الأرباب تيفرا‏ سلطنة سنار والتأثيرات الخارجية كتبه د. محمد عبد الله الحسين

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 10-06-2026, 09:22 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
09-15-2026, 00:56 AM

د.محمد عبدالله الحسين
<aد.محمد عبدالله الحسين
تاريخ التسجيل: 01-05-2020
مجموع المشاركات: 28

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
الأرباب تيفرا‏ سلطنة سنار والتأثيرات الخارجية كتبه د. محمد عبد الله الحسين

    00:56 AM September, 14 2026

    سودانيز اون لاين
    د.محمد عبدالله الحسين-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر



    ‏


    تصدير:‏
    يتناول هذا المقال شخصية كان لها دور عسكري وسياسي كبير في لحظة مفصلية من تاريخ سلطنة سنار. يتم ‏تناول هذه الشخصية ضمن تأثيرات علاقات الجوار الإقليمية وكذلك الاستمرار التاريخي لبعض الهياكل ‏والتكوينات العسكرية والإدارية في المشهد السياسي الحالي في السودان.‏
    مقدمة:‏
    تتميز فترة سلطنة سنار بزخم من مثير من الأحداث وتعدد الشخصيات الزعامية كما تتميز بشيء من الغرابة ‏خاصة خلال الفترة الأخيرة من حكم السلطنة. وفي هذا السياق يصف جي سبولدينق تلك الفترة بعصر البطولة ‏وشبَّه شخصياته المتنافسة على الحكم بفترة الجاهلية من حيث الفروسية والمغامرات التي ميَّزت تلك الفترة. من ‏جانب آخر لا زالت كثير من أحداث تلك الفترة يشوبها الغموض ومناط لاختلاف الآراء والتفسيرات مما يحتاج ‏لكثير من الجهد لإماطة الغموض الذي لازم تلك الفترة. فشخصية تيفرا ا(‏‎ Tefera‏)على سبيل المثال رغم أنه ‏تسنَّم القيادة وترقى من سفح العبودية حتى هضبة القيادة لم تجد ما تستحقه من الإضاءة الكافية.. خاصة أن ‏شخصية تيفرا تعتبر المثال الساطع لتقلب الظروف وغرابة الأحداث خلال فترة سلطنة سنار. ‏
    علاقات التخوم والتأثير الإقليمي: ‏
    من ناحية أخرى فإن موضوع المقال وإن كان يتناول شخصية فرد إلا أنه من الأهمية بمكان عدم قراءة شخصية ‏مثل تيفرا بمعزلٍ عن الظروف التاريخية والسياسية المحلية والسياق الاجتماعي المحلي الذي وُجِدت فيه. لذا ‏كان من الضروري استصحاب الظروف السياسية والاجتماعية والعسكرية الإقليمية عند النظر الى شخصية ‏الأرباب تيفرا وما قام به. بعبارة أخرى لا يمكن أن تُتناول هذه الشخصية بالدراسة والتحليل ولا الأحداث السابقة ‏واللاحقة لفترته دون الإشارة إلى تأثير العلاقات التاريخية للتخوم لكل من الجارتين الحبشة ومصر. حيث تشير ‏كثير من الشواهد التاريخية إلى تأثير علاقات التخوم والتجاور بما اشتملت عليه من تداخل وتنافس وما نتج عنه ‏من تأثيرات اجتماعية وسياسية وعسكرية وحتى ثقافية. ‏
    ‏ قد يكون المثال التالي خير دليل على ما ذكرنا، وهو أن اسمي قائدين كبيرين خلال فترة سلطنة سنار مثل ‏عمارة دونقس و(تيفرا) يحملان ملمح واضح لهذا التأثير. وقبل أن نتجاوز هذه النقطة نشير إلى أن اسم تيفرا ‏Tefera‏ حسب ما وجدت خلال بحثي يعني باللغة الأمهرية المهاب أو المبجل أو المحترم. ولعل المصادر ‏التاريخية والإخبارية تحفظ ظهور اسم قائد عسكري في انقلاب الدرك في فترة السبعينات(تيفري بنتي). من ‏ناحية أخرى لم أجد ما يؤكد وجود الاسم في اللهجات السودانية المحلية.‏
    من ناحية أخرى كان لعلاقات التخوم والتجاور مع مصر المملوكية (وكذلك العثمانية لاحقا) دور كبير في تشابه ‏بعض من أنظمة الحكم أو التنظيم الإداري والعسكري في سلطنة سنار وهو ما أشرت إليه في عدة مقالات سابقة. ‏يتعلق بالتأثير في جانب التنظيم العسكري، نأخذ مثالا واحدا فقط في هذا المقال من بين عدة أمثلة أخرى وردت ‏وسترد في مقالات لي لاحقا. فقد أخذ نظام الفونج بنظام التجنيد العسكري للأرقاء كما حدث خلال فترة المماليك. ‏حيث تم الأخذ بنظام تجنيد الأرقاء كفِرق عسكرية ضمن الحرس السلطاني لحماية ولحفظ النظام وقمع التمرد إذا ‏استدعى الأمر. ‏
    وقد لا نبالغ إن قلنا إن نظام وأسلوب التجنيد العسكري وتنظيم الفرق العسكرية ونظام الفروسية يماثل تماما نظام ‏عهد المماليك في مصر. الغريب في الأمر أن تمرد الفرق العسكرية الذي حدث في نهاية دولة الفونج حدث الأمر ‏نفسه بتمرد الجنود المماليك. ‏
    الجيش السلطاني:‏
    اعتمد الحكم في سلطنة سنار في حفظ البلاط والنظام في السلطنة على الجمود المنحدرين من الاسترقاق أو من ‏أصول مسترقة. وكانوا موضع ثقة الحكم وكانت علاقاتهم قائمة على السمع والطاعة لذا اهتمت بهم البلاط من ‏حيث التدريب والتنظيم والتجهيز. وهذا الوضع يشبه وضع الرقيق الأبيض المماليك المنحدرين من آسيا ‏الوسطى. فهم يحملون ثقافة مناطقهم التي انحدروا منها بالإضافة لتقاربهم في الأعمار. فكان ذلك مساعدا في ‏تكوين وجدان وتفكير متشابه. أما الجانب الأهم فهو تشابههم في التنظيم والتدريب والتجهيز. ومان كذلك لكلا الجيشين، ‏السناري والمملوكي لديهم مرجعية متشابهة من حيث الاسترقاق ووجود إرث من الثقافة المحلية. ولكن هذا ‏الإرث تم إحلاله بثقافة وتفكير يقوم على الفكر والتنشئة العسكرية. بالتالي يمكن القول بان التشابه المشار إليه ‏يؤكد إلى تأثر سلطنة سنار بنظام الجندية المعمول به في الدولة المملوكية في مصر من قبل منذ مئات السنين. ‏
    فيما يخص فرق الجنود الأرقاء ظل وضعهم قائما على الانقياد والسمع والطاعة ومُحافظٌ عليه حتى نهاية القرن ‏الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر في سلطنة سنار. حيث بدأ تماسك الدولة يتضعضع مع ظهور التنافس ‏المحموم بين الأمراء وتكالبهم على السلطة. فتفرقوا أيدي سبأ كل بفرقته العسكرية. وكانت النتيجة المحتومة ‏ضعف وتفكك الدولة كاشفا خطورة الوضع الكارثة المُحدِقة بالدولة والحكم. وهكذا أدت الظروف وبلوغ ‏الأزمة إلى قمتها بروز شخصية مثل تيفرا كانت منزوية وذلك بحكم التراتبيات الطبقية والنظام الاجتماعية القائم ‏في ذلك الوقت. بالرغم من أن معايير المجتمع والتقسيم الطبقي السائد تُحتِّم عليه أن يقف في الحدود التي خطتها ‏التراتبيات والنظام الاجتماعي. إلا أن الوضع الاستثنائي الخطير أسهم في بروز شخصية مثل تيفرا. وهي ‏شخصية تملك روح المسئولية بجانب كاريزما كشف عنها ذلك الوضع. وقد ارجع جي سبولدينق(بأنه كان يمتاز ‏برؤية استراتيجية وفطنة سياسية لوقف الحرب الأهلية واستعادة الدولة) .‏
    ظهور القائد تيفرا
    ‏ولكن خطورة الوضع وما كان يمكن أن تؤول إليه الأحداث جعلت روح المسئولية والصفات القيادية لقائد مثل ‏تيفرا أن يخطو خطوة للأمام لإنقاذ الموقف. وقد حدث ذلك تماما.ولكنه أيضا إلى حد وفق معايير المجتمع التي ‏أرساها النظام المتواتر على مدى حوالي ثلاثة قرون.‏
    بالتالي يمكن القول أن الخطوة التي قام بها القائد تيفرا هي برغم كل شيء خطوة محسوبة لظهور الكاريزما ‏مؤقتا لإحداث التوازن وتعديل كفة الميزان نحو الاستقرار وفق مفهوم نفس المجتمع. وهنا لابد من القول بأن ‏القائد تيفرا بحكم موهبته القيادية وقراءته الحصيفة للأحداث يُدرِك أنه عليه ألا يتجاوز في اتخاذه تلك الخطوة ‏المصيرية الكبيرة النقطة الوازنة.‏
    ‏ كما تقدم في المقدمة كان تيفرا قائدا عسكريا ومسترقا سابقا ليتم استيعابه ضمن الفرق العسكرية التابعة للسلطان. ‏يدل تاريخه وما قام به لاحقا على ذكاء حاد وبصيرة متقدة ونظرة متعقلة. حيث لعب تيفرا دورا بارزا خلال ‏الفترة الأخيرة لحكم الهمج(والتي سماها جي سبولدينق بعصر البطولات). وهي التي اتسمت بتراخي قوة الدولة ‏المركزية وانغماس القادة المحليين وأمراء الحرب في صراعات وحروب أهلية للسيطرة على الحكم والحصول ‏على المكاسب المُمكنة.‏
    بعد سيطرة الهمج على حكم سنار صار الحكم منذ ظهور الوزير أبولكيلك بيد الوزراء وليس بيد السلاطين. وفي ‏تلك الفترة انفرد كل وزير بمجموعة خاصة به من فرق الأرقاء العسكرين. وفي أتون الصراع بين الوزراء ‏تمردت الفرق العسكرية للأرقاء بقيادة تيفرا على مستعبديهم وصارت لهم الكلمة. وفي تلك الفترة تصرف تيفرا ‏بتعقلٍ كامل ومسئولية تامة نحو فرض الأمن وحفظ النظام. ‏
    وكمكافأة لصنيع تيفرا منحه محمد ود عدلان مرتبة السيادة الكاملة أي المتصرف في شؤون الدولة ومنحه اللقب ‏السامي في ذلك العهد وهو لقب "الأرباب"،‎.‎الذي لا يُمنَح إلا للمقربين وذوي الشأن وأصحاب النفوذ. ولا ‏يُمنح ‏إلا لملوك المقاطعات، أو كبار مستشاري السلطان، أو أفراد العائلة الحاكمة وجهاء المجتمع‎.‎
    وجد "ود عدلان" في القائد "تيفرا" وجيشه المتمرد حليفاً عسكرياً لا يُستهان به. ‏انضم تيفرة وجيشه المتمرد إلى ‏صفوف ود عدلان، وشكّلوا معاً القوة الضاربة التي حسمت الحروب ‏الأهلية الطاحنة لصالح ود عدلان عام ‏‏1808م‎. ‎‏ في تلك الفترة التي كان فيها "محمد ود عدلان" (أحد أقوى وزراء الهمج وأبرز رجالات تلك ‏الفترة) ‏مقد قضى على منافسيه من أبناء عمومته وأمراء الفونج‎.‎‏ كان لتيفرة وقواته الدور الأكبر في إخماد الفتن ‏الداخلية، وتأمين العاصمة سنّار، ‏وإعادة فرض هيبة الدولة ‏‎.‎
    ‎وهكذا ارتقى تيفرة من قائد لكتائب متمردة إلى رقيب وأمين ‏على الدولة وصانعا للسلاطين. أسبغ محمد ود ‏عدلان على تيفرا كمكافأة له لقب "الأرباب". كم منحه ‏سلطات واسعة وُصِفَت "بالسيادة الكاملة"، والتي قد تشمل ‏مسئولية بسط الأمن والنظام المسئولية عن الشؤون العسكرية في السلطنة.‏
    قضى الأرباب تيفرا الذي تمكَّن بكفاءته ‏العسكرية من تجاوز قيود الرق والتمرد بقية سنوات حياته، متمتعا ‏بالثروة والجاه والنفوذ ‏السياسي، بتقدير كبير من الحكام كواحد من أبطال وقادة العصر العسكريين، وظل كذلك ‏حتى قُبيل ‏سقوط السلطنة ودخول جيوش محمد علي باشا عام 1821م.‏
    في الختام فإن سيرة تيفرة والأحداث التي رافقت ظهوره يمكن قراءتها من عدة وجوه. أولا إن تأثيرات الجوار ‏الإقليمي حقيقة لا يمكن إنكارها كما أوردنا ذلك آنفا. من ناحية أخرى يكاد التاريخ أن يكرر نفسه من خلال عدة ‏صور. فظهور نموذجٍ استثنائيٍ مثل تيفرا، الذي تخطى التراتبيات الاجتماعية القائمة ليفرض نفسه على المشهد ‏ويُتوج قائدا‎.‎‏ بالإضافة إلى ذلك ظهور المليشيات بسبب ضعف الدولة أو الجيش خير دليل على ذلك. حيث شهد ‏السودان خلال السنوات الفائتة (2019) وضعا مشابها، وكأن التاريخ يؤكد انه يمكن أن يتكرر بنفس الصورة ‏إن تكررت نفس الظروف والمعطيات. ‏
    ‏ mohabd505@gmail.com























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de