بمناسبة مرور 80 عاماً على تأسيس حزبنا بعض أشكال الهجوم على الحزب الشيوعي - ورقة ساهمت بها في ندوة

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 10-19-2026, 05:20 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
09-25-2026, 01:08 AM

حسن الجزولي
<aحسن الجزولي
تاريخ التسجيل: 10-26-2013
مجموع المشاركات: 329

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
بمناسبة مرور 80 عاماً على تأسيس حزبنا بعض أشكال الهجوم على الحزب الشيوعي - ورقة ساهمت بها في ندوة

    01:08 AM September, 24 2026

    سودانيز اون لاين
    حسن الجزولي -السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر



    بمناسبة مرور 80 عاماً على تأسيس حزبنا

    بعض أشكال الهجوم على الحزب الشيوعي -

    ورقة ساهمت بها في ندوة إسفيرية بمنطقة أونتاريو بكندا

    د. حسن الجزولي

    الجزء الأول: من التكفير إلى زرع الفتنة


    في الذكرى الثمانين لتأسيس الحزب الشيوعي السوداني، تتناول هذه الحلقة بعض الأساليب التي اتُّبعت تاريخياً للنيل من الحزب وتشويه أفكاره ومواقفه، بدءاً من حملات التكفير والتضليل، وصولاً إلى محاولات استثارة المشاعر الدينية وزرع الفتنة في المجتمع.

    بعض كتابات ومؤلفات متواضعة لنا:-

    يظل الهجوم على الحزب الشيوعي، بمثابة هجوم على القوى الديمقراطية وبرامجها التي تهدف إلى النضال من أجل سيادة الديمقراطية وبناء الدولة المدنية والتداول السلمي للسلطة.

    هذه القاعدة تؤكدها وما تزال حدة الصراع الاجتماعي والطبقي وارتفاع سقف المواجهات العسكرية والسياسية التي تشهدها بلادنا حالياً وما تعبر عنه الحرب اللعينة التي انفجرت ويهدد استمرارها استقرار بلاد السودانيين وسيادة ووحدة أراضيهم!.

    ويهدف الهجوم على الحزب إلى إقصائه من الحياة السياسية وتدميره نهائياً، بكل وسائل التدمير الناعم منها والخشن، والتي عبر عنها بالفعل ارتفاع سقف هذا الهجوم متلازماً مع نشأة الحزب في منتصف أربعينات القرن الماضي وما انفكت هذه المحاولات تجري على قدم وساق، بل وترتفع وسائل استخدام المواجهة بالهجوم الذي تشنه القوى المعادية تاريخياً لنشاط الحزب في بنية المجتمع السوداني، ومحاولات فرملة تأثير توجهاته وأفكاره وسياساته، وشيطنة مواقفه بالعديد من الأسالييب والتي في غالبيتها ماكرة وخبيثة المرامي، وعديمة الأخلاق مع غياب المنازلة الشريفة بأمانة، لمقارعة الحجة بالحجة والمنطق بالمنطق، تغذي هذا الهجوم جماعات الإسلام السياسي، وتتقدمها كورجة الكيزان الذين تلقى العديد من كادرهم دراسات أكاديمية وكورسات مكثفة في الإعلام المناوئ للأفكار اليسارية والتقدمية والشيوعية تحديداً، في جامعات ومعاهد أمريكا المتخصصة في هذا النوع من الدعاية المضادة، والتي أثرت ولا بد في بعض الأحايين على نشاط الحزب وعملت على تشويه أفكاره، في بنية اجتماعية دينية ومحافظة، وتغلب عليها الأمية بكل تعريفاتها، وتحضرنا أولى بوادر أمثلة مثل هذا الهجوم المؤثر، تلك الفرية التي وإن خفت موازينها نحواً ولكن ما تزال آثارها حاضرة، مثل أن الشيوعيين كفرة وملاحدة ولا يؤمنون بالله وقرآنهم كتب ماركس ولينين، التي تقول لا إله والحياة مادة، وأن الدين هو أفيون الشعوب، إلى الفرية التي كانت منتشرة في بدايات ظهور أولى الحلقات الماركسية بالبلاد ونواة الحزب الشيوعي في المجتمع، والتي تدعي أن الشيوعيين يعيشون في مجتمعات مشاعية يتبادلون فيها الزوجات، وأنهم يتزوجون أمهاتهم وأخواتهم!، وكنموذج للادعاء بكل قوة عين، حدثني مرة الصديق الراحل الخاتم عدلان، أن أحد أبناء منطقته من خريجي جامعة الخرطوم، حاول ادعاء المعرفة والتبحر في مناسبة اجتماعية بالمنطقة، فدخل مع الخاتم في حوار ادعى فيه أن ماركس قال بأن الدين أفيون الشعوب، سأله الخاتم ما إن كان قرأ ذلك عند ماركس، فأكد الدعي ذلك، سأله الخاتم في أي كتاب من كتب ماركس، فأجابه الدعي بأنه في كتاب رأس المال بالطبع، سأله الخاتم، أي فوليوم من رأس المال، فوقف حمار شيخ في العقبة، فرد عليه الخاتم أنت مفتكر كتاب رأس المال عبارة عن كتاب مطالعة في المرحلة الابتدائية؟! ما علينا!.

    لكن الشاهد في الموضوع، ارتفاع مثل هذا النمط من الهجوم على الحزب، بارتفاع حدة الصراع الطبقي وتطور نشاط الشيوعيين، وبسالتهم ثم تفانيهم في النهوض بوعي الشعوب السودانية ما استطاعوا!.

    وهكذا حتى ارتفع سقف الهجوم بأساليب زرع الفتنة والتشكيك في مصالحة الشيوعيين مع المجتمع، حيث شهدت خمسينات القرن الماضي، واقعة تتعلق بمنشور تم توزيعه بنواحي العاصمة وممهور باسم الحزب الشيوعي، يهاجم الدين الإسلامي ويصفه بالفكر المتخلف، ويسب الرسول الكريم وصحابته، ففطن الشيوعيون للمحاولة الماكرة التي يريد أعداء الحزب التأثير بها على الجماهير بدغدغة مشاعرها الإسلامية واستثارة حميتها الدينية، فتم توزيع بيان مناوئ من قبل الحزب ممهوراً باسم الشهيد عبد الخالق محجوب كسكرتير للحزب، نفى فيه أن يكون المنشور له علاقة بالحزب الشيوعي أو عضويته، مؤكداً أن دستور الحزب يضع الدين الإسلامي وكافة الأديان الأخرى بما فيها كريم المعتقدات موضع الاحترام والتقدير، وأن هذا المنشور مدسوس عليهم من قبل قوى مناوئة لأهداف وسياسات الحزب في إطار الصراع السياسي، وهي معادية حتى لأماني الشعب وتطلعاتهم نحو حياة حرة وكريمة، فما كان من الإمام الراحل عبد الرحمن المهدي إلا أن وقف وسط صحن مسجده العتيق بأم درمان مؤكداً بأنه قرأ بياناً ممهوراً باسم الشيوعيين وينفي علاقة حزبهم بالمنشور، وأن هذا النفي يكفي لتبرئتهم من تهمة سب الدين الإسلامي، داعياً إلى درء الفتنة الدينية في المجتمع وحاضاً جماهير المسلمين على محاصرتها وهي في المهد. وبهذا فقد نزع عليه الرحمة فتيل الفتنة التي أراد أعداء الحزب الهجوم بها على الحزب. وماتت الفتنة في مهدها.

    وتحضرنا في هذا المقام مفارقة درامية مدهشة، متعلقة بتكرار المحاولة وانتقال ذات المسرحية الشبيهة وقع الحافر على الحافر، ليشهدها السودانيون ستينات القرن الماضي!، والتي ماتت في مهدها خمسينات القرن الماضي بفضل إمام ديني يتحلى بواعز ديني وأخلاقي ووطني، ليكررها حفيده الإمام الصادق المهدي ستينات القرن الماضي، حيث فارق نهج جده وتغلبت عليه الحمية السياسية، ليكون أحد قيادات القوى السياسية التي عملت على حل الحزب الشيوعي وطرد نوابه المنتخبين من البرلمان بالعددية الميكانيكية، فشتان بين نهجين!، وتحضرنا في هذا المقام أننا وأثناء إجراء حوار صحفي مع الإمام الصادق بمنزله نشر فيما بعد بصحيفة الميدان، تم طرح سؤال له يتعلق بموقفه من ذلك الصراع، فكانت المفاجأة، أن سيادته عليه الرحمة قال لنا بأنه قرأ كتابنا المعنون (الهجوم على حلة الشيوعيين)، والذي أصدرناه بمناسبة مرور خمسين عاماً على حل الحزب الشيوعي وطرد نوابه من البرلمان، قدم له الصحفي الراحل محجوب محمد صالح ونشره مركز عبد الكريم ميرغني الثقافي عام 2016، والذي سأتناول تفاصيله في موضع آخر، ونفى نفياً قاطعاً أن يكون قد عمل على الموافقة لحل الحزب الشيوعي أو طرد نوابه من البرلمان، وأن المسألة وما فيها أنه وأثناء الاجتماع الذي عقد لحزب الأمة للنظر في أمر الشيوعيين، صوت هو وكل من محمد أحمد محجوب وعبد الله عبد الرحمن نقد الله ضد قرار الحل والطرد، ولكنهم خضعوا لرأي الأغلبية التي رأت خلاف ذلك! ما علينا!.

    لأصل لنموذج الهجوم على الحزب من خلال ما كتبناه في مؤلفنا المتواضع (الهجوم على حلة الشيوعيين) والذي جرت الإشارة إليه أعلاه، وأود أن أسجل بهذه المناسبة فضلاً أنسبه لمن اقترح مادة الكتاب، وهو الأستاذ الراحل محمد إبراهيم نقد، عندما التقيناه وهو مختفٍ فترة نظام مايو والنميري، حيث كان غرض لقائنا به مع مسؤولي التحرير، وكنا وقتها مسؤولين عن تحرير مجلة الشبيبة المتحدثة باسم اتحاد الشباب السوداني، لتقديم دعم لوجستي للمجلة من موقع تحالفي، وفي معرض تعرفه على سياسات تحرير الشبيبة والموضوعات التي تتناولها المجلة، اقترح علينا أن نتولى كتابة تقرير صحفي حول واقعة حل الحزب الشيوعي وطرد نوابه من البرلمان، في وجهة تعريف الأجيال التي ما عاشت تلك الأحداث للتعرف على ماضيها وتاريخها السياسي!، وكم نشهد له بالريادة في قضايا الهم التوثيقي، والحض الدائم على ضرورة أن يكون هماً حاضراً في حياة أجيال البلاد اللاحقة!، وأسندت المهمة لي، وافقت على مضض بتحفظ وتردد - وقبلت بالمهمة، فزودني بالوثائق والمطبوعات والمراجع المتعددة التي تساعدني في المهمة، الشاهد أني لم أستطع وقتها إنجاز تقرير صحفي بهذا الحجم، نسبة لعدم تمرسي على القدرة الصحفية وغياب آليات التوثيق الذي لم أعتد عليه، وهو سبب تحفظي وترددي الذي أشرت إليه، فاحتفظت بتلك الوثائق والمراجع التي زودني بها لفترة طويلة امتدت لسنوات، قبل أن أوفي بوعدي له، وكان قد رحل عليه الرحمة والمغفرة.

    عليه أود الإشارة معتمداً في تقديم ملخص للمؤلف المرتبط بأحد أشكال الهجوم على الحزب، على ما تفضل به الصديق طه جعفر وهو يحتفي بصدور مؤلفنا، حيث يشير طه قائلاً (هو حلقات توثيقية تاريخية للأحداث والشخصيات في أحداث ذلك الهجوم، بمنهج استقصائي صحفي، يعتمد على الإفادات الشفاهية والوثائق الصحفية المكتوبة، ويعد نوعاً من الكتابة التاريخية التي تقع عند القارئ موقع الثقة، نتيجة لحيوية الاستدلال، على ذاك الحدث التاريخي، كما يقع عنده موقعاً محبباً كونه أقرب للدردشة وونسات السودانيين، حيث يروي الرواة الأحداث كما هي وكما وقعت) هذا جزء يسير مما حكاه طه.



    الجزء الثاني: من الفتنة السياسية إلى حل الحزب


    تنتقل هذه الحلقة من حملات التشويه والفتنة إلى الوقائع السياسية التي اتخذ فيها العداء للحزب طابعاً مؤسسياً، خصوصاً عقب ثورة أكتوبر 1964، وما ترتب على ذلك من صدامات، وحلّ الحزب، وطرد نوابه، وتقويض قواعد الحياة الديمقراطية.

    وللدخول في موضوع الكتاب، فقد شهدت البلاد أزمة سياسية في أعقاب سقوط نظام عبود العسكري مباشرة بواسطة نجاح ثورة أكتوبر عام 1964، فتكونت حكومة الثورة الأولى برئاسة سر الختم الخليفة، بواسطة جبهة الهيئات التي قادت الثورة، فعملت القوى الرجعية بأحزابها التقليدية التي هددتها شعارات أكتوبر الثورية، على إجهاض تلك الحكومة، فجلب حزب الأمة أنصاره من الأقاليم إلى العاصمة وحاصروا قلعة الثورة بشكل همجي، حتى يتسنى لهم حل الحكومة الثورية، على أسنة الرماح والحراب والأسلحة التقليدية، وهي الحادثة التي وصفها الشهيد عبد الخالق محجوب وقتها، بعنف البادية، جرت الأمور بشكلها ذاك، ودخلت البلاد في معركة الانتخابات الأولى في أعقاب سقوط الحكم الديكتاتوري لعبود وزمرته، وكانت النتيجة فوزاً كاسحاً للحزب الشيوعي والقوى الديمقراطية المتحالفة معه في دوائر الخريجين، حيث تبوأوا 11 مقعداً من مقاعد الجمعية التأسيسية، فكتمت الأحزاب التقليدية غيظها لحين وكمنت تتحين الفرص.

    في نهاية عام 1965 شهدت البلاد واقعة مؤسفة كان مسرحها معهد المعلمين بأم درمان (كلية التربية جامعة الخرطوم فيما بعد) حيث وقف طالب سفيه في ندوة سياسية طلابية وسب آل البيت وطعن في شرفهم، مدعياً أنه عضو بالحزب الشيوعي، لتتكرر ذات مسرحية الهجوم على الحزب والتي شهدتها عاصمة الخمسينات، وعلى الفور تحركت قرون استشعار كيزان تلك الحقبة، ليستثمروا فيها، فوقفت الطالبة وقتها سعاد الفاتح في صحن المعهد وشرخ صوتها بأعلى ما فيه قائلة (وا إسلاماه) وظلت تبكي وتصرخ وتولول، وهكذا تحركت الفتنة الهوجاء وانطلق العبث بالدين واستغلاله من عقاله، وسرعان ما هاجت جحافل الكيزان وماجت وهي تحرك شوارع العاصمة بالمظاهرات التي انضمت إليها قواعد حزبي الأمة والوطني الاتحادي وقتها، حشد حزب الأمة أنصاره مرة أخرى من الأقاليم، فجاءوا على أسنة الرماح والأسلحة التقليدية وانتشروا يبحثون في شوارع العاصمة عن الشيوعيين الكفار ليأدبوهم، حكى لي الصديق والخال الراحل خليل إلياس، أنه التقى مجموعة من هؤلاء مكونة من أربعة أنصار، فسألهم عن وجهتهم، فسألوه بدورهم عن حلة الشيوعيين الكفار ليبيدوهم، قال لهم، طيب حسع النهار حار والشمس مولعة نار، الظاهر عليكم لا أكلتو ولا شربتو من صباح الرحمن، أركبوا معاي في عربتي يلاكم معاي البيت تاكلو ليكم لقمة وبعدين أمشي معاكم لحلة الشيوعيين، وبعد الغداء في منزله، صلى بهم صلاة العصر ثم صلاة المغرب، بعدها طاب لهم المقام وأخذوا عشرة ونسة مع خليل، فسألهم عن الذي صور لهم أنو الشيوعيين كفار منو؟، قالوا ليهو سمعنا كده، قال ليهم حسع لو قلت ليكم أنا زاتي شوعي، حا يكون رايكم شنو؟، عاينو لي بعض وأشاروا له بأنه عزمهم وصلى بيهم، قال ليهم أنا شيوعي من عمري 17 سنة، والشيوعيين زيي بصلو ويصومو وبقومو بكل الفروض، زي باقي المسلمين، والرسلوكم ديل غشوكم عشان تواجهو الشيوعيين بدلاً منهم، وقالو ليكم كفار في حين انو الخلاف سياسي حول كراسي السلطة ومنو اليحكم ومنو الما يحكم، حسع صراع زي ده ليهو علاقة بي إسلام وكفار، قال ليهو والله كلامك وقع لينا ومن دربنا دا راجعين لي أهلنا، من هنا جات تسميتي للكتاب عشان يكون بعنوان (الهجوم على حلة الشيوعيين)!. تصاعدت الأحداث فأصدر الحزب الشيوعي بياناً ممهوراً باسم الشهيد عبد الخالق محجوب أيضاً نفى فيه أن يكون ذلك الطالب منتمياً لصفوف الحزب وتبرأ من نسبته إليه وكرر ما سبق وأن أكده في خمسينات القرن الماضي، حول احترام دستور الحزب لعقائد المسلمين وكافة الأديان الأخرى بالبلاد بما فيها كريم المعتقدات، ولكن مين يسمع ومين يدرك الهوة السحيقة التي تعمل القوى المناوئة للحزب الشيوعي لجر البلاد إليها!، تطورت الأحداث بسرعة جنونية فشهدت دور الحزب الشيوعي في العاصمة والأقاليم هجوماً بالأسلحة البيضاء من جماهير الأنصار والاتحاديين بتحريض مباشر من الكيزان، فدافع الشيوعيون ببسالة نادر عن دورهم، ففي العاصمة شهد مقر الحزب في حي بيت المال مواجهات شرسة شارك فيها مع الشيوعيين أعداد من جماهير الحي رجالاً ونساءً، فسجلت وقائع هذه البسالة ووثقت لها مضابط كتابنا المشار إليه كبيرات السن كن مسؤولات عن عبوات الموتوف، التي صنعها المدافعون عن الدار وكدسوها في منزل قريب استعداداً للمعركة، وكانت تعاونها إحدى الزميلات وهي الراحلة عواطف دهب، الملهمة الشهيرة للأغنية العاطفية والتي كتبها فيها ابن حيها الشاعر عبد الله النجيب، باسم (صدقت العيون)، وأدرجناها في الجزء الثاني من كتابنا ملهمات الذي يوثق للأغنية العاطفية السودانية، كما شهد دار الحزب بحي العباسية بأم درمان مواجهات شرسة، حيث شوهدت زميلتان هما كل من الراحلة أسيلات الحلو والزميلة خدوم وهن يطاردن مجموعة من الكيزان في شارع الأربعين بمرق عنقريب!، وفي الأقاليم شهدت بعض مدنها وقراها مواجهات شرسة دافع فيها الشيوعيون وحلفاؤهم عن مقرات الحزب، حيث هدد ناظر عموم منطقة بابنوسة المتربصين بالحزب من توابع الأنصار والاتحاديين، قائلاً لهم: أسمعوا واعوا يا عرب، والله لو بدأتم بأي اعتداء، فسوف تجدوني أتقدم الصفوف مدافعاً عن الشيوعيين، وهكذا نزع فتيل الفتنة في منطقته!. على كل انتقلت المواجهات إلى داخل صحن الجمعية التأسيسية، فشهدت أروقتها صراعاً عنيفاً تطور ووصل حد التصويت ضد وجود الشيوعيين المنتخبين دستورياً في الجمعية، فتم طردهم منها فقال نقد قولته الشهيرة وهو يغادر القاعة (ما جمعيتكم دي، بخيتة وسعيدة عليكم)!، ليس ذلك فحسب، حيث امتد الهجوم على الشيوعيين حداً تم فيه تعديل مواد الدستور بواسطة القانوني حسن الترابي خريج السوربون المعادي والمهاجم الأول للحياة الديمقراطية بالبلاد، حيث تم حل الحزب الشيوعي وتحريم نشاطه القانوني في السودان!، وقتها سجل النائب البرلماني الراحل حسن بابكر عن الوطني الاتحادي موقفاً مشرفاً حينما صوت ضد قرار طرد النواب الشيوعيين، وصرح يقول (أفضل الموت من أن أسجل لأحفادي من بعدي إني ساهمت في تقويض النظام الديمقراطي البرلماني في بلادي)!. طعن الحزب الشيوعي ضد قرار الحل ورفع قضية دستورية أصبحت أشهر القضايا الدستورية بالبلاد، حيث نظر فيها القاضي صلاح حسن وحكم لصالح الحزب وأبطل قرار الجمعية الدستورية، فرفض البرلمان الذي من المفترض أن يكون الحامي والمدافع الأول عن حريات الناس تنفيذ قرار المحكمة وقال الصادق المهدي يومها إن الحكومة ليست ملزمة بتنفيذ القرار.

    فشهدت البلاد أشهر استقالة حين تقدم بها بابكر عوض الله قاضي المحكمة العليا تعبيراً عن غضبه من موقف الحكومة، وهكذا انفتح الباب عريضاً أمام اللعب بالدستور حداً وصلت فيه الأمور إلى أن يقوضه الانقلاب العسكري الذي وقع في صبيحة 25 مايو 1969!. وهكذا دخلت البلاد في نفق مظلم ظل ليله الحالك يمتد حتى صباح اليوم الماثل! كل ذلك كان نتيجة طبيعية لمعاداة الحزب والهجوم عليه والتحريض ضد وجوده القانوني، حيث أصبح ذلك قاعدة مسلماً بها، حيث إن العداء والهجوم ضد الحزب الشيوعي السوداني هو مدخل للهجوم ضد الحركة الديمقراطية بالبلاد وتقويض أسس التعايش السلمي وتداول السلطة المدنية.!. حيث وصف الشهيد عبد الخالق ما حدث بأنه عنف البادية مرة أخرى، وهي المقولة التي لم تسلم هي الأخرى من الهجوم المقذع عليها ولي عنق معانيها والتي سننظر فيها وحولها لاحقاً!.

    المثال الآخر من أمثلة توثيق الهجوم على الحزب الشيوعي، مضابطه هذه المرة كتابنا المعنون (عنف البادية)، وقائع اللحظات الأخيرة في حياة عبد الخالق محجوب السكرتير السابق للحزب الشيوعي السوداني.

    العمل يحتشد بكم هائل من أشكال الهجوم الممنهج ضد الحزب، وهو مسجل بتفاصيل توثيقية استقصائية عديدة، أحاول حيالها اختيار أمثلة حتى لا أطيل:ـ



    الجزء الثالث: القمع والتشويه ومسؤولية التصدي


    تستعرض الحلقة الأخيرة نماذج من القمع والتصفية والتشويه التي تعرض لها الحزب في عهد مايو وما بعده، قبل أن تختتم بالتوقف عند مسؤولية العضوية في مواجهة حملات التضليل، والدفاع عن الحقائق، والرد على محاولات طمس التاريخ وتحريف المواقف.

    أول أشكال هذا الهجوم كان في بدايات الخلاف الفكري بين الحزب ومايو، فعندما فشل النميري وزمرته في إقناع الحزب بالتحالف معه، عمل على استمالة قسم منه بتحريضه على إحداث انقسام داخل الحزب، والانقسام في حد ذاته يعد في أحايين شكلاً من أشكال الهجوم على الحزب وتهديد وجوده القانوني في الحياة السياسية، طبعاً مافي كل الأحوال هكذا على الإطلاق!، المهم وقع الانقسام، ثم انتقل الهجوم بتعميق العداء ضد الحزب من قبل النميري وزمرته وإعلامه، بمصادرة نشاطه الجماهيري وحل منظماته الجماهيرية المتحالفة معه كاتحاد الشباب والنساء وغيرها وتكوين منظمات سلطة بديلة، تصاعد الهجوم على الحزب وحلفائه بعد فشل انقلاب 19 يوليو 1971، بالمحاكم العسكرية الجائرة ضد قياداته المدنية والعسكرية وتصفية بعضهم جسدياً، وهنا تحضرنا واقعة لها دلالاتها الغريبة والمدهشة التي تشير إلى ضلوع دوائر غربية وأجنبية في التربص بالحزب وتحين الفرص وتصفية وجوده، فبعد هروب الشهيد عبد الخالق من معتقله، واختفائه قبل انقلاب يوليو، أبرق القائم بالأعمال البريطاني لوزارة الخارجية البريطانية في 5 يونيو 1971، بالخبر معلقاً: بأن زعيم الحزب الشيوعي السوداني قد وضع نهاية لحياته السياسية بهروبه هذا!، ومن المؤكد أن لهذا التعليق دلالات موحية، مقارنة بالتصفية الجسدية التي وجه بها الشهيد بعد محاكمة عسكرية صورية!. فحين نخضع مثل وثيقة خطيرة كهذه للدراسة والتمحيص، فسنقف ولا بد عند غرابة التنبؤ بنهاية عبد الخالق السياسية التي تمت بالفعل عند إعدامه، كيف تعرفت تلك الوثيقة بنبوءة نهاية عبد الخالق السياسية بهروبه، أولا يعد ذلك أمراً مثيراً للانتباه؟! واقتراناً بالهجوم على الحزب وتصفية وجوده من الحياة السياسية وتورط دوائر أجنبية مشبوهة في ذلك هي تلك البرقية التي بعث بها القائم بالأعمال البريطاني لوزارته في 6 يونيو 1971، مشيراً فيها إلى التأكيدات التي نقلها النميري إلى تايني رولاند مدير شركة لونرو ذات الارتباطات الدولية المشبوهة، وقبل انقلاب 19 يوليو، بأن 200 من كوادر الحزب الشيوعي القيادية قد تم اعتقالهم، وتم حل عدد من المنظمات الجماهيرية الديمقراطية بالبلاد، وعلق رجل الأعمال على ذلك بأن نميري يريد بذلك تأكيد عدائه لدوائر غربية بعينها ما يقوله في موقفه من عدائه للشيوعيين!. فأعلن في لقاء نظمته له القوى المعادية للحزب سياسياً لقاءً جماهيرياً، هاجم فيه الحزب ووصف عبد الخالق بأنه عدو الخالق، وتوعدهم بالويل والثبور وعظائم الأمور، فكان رد الحزب بذلك البيان الذي يعد أخطر بياناته على الإطلاق وقتها وأعلن فيه بوضوح عزمه بالعمل من أجل إسقاط نظام النميري الديكتاتوري!.

    وفي أمر الهجوم والعداء للحزب، نلمسه مترجماً في واقعة إلقاء تهمة مذبحة بيت الضيافة على الشيوعيين رغم العديد من الوقائع التي تبعد عنهم التهمة، فقد أكد قادة انقلاب المقدم حسن حسين الفاشل عام 1976 أثناء محاكمتهم التي جرت بمدينة عطبرة، أنهم من قاموا بتصفية الضباط المعتقلين في بيت الضيافة، فشهد أحد الصحفيين فيما بعد أنه وردته تعليمات بألا يضمن هذه الجزئية في تقريره الصحفي حول تلك المحاكمات، كما أكد مسؤول إعلامي أيضاً بأن الإذاعة منعت من بث تلك الجلسة التي تم فيها اعتراف المحاكمين بضلوعهم في مذبحة بيت الضيافة، وهكذا يمتد العداء والهجوم على الشيوعيين، درجة أن عدداً من الضباط الذين أحيلوا للمعاش ويعملون بالخليج ويعلمون الحقيقة حول براءة الشيوعيين من دم زملائهم في بيت الضيافة قد تعاهدوا بألا يبوحوا بالحقيقة مطلقاً حول هذه الجزئية حتى لحظة رحيلهم عن الدنيا، وذلك نكاية بالشيوعيين!. حتى إن نميري اضطر تحت الضغوط الدولية والرأي العام الذي حمله مسؤولية حمامات الدم التي جرت بالبلاد دون محاكمات قضائية عادلة، اضطر لتشكيل لجنة تحقيق قال إنها وطنية ومستقلة برئاسة القاضي حسن علوب، وعندما قدمت تلك اللجنة تقريرها الذي برأ الشيوعيين من المذبحة، قام بالتحفظ على التقرير ولم ينشر ما توصلت إليه لجنة علوب وأحال علوب ولجنته للمعاش المبكر، لأن التقرير لم يوافق هواه!، وأتى بعكس ما يريد ويرغب!.

    وضمن الهجوم على الحزب من قبل نظام النميري الذي تحالفت معه دوائر أحزاب تقليدية فيما بعد انطلقت حملة عدائية شعواء بفتاوى وتحريض ضد الشيوعيين الذين وصفهم النميري بأنهم كفرة وملحدون وضالون عن الدين، وطالب بالقبض عليهم ومحاصرتهم في الحياة العامة، وكان من أمثلة هذه الحملة الشعواء، أن نشرت مؤسسة الدولة للسينما إعلاناً بالصحف تهنئ فيه اللواء النميري ورفاقه البررة، بالعودة الظافرة في 22 يوليو 71، وتعلن أن المؤسسة خالية تماماً من أي شيوعي مارق فيها!.

    هناك أشكال أخرى للهجوم والعداء للحزب، من أمثلة ذلك، أن اختطاف طائرة الشهيدين ود النور وحمد الله يعد تدخلاً مكشوفاً في الصراع وأحد أشكال الهجوم والعداء الإقليمي ضد الحزب، وأن تكرار الأسطوانة المشروخة حول أن انقلاب مايو هو صنيعة شيوعية دبرها الحزب الشيوعي، ليست سوى أحد أشكال الهجوم والعداء للحزب، رغم أن شخصاً كالقاضي بابكر عوض الله الذي يعد الرجل الثاني في مجلس قيادة مايو العسكري، قد صرح بأن الحزب الشيوعي يعد أبعد الأحزاب في تدبير الانقلاب وأنه يشهد بذلك عندما فاتح عبد الخالق في أمر الانقلاب قبل وقوعه، فأعلن له الأخير بأنهم سيقاومونه حتى لو أعلن الانقلابيون أنهم سيتحالفون مع الشيوعيين!.

    هناك بعض أشكال الهجوم على الحزب، نوجز منها تلك الواقعة عند القبض على التجاني الطيب بعد سنوات من اختفائه في أعقاب فشل انقلاب 19 يوليو، فيبدو أن الدوائر المتربصة، وضمن حملات تشويه الحزب ومواقفه راحت تتلقط مصطلحات الحزب، وتفسرها على هواها، حيث فهمت الحديث عن أجهزة الحزب بأنها أجهزة تقنية يمتلكها للتواصل والتخابر مع الاتحاد السوفيتي كعميل له، حسب فهمها السائد!، حيث في الرصد الصحفي لجريدة الصحافة التي كانت وقتها مصادرة ومملوكة للاتحاد الاشتراكي، التي نقلت وقائع ذلك الاعتقال، نشرت صورة فوتوغرافية لجهاز تلفزيون وجد في منزل التجاني الذي كان مختفياً فيه، وتم التصوير للجهاز من الخلف، ليوحوا بأنه جهاز إرسال وكتبوا تحت الصورة: أحد أجهزة الحزب التي ضبطت في منزل المعتقل!. وقطعاً أن ذلك محاولة لشيطنة الحزب وتشويه معالم أفكاره وأهدافه!. ومثال آخر نشر قبل أيام قلائل، حيث تم نشر فيديو شهير للشهيد بابكر النور متحدثاً فيه خلال مؤتمر صحفي باللغة الإنجليزية بمطار هيثرو قبل لحظات من ركوبه والشهيد فاروق حمد الله تلك الطائرة الشؤوم، وقد كتب تحتها تعليقاً غريباً ومدهشاً، مفاده أن ود النور قد أعلن خلال ذلك المؤتمر الصحفي، أنه ليس شيوعياً أو عضواً بالحزب الشيوعي!، هذا على الرغم من أن حديث الرجل بالفيديو ليس فيه هذه الإشارة لا من قريب أو بعيد، مما يعبر عن محنة تشويه المواقف وفبركة الوقائع على عينك يا تاجر!، وعندما اتصلنا بأسرته للتعليق على ذلك أكدت الأسرة الكريمة أن شهيدها ليس في حوجة لكي تثبت أسرته شيوعيته وعضويته بالحزب من عدمها، وليست هي التي يقع عليها واجب تبيان ذلك، في ظل وجود هيئات في الحزب متخصصة ويقع عليها هي واجب فعل القيام بذلك!.

    وهذا يقودنا إلى ملاحظة مهمة نبرزها في خواتيم هذه الورقة، طالما أن الحديث يتم حول الهجوم على الحزب والمحاولات الجارية لتشويه مواقفه، والواجبات المتعلقة بمهام عضوية الحزب في التصدي الدائم على كل صغيرة وكبيرة تتعلق بتوضيح الحقائق للرأي العام.

    حيث هناك ظاهرة تبرز مؤخراً وتؤثر سلباً خلال التقاعس أحياناً ورد الصاع صاعين لترهات كتائب الجداد الإلكتروني التي تنشط أقفاصه في الميديا، وتحديداً في الفيس، حيث تشن هجوماً مكثفاً على بوستات بعينها، حين تكتب دفاعاً عن الحزب، أو تهاجم الكيزان، أو تعري نظام البرهان أو تدعو لوقف الحرب وبسط السلام، حيث أصبح بعض هؤلاء المعنيين بالتصدي يفضلون التقوقع داخل جروبات خاصة بفروعهم الحزبية ومجالات هيئاتهم التخصصية، متكدسين ومشرذمين فيها وداخلها وهجر المنابر العامة في الفيس والواتس، وكأنما هناك مقاول ما عهدت إليه مهمة رد الهجوم عن الحزب إنابة عن عضويته!.

    تبقت جزئية تتعلق بهجوم من نوع غريب على مقولة عبد الخالق (عنف البادية) التي وصف بها المعارك الشهيرة التي شهدتها العاصمة ضد الشيوعيين وتم فيها استخدام العنف اللفظي والبدني، والواقع أن عبد الخالق في استخدامه لهذا التعبير لم يكن يقصد مطلقاً المعنى اللغوي لكلمة البادية، تقليلاً لشأنها، بل كان يستهدف معناها المجازي، بمعنى المديني الحداثي في مقابل التخلف والجهل الذي يمثل إنسان المدينة والبادية الرجعي والتقليدي على حد سواء، وإلا لماذا لم يستنكر خصوم هذا المصطلح التعبير الآخر الشائع عند كثيرين بقولهم (هذه المعلومة أو تلك يعرفها رجل الخلا أو راعي الغنم في الريف)؟!، عليه فإن المسألة لا تعدو أن تكون إنو هؤلاء الأعداء مكجنين رجلً كالشهيد عبد الخالق كممثل للشيوعيين السودانيين من مواقع الصراع الطبقي، لا أكثر ولا أقل.

    أختم برد الصاع صاعين الذي تحدثنا عنه أعلاه والذي تولته صحيفة الميدان السرية في مواجهة صادق عبد الله عبد الماجد، أحد قيادات الكيزان، والذي ضمن عداءه وتهجمه على الشيوعيين، صرح خلال حوار صحفي معه قائلاً إن من أعظم إنجازات النميري رغم أنه ديكتاتور هي تصفيته جسدياً لقادة الحزب الشيوعي فكان تعليقها، أنها تربأ بنفسها من مهاترة شيخ بلغ الثمانين من العمر، واضعة في اعتبارها أن الثمانين لا تعدو أن تكون تكراراً لتجربة توقفت عند السابعة والعشرين، ثم مضت موضحة أن هذا الشيخ مصاب في واقع الأمر بلوثة العداء للحزب وللشيوعيين، وهو مرض لا يقل خطورة عن داء السعر، ونتمنى له الشفاء)!. أرجو ألا أكون قد أطلت والسلام عليكم.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de