وثيقة حوار يوسف ارسطو وحميد عقبي كتبه يوسف ارسطو

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 10-28-2026, 08:54 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
09-20-2026, 05:20 PM

يوسف ارسطو
<aيوسف ارسطو
تاريخ التسجيل: 10-12-2024
مجموع المشاركات: 133

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
وثيقة حوار يوسف ارسطو وحميد عقبي كتبه يوسف ارسطو

    05:20 PM September, 20 2026

    سودانيز اون لاين
    يوسف ارسطو-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر




    يوسف أرسطو: خصوصية المسرح السوداني تنبع من كونه يستمد أشكاله من الموروث
    حاوره من باريس: حميد عقبي
    ​نجدد اللقاء ونتابع الرحلة للتحليق مع المسرح العربي، وستكون محطتنا هذه المرة: السودان. تشير بعض الكتابات إلى أن تباشير ظهور المسرح السوداني تعود إلى بداية القرن الماضي عبر أعمال كانت تُعرض في بعض المناسبات الدينية تتناول مولد الرسول وحكايات دينية أخرى، ثم نشط المسرح في ثلاثينات القرن العشرين عبر الأندية الرياضية ليصبح صوتاً وطنياً ضد الاستعمار البريطاني. في عام 1958، تم إنشاء المسرح القومي السوداني، ثم تلاه إنشاء معهد الموسيقى والمسرح عام 1968، وكان لذلك الكثير من الإيجابيات في تطور المسرح و ظهور عشرات الفرق الفنية. وقد اهتمت الكثير من الأعمال بالواقع وهمومه عبر عروض مشبعة بالمتعة والنقد والترفيه. يوجد كتاب مهم بعنوان "المسرح السوداني المعاصر ودوره في المجتمع" للباحث محيي عبد الحي، الصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، لمن يرغب في معرفة تفاصيل أكثر.
    ​ضيفنا اليوم هو الفنان المسرحي يوسف أحمد عبد الباقي، الشهير باسم "يوسف أرسطو"، حيث سنتوقف لنناقش بعض الهموم والتطلعات وملامح المشهد المسرحي السوداني.
    ​نسمع أن الفن السوداني يعاني من التهميش والتجاهل وقلة الدعم.. كيف تصف لنا الحالة وما الذي تحتاجونه؟
    ​الأمانة تقضي القول إن الدول الاستعمارية، رغم نزوعها الإمبريالي، قد وضعت لبنات وأسس وقواعد مهمة للتعليم والثقافة ونهضة الخدمة المدنية والتحديث وتطور الشعوب. والسودان ليس استثناء؛ فقد كان مستعمرة بريطانية مزدهرة ومتقدمة ومتجاوزة في كل شيء تقريباً. أما بعد مغادرة الاستعمار، فقد استحوذت الصفوة - ممن تلقوا تعليماً ومعارف حديثة - على مقاليد الأمور، وبدلاً من السير في هذا الاتجاه لتعزيز التعليم والثقافة والعمل لنهضة معرفية شاملة، تقهقروا إلى الخلف وانحازوا للطوائف للوصول السريع للسلطة، فتشرذموا وتقوقعوا كل حسب انتمائه الجغرافي وتصارعوا عقوداً لهدم بعضهم بعضاً ولم بهتموا بالبلد. والنتيجة أن البلد قُسِّمت إلى إقطاعيات ومقطوعيات ليعلن فلان وفلان توريثها لأبنائه ورهطِهِ. ومن هنا بدأ إقصاء الشعب وتهميشه؛ فالتعليم والثقافة (وعلى رأسها المسرح) لا تاتي تراتبياً عند جل حكوماتنا في الأولويات، بل في ذيل القائمة. فازدهار المسرح وديناميكيته يعني حراكاً وازدهاراً وتفاعلاً في المشهد الثقافي والفكري والاجتماعي والسياسي، ومنها وعي الجماهير بحقوقها وأدوارها؛ ولهذا كان التهميش مقصوداً وممنهجاً لتسطيح الجماهير وتغييبها، وليس لقلة الموارد وضعف الإمكانيات كما يروج البعض، وليس لقصر نظر الساسة - كما يفهم بعض الخصوم والمعارضين السياسيين لسطحية الحاكمين والمحكومين - بل لغياب وموت ضمائرهم وتحجر قلوبهم وعدم وطنيتهم. والنتيجة هي تخريبهم لكل ما هو وطني وناجح. بل والمؤسف أنهم نهبوا وهربوا الكثير من ثروات البلد للخارج؛ فالشائع أن السودانيين يمتلكون ناطحات سحاب وأبراجاً في ماليزيا وقطر ودبي، وأحياءً ومدناً بأكملها في كبريات المدن العالمية. إنهم ينهبون ثروات شعبنا ليعيشوا هم وأولادهم في الخارج.
    أما ما نحتاجه فهو أن يحاسب هؤلاء بعدالة، وأن يُعطى الشعب كامل حقوقه في الدفاع عن نفسه، وأن نصدق كلنا قولاً وفعل، وحينها سيصلح حال البلاد والعباد بالتأكيد.
    ​ما أهم المهرجانات المسرحية السودانية، وكيف ترى نشاطها؟
    ​تنظم في السودان مجموعة مهرجانات، تراتيباً من حيث الوجود: مهرجان البقعة الدولي للمسرح، مهرجان المسرح الحر الدولي (السودان)، مهرجان مجدي النور للمسرح التجريبي، مهرجان فرقة نجوم القضارف، مهرجان بشيش للمسرح التفاعلي، مهرجان عبد الكريم ميرغني للمسرح، ومهرجان بهنس المسرحي للمونوغراما.
    فإذا استثنينا مهرجان البقعة ومهرجان عبد الكريم ميرغني، فإن المهرجانات الأخرى لا تحظى بالدعم والرعاية الرسمية والتغطية الإعلامية والإعلان. فهي - من حيث كونها أنشطة وفعاليات وحراكاً ثقافياً - موجودة وحاضرة وجزء متقوقع في قلب تاريخ حركتنا المسرحية، وإن كان صوتها وضجيجها باهتاً وضعيفاً لقلة الدعم والمال.
    ​هل من خصوصية للمسرح السوداني؟
    ​أكيد، فعلى حسب الفيلسوف الإغريقي أرسطوطاليس: "المسرح يتنفس صدى عصره"، وهو بالتأكيد ابن بيئته. فخصوصية المسرح السوداني تنبع من كونه يستمد أشكاله من الموروث، كما تعبر رؤاه عن السودانيين ورؤيتهم لذاتهم والعالم المحيط والكون، وفي هذا تكمن الخصوصية.
    ​ما مدى تأثركم بالمسرح المصري؟
    ​معظم قدماء المسرحيين والأكاديميين السودانيين درسوا في مصر أو استمدوا خبراتهم من كتب وتراجم مصرية، وعلى عاتقهم تعلمت وتربت أجيال كاملة، ولا زال التأثير المصري حاضراً؛ فمصر أم الدنيا وسوف تظل.
    ​تتكاثر المهرجانات المسرحية ولا أحد يدعم الفرق والإنتاج.. كيف ترى هذه الحالة، وما فوائد كثرة المهرجانات؟
    ​تكاثر المهرجانات فعل إيجابي لأنه ينتج التراكم الكمي، وعلي حسب الماركسية، فالتراكم الكمي يؤدي إلى تراكم كيفي ونوعي، وهذا هو التطور نفسه.
    والخطوة الأولى لتطور حركتنا المسرحية هي دعم الفرق والإنتاج بالنسبة للعروض، وتوفر الإنتاج يعني الاعتراف بالجهود التي تبذل واحتراف الممتهن؛ لأن المسرح يصبح عملاً بمقابل كأي مهنة، فلا مسرح دون تفرغ له، ولن يحصل هذا دون إنتاج.
    ​أي مسرح تريده الأنظمة العربية؟
    ​من المؤسف أن معظم حكوماتنا العربية غير منتخبة، وهي تمارس شتى أنواع القمع والقهر وتحارب كل من يحاول إيقاظ هذه الشعوب من نومها ومضجعها العميق؛ ولهذا فهي ترغب وتدفع وتشجع مسرحاً يدغدغ الجمهور ويفرغ شحناته وانفعالاته ويخمد ثوريته، مسرحاً يطبل للسلطة ويطيل عمرها.
    ​يرى البعض وجود المسرح ولكنه يفتقد للمسرحة والملونات الجمالية والمنطلقات الفكرية.. لماذا يظل التدهور رغم وجود كليات ومعاهد أكاديمية؟ وما الذي يجب فعله لتظل شمعة الإبداع متقدة؟
    ​المسرح موجود ومرتبط ومعبر عن حياة المجموعات وأسئلتها ووعيها؛ يزدهر في فترات ويتوارى للظل في فترات أخرى. وفي اعتقادي أن ازدهاره دوماً مرتبط بالانتعاش الاقتصادي وشيوع الحريات. فغنى الشكل وعمق الفكرة مرتبطان بالتوفر على تراكم التجربة البشرية والوقوف على الفلسفات والحراك الفكري الإنساني والعالمي.
    فالكليات والمعاهد المتخصصة ليست مجرد حيطان، فالأهم هو المحتوى وإمكانيات التدريب والتطبيق العملي. وبدون العلم والتراكم لن نتطور.
    ​مهرجان المسرح الحر الدولي بالسودان يواصل مسيرته.. نود أن تعرفنا بطبيعة العروض التي تقبل للمشاركة، وهل من أفكار جديدة للدورات القادمة؟
    ​فيما يتعلق بالعروض وطبيعتها، هناك موجهات فقط وهي أن يتفق شكل ومضمون العرض مع المبادئ الآتية:
    ​تنمية العلاقات ودعمها بين الشعوب العربية والعالم المحيط.
    ​توطين وتبيئة وتجديد المسرح في الوطن العربي.
    ​أن ينتهج العرض منهج التجريب مع الاستناد على الإرث النظري والتطبيقي للمسرح.
    ​التشجيع على الحوار وإبراز التنوع الفكري والثقافي.
    ​المساهمة في إحلال السلام وتحقيق التنمية البشرية.
    ​نتعشَّ النقاش عن ميلاد الرابطة العربية للمسرح؛ كيف ترى هذه الخطوة؟
    ​لقد بذل الآباء المؤسسون للمسرح العربي الكثير من الجهد لعمل كيانات وأجسام وروابط للنهوض بالمسرح العربي، وقد نجحوا في تكوين بعضها كالهيئة العربية للمسرح واتحاد الممثلين العرب.
    لكن، كحال حكوماتنا، لم تكن تلك الكيانات ديمقراطية أو متداولة ومتجددة الدماء بين كل فترة وأخرى، وطالها الفساد والمحسوبية وتمترس الشلليات والأصحاب، مما حتم ضرورة البحث عن أجسام وتكتلات جديدة؛ حيث طرحت فكرة "الرابطة العربية للمسرح" كجسم وهيئة تعمل للنهوض بالمسرح في الوطن العربي. فالخطوة ضرورية ومهمة، وأدعو المسرحيين العرب للتجاوب مع هذه الدعوة والوقوف معها ونيل عضويتها وتوجيهها لتصبح أول مؤسسة عربية ديمقراطية تتداول فيها الأفكار والمناصب والوجوه، وأن تهتم بالمهني والتقني. وانتهز هذه الفرصة للإشادة بمن ساهم بأي جهد لقيامها، كما أطلب من المسرحيين تقويمها في المستقبل بالنقد الهادف.
    ​تكثر الأصوات الناقدة لذائقة الجمهور.. ما الحلول برأيك؟ وإلى أين تقودنا اتساع الفجوة بين المسرح والجمهور؟
    ​ما ذنب الجمهور لننتقد ذائقته؟ وهل من حقنا أن ننتقد ذوق وتذوق شخص؟ بالنسبة لي، لا أعتقد ذلك. دعونا نتفهم ظاهرتنا المسرحية بمفهومي العرض والطلب! فأي عروض تجذب الجمهور وترغمه للحضور وتضييع ماله ووقته وأصحاب أسرته وأصدقائه للمسرح؟ النقد ضروري للعروض لتطويرها، وعلى المخرجين أن يطوروا أدواتهم بالاطلاع والمتابعة والتدريب وتغيير أساليبنا بما يرتقي لذائقة الجمهور، وإلا ستظل الفجوة كبيرة بين الجمهور والمسرحيين.
    ​ما الذي يغريك بالفن المسرحي؟
    ​ربما لأنه فن مباشر لصيق بالجماهير، تفاعل أفكار وصدق وإيمان - كما قال ستانلافسكي - وتدفق مشاعر وأحاسيس لحيظية مع النفس والأنا والجمهور الآخر، رغم علمنا المسبق بأنه تمثيل وأن الجمهور يعلم أننا نمثل لكنه يصدقنا؛ يحزن ويضحك معنا ويبكي أحياناً. إنه سحر الفن، سحر الجمال، وتعرية الإنسان لذاته ومواجهة أفكاره وروحه. إنه الصدق والمواجهة الكاملة مع الحقيقة المطلقة.
    ​ماذا عن تجربتك الإخراجية؟
    ​ذكرت لك بأني لم أجد المخرج الذي يفجر قدراتي الأدائية ويقدمني للجمهور ويشبع غريزتي كممثل ومحب لفن التمثيل. ولأني مولع بالتجريب والبحث في الأداء، كونت مع آخرين "جماعة مسرح السودان الواحد" وانتخبت رئيساً لها، وهي مشروع كبير ومعمل مسرحي يعتمد على التجريب ونظام الورشة لبناء العرض. ومن خلالها أعددت وألفت وأخرجت عدداً من المسرحيات القصيرة (30 - 60 دقيقة)، وقدمت في بعضها بحوثاً ودراسات لتميزها وتفردها. وبالنسبة لهذا، فلا زال الوقت مبكراً والمشروع في مهده.
    ​تتضخم الرقابة الدينية على الفن، وخصوصاً المسرح، بظهور جماعات تسمى نفسها "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر".. كيف هو الوضع عندكم؟
    ​في وصفه لطبيعة وماهية الشعوب الإفريقية، ذكر الرحالة العربي ابن بطوطة ما يفيد ويؤكد أن التعبير الحركي (الرقص) هو من طبيعة هذه الشعوب، وذهب أكثر من ذلك فقال مقولته المشهورة: "لو أرسل رسول لإفريقيا لكانت معجزته الرقص". والسودان متوغل في عمق إفريقيا، والتعبير الحركي والمرح وعدم التزمت والتشدد أصيل ومتجذّر فيه؛ ولهذا نجح المتصوفة في إدخال السودانيين في دين الإسلام. وإلى وقت قريب لم يكن في السودان متشدد واحد، حتى الساسة عندنا يتوسلون بالتعبير الحركي (الرقص) للتعبير عن انتمائهم للمجتمع لكي لا ينفر منهم ويفظهم، ولكسب قلوب الجماهير. وفي ظني أن الرقابة سياسية أكثر منها دينية. أما بالنسبة للإخوان المسلمين - وهم الذين يتحكمون في أمور الحكم في السودان منذ ثلاثة عقود تقريباً - فقد اتبعوا ما وصاهم به شيخهم د. الترابي ونشره في كتابه "الإسلام والفنون" (وهو محاضرة قدمها في مسجد جامعة الخرطوم عام 1994م) بأن "يتركوا الفنانين وشأنهم، وأن ما حاربت جماعة الفن وحجرت عليه إلا وهزمت". وأوصاهم بكسب الفنانين إلى جانبهم ودعم من يكسبونه وتوظيفه لخدمة مشروعهم وتمكينهم، وقد نجحوا في هذا؛ فبعد أن أغلقت كلية الموسيقى والدراما في أول عهدهم تم فتحها، وقد زارها الترابي في رمضان 2000م، ولتأثيره في طلاب الكلية وكسبهم إلى صفه أعلن أن طلاب الكلية "سوف يدخلون الجنة من خلال الدراما والموسيقى"! وأكبر دليل لاستخدامهم الفنون وتوظيفها لمشروعهم هو أن أي حشد أو تجمع لهم يكون ختامه غناء ورقصاً وما شابهه.
    ​ما الدوافع التي تجعلك تستمر في المسار الفني رغم أنه لا "يؤكل عيش"؟
    ​بالنسبة لي، الفن ليس عملاً لكسب المال، وليس ترفاً وموضوعاً ثانوياً أتعامل وأتلذذ وأستمتع وأنتشي به، وليس لغرض الشهرة وذيوع الصيت، إنما هو جزء من تكويني وكينونتي، ومصدر سعادتي، وأداتي للتغيير وللتعبير عن وجودي وتطلعاتي وأحلامي. الفن بالنسبة لي مشروع وموضوع لا ينفصل عن ذاتي؛ لهذا فقد ضحيت بالكثير من جهدي ووقتي ومالي وأنا سعيد أيما سعادة بذلك وأكثر، ومستعد لأضحي بعمري وكل ما أملك في سبيله، رغم علمي التام بأنه اقتصادياً غير مجدٍ على الإطلاق.
    ​أنت كممثل، ما الذي ساهم في تكوينك؟ هل تتذكر بدايتك وكيف كانت؟ وهل تتذكر أول دور؟
    ​البداية الحقيقية كانت بعد اشتغالي بالتعليم؛ حيث عُيِّنت معلماً في النصف الأخير من التسعينات (1996) بوزارة التربية والتعليم بولاية سنار، محلية السكر بغرب سنار، مدرسة "برقو ود حوبة". وكلّفت بالإشراف على برنامج الصباح والجمعية الثقافية؛ حيث جمعت بعض الاشتراكات من التلاميذ أعضاء الجمعية وامتلكنا إيقاعاً ومكتبة، ومن ضمن الكتب كتاب "الأحاجي السودانية" للبروفيسور عبد الله الطيب. كنت أقوم بسرد هذه الأحاجي للأطفال دون المستوى الثالث، ولتوصيل فكرة هذه الأحاجي لابد من التدريب على تقليد أصوات الشخصيات والحيوانات وتجسيد بعض الانفعالات وتعابير الجسد والصوت. ونتيجة لنجاحي واكتشافي لقدراتي وموهبتي في المسرح، كونت فرقة بالمدرسة أضحت لها وجود في المنطقة خارج أسوار المدرسة، وقدّمنا أعمالاً مسرحية (اسكتشات، ومونولوجات، وفقرات ترفيهية متنوعة). ورغم أن دوري في الإشراف كان أقرب لعمل الإخراج، إلا أني كنت أقوم بدور الممثل الأساسي والممثل المخرج، بل كنت أقوم تقريباً بمعظم الأدوار وحتى الأدوار النسائية! أما بعد دراستي للتمثيل بكلية الموسيقى والدراما (2000 - 2004)، فلم أجد المخرج الجيد، ولأن لدي مشروعاً ونزعة تجريبية، كونت مع آخرين جماعة وأخرجت ومثلت في معظم تجاربها. لكن في اعتقادي أن بداخلي ممثلاً كبيراً محتاجاً لمن يكتشفه ويفجر قدراتي، وللأسف حتى الآن لم أجد هذا المخرج.
    لكن من التجارب المهمة في حياتي والتي أثرت في تجربتي الفنية وتشكيل وعيي هي "جماعة الجمام المسرحية"، وهي جماعة معملية وورشة مستمرة طوال العام، وجدنا بعضاً من أعضاءها المؤسسين بالكلية في المستويات المختلفة. وما يميز هذه التجربة أنهم ليس لديهم غير الفن؛ فقد كانوا أكاديميين ومطلعين على تجربة المسرح عالمياً ومحلياً وفئران كتب، كما أن اهتمامهم بالجانب العملي والتطبيقي كان أكبر، غير أنهم تقدميون ومنحازون للشعوب ووعيها وحقها في العيش الكريم. لهذا يكرسون الفن المسرحي للمساهمة في التغيير الكامل والشامل للمجتمع، ففكرتهم تهدف لاستزراع فكرة الكوننة.
    وبتتبع لتجربتي، يمكن القول إنها امتداد لتلك التجربة، فقد استندت عليها أفقياً ومنها انطلقت رأسياً. ورغم أني درست 4 سنوات بالكلية، إلا أني أؤكد أن تأثير تجربة "الجمام" عليَّ كان أكبر من تأثير كلية الموسيقى والدراما.
    ​وثيقة حوار يوسف ارسطو وحميد عقبي
    يوسف أرسطو: خصوصية المسرح السوداني تنبع من كونه يستمد أشكاله من الموروث
    حاوره من باريس: حميد عقبي
    ​نجدد اللقاء ونتابع الرحلة للتحليق مع المسرح العربي، وستكون محطتنا هذه المرة: السودان. تشير بعض الكتابات إلى أن تباشير ظهور المسرح السوداني تعود إلى بداية القرن الماضي عبر أعمال كانت تُعرض في بعض المناسبات الدينية تتناول مولد الرسول وحكايات دينية أخرى، ثم نشط المسرح في ثلاثينات القرن العشرين عبر الأندية الرياضية ليصبح صوتاً وطنياً ضد الاستعمار البريطاني. في عام 1958، تم إنشاء المسرح القومي السوداني، ثم تلاه إنشاء معهد الموسيقى والمسرح عام 1968، وكان لذلك الكثير من الإيجابيات في تطور المسرح و ظهور عشرات الفرق الفنية. وقد اهتمت الكثير من الأعمال بالواقع وهمومه عبر عروض مشبعة بالمتعة والنقد والترفيه. يوجد كتاب مهم بعنوان "المسرح السوداني المعاصر ودوره في المجتمع" للباحث محيي عبد الحي، الصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، لمن يرغب في معرفة تفاصيل أكثر.
    ​ضيفنا اليوم هو الفنان المسرحي يوسف أحمد عبد الباقي، الشهير باسم "يوسف أرسطو"، حيث سنتوقف لنناقش بعض الهموم والتطلعات وملامح المشهد المسرحي السوداني.
    ​نسمع أن الفن السوداني يعاني من التهميش والتجاهل وقلة الدعم.. كيف تصف لنا الحالة وما الذي تحتاجونه؟
    ​الأمانة تقضي القول إن الدول الاستعمارية، رغم نزوعها الإمبريالي، قد وضعت لبنات وأسس وقواعد مهمة للتعليم والثقافة ونهضة الخدمة المدنية والتحديث وتطور الشعوب. والسودان ليس استثناء؛ فقد كان مستعمرة بريطانية مزدهرة ومتقدمة ومتجاوزة في كل شيء تقريباً. أما بعد مغادرة الاستعمار، فقد استحوذت الصفوة - ممن تلقوا تعليماً ومعارف حديثة - على مقاليد الأمور، وبدلاً من السير في هذا الاتجاه لتعزيز التعليم والثقافة والعمل لنهضة معرفية شاملة، تقهقروا إلى الخلف وانحازوا للطوائف للوصول السريع للسلطة، فتشرذموا وتقوقعوا كل حسب انتمائه الجغرافي وتصارعوا عقوداً لهدم بعضهم بعضاً ولم بهتموا بالبلد. والنتيجة أن البلد قُسِّمت إلى إقطاعيات ومقطوعيات ليعلن فلان وفلان توريثها لأبنائه ورهطِهِ. ومن هنا بدأ إقصاء الشعب وتهميشه؛ فالتعليم والثقافة (وعلى رأسها المسرح) لا تاتي تراتبياً عند جل حكوماتنا في الأولويات، بل في ذيل القائمة. فازدهار المسرح وديناميكيته يعني حراكاً وازدهاراً وتفاعلاً في المشهد الثقافي والفكري والاجتماعي والسياسي، ومنها وعي الجماهير بحقوقها وأدوارها؛ ولهذا كان التهميش مقصوداً وممنهجاً لتسطيح الجماهير وتغييبها، وليس لقلة الموارد وضعف الإمكانيات كما يروج البعض، وليس لقصر نظر الساسة - كما يفهم بعض الخصوم والمعارضين السياسيين لسطحية الحاكمين والمحكومين - بل لغياب وموت ضمائرهم وتحجر قلوبهم وعدم وطنيتهم. والنتيجة هي تخريبهم لكل ما هو وطني وناجح. بل والمؤسف أنهم نهبوا وهربوا الكثير من ثروات البلد للخارج؛ فالشائع أن السودانيين يمتلكون ناطحات سحاب وأبراجاً في ماليزيا وقطر ودبي، وأحياءً ومدناً بأكملها في كبريات المدن العالمية. إنهم ينهبون ثروات شعبنا ليعيشوا هم وأولادهم في الخارج.
    أما ما نحتاجه فهو أن يحاسب هؤلاء بعدالة، وأن يُعطى الشعب كامل حقوقه في الدفاع عن نفسه، وأن نصدق كلنا قولاً وفعل، وحينها سيصلح حال البلاد والعباد بالتأكيد.
    ​ما أهم المهرجانات المسرحية السودانية، وكيف ترى نشاطها؟
    ​تنظم في السودان مجموعة مهرجانات، تراتيباً من حيث الوجود: مهرجان البقعة الدولي للمسرح، مهرجان المسرح الحر الدولي (السودان)، مهرجان مجدي النور للمسرح التجريبي، مهرجان فرقة نجوم القضارف، مهرجان بشيش للمسرح التفاعلي، مهرجان عبد الكريم ميرغني للمسرح، ومهرجان بهنس المسرحي للمونوغراما.
    فإذا استثنينا مهرجان البقعة ومهرجان عبد الكريم ميرغني، فإن المهرجانات الأخرى لا تحظى بالدعم والرعاية الرسمية والتغطية الإعلامية والإعلان. فهي - من حيث كونها أنشطة وفعاليات وحراكاً ثقافياً - موجودة وحاضرة وجزء متقوقع في قلب تاريخ حركتنا المسرحية، وإن كان صوتها وضجيجها باهتاً وضعيفاً لقلة الدعم والمال.
    ​هل من خصوصية للمسرح السوداني؟
    ​أكيد، فعلى حسب الفيلسوف الإغريقي أرسطوطاليس: "المسرح يتنفس صدى عصره"، وهو بالتأكيد ابن بيئته. فخصوصية المسرح السوداني تنبع من كونه يستمد أشكاله من الموروث، كما تعبر رؤاه عن السودانيين ورؤيتهم لذاتهم والعالم المحيط والكون، وفي هذا تكمن الخصوصية.
    ​ما مدى تأثركم بالمسرح المصري؟
    ​معظم قدماء المسرحيين والأكاديميين السودانيين درسوا في مصر أو استمدوا خبراتهم من كتب وتراجم مصرية، وعلى عاتقهم تعلمت وتربت أجيال كاملة، ولا زال التأثير المصري حاضراً؛ فمصر أم الدنيا وسوف تظل.
    ​تتكاثر المهرجانات المسرحية ولا أحد يدعم الفرق والإنتاج.. كيف ترى هذه الحالة، وما فوائد كثرة المهرجانات؟
    ​تكاثر المهرجانات فعل إيجابي لأنه ينتج التراكم الكمي، وعلي حسب الماركسية، فالتراكم الكمي يؤدي إلى تراكم كيفي ونوعي، وهذا هو التطور نفسه.
    والخطوة الأولى لتطور حركتنا المسرحية هي دعم الفرق والإنتاج بالنسبة للعروض، وتوفر الإنتاج يعني الاعتراف بالجهود التي تبذل واحتراف الممتهن؛ لأن المسرح يصبح عملاً بمقابل كأي مهنة، فلا مسرح دون تفرغ له، ولن يحصل هذا دون إنتاج.
    ​أي مسرح تريده الأنظمة العربية؟
    ​من المؤسف أن معظم حكوماتنا العربية غير منتخبة، وهي تمارس شتى أنواع القمع والقهر وتحارب كل من يحاول إيقاظ هذه الشعوب من نومها ومضجعها العميق؛ ولهذا فهي ترغب وتدفع وتشجع مسرحاً يدغدغ الجمهور ويفرغ شحناته وانفعالاته ويخمد ثوريته، مسرحاً يطبل للسلطة ويطيل عمرها.
    ​يرى البعض وجود المسرح ولكنه يفتقد للمسرحة والملونات الجمالية والمنطلقات الفكرية.. لماذا يظل التدهور رغم وجود كليات ومعاهد أكاديمية؟ وما الذي يجب فعله لتظل شمعة الإبداع متقدة؟
    ​المسرح موجود ومرتبط ومعبر عن حياة المجموعات وأسئلتها ووعيها؛ يزدهر في فترات ويتوارى للظل في فترات أخرى. وفي اعتقادي أن ازدهاره دوماً مرتبط بالانتعاش الاقتصادي وشيوع الحريات. فغنى الشكل وعمق الفكرة مرتبطان بالتوفر على تراكم التجربة البشرية والوقوف على الفلسفات والحراك الفكري الإنساني والعالمي.
    فالكليات والمعاهد المتخصصة ليست مجرد حيطان، فالأهم هو المحتوى وإمكانيات التدريب والتطبيق العملي. وبدون العلم والتراكم لن نتطور.
    ​مهرجان المسرح الحر الدولي بالسودان يواصل مسيرته.. نود أن تعرفنا بطبيعة العروض التي تقبل للمشاركة، وهل من أفكار جديدة للدورات القادمة؟
    ​فيما يتعلق بالعروض وطبيعتها، هناك موجهات فقط وهي أن يتفق شكل ومضمون العرض مع المبادئ الآتية:
    ​تنمية العلاقات ودعمها بين الشعوب العربية والعالم المحيط.
    ​توطين وتبيئة وتجديد المسرح في الوطن العربي.
    ​أن ينتهج العرض منهج التجريب مع الاستناد على الإرث النظري والتطبيقي للمسرح.
    ​التشجيع على الحوار وإبراز التنوع الفكري والثقافي.
    ​المساهمة في إحلال السلام وتحقيق التنمية البشرية.
    ​نتعشَّ النقاش عن ميلاد الرابطة العربية للمسرح؛ كيف ترى هذه الخطوة؟
    ​لقد بذل الآباء المؤسسون للمسرح العربي الكثير من الجهد لعمل كيانات وأجسام وروابط للنهوض بالمسرح العربي، وقد نجحوا في تكوين بعضها كالهيئة العربية للمسرح واتحاد الممثلين العرب.
    لكن، كحال حكوماتنا، لم تكن تلك الكيانات ديمقراطية أو متداولة ومتجددة الدماء بين كل فترة وأخرى، وطالها الفساد والمحسوبية وتمترس الشلليات والأصحاب، مما حتم ضرورة البحث عن أجسام وتكتلات جديدة؛ حيث طرحت فكرة "الرابطة العربية للمسرح" كجسم وهيئة تعمل للنهوض بالمسرح في الوطن العربي. فالخطوة ضرورية ومهمة، وأدعو المسرحيين العرب للتجاوب مع هذه الدعوة والوقوف معها ونيل عضويتها وتوجيهها لتصبح أول مؤسسة عربية ديمقراطية تتداول فيها الأفكار والمناصب والوجوه، وأن تهتم بالمهني والتقني. وانتهز هذه الفرصة للإشادة بمن ساهم بأي جهد لقيامها، كما أطلب من المسرحيين تقويمها في المستقبل بالنقد الهادف.
    ​تكثر الأصوات الناقدة لذائقة الجمهور.. ما الحلول برأيك؟ وإلى أين تقودنا اتساع الفجوة بين المسرح والجمهور؟
    ​ما ذنب الجمهور لننتقد ذائقته؟ وهل من حقنا أن ننتقد ذوق وتذوق شخص؟ بالنسبة لي، لا أعتقد ذلك. دعونا نتفهم ظاهرتنا المسرحية بمفهومي العرض والطلب! فأي عروض تجذب الجمهور وترغمه للحضور وتضييع ماله ووقته وأصحاب أسرته وأصدقائه للمسرح؟ النقد ضروري للعروض لتطويرها، وعلى المخرجين أن يطوروا أدواتهم بالاطلاع والمتابعة والتدريب وتغيير أساليبنا بما يرتقي لذائقة الجمهور، وإلا ستظل الفجوة كبيرة بين الجمهور والمسرحيين.
    ​ما الذي يغريك بالفن المسرحي؟
    ​ربما لأنه فن مباشر لصيق بالجماهير، تفاعل أفكار وصدق وإيمان - كما قال ستانلافسكي - وتدفق مشاعر وأحاسيس لحيظية مع النفس والأنا والجمهور الآخر، رغم علمنا المسبق بأنه تمثيل وأن الجمهور يعلم أننا نمثل لكنه يصدقنا؛ يحزن ويضحك معنا ويبكي أحياناً. إنه سحر الفن، سحر الجمال، وتعرية الإنسان لذاته ومواجهة أفكاره وروحه. إنه الصدق والمواجهة الكاملة مع الحقيقة المطلقة.
    ​ماذا عن تجربتك الإخراجية؟
    ​ذكرت لك بأني لم أجد المخرج الذي يفجر قدراتي الأدائية ويقدمني للجمهور ويشبع غريزتي كممثل ومحب لفن التمثيل. ولأني مولع بالتجريب والبحث في الأداء، كونت مع آخرين "جماعة مسرح السودان الواحد" وانتخبت رئيساً لها، وهي مشروع كبير ومعمل مسرحي يعتمد على التجريب ونظام الورشة لبناء العرض. ومن خلالها أعددت وألفت وأخرجت عدداً من المسرحيات القصيرة (30 - 60 دقيقة)، وقدمت في بعضها بحوثاً ودراسات لتميزها وتفردها. وبالنسبة لهذا، فلا زال الوقت مبكراً والمشروع في مهده.
    ​تتضخم الرقابة الدينية على الفن، وخصوصاً المسرح، بظهور جماعات تسمى نفسها "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر".. كيف هو الوضع عندكم؟
    ​في وصفه لطبيعة وماهية الشعوب الإفريقية، ذكر الرحالة العربي ابن بطوطة ما يفيد ويؤكد أن التعبير الحركي (الرقص) هو من طبيعة هذه الشعوب، وذهب أكثر من ذلك فقال مقولته المشهورة: "لو أرسل رسول لإفريقيا لكانت معجزته الرقص". والسودان متوغل في عمق إفريقيا، والتعبير الحركي والمرح وعدم التزمت والتشدد أصيل ومتجذّر فيه؛ ولهذا نجح المتصوفة في إدخال السودانيين في دين الإسلام. وإلى وقت قريب لم يكن في السودان متشدد واحد، حتى الساسة عندنا يتوسلون بالتعبير الحركي (الرقص) للتعبير عن انتمائهم للمجتمع لكي لا ينفر منهم ويفظهم، ولكسب قلوب الجماهير. وفي ظني أن الرقابة سياسية أكثر منها دينية. أما بالنسبة للإخوان المسلمين - وهم الذين يتحكمون في أمور الحكم في السودان منذ ثلاثة عقود تقريباً - فقد اتبعوا ما وصاهم به شيخهم د. الترابي ونشره في كتابه "الإسلام والفنون" (وهو محاضرة قدمها في مسجد جامعة الخرطوم عام 1994م) بأن "يتركوا الفنانين وشأنهم، وأن ما حاربت جماعة الفن وحجرت عليه إلا وهزمت". وأوصاهم بكسب الفنانين إلى جانبهم ودعم من يكسبونه وتوظيفه لخدمة مشروعهم وتمكينهم، وقد نجحوا في هذا؛ فبعد أن أغلقت كلية الموسيقى والدراما في أول عهدهم تم فتحها، وقد زارها الترابي في رمضان 2000م، ولتأثيره في طلاب الكلية وكسبهم إلى صفه أعلن أن طلاب الكلية "سوف يدخلون الجنة من خلال الدراما والموسيقى"! وأكبر دليل لاستخدامهم الفنون وتوظيفها لمشروعهم هو أن أي حشد أو تجمع لهم يكون ختامه غناء ورقصاً وما شابهه.
    ​ما الدوافع التي تجعلك تستمر في المسار الفني رغم أنه لا "يؤكل عيش"؟
    ​بالنسبة لي، الفن ليس عملاً لكسب المال، وليس ترفاً وموضوعاً ثانوياً أتعامل وأتلذذ وأستمتع وأنتشي به، وليس لغرض الشهرة وذيوع الصيت، إنما هو جزء من تكويني وكينونتي، ومصدر سعادتي، وأداتي للتغيير وللتعبير عن وجودي وتطلعاتي وأحلامي. الفن بالنسبة لي مشروع وموضوع لا ينفصل عن ذاتي؛ لهذا فقد ضحيت بالكثير من جهدي ووقتي ومالي وأنا سعيد أيما سعادة بذلك وأكثر، ومستعد لأضحي بعمري وكل ما أملك في سبيله، رغم علمي التام بأنه اقتصادياً غير مجدٍ على الإطلاق.
    ​أنت كممثل، ما الذي ساهم في تكوينك؟ هل تتذكر بدايتك وكيف كانت؟ وهل تتذكر أول دور؟
    ​البداية الحقيقية كانت بعد اشتغالي بالتعليم؛ حيث عُيِّنت معلماً في النصف الأخير من التسعينات (1996) بوزارة التربية والتعليم بولاية سنار، محلية السكر بغرب سنار، مدرسة "برقو ود حوبة". وكلّفت بالإشراف على برنامج الصباح والجمعية الثقافية؛ حيث جمعت بعض الاشتراكات من التلاميذ أعضاء الجمعية وامتلكنا إيقاعاً ومكتبة، ومن ضمن الكتب كتاب "الأحاجي السودانية" للبروفيسور عبد الله الطيب. كنت أقوم بسرد هذه الأحاجي للأطفال دون المستوى الثالث، ولتوصيل فكرة هذه الأحاجي لابد من التدريب على تقليد أصوات الشخصيات والحيوانات وتجسيد بعض الانفعالات وتعابير الجسد والصوت. ونتيجة لنجاحي واكتشافي لقدراتي وموهبتي في المسرح، كونت فرقة بالمدرسة أضحت لها وجود في المنطقة خارج أسوار المدرسة، وقدّمنا أعمالاً مسرحية (اسكتشات، ومونولوجات، وفقرات ترفيهية متنوعة). ورغم أن دوري في الإشراف كان أقرب لعمل الإخراج، إلا أني كنت أقوم بدور الممثل الأساسي والممثل المخرج، بل كنت أقوم تقريباً بمعظم الأدوار وحتى الأدوار النسائية! أما بعد دراستي للتمثيل بكلية الموسيقى والدراما (2000 - 2004)، فلم أجد المخرج الجيد، ولأن لدي مشروعاً ونزعة تجريبية، كونت مع آخرين جماعة وأخرجت ومثلت في معظم تجاربها. لكن في اعتقادي أن بداخلي ممثلاً كبيراً محتاجاً لمن يكتشفه ويفجر قدراتي، وللأسف حتى الآن لم أجد هذا المخرج.
    لكن من التجارب المهمة في حياتي والتي أثرت في تجربتي الفنية وتشكيل وعيي هي "جماعة الجمام المسرحية"، وهي جماعة معملية وورشة مستمرة طوال العام، وجدنا بعضاً من أعضاءها المؤسسين بالكلية في المستويات المختلفة. وما يميز هذه التجربة أنهم ليس لديهم غير الفن؛ فقد كانوا أكاديميين ومطلعين على تجربة المسرح عالمياً ومحلياً وفئران كتب، كما أن اهتمامهم بالجانب العملي والتطبيقي كان أكبر، غير أنهم تقدميون ومنحازون للشعوب ووعيها وحقها في العيش الكريم. لهذا يكرسون الفن المسرحي للمساهمة في التغيير الكامل والشامل للمجتمع، ففكرتهم تهدف لاستزراع فكرة الكوننة.
    وبتتبع لتجربتي، يمكن القول إنها امتداد لتلك التجربة، فقد استندت عليها أفقياً ومنها انطلقت رأسياً. ورغم أني درست 4 سنوات بالكلية، إلا أني أؤكد أن تأثير تجربة "الجمام" عليَّ كان أكبر من تأثير كلية الموسيقى والدراما.
    ​14 نوفمبر 2018م
    * حميد عقبي، كاتب وناقد، فنان تشكيلي ومخرج سينمائي ومسرحي يمني مقيم في باريس.

    يعمل منذ سنوات على مشروع متعدد الحقول يدمج بين الأدب، والفنون البصرية، والسينما، والعمل الثقافي العام.

    يكتب بعين سينمائية واضحة، وبلغة تمزج الحسّ التهامي اليمني بالخبرة العربية الواسعة، ويشتغل على موضوعات الذاكرة، المنفى، الهجرة الداخلية والخارجية، والهوامش الاجتماعية والثقافية

    يوسف ارسطو
























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de