في التاريخ لحظات فارقة ، و أوقات عصيبة تحتاج إلى الكثير من حسن التدبير و حسن التصرف ؛ و القيادة السياسية للبشرية هي الجهات المعنية بهذا الأمر ، القدر يختار لك الأب و الأم، و لكن القيادة السياسية أمر في يد البشر أكثر منه في يد القدر ، لذا يجب علينا أن نلوم أنفسنا لو فشل القادة و السياسيون عندنا .. عندما حدثت المجاعة في منتصف ثمانيات القرن الماضي، صادفت قيادة رشيدة في البيت الأبيض، و كانت إدارتهم للأزمة الغذائية بتقدير جيد جدا، فالرئيس الأمريكي رونالد ريغن بذل الكثير من الجهد لمعالجة هذه الأزمة ، و وقفت معه بعض القيادات المقتدرة، و بسبب ذلك، إجتازت البشرية بنجاح أزمة المجاعة .. و مرت السنوات ، و ظهرت الإيبولا في الدول الواقعة في غرب قارة إفريقيا ، و على حسن حظ البشرية أنها وجدت أيضا قيادة رشيدة في البيت الأبيض، و على مدى أشهر من الدعم المتواصل، وقفت الولايات المتحدة الأمريكية مع هذه الدول في تلك الأزمة ، حتى كنت أشعر أن هذه الدول تتبع إدارياً للولايات المتحدة الأمريكية!! من شدة و من كثرة المساعدات الإنسانية و الطبية التي قدمتها الإدارة الأمريكية لهذه الدول الموبوءة بالمرض ، و بالفعل أثمرت الجهود المشتركة بين الأمم المتحدة و الإدارة الأمريكية في إحتواء وباء الإيبولا.. في مجال تخطيط السياسات العامة؛ توجد مادة أساسية في المجال تسمى إدارة الأزمات.. و ليست كل مشكلة تعتبر أزمة ، و من أشهر التعريفات للأزمة أنها : حدث مفاجيء ، فيه تهديد شديد للأرواح و الممتلكات، و الوقت يكون ضيقا لإتخاذ القرار ، بالإضافة إلى عدم يقين . . فقلة المطر في هذا العام في معظم دول العالم، ينذر بأزمة عالمية في الأمن الغذائي، لأن العديد من دول العالم تعتمد على الزراعة بالري المطري ، و قد أضر قلة المطر في هذا العام في جفاف المحاصيل الزراعية في العديد من المشاريع الزراعية ، و ذلك معناه أن العديد من الدول ستعاني العام المقبل في موضوع الأمن الغذائي، فإذا أضفنا إلى هذا الأمر أزمة الطاقة التي يصر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على مواصلة إشعالها بإلإقتتال مع إيران حول السيادة على مضيق هرمز، فنجد أن البشرية مقبلة على عام أو بالأحرى أعوام كارثية بكل المقاييس؛ و إذا أضفنا لذلك الصراعات السياسية المسلحة في داخل بعض الدول غير المستقرة سياسياً، فإن الموضوع يصير ذو شجون، و الكارثة ستكون أشد و أكثر عمقاً، و هذا معناه أن يشد العقلاء في العالم من أزر بعضهم البعض، و يشيروا لبعض عن : ما العمل ؟ و ما المطلوب ؟ و متى نتحرك معا ؟ و أين نقف الآن ؟ . . في مادة إدارة الأزمات يقولون إن أكثر من 80% من عملية النجاح في إدارة الأزمة يكمن في الإستعداد لها قبل وقوعها ، لذا أطلب من مجموعة السبع و مجموعة العشرين، و الجهات المعنية في الأمم المتحدة أن تصيغ السيناريو المناسب لمجابهة خطر جنون المناخ الذي ينذر بمجاعة قادمة و خطر إصرار الرئيس الأمريكي بخوض الحرب مع إيران دون مراعاة للآثار السلبية التي تضع حياة الملايين من البشرية على المحك بسبب ارتفاع أسعار السلع والخدمات في العالم نتيجة لإرتفاع أسعار الوقود عالمياً بسبب الحرب ، و على وكالات الأمم المتحدة المعنية بقضية المناخ أن تتكفل بنشر الوعي البيئي، و بيان أمد إستمرار جنون المناخ حتى تبني الدول سياساتها التنموية بناءً على هذه المعلومات، فالتخطيط الإستراتيجي 30% منه فكرة ، و البقية الباقية منه سند معلوماتي بإمتياز . adeng2132@gmail.com
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة