السودان أمام لحظة الحقيقة- من تشخيص المسارات إلى بناء استراتيجية للخروج

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 10-19-2026, 05:39 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
09-23-2026, 11:10 PM

زهير ابو الزهراء
<aزهير ابو الزهراء
تاريخ التسجيل: 08-23-2021
مجموع المشاركات: 13854

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
السودان أمام لحظة الحقيقة- من تشخيص المسارات إلى بناء استراتيجية للخروج

    11:10 PM September, 23 2026

    سودانيز اون لاين
    زهير ابو الزهراء-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر



    السودان أمام لحظة الحقيقة: من تشخيص المسارات إلى بناء استراتيجية للخروج


    بعد أكثر من ثلاثة أعوام من الحرب، لم يعد السؤال السوداني محصوراً في: متى تتوقف المعارك؟ بل أصبح السؤال الأعمق: ماذا سيحدث للدولة عندما تتراجع الحرب، أو عندما تعجز أطرافها عن إنتاج حسم عسكري أو سياسي؟

    هنا تبرز فكرة «لحظة الحقيقة». وهي ليست بالضرورة لحظة سقوط طرف وصعود آخر، ولا لحظة انتصار عسكري حاسم، وإنما لحظة تتقاطع فيها ثلاثة مسارات: احتمال التغيير من داخل مؤسسات الدولة، وتصاعد الضغوط الاجتماعية والشعبية بفعل تدهور شروط الحياة، ومحاولات القوى المدنية إعادة بناء المجال السياسي على أسس مختلفة عن تلك التي حكمت المرحلة السابقة

    لكن تشخيص هذه المسارات لا يكفي. فالسؤال الأكثر إلحاحاً هو: كيف يمكن تحويل هذه اللحظة من احتمال للفوضى أو إعادة إنتاج الأزمة إلى فرصة لإعادة تأسيس الدولة؟

    من لحظة الحقيقة إلى استراتيجية الخروج

    المشكلة أن انتظار نهاية الحرب وحدها لا يضمن انتقال السودان إلى وضع أفضل. فقد تتوقف المعارك بينما تبقى قواعد الحرب قائمة في الاقتصاد والسياسة والمؤسسات، وقد يتغير بعض الأشخاص بينما تستمر البنية التي أنتجت الأزمة.

    لذلك فإن المطلوب ليس انتظار التسوية، وإنما بناء شروط تجعل التسوية قابلة للحياة.

    أول هذه الشروط هو ظهور كتلة مدنية واسعة تستطيع أن تتحدث بلغة سياسية مشتركة، من دون أن تكون مجرد تحالف انتخابي أو تجمعاً مؤقتاً حول شخصيات سياسية. ويمكن أن تضم هذه الكتلة القوى السياسية والمهنية والنقابية والمجتمعية والشبابية والنسوية ولجان المقاومة والمبادرات المحلية، على أساس حد أدنى من التوافق حول قضايا واضحة: إنهاء الحرب، وحدة الدولة، قيام سلطة مدنية، احتكار الدولة للسلاح، وإقامة فترة انتقالية ذات أساس دستوري واضح.

    القضية هنا ليست جمع أكبر عدد ممكن من القوى حول طاولة واحدة، وإنما إنتاج قواعد جديدة للعبة السياسية تمنع العودة إلى الصيغة التي جعلت الدولة ساحة لتنافس السلاح ومراكز النفوذ الاقتصادي.

    من يفعل؟ ومن يضمن؟

    لا يمكن بناء هذا المسار من طرف واحد.

    المؤسسات العسكرية ستظل طرفاً أساسياً في أي ترتيبات تتعلق بالأمن وإعادة بناء الدولة، لكن إعادة تعريف العلاقة بين المؤسسة العسكرية والسياسة لا يمكن أن تُترك للمؤسسة العسكرية وحدها. وفي المقابل، لا تستطيع القوى المدنية تجاهل الأسئلة الأمنية أو التعامل معها باعتبارها تفاصيل مؤجلة.

    المطلوب هو التفاوض حول قواعد الدولة، لا حول توزيع المناصب فقط: من يملك قرار الحرب والسلام؟ من يخضع لمن؟ كيف تعاد هيكلة المؤسسات الأمنية والعسكرية؟ وما الضمانات التي تمنع عودة التدخل العسكري في السياسة؟

    وهنا تصبح إعادة بناء المؤسسة العسكرية والأمنية جزءاً من إعادة بناء الدولة نفسها، وصولاً إلى مؤسسة وطنية موحدة تؤدي وظيفتها الدستورية تحت سلطة مدنية ذات شرعية دستورية.

    ما الذي يجعل العسكريين يقبلون؟

    هذا هو السؤال الواقعي الذي لا يمكن تجاوزه. لماذا تقبل مؤسسة عسكرية راكمت امتيازات سياسية واقتصادية واسعة بإعادة تعريف دورها والخروج التدريجي من المجال السياسي والاقتصادي؟

    الإجابة ليست أخلاقية فقط، وإنما تفاوضية ومؤسساتية.

    أي ترتيب قابل للاستمرار يحتاج إلى حزمة من الضمانات والحوافز، من بينها ضمانات قانونية وإجرائية عادلة تفرق بين المسؤولية الفردية عن الجرائم وبين الانتماء إلى المؤسسة العسكرية، وضمانات أمنية للعناصر والقادة الذين لا تثبت بحقهم مسؤولية جنائية، بحيث لا تتحول عملية الإصلاح إلى مشروع انتقام جماعي.

    وفي الجانب الاقتصادي، قد يكون الانتقال التدريجي أكثر قابلية للتطبيق من التفكيك المفاجئ: جدول زمني واضح لخروج المؤسسات العسكرية والأمنية من النشاط التجاري، مع آليات شفافة لحصر الأصول وتحديد ملكيتها ونقلها تدريجياً إلى المجال العام وفق القانون.

    كما يتطلب إصلاح القطاع الأمني والعسكري عملية تدريجية لإعادة الهيكلة والدمج، بما يحافظ على تماسك مؤسسات الدولة ويقود في النهاية إلى مؤسسة وطنية موحدة.

    وهنا يدخل العامل الإقليمي والدولي. فالفاعلون العسكريون لا يتحركون في فراغ، وأي تسوية مستدامة ستحتاج إلى تقليص مصادر الدعم الخارجي للصراع وربط الضمانات الدولية والإقليمية بآليات واضحة للتنفيذ.

    الانقسامات داخل المؤسسات: فرصة أم خطر؟

    لا ينبغي التعامل مع المؤسسة العسكرية أو أي مؤسسة أمنية باعتبارها كتلة واحدة متجانسة بالضرورة. فقد توجد اختلافات في المصالح والتقديرات ومراكز النفوذ، وقد تتحول هذه الاختلافات إلى عامل تفاوض أو إلى مصدر جديد لعدم الاستقرار.

    لذلك فإن الاستراتيجية الواقعية لا تقوم على تجاهل هذه التباينات، ولا على محاولة استغلالها بصورة قد تؤدي إلى تفكك مؤسسات الدولة، وإنما على فهمها وإدارتها داخل عملية إصلاح مؤسسية واضحة.

    الهدف ليس تفكيك الدولة، وإنما إعادة بناء مؤسساتها على أساس مهني ودستوري.

    الإسلاميون: السؤال الذي لا يمكن تجاهله

    لا يمكن الحديث عن مستقبل السودان دون تحديد موقع التيارات الإسلامية. فهي، بصرف النظر عن الموقف السياسي منها، ليست خارج المشهد السوداني، ولها امتدادات سياسية واجتماعية واقتصادية، كما ارتبط بعض عناصرها ومجموعاتها بأدوار مختلفة خلال مراحل الصراع.

    لذلك فإن السؤال ليس فقط: هل يشاركون أم لا؟ بل: بأي قواعد؟

    هناك أكثر من مقاربة ممكنة. الأولى هي إدماج من يقبلون صراحة بقواعد العملية السياسية الديمقراطية ونبذ العنف. والثانية هي استبعاد الجهات التي ترفض هذه القواعد أو ترتبط بأعمال مسلحة أو جرائم، وفق معايير قانونية واضحة. والثالثة هي الجمع بين المساءلة والمصالحة، بحيث يخضع من تثبت مسؤوليته عن جرائم للمحاسبة، بينما يظل الباب مفتوحاً أمام المشاركة السياسية لمن يقبل قواعد النظام الديمقراطي.

    المهم هنا هو عدم التعامل مع الإسلاميين ككتلة واحدة. فالمقاربة الأكثر قابلية للاستمرار يجب أن تفرق بين الممارسة السياسية والمشاركة المسلحة، وبين المسؤولية الفردية والمسؤولية الجماعية، وبين الاختلاف الأيديولوجي وارتكاب الجرائم.

    وبذلك تصبح القاعدة: لا حصانة على أساس الانتماء، ولا عقوبة جماعية على أساس الانتماء.

    الضغط الإقليمي والدولي: من تعدد المبادرات إلى مسار منسق

    لا يستطيع السودان وحده حل كل تعقيدات الحرب، كما أن الخارج لا يستطيع أن يصنع انتقالاً سياسياً نيابة عن السودانيين.

    لذلك لا تكمن المشكلة في وجود الدور الإقليمي والدولي بحد ذاته، وإنما في كيفية تحويله إلى دعم منسق لمسار سوداني واضح.

    وتحتاج أي استراتيجية إلى فهم مصالح الفاعلين الإقليميين والدوليين، من دون تحويلها إلى محاور ثابتة أو افتراض أن جميع الأطراف تتحرك بدافع واحد.

    الإمارات تواجه اتهامات متكررة بدعم قوات الدعم السريع، وهي اتهامات تنفيها أبوظبي، بينما لمصر مصالح أمنية واستراتيجية مباشرة في السودان، وترتبط السعودية بملف الوساطة واستقرار البحر الأحمر والمصالح الاقتصادية، فيما تنخرط تركيا وإيران وروسيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بدرجات مختلفة في ملفات سياسية وأمنية واقتصادية مرتبطة بالسودان.

    لذلك فإن أي تسوية مستدامة ستحتاج إلى التعامل مع هذه المصالح، وفي الوقت نفسه إلى منع تحويل السودان إلى ساحة لتنافس القوى الخارجية.

    وخلال عام 2026، دعت مبادرات دولية وإقليمية إلى وقف الحرب وتعزيز عملية سياسية سودانية شاملة بقيادة مدنية، وتحسين التنسيق بين جهود الوساطة، مع التأكيد على أن مستقبل الحكم يجب أن يقرره السودانيون عبر عملية سياسية شاملة.

    المطلوب إذن ليس المزيد من المسارات المتوازية، وإنما أهداف محددة، ومراحل واضحة، وآليات تنفيذ ومراقبة، وضمانات تمنع تحويل الاتفاقات إلى وثائق سياسية بلا أثر على الأرض.

    اقتصاد الحرب ليس تفصيلاً

    لا يمكن بناء سلام مستقر إذا بقي الاقتصاد الذي جعل الحرب قابلة للاستمرار كما هو.

    إعادة بناء السودان تتطلب إصلاح النظام المالي والنقدي وإعادة توحيده، واستعادة عمل المؤسسات المصرفية، وتوسيع قنوات الدفع الرسمية، وإعادة تنشيط التجارة والإنتاج، خصوصاً الزراعة والصناعة، وإصلاح المالية العامة.

    كما يتطلب الأمر معالجة شبكات الإيرادات والتمويل التي نشأت أو توسعت خلال الحرب، ومراجعة مصادر الدخل خارج الموازنة، وإعادة الاقتصاد تدريجياً إلى دائرة الرقابة المؤسسية.

    فالسلام السياسي الذي لا يغير الحوافز الاقتصادية التي تغذي الصراع قد يصبح مجرد هدنة بين جولات من الحرب.

    الإنسان أولاً: النازحون والعدالة الانتقالية

    لا يمكن اختزال الخروج من الحرب في اتفاق سياسي بين النخب أو الأطراف المسلحة.

    هناك ملايين السودانيين الذين فقدوا منازلهم ومصادر رزقهم، وتعرضوا للنزوح داخل البلاد أو اللجوء خارجها. ولذلك يجب أن تكون تهيئة شروط العودة الآمنة والطوعية للنازحين واللاجئين جزءاً من عملية إعادة بناء الدولة، لا نتيجة تلقائية لها.

    وفي الوقت نفسه، تحتاج البلاد إلى معالجة آثار الانقسام الاجتماعي الذي عمقته الحرب، وإعادة بناء الثقة بين المجتمعات، وفتح ملف العدالة الانتقالية على أساس حقوق الضحايا والمساءلة وإنصاف المتضررين، بعيداً عن منطق الانتقام الجماعي.

    العدالة أم الاستقرار؟

    أي عملية انتقالية في السودان ستواجه توتراً حقيقياً بين مقتضيات العدالة ومتطلبات الاستقرار.

    التجارب المقارنة لا تقدم وصفة جاهزة، لكنها تظهر أن الدول الخارجة من النزاعات اختارت مسارات مختلفة تجمع بدرجات متفاوتة بين المحاسبة والمصالحة وكشف الحقيقة وجبر الضرر والإصلاح المؤسسي.

    ومن جنوب أفريقيا إلى رواندا وكولومبيا، تظهر اختلافات كبيرة في السياقات والأدوات والنتائج، ولذلك لا يمكن نقل أي تجربة كما هي إلى السودان.

    المطلوب سودانياً هو بناء مقاربة تجمع بين المساءلة عن الجرائم الجسيمة، وضمان حقوق الضحايا، وفتح المجال للمصالحة السياسية والاجتماعية لمن يقبلون قواعد الدولة الجديدة.

    فالسلام الذي لا يشعر فيه الضحايا بأن حقوقهم جزء من مستقبل البلاد سيظل سلاماً هشاً، كما أن العدالة التي تتحول إلى أداة للانتقام الجماعي قد تعيد إنتاج الصراع.

    النساء والشباب: لا كديكور بل كشرط للشرعية

    في أي ترتيب مقبل، لا يمكن أن يكون تمثيل النساء والشباب مجرد حضور رمزي.

    لقد كان الشباب والنساء من أكثر الفئات حضوراً في الحراك المدني، كما تعرضوا لآثار مباشرة وقاسية للحرب. ولذلك ينبغي أن يكون لهم تمثيل حقيقي ومؤثر في مؤسسات المرحلة الانتقالية، إلى جانب سياسات تستجيب لقضايا الحماية والتعليم والصحة والعمل وإعادة بناء الحياة الاجتماعية.

    المطلوب ليس مجرد مقاعد، وإنما قدرة فعلية على المشاركة في صنع القرار.

    الترتيب مهم: من وقف الحرب إلى الانتخابات

    نجاح أي استراتيجية لا يتعلق فقط بما ينبغي فعله، وإنما أيضاً بترتيب الخطوات.

    المرحلة الأولى: وقف الحرب وحماية المدنيين

    وقف الأعمال العدائية، وإطلاق ترتيبات لحماية المدنيين، وفتح الممرات الإنسانية، وتهيئة شروط العودة الآمنة والطوعية للنازحين واللاجئين.

    المرحلة الثانية: تثبيت وقف إطلاق النار

    الانتقال من الهدنة المراقبة إلى وقف إطلاق نار مستدام، بالتزامن مع ترتيبات أمنية تدريجية تقود إلى بناء مؤسسة عسكرية وأمنية وطنية موحدة، مع آلية فعالة للمراقبة والتحقق.

    المرحلة الثالثة: السلطة الانتقالية المدنية

    تشكيل سلطة انتقالية مدنية واسعة، لا تقوم على مجرد المحاصصة بين الأحزاب، وإنما على تمثيل سياسي ومجتمعي قادر على إدارة المرحلة.

    ويجب أن يكون للفترة الانتقالية سقف زمني واقعي ومؤشرات واضحة قابلة للقياس، بدلاً من تركها مفتوحة بلا نهاية.

    المرحلة الرابعة: البرنامج الاقتصادي العاجل

    إطلاق برنامج اقتصادي يواجه أزمة المعيشة، ويعيد تشغيل المؤسسات المالية، ويعالج اقتصاد الحرب، ويفتح الطريق أمام الإنتاج والتجارة وإعادة الإعمار.

    المرحلة الخامسة: العدالة الانتقالية والدستور

    فتح ملف العدالة الانتقالية والمصالحة الاجتماعية، بالتزامن مع صياغة دستور انتقالي يحدد بوضوح العلاقة بين المؤسسة العسكرية والسلطة السياسية، ويضع الأساس لانتقال السلطة.

    المرحلة السادسة: الانتخابات

    عندما تتوافر الشروط الأمنية والسياسية والإدارية اللازمة، يمكن الانتقال إلى انتخابات حرة وشفافة بوصفها تتويجاً للعملية الانتقالية، لا وسيلة لإضفاء الشرعية على واقع لم تتم معالجة أسبابه.

    آليات التنفيذ والمراقبة

    الاستراتيجية من دون آليات تنفيذ تبقى حبراً على ورق.

    لذلك تحتاج المرحلة المقبلة إلى آلية فعالة لمراقبة وقف إطلاق النار والتحقق من الالتزام به، وإلى ترتيبات واضحة لمراجعة اقتصاد الحرب والأصول المرتبطة به، وإلى آلية مدنية-عسكرية لإصلاح المؤسسات الأمنية والعسكرية، بدعم فني دولي عند الحاجة.

    كما تحتاج إعادة الإعمار إلى صندوق شفاف يخضع للرقابة، وتحتاج العملية السياسية إلى آلية تنسيق تجمع المبادرات المختلفة حول أهداف وجدول زمني واضح.

    والأهم أن تكون هذه الآليات قابلة للمساءلة، حتى لا تتحول الرقابة نفسها إلى مجرد واجهة جديدة.

    وماذا عن الشارع؟

    الاحتجاجات المرتبطة بتدهور المعيشة ليست تفصيلاً هامشياً في هذه المعادلة. فهي تعكس ضغطاً اجتماعياً متزايداً ناتجاً عن ارتفاع الأسعار وتراجع قيمة العملة وتدهور القدرة الشرائية.

    وقد شهدت بعض المدن السودانية خلال سبتمبر 2026 احتجاجات مرتبطة بالغلاء وتدهور الأوضاع المعيشية، في وقت واصلت فيه قيمة الجنيه التراجع وارتفعت تكاليف السلع والخدمات.

    لكن الاحتجاج، مهما كان ضرورياً للتعبير عن المطالب الاجتماعية، لا يستطيع وحده بناء المؤسسات.

    لذلك تحتاج القوى المدنية إلى تحويل المطالب المعيشية إلى أجندة سياسية واقتصادية قابلة للنقاش، مع حماية الحق في التعبير السلمي ومنع تحويل الاحتجاجات إلى ساحات جديدة للعنف.

    وما الذي يجب ألا يحدث؟

    هناك مخاطر ينبغي تجنبها بوضوح:

    أن تتحول التسوية إلى اتفاق بين الأطراف المسلحة وحدها، ثم يُطلب من المدنيين قبول نتائجها.

    أن تصبح السلطة المدنية مجرد واجهة شكلية لاستمرار موازين القوة القديمة.

    أن تُجرى انتخابات قبل إصلاح البيئة الأمنية والمؤسساتية، بما يجعلها أداة لإعادة إنتاج الأزمة.

    أن يتم تجاهل حقوق الضحايا والنازحين والمجتمعات المتضررة.

    أن تستمر المبادرات الدولية في مسارات منفصلة دون آلية تنسيق وتنفيذ ومراقبة.

    وأن تصبح وحدة القوى المدنية مجرد جلوس مشترك حول طاولة، من دون برنامج واضح وقواعد مشتركة لإدارة المرحلة الانتقالية.

    لحظة التأسيس

    السودان لا يحتاج فقط إلى نهاية للحرب، بل إلى نهاية للمنطق الذي جعل الحرب ممكنة ومستمرة.

    وهذا يتطلب كتلة مدنية قادرة على التفاوض، ومؤسسات دولة يعاد بناؤها، ومؤسسة عسكرية تعود إلى وظيفتها الدستورية، وضغطاً إقليمياً ودولياً منسقاً، وبرنامجاً اقتصادياً يعالج جذور اقتصاد الحرب، وعدالة انتقالية تنصف الضحايا، ومجتمعاً يستعيد لحمته وتماسكه، وحقاً أصيلاً في الاحتجاج والمساءلة.

    عندها فقط يمكن أن تتحول «لحظة الحقيقة» من لحظة خوف من المجهول إلى لحظة تأسيس.

    فالرهان الحقيقي ليس على أي سيناريو سينتصر< الرهان على أن يخرج السودان من الحرب بقواعد جديدة، لا بمجرد وجوه جديدة.

    والسؤال المطروح على كل السودانيين، وعلى كل من يريد لهذا البلد أن ينهض: هل نريد فقط إنهاء الحرب، أم نريد أن ننهي الطريقة التي كانت تنتج الحرب؟

    فإن كان الهدف هو الأول، فقد تنتهي المعارك وتبقى أسبابها -أما إذا أصبح الهدف هو بناء دولة تستطيع احتكار السلاح بالقانون، وإدارة اقتصادها، وحماية مواطنيها، وتداول السلطة فيها سلمياً، فإن نهاية الحرب يمكن أن تتحول من نهاية لمأساة إلى بداية لمسار مختلف في تاريخ السودان.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de