ فالسودان الجديد لا يقوم بمجرد تغيير من يحكم، بل بتغيير الأسس التي يُحكم بها السودان، وإنهاء الوصاية والامتيازات التاريخية لصالح دولة تتساوى فيها حقوق جميع المواطنين.

    ثامناً: من هندسة الحوار إلى هندسة التأسيس
    لا خلاف جوهرياً بين مشروع تأسيس وما يطرحه الدكتور الواثق كمير بشأن رفض المحاصصة التي تكافئ امتلاك السلاح، وضرورة حماية المدنيين والمساءلة عن الانتهاكات. بل يذهب مشروع السودان الجديد أبعد من ذلك، إذ يضع إعادة بناء مؤسسة عسكرية قومية جديدة، خاضعة للدستور والسلطة المدنية، ضمن شروط تأسيس الدولة الجديدة.
    لكن الخلاف الحقيقي يكمن في ترتيب الأولويات والمرجعية التي تنطلق منها العملية السياسية واطرافها ومن الذي يحدد هذه الاطراف. فإذا أصبحت المحافظة على الدولة القائمة شرطاً سابقاً للحوار، نكون قد حسمنا مسبقاً القضية التي يفترض أن تكون في صميمه: هل المطلوب إصلاح السودان القديم، أم إعادة تأسيس الدولة على قواعد تنهي التهميش والامتيازات التاريخية؟
    ومن منظور تقاطعي، لا يمكن فهم الأزمة السودانية بمعزل عن تداخل السلطة مع الدين والهوية والإقليم والطبقة والنوع الاجتماعي وتوزيع الموارد. ولذلك لا تكفي تسوية عسكرية أو حكومة مدنية جديدة لمعالجة أزمة متجذرة في بنية الدولة نفسها.
    وعليه، فإن السلام يتطلب عملية مترابطة المسارات: تفاوضاً عسكرياً لوقف الحرب والترتيبات الأمنية، ومساراً إنسانياً لحماية المدنيين، وتفاوضاً سياسياً بين الأطراف القادرة على اتخاذ القرارات وتنفيذها، وحواراً مدنياً واسعاً بين المشاريع السياسية المختلفة، وصولاً إلى عملية دستورية تأسيسية تشارك فيها المجتمعات السودانية، وتقوم على مبادئ فوق دستورية تصون المواطنة المتساوية والحقوق الأساسية للجميع.
    وفي هذا الإطار، تمثل حكومة تأسيس المدنية مشروع السودان الجديد في المسار السياسي، بينما تتولى القوى العسكرية المختصة التفاوض بشأن القضايا الأمنية والعسكرية. وتشارك القوى المدنية الأخرى، بما فيها صمود وتحالفات التغيير الجذري وسائر التيارات، بصفتها السياسية المستقلة، وبما تحمله من رؤى وبرامج ومواقف من طبيعة الدولة والمواطنة والمبادئ التأسيسية، دون أن يحتكر أي طرف حق تحديد شروط مشاركة الآخرين.
    فالغاية ليست هندسة حوار يستوعب القوى المختلفة داخل الدولة القديمة كما يجري في بورتسودان الان، بل تأسيس عملية سياسية جادة تتفاوض فيها المشاريع المتباينة على قواعد الدولة المقبلة، مع ضمان الحقوق الأساسية التي لا يجوز إخضاعها للمساومات السياسي.

    خاتمة: أي وحدة نريد، وأي دولة تستحق البقاء؟
    رأينا التعليق على مقال الدكتور الواثق كمير، "تأسيس والحوار السوداني.. بين ضرورة الشمول وخطر شرعنة الانقسام"، لما يطرحه من أسئلة مهمة حول شرعية التمثيل، والعلاقة بين المدني والعسكري، ومخاطر تحويل نتائج الحرب إلى سلطة سياسية دائمة. وهي مخاوف مشروعة، نتفق معه في ضرورة معالجتها، لكننا نختلف معه في المنطلقات والنتائج التي يصل إليها.
    فالدكتور الواثق يدعو إلى حوار مدني شامل، لكنه يستثني تحالف تأسيس بصفته السياسية والمؤسسية، ويقبل مشاركة بعض أفراده بصفتهم المدنية، ويميز بينه وبين الحركات الموقعة على اتفاق جوبا. كما يحذر من أن الاعتراف بحكومة تأسيس قد يضفي شرعية على الانقسام. غير أن هذه المقاربة، في تقديرنا، تجعل استمرارية مؤسسات السودان القديم مرجعية لتحديد أهلية الأطراف، دون إخضاع تلك المؤسسات نفسها للمساءلة عن تاريخ التهميش والحروب الذي نشأت في ظله.
    وهنا تكمن المفارقة: فبينما يحذر الدكتور الواثق من شرعنة الانقسام الناتج عن الحرب، لا يمنح الاهتمام نفسه للشروط التاريخية والسياسية التي أنتجت الانقسام أصلاً. كما أن اختزال تأسيس في ظروف نشأته وعلاقته بالقوى المسلحة يتجاوز المشروع السياسي الذي يعلنه، والقائم على إعادة تأسيس الدولة وفق مبادئ المواطنة المتساوية والحقوق فوق الدستورية.
    لقد سبقت مطالب السودان الجديد تحالف تأسيس والحرب الراهنة بعقود. وخاضت شعوب الهامش نضالات طويلة، وقدمت تضحيات جسيمة، لا لمجرد الحصول على مقاعد إضافية داخل مؤسسات الدولة القديمة، بل لتغيير الأسس التي أنتجت التمييز والإقصاء والامتيازات التاريخية. ولذلك لا يصح اختزال هذه المطالب في التحالفات العسكرية والسياسية التي تتبناها اليوم، كما لا يجوز أن يصبح الاعتراف بمشروعها مشروطاً بقبول المرجعية التي يسعى إلى تغييرها.
    وفي المقابل، فإن الدفاع عن مشروع السودان الجديد لا يمنح تحالف تأسيس أو غيره حصانة من المساءلة، ولا يحول القوة العسكرية إلى مصدر للشرعية الديمقراطية. فحماية المدنيين، والمحاسبة عن الانتهاكات، وإعادة بناء مؤسسة عسكرية قومية خاضعة للدستور والسلطة المدنية، شروط لا غنى عنها لأي تأسيس جاد.
    وجوهر اختلافنا مع الدكتور الواثق ليس حول ضرورة الحفاظ على وحدة السودان، بل حول الأسس التي تجعل هذه الوحدة ممكنة وعادلة ومستدامة. فليس كل حفاظ على مؤسسات الدولة حفاظاً على الوطن، وليس كل مشروع لإعادة تأسيسها تهديداً لوحدته. كما أن إنهاء بنية الامتيازات التاريخية لا يعني هدم مؤسسات الخدمة العامة أو تفكيك المجتمع، بل إعادة بناء الدولة بما يضمن حقوق جميع مواطنيها.
    ولذلك، فإن السؤال الذي يطرحه الدكتور الواثق في عنوان مقاله، حول خطر شرعنة الانقسام، يستدعي سؤالاً أسبق: كيف نمنع إعادة إنتاج الدولة التي جعلت الانقسام والحروب ممكنين أصلاً؟
    فإذا كان الحوار الشامل الذي يدعو إليه سيبدأ بافتراض مشروعية البنية القائمة، ويمنح القوى المرتبطة بها حق تحديد أهلية الآخرين للمشاركة، فإنه يخاطر بإعادة إنتاج الأزمة التي يسعى إلى حلها.
    إن السودان لا يحتاج إلى حوار ينتهي باستعادة الدولة القديمة، بل إلى عملية تأسيسية تعالج أسباب فشلها التاريخي. فالوحدة التي تستحق الدفاع عنها ليست وحدة تفرضها مؤسسات السلطة وموازين القوة، وإنما وحدة طوعية بين مواطنين متساوين في دولة يعترفون بها لأنها تعترف بهم.

    النضال مستمر والنصر اكيد.
    (أدوات البحث والتحرير التقليدية والإليكترونية الحديثة استخدمت في هذه السلسلة من المقالات)

























                  

10-10-2026, 09:14 PM

Omer Abdalla Omer
<aOmer Abdalla Omer
تاريخ التسجيل: 03-02-2004
مجموع المشاركات: 4405

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: قراءة في مقال الدكتور الواثق كمير حول تأس� (Re: خالد كودي)

    Quote: لكن الإشكال الأعمق يكمن في افتراض أن الدولة السودانية القائمة الان هي المرجعية المؤسسية التي ينبغي الحفاظ عليها، قبل مساءلة بنيتها التاريخية وأسس مشروعيتها.

    هذه هي أزمة الواثق كمير و نخبة المركز من أمثاله! لم يشب عن الطوق و لن يشب! أوله و منتاه هو أن الدولة القائمة حق و لابد من المحافظة عليها و لا بأس من إصلاحها بشرط المحافظة على نفس التوازن القائم الآن!
    عرفتم لماذا لم يستطحبه قرنق في مفاوضاته مع عيال عمه في نيفاشا؟
                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de