في الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، وفي يوم ثلاثاء بدا في ساعاته الأولى عاديا استيقظ العالم على مشهد لم يكن أحد يتخيل أن يصبح نقطة فاصلة بين زمنين ففي صباح ذلك اليوم تعرضت الولايات المتحدة لهجمات إرهابية منسقة استهدفت رموزا سياسية واقتصادية وعسكرية وأسفرت عن مقتل نحو ثلاثة آلاف شخص، لتدخل البشرية بعدها مرحلة مختلفة في مفهوم الأمن والحرب والإرهاب والعلاقات الدولية، في ذلك الصباح اختطفت أربع طائرات مدنية استُخدمت ثلاث منها في ضرب أهداف داخل الولايات المتحدة بينما تحطمت الرابعة في ولاية بنسلفانيا بعد مقاومة ركابها للخاطفين اصطدمت طائرة «أمريكان إيرلاينز 11» بالبرج الشمالي لمركز التجارة العالمي في نيويورك ثم اصطدمت "يونايتد إيرلاينز 175" بالبرج الجنوبي وبعد أقل من ساعتين انهار البرجان وتحولا إلى رمز عالمي للمأساة التي عرفها العالم باسم "11 سبتمبر" ولم تكن نيويورك وحدها في مرمى الهجوم فقد اصطدمت "أمريكان إيرلاينز 77" بمبنى وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون" في أرلينغتون بولاية فرجينيا، بينما تحطمت "يونايتد إيرلاينز 93" في منطقة ريفية بولاية بنسلفانيا بعدما حاول ركابها استعادة السيطرة على الطائرة في مشهد أصبح لاحقا أحد أبرز رموز المقاومة والشجاعة الفردية في ذلك اليوم19 شخصا وأربع دول عربية بحسب التحقيقات الأمريكية، كان منفذو الهجمات التسعة عشر مرتبطين بتنظيم القاعدة وجميعهم تلقوا تدريبا لدى التنظيم وتوزعت جنسياتهم على أربع دول عربية 15 سعوديا وإماراتيان ومصري واحد ولبناني واحد وكان المصري محمد عطا أحد أبرز قادة المجموعة وهنا ينبغي التوقف عند نقطة شديدة الأهمية وجود جنسيات عربية بين منفذي الهجمات لا يعني مسؤولية تلك الدول أو شعوبها عن الهجوم، فالهجوم نفذه أفراد ينتمون إلى تنظيم وليس حكومات أو شعوبا بأكملها كما أن نسبة كبيرة من ضحايا الإرهاب الذي مارسته القاعدة لاحقا كانوا من "المسلمين والعرب" أنفسهم لقد كانت التداعيات السياسية لهجمات سبتمبر هائلة فقد أعلنت واشنطن ما عرف بـ"الحرب على الإرهاب" وبدأت عمليات عسكرية في أفغانستان ضد تنظيم القاعدة ونظام طالبان الذي كان يؤوي قيادات التنظيم ثم جاءت حرب العراق عام 2003 لتفتح فصلا آخر شديد التعقيد في المنطقة العربية وتعيد تشكيل توازنات سياسية وأمنية ما زالت آثارها حاضرة حتى اليوم، وتغيرت كذلك قواعد الأمن والسفر والمطارات وتعززت أجهزة الاستخبارات والمراقبة وأعيد تعريف مفهوم الأمن القومي الأمريكي كما أُنشئت مؤسسات وإجراءات أمنية جديدة ولم تقتصر آثار تلك السياسات على الولايات المتحدة بل امتدت إلى قوانين الهجرة والسفر والتعامل مع الجماعات والأفراد القادمين من الدول العربية والإسلامية، العالم الإسلامي دفع ثمنا باهظا ربما كان العالم العربي والإسلامي من أكثر المناطق تأثرا بالتداعيات السياسية والفكرية لـ11 سبتمبر فقد ارتبط الإسلام في قطاعات من الخطاب الإعلامي والسياسي الغربي بصورة الإرهاب والتطرف وواجه المسلمون في دول عديدة موجات من الشك والتمييز والتنميط الديني والعرقي، وفي المقابل شكلت أحداث سبتمبر صدمة داخل المجتمعات الإسلامية نفسها وأطلقت نقاشا واسعا حول التطرف الديني ومناهج التعليم وخطاب الكراهية وحدود العلاقة بين الدين والسياسة وكيف يمكن مواجهة الجماعات التي تستخدم النصوص الدينية لتبرير العنف، لقد غيرت 11 سبتمبر العالم لكنها لم تغيره في اتجاه واحد فقد كشفت هشاشة أمنية غير مسبوقة وأطلقت حربا عالمية على الإرهاب وأعادت رسم خرائط وتحالفات لكنها في الوقت نفسه تركت سؤالا أكثر عمقا هل يمكن مواجهة الإرهاب من دون أن تتحول الحرب عليه إلى سبب لإنتاج أزمات وحروب جديدة؟ وبعد ربع قرن تقريبا لم تعد 11 سبتمبر مجرد ذكرى لهجوم وقع في صباح أمريكي حزين بل أصبحت تاريخا فاصلا تاريخا يذكّر العالم بأن جريمة يرتكبها أفراد يمكن أن تغير سياسات دول وأن آثار لحظة واحدة قد تمتد عقودا وأن أخطر ما يمكن أن يحدث بعد الإرهاب هو أن يتحول الخوف إلى سياسة دائمة أو أن يصبح الدين أو الجنسية تهمة جماعية، ويبقى الدرس الأهم أن مواجهة الإرهاب ينبغي أن تكون مواجهة للفكر والتنظيم والجريمة لا مواجهة لشعوب أو أديان أو هويات بأكملها. تم الإرسال من هاتف Huawei الخاص بي
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة