هل تكون حرب السودان خيراً في ميزان الخضر عليه السلام؟ كتبه حسين إبراهيم علي جادين

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 09-13-2026, 00:31 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
09-10-2026, 00:32 AM

حسين ابراهيم علي جادين
<aحسين ابراهيم علي جادين
تاريخ التسجيل: 08-26-2019
مجموع المشاركات: 101

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
هل تكون حرب السودان خيراً في ميزان الخضر عليه السلام؟ كتبه حسين إبراهيم علي جادين

    00:32 AM September, 09 2026

    سودانيز اون لاين
    حسين ابراهيم علي جادين-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر




    قال الله عز وجل:
    "ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد".
    هذه الآية تختصر كثيراً ما نراه نحن وما يريد الله، فوقوع الشيء بمشيئة الله لا يعني أن الله يحبه ويرضاه.
    حين نرى الكارثة ولا نرى ما وراءها فهل يمكن أن تكون حرب السودان، بكل ما حملته وتحمله من قتل وتشريد وفقد وفقر وانهيار، خيراً في ميزان الله كما بدا في أفعال الخضر لموسى عليه السلام؟ سؤال ثقيل، وربما مستفز، ولكنه يستحق أن يُطرح لا لتبرير الحرب، ولا لتجميل وجهها القبيح، وإنما لمحاولة فهم واحدة من أعقد سنن الله في خلقه: أن الإنسان قد يرى الشر في صورته الحاضرة، بينما لا يحيط بما قد ينشأ عنه من مآلات لا يعلمها إلا الله. لقد كانت قصة موسى والخضر في سورة الكهف درساً عظيماً في حدود المعرفة البشرية. رأى موسى خرق السفينة، فأنكر؛ ورأى قتل الغلام، فاشتد إنكاره؛ ورأى إقامة الجدار بلا أجر لأسرة من أهل قرية بخلوا عليهم بواجب الضيافة، فاستغرب. وفي كل مرة كان يحاكم الفعل إلى ظاهره؛ لأن الظاهر هو الذي تملكه المعرفة البشرية. ثم جاء الكشف، لم تكن السفينة غاية في ذاتها، وإنما كان خرقها حماية لها من ملك يغتصب كل سفينة صالحة، فخرقها لنجاتها هو مثل عمل مبضع الجراح لسلامة المريض. ولم يكن أمر الغلام كما بدا لموسى، بل كان وراءه علم بمآل لا يعلمه موسى. وكان الجدار حماية لمال يتيمين. ثم جاءت الكلمة التي تختصر فلسفة القصة كلها: ﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾. هنا يقف العقل البشري أمام حدوده. فالإنسان يرى الحاضر، والله يعلم الحاضر والمستقبل وما بينهما.
    ولكن هل يجوز أن نقيس حرب السودان على أفعال الخضر؟ هنا ينبغي أن نتوقف. لا. ليس من حقنا أن نقول إن حرب السودان هي «خير» لأننا لا نعلم سرها، كما لا يجوز أن نستعمل قصة الخضر لتبرير القتل والتهجير وانتهاك الحرمات. فالخضر لم يكن يتصرف من عند نفسه، وإنما قال صراحة: ﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾. أما البشر في السودان، فهم بشر؛ لهم أهواؤهم ومصالحهم وأخطاؤهم ومسؤولياتهم. وما يقع بأيديهم من قتل وظلم وترويع لا يتحول إلى حق لمجرد أننا آمنا بأن الله قادر على أن يخرج من الشر خيراً.
    الله قد يجعل من الشر خيراً، لكن هذا لا يجعل فاعل الشر محسناً. وقد يخرج من الحرب مستقبل أفضل، ولكن ذلك لا يجعل الحرب نفسها عملاً صالحاً. وقد تكون الكارثة باباً إلى نهضة، ولكن ذلك لا يجعل من أشعل الكارثة صاحب فضل على الأمة. وهذه نقطة ينبغي ألا تضيع وسط الخطاب السياسي والديني. الخير الذي قد يولد من الشر لا يبرر الشر، كم من أمة خرجت من المحن أكثر وعياً ووحدةً وقوة، فعلى سبيل المثال سر نهضة اليابان بعد الحرب العالمية الثانية- ليتنا نحظى ولو بقدر يسير من مثل تلك النهضة بعد أن تضع حربنا أوزارها- وكيف حولت اليابان الهزيمة والدمار الى مشروع وطني طويل المدى واستفادت من التعليم والانضباط والتنظيم والتكنولوجيا والاستثمار في الانسان قبل الحجر وثقافة العمل والانضباط المؤسسي واستيراد التكنولوجيا ثم تطويرها وكذلك غيرها من الشعوب التي اكتشفت بعد الكارثة أخطاء الماضي، فأعادت بناء دولها على أسس أكثر عدلاً. وكم من نظام سياسي انهار، ففتح سقوطه الطريق أمام نظام أفضل. ولكن هل يعني ذلك أن الظلم الذي سبق السقوط كان خيراً؟ كلا. إنما الخير قد يكون في المآل، لا في الفعل الذي أحدث الكارثة. وهنا تكمن دقة الإيمان بالقدر. فالإنسان مسؤول عن فعله، والله وحده يعلم كيف يوظف نتائج أفعال البشر في سياق أكبر من إدراكهم. قد يزرع الظالم شوكاً، ثم يجعل الله من بين الأشواك طريقاً جديداً. لكن لا يصبح الظالم بذلك زارعاً للخير.
    السودان أمام سؤال الخضر ربما يكون السؤال الحقيقي الذي تطرحه الحرب السودانية ليس: هل الحرب خير؟ وإنما: هل يستطيع السودانيون أن يستخرجوا من هذه الحرب خيراً؟ وهذا سؤال مختلف تماماً. هل يمكن أن تكون هذه الحرب، بعد كل هذا الألم، نهايةً لعهد من الاستعلاء السياسي؟ هل يمكن أن تكشف للسودانيين أن الدولة لا تُبنى بالسلاح وحده؟ هل يمكن أن تجعلهم يدركون أن الجيش مكانه حماية الدولة لا ابتلاعها، وأن المليشيا لا يمكن أن تكون بديلاً عن الدولة، وأن السياسة التي تستقوي بالسلاح لا تنتج إلا مزيداً من الدم؟ هل يمكن أن تعلّم السودانيين أن الدولة العادلة ليست غنيمة تتقاسمها النخب، وأن المواطنة لا ينبغي أن تكون شعاراً موسمياً، وأن السلطة ليست ميراثاً لقبيلة أو حزب أو جماعة؟
    إذا خرج السودان من هذه المحنة أكثر عدلاً، وأكثر وعياً، وأكثر تمسكاً بدولة القانون، فقد يكون الله قد أخرج من هذا البلاء خيراً كثيراً. لكن الخير هنا ليس في الدم. الخير فيما نتعلمه من الدم. ليس في الخراب، بل فيما نبنيه بعد الخراب، ليس في النزوح، بل في أن نتعلم ألا نجعل الوطن مرة أخرى مكاناً يُهجّر منه أهله. الخضر لا يعفي الإنسان من مسؤوليته وهنا تكمن أخطر إساءة لفهم القصة.
    قد يقول قائل: ربما كانت الحرب مقدرة لحكمة لا نعرفها. نعم، ولكن هذا لا يعفي أحداً من المسؤولية. فالإيمان بالقدر لا يعني إسقاط المسؤولية الأخلاقية والقانونية عن الإنسان. من قتل ظلماً مسؤول. ومن هجّر إنساناً مسؤول. ومن نهب مالاً مسؤول. ومن أشعل حرباً طمعاً في السلطة مسؤول. ومن أعان على الظلم مسؤول. ومن رأى المأساة وكان يستطيع دفعها ثم اختار مصلحته مسؤول. أما ما يفعله الله بهذه النتائج بعد ذلك، فذلك من علم الله وتدبيره الذي لا نحيط به. نحن مسؤولون عن أفعالنا، والله وحده محيط بمآلاتها.
    لعل السودان هو «السفينة» التي لم نفهم خرقها بعد إذا أردنا استعارة قصة الخضر عليه السلام في واقع السودان، فليكن ذلك بحذر. ربما يكون السودان اليوم كالسفينة التي تقاذفها الأمواج، ولا يرى أهلها إلا الثقوب التي تتسع في جوانبها، لكن لا نعرف ما وراء البحر، لا نعرف ماذا سيكون السودان بعد عشر سنوات. لا نعرف هل ستؤدي هذه المحنة إلى ولادة دولة أكثر عدلاً، أم إلى مزيد من التمزق. لا نعرف هل سيتعلم السودانيون من تجربتهم، أم سيعيدون إنتاج أسبابها. وهنا لا ينبغي أن نتحدث بثقة الخضر؛ لأننا لسنا أصحاب العلم الذي أطلعه الله عليه. نحن في موقع موسى الذي لا يرى كل شيء. ولذلك يكون موقفنا الصحيح ليس أن نزعم معرفة سر الحرب، وإنما أن نعمل على إنهائها، ونحاول أن نفهم رسالتها، ونستخرج منها ما نستطيع من عبر. بين التسليم والواجب التسليم لله لا يعني التسليم للحرب. والرضا بالقدر لا يعني الرضا بالظلم. والإيمان بحكمة الله لا يعني أن نسمي الجريمة حكمة. بل ربما يكون من أعظم صور التسليم لله أن نقف في وجه الظلم؛ لأن الله لم يأمرنا بأن نترك الظالم يظلم بحجة أن وراء أفعاله حكمة لا نعرفها. موسى نفسه لم يصمت أمام ما رأى. أنكر الفعل حين بدا له منكراً. ثم لما انكشف له ما خفي عليه، عرف أن علمه كان محدوداً. وهذه ربما تكون الرسالة الأهم للسودانيين: أن نعمل بما نعلم، ونفوّض إلى الله ما لا نعلم. نعلم أن الدم حرام. ونعلم أن الظلم ظلم. ونعلم أن تهجير الناس من ديارهم مصيبة. ونعلم أن الوطن لا يصلح أن يكون ميداناً لصراع الطامحين إلى السلطة. أما لماذا سمح الله بأن تقع هذه الفتنة، وإلى ماذا ستؤول، وما الحكمة النهائية وراءها، فتلك منطقة لا ينبغي أن ندعي العلم بها.
    والسؤال الذي ينبغي أن يطاردنا ليس:
    لماذا سمح الله الله بحرب السودان؟ هل هي غضب الهي، عقاب أم ابتلاء؟
    فهذا سؤال لا نملك مفاتيح إجابته كاملة.
    بل السؤال الذي نستطيع الإجابة عنه:
    ماذا سنفعل نحن بعد أن وقعت الحرب؟
    فإن أخرجتنا الحرب أكثر ظلماً، فقد خسرنا درسها.
    وإن خرجنا أكثر تعصباً فقد خسرنا درسها.
    وإن أخرجتنا أكثر تعلقاً بالسلاح والسلطة فقد خسرنا درسها.
    أما إن أخرجتنا أكثر رحمة وأكثر عدلاً وأكثر وعياً بقيمة الدولة والإنسان وأكثر رفضاً للظلم فقد يكون الله قد أخرج من هذا البلاء خيراً لم نكن نراه ونحن في قلب العاصفة.
    وفي الختام نتوجه الى الله مخلصين له الدعاء:
    يا رب إننا لا نعلم سر ما جرى، لكننا نسألك ألا تجعل دماء السودانيين تذهب عبثاً وأن تخرج من هذه الفتنة وطناً أكثر عدلاً وإنساناً أكثر رحمة وقلوباً أكثر بصيرة.
    فليس لنا علم الخضر، وليس لنا إحاطة موسى بكل الأسرار.
    لكن لنا باب الدعاء وباب العمل وباب التوبة وباب الرجاء.
    والله أعلم بما وراء الأقدار ونحن لا نعلم.

    حسين إبراهيم علي جادين























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de