التأليم وصدى السَّبُّورات المهجورة: حقيقة تحترق بين الأرقام والركام ..!!؟؟ كتبه عثمان الوجيه

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 09-13-2026, 03:47 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
09-06-2026, 10:08 PM

عثمان الوجيه
<aعثمان الوجيه
تاريخ التسجيل: 03-08-2014
مجموع المشاركات: 265

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
التأليم وصدى السَّبُّورات المهجورة: حقيقة تحترق بين الأرقام والركام ..!!؟؟ كتبه عثمان الوجيه

    10:08 PM September, 06 2026

    سودانيز اون لاين
    عثمان الوجيه-القاهرة-مصر
    مكتبتى
    رابط مختصر



    "التأليم" وصدى السَّبُّورات المهجورة: حقيقة تحترق بين الأرقام والركام ..!!؟؟ د. عثمان الوجيه
    في قاعة ذات أسقف عالية بقلب الخرطوم، حيث تتقاطع خطوط الشك مع رسميات الدولة، جلس الوزير "التهامي الزين حجر" يُقلّب بين يديه أوراقاً صقيلة تُنساب منها الأرقام بسلاسة تُخالف ما يتنفّسه الشارع، في الثاني من أيلول/سبتمبر، وأمام مدير إدارة الخدمة الوطنية اللواء الركن أحمد إبراهيم أحمد، أطلق الوزير تصريحه الذي أحدث صداً مدوياً: "إن عجلة التعليم استعادت دورانها، وإن ستة وعشرين ألف مدرسة من أصل تسعة وعشرين ألفاً قد فتحت أبوابها لتستقبل ثمانية ملايين طالب، وما النقص في كادر التدريس إلا هبوة نسيم سنستعين على سدّها بطاقات الخدمة الوطنية مع إشراقة العام الدراسي الجديد!؟" لكن هذه الأرقام البراقة، لم تكد تلامس أثير الهواء حتى اصطدمت بصخرة الواقع الصلبة؛ واقع صاغته نيران الحرب الضروس التي اندلعت في منتصف نيسان/أبريل من عام 2023، وحصدت الأخضر واليابس، ومزقت أوصال البلاد بين الجيش السوداني ومليشيا الدعم السريع المتمردة، مخلّفة آلاف القتلى وملايين المشردين، وفي المقر الموازي للألم الإنساني، كانت "لجنة المعلمين السودانيين" ترقب هذه التصريحات باستغراب يعصر القلوب قبل العقول، كيف لثلاثة آلاف مدرسة فقط أن تكون خارج الخدمة، بينما الخرائط الميدانية تئنّ تحت وطأة الدمار؟ نفض المعلمون الغبار عن سجلاتهم القديمة، وفتحوا دفاتره الحقيقية ليواجهوا بها سراب الأرقام الرسمية، تذكروا أياماً كان السودان فيها يحوي ما بين واحد وعشرين واثنين وعشرين ألف مدرسة قبل نزيف الحرب، استعرضوا في مخيلتهم العاصمة الخرطوم بمدارسها الحكومية الموزعة على محليات الخرطوم، وجبل أولياء، وأم درمان، وكرري، وأمبدة، وبحري، وشرق النيل، والتي بلغت يوماً 2.380 مدرسة، غدا معظمها اليوم سقفاً بلا جدران، أو جدراناً خطّت عليها طلقات الرصاص أشكالاً من الحزن، تطلّعت اللجنة غرباً وشمالاً؛ نحو دارفور بولاياتها الخمس التي تضم وحدها 4.901 مدرسة —تتوزع بين شمالها الممزق (1.439 مدرسة)، وجنوبها المكلوم (1.878 مدرسة)، وغربها (535)، ووسطها (464)، وشرقها (585)— ونحو كردفان بجنوبها (740 مدرسة) وغربها (1.218 مدرسة). مجاميع تتجاوز في جغرافية الغرب وحده ثمانية آلاف وخمسمائة مدرسة إذا ما أُضيفت إليها شمال كردفان! أين كل هذه المدارس في معادلة الوزير الشفاهية، ومناطق شاسعة في دارفور وكردفان والنيل الأزرق ما زالت تحت نيران القتال أو الشلل التام؟ ولم تكن شهادة المنظمات الدولية ببعيدة؛ فقد رسمت تقارير "اليونيسف" لوحة تشكيكية أخرى، ففي مسح أُجري بنهاية عام 2025، تبين أن ما يعمل لا يتجاوز 13.005 مدارس من أصل 19.395 مدرسة كانت قائمة، أي ما نسبته 67 في المئة فقط، بينما تحولت 1.928 مدرسة إلى ثكنات عسكرية محتلة أو ملاجئ مؤقتة يلتجئ إليها النازحون فارين من الموت، وبحلول أيار/مايو 2026، كشفت المنظمة الأممية عن فاجعة أكبر: نِصف المباني المدرسية في السودان خرجت تماماً عن الخدمة الكلاسيكية، وأكثر من ثمانية ملايين طفل باتوا بلا مقاعد حقيقية، وفي شمال دارفور وحدها، وفي تشرين الأول/أكتوبر 2025، لم تكن سوى 54 مدرسة فقط تعمل من أصل 1.118 مدرسة، نسبة ضئيلة لا تتعدى خمسة في المئة! إن الأزمة التي تحيط بالتعليم في السودان لم تكن مجرد أرقام تُجمع وتُطرح في التقارير الحكومية؛ بل كانت قصصاً يومية تراسَمَ فيها الدم بالطباشير، فالمدارس لم تعد جدراناً فحسب، بل أضحت ثكناتٍ للمسلحين، أو خياماً قماشية تتزاحم فيها العائلات النازحة، والمعلم الذي كان يوماً يحمل المشعل، غدا اليوم يطارد قوت يومه في ظل انقطاع المرتبات وتراكم المستحقات المالية، وتحت وطأة ظروف معيشية طاحنة أجبرت الكثيرين على هجرة المهنة أو نزوح أخير بلا عودة، فتفجرت الاحتجاجات والإضرابات في مختلف الولايات صرخةً في وجه الجوع والنسيان، أما الطلاب، فكانوا ضحايا تأجيل الامتحانات المتكرر، واستحالة الوصول إلى مراكز الجلوس وسط خطوط النار، وضياع سنواتٍ من عمرهم بين وطأة النزوح وفقدان الأمان، أمام هذا المشهد القاتم، أطلقت "لجنة المعلمين السودانيين" نداءها المباشر والشفاف إلى وزارة التعليم والتربية الوطنية: "لا تُلقوا بالأرقام المجملة في وجه الأمل كسراب، بل انشروا قاعدة بيانات تفصيلية ومحدثة؛ أطلعوا الشعب والأسرة التعليمية على العدد الكلي للمدارس، وتلك التي تعمل بكامل طاقتها، والتي تعمل جزئياً، والمغلقة بالكلية، والمتضررة، والمدارس التي تحولت إلى مراكز إيواء، موزعةً بحسب الولايات والمحليات"، وما بين بيانات الوزارة المتفائلة ونداءات المعلمين الصارخة، تبقى السبورة السودانية في المدارس المهجورة تنتظر مسحةً من حقيقة، ويداً تمسح عنها ركام الحرب لتعيد كتابة الحرف الأول من جديد!؟.. هنا تحضرني طرفة فليسمح لي القارئ الحصيف بأن أوجزها في هذه المساحة وبهذه العجالة وهي:- في هذا الفندق العابر بمدينة "عطبرة"، حيث ألوذ مؤقتاً بصمته وأستريح من عناء الترحال، أوقفني أحد النزلاء في الممر، كان الرجل قد علم بوجودي تحت هذا السقف الواحد، فجاء يبحث عني وهو لا يعرفني إلا اسماً يتردد في مخيلته، وبعد أن تبادلنا أطراف الحديث وتداعينا بكلمات المجاملة الطيبة، اتضح لي أنه ينتمي إلى بلدة تُاخر بلدي وتدنو منها، أخبرني بوقار ظاهر أنه كان يشغل موقعاً تربوياً رفيعاً؛ إذ كان مديراً لمدرستين في المرحلة الثانوية، إحداهما للبنين والأخرى للبنات، غير أن هذه الحرب الضروس التي اندلعت شرارتها في الخامس عشر من أبريل عام 2023م —وما زالت تحصد الأرواح بين الجيش السوداني ومليشيا الدعم السريع المتمردة— لم تترك عوداً خضراً إلا أيبسته، ولا شجرًا متسقاً إلا جرفته، لقد قتلت الحرب الآلاف، وشردت الملايين، وكان من الطبيعي أن يجد هذا المعلم نفسه مطروداً من أمان وظيفته، حاله كحال الملايين من موظفي الخدمة المدنية الذين انقطعت بهم الأسباب، لقد ألقى به جُور الدهر إلى ولاية "نهر النيل"، ليعمل في المغامرة الشاقة للتنقيب العشوائي عن الذهب، يبحث بين الصخور والأتربة عما يسد به رمق الحياة، داعبتُ شجنه بابتسامة خفيفة وحاضرة من أريج التراث السوداني، فقلت له: "ألم تكن الحرائر في غابر الأيام يغنين للمعلم وينشدن حسنه وطيبه؟ ألم تكن المَرأة تطمح في عريس من هيئة التدريس، وتضاهي دخله وأناقته بمن يعود محنّكاً من باريس؟ لقد كان المعلم في ذاك الزمن الجميل يُقارن بالمغترب في سعة رزقه، وأناقة هندامه توازي أرفع المظاهر، فما الذي زهدك في هذا السلك التربوي الرفيع وجاء بك لترهق بدنك في صحارى الذهب وغبار الأرض؟" لكن، الابتسامة سرعان ما انطفأت على شفتي، واستحالت المزحة إلى غصة حارقة حين نزل عليّ جوابه كالصاعقة؛ لقد أسرَّ إليّ بأن راتبه الشهرِيّ كمدير لمدرستين ثانويتين لا يتعدى مائة وثلاثين ألف جنيه سوداني، أي ما يعادل أقل من عشرين دولار لا غير! جمُدتُ في مكاني وذهلت، وقلت له بذهول وأسى: "إذا كان هذا هو أجرُك وأنت تدير مدرستين ثانويتين كاملتين، فكيف تكون رواتب معلمي المرحلة الابتدائية؟! أبهذا الهوان يُعامل سدنة الفكر ورعاة العقول؟!" في تلك اللحظة بالذات، انقشعت عن عيني حجب كثيرة، وعرفت السبب الحقيقي والعميق وراء تدني العملية التربوية، وانهيار صرح التعليم في بلادنا، كيف نرجو غداً مشرقاً، وكيف ننتظر مستقبلاً زاهراً لأطفال السودان الذين هم نصف حاضرنا وكل مستقبلنا، إذا كانت أيديهم التي ننتظر منها بناء الوطن تُترك للعدم، وعقول أساطين تعليمهم تُجبر على الحفر في التراب بحثاً عن كسرة خبز؟ وقفنا معاً، تجمعنا حرقة الفقد، وتلفّنا حسرة على وطن يُهدر أثمن كنز فيه: الإنسان والتعليم!؟. My friend and I stood together, united by the pain of loss, and enveloped in sorrow for our homeland, Sudan, where its most precious treasure—human beings and education—is being wasted وعلى قول جدتي:- "دقي يا مزيكا!!".
    خروج:- "عَيْنُ العَاصِفَةِ وَظِلُّ السَّفِير عدوي ..!!؟؟" تُعَلِّمُنا المَلاَحِمُ العُظْمَى أَنَّ الدَّوَلَ العَرِيقَةَ، حِينَ تَقِفُ عَلَى تُخُومِ التَّحَوُّلاَتِ الكُبْرَى وَتَرْمُقُ الأُفُقَ بِحَذَرٍ، لاَ تَبْدَأُ بِشَطْبِ المَعَاهَدَاتِ أَوْ إِعَادَةِ صِيَاغَةِ الوَثَائِقِ؛ بَلْ تَبْدَأُ بِاخْتِيَارِ "الرَّجُلِ" الَّذِي يَحْمِلُ خَتْمَهَا، فالسَّفِيرُ لَمْ يَكُنْ يَوْماً مُجَرَّدَ مُوَظَّفٍ يَسْتَقْبِلُ البَرَقِيَّاتِ المَشْفُورَةِ وَيَنْتَظِرُ التَّعْلِيمَاتِ فِي خَدَرِ المَكَاتِبِ، بَلْ هُوَ عَيْنُ المَمْلَكَةِ الَّتِي تَبْصُرُ بِهَا، وَلِسَانُهَا الَّذِي يَنْطِقُ عَنْ هَيْبَتِهَا، وَيَدُهَا الَّتِي تَمْتَدُّ لِتَحْمِيَ كَرَامَتَهَا، وَوَجْهُهَا الصَّلْبُ الَّذِي يَرَاهُ المَشْرُودُ وَالغَرِيبُ قَبْلَ أَنْ يَرَى سِمَاتِ الآخَرِينَ، وَلَعَلَّ القِرْطَاسَ القَدِيمَ يَحْفَظُ حِكَايَةَ أُثِينَا؛ يَوْمَ انْتَصَرَتْ عَلَى الفُرْسِ وَشَرَعَتْ تَبْنِي أَسْوَارَهَا بِعَزِيمَةٍ لاَ تَلِينُ، يَوْمَهَا، أَدْرَكَتْ إِسْبَرْطَةُ -المُدَجَّجَةُ بِالسِّلاَحِ- أَنَّ أُثِينَا المَحْمِيَّةَ بِالحِجَارَةِ سَتَغْدُو نِدّاً عَصِيّاً، فَأَرْسَلَتْ نَذِيرَهَا لِيَمْنَعَ البِنَاءَ، لَمْ يَكُنِ المَبْعُوثُ الأُثِينِيُّ "ثِيمِيسْتُوكْلِيس" مُجَرَّدَ حَامِلِ رِسَالَةٍ يُسَلِّمُهَا وَيَنْصَرِفُ، بَلْ كَانَ دَاهِيَةً حَمَلَ أُمَّةً فِي عَقْلِهِ؛ خَاضَ أَقْسَى الدَّهَالِيزِ، وَأَطَالَ جِدَالَ الفِرَاسَةِ وَالتَّفَاوُضِ فِي قَلْبِ إِسْبَرْطَةَ، يُشَاغِلُهُمْ بِالكَلِمَاتِ وَيَسْتَلُّ الوَقْتَ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِمْ، بَيْنَمَا كَانَتْ أُثِينَا هناك، شَمَالاً، تَرْفَعُ السُّورَ حَجَراً فَوْقَ حَجَرٍ، وَتَسْبِقُ الزَّمَنَ بِعَرَقِ بَنِيهَا، وَلَمَّا اكْتَمَلَ البِنَاءُ وَارْتَفَعَتِ الهَامَاتُ، خَرَجَ "ثِيمِيسْتُوكْلِيس" حُرّاً، لاَ يَحْمِلُ فِي جِرَابِهِ بَلاَغَةَ القَوْلِ، بَلْ شَيْئاً أَعْظَمَ مِنْ كُلِّ خِطَابٍ: أَرْضاً أَمْنُهَا شَامِخٌ، وَسِيَادَةً حِصْنُهَا مَنِيعٌ، وَرِسَالَةً مُفَادُهَا أَنَّ المَبْعُوثَ المَكِينُ حِينَ يَعْبُرُ الحُدُودَ، لاَ يُمَثِّلُ شَخْصَهُ، بَلْ يُمَثِّلُ نَبْضَ بَلاَطِهِ وَقُوَّةَ شَعْبِهِ، هَكَذَا عَرَفَتِ الأُمَمُ مَعْنَى الرَّسُولِ مُنْذُ العُصُورِ الأُولَى، وَاليَوْمَ، حِينَ تَتَرَدَّدُ الأَصْدَاءُ الصَّادِحَةُ فِي الأَرْوَقَةِ عَنْ إِعْفَاءِ الفَرِيقِ أَوَّلْ رُكْن مَهْنَدِسْ عِمَادِ الدِّينِ مُصْطَفَى عَدَوِي مِنْ مَنْصِبِهِ سَفِيراً لِلسُّودَانِ لَدَى مِصْرَ -بَعْدَ جَوْلَةٍ لَمْ تَتَجَاوَزْ عَامَيْنِ مُنْذُ صَيْفِ 2024- فَإِنَّ الأَمْرَ يَتَجَاوَزُ بِكَثِيرٍ نَشَرَةً إِدَارِيَّةً أَوْ حَرَكَةً تَنقِيلاتٍ رُوتِينِيَّةً، لَقَدْ تَعَالَتْ زَوْبَعَةُ الأَنْبَاءِ وتَضَارَبَتِ الأَسْمَاءُ؛ بَيْنَ دِبْلُومَاسِيٍّ عَرِيقٍ هُوَ يُوسُف الكُرْدُفَانِي، وَقَائِدٍ مَيْدَانِيٍّ هُوَ اللِّوَاءُ مُتَقَاعِد هَارُون مُحَمَّد عَلِي مُصْطَفَى، بَيْنَمَا تَقِفُ الخَرُطُومُ فِي مِثْلِ هَذِهِ اللَّحَظَاتِ المَفْصَلِيَّةِ صَامِتَةً لَمْ تُصْدِرِ الإِعْلاَنَ الحَاسِمَ بَعْدُ، لَكِنَّ السُّؤَالَ الَّذِي يَهْتَزُّ لَهُ وِجْدَانُ المَشْهَدِ كُلِّهِ لَيْسَ "مَنْ يَجْلِسُ عَلَى المَقْعَدِ؟"، بَلْ: "لِمَاذَا يَرْحَلُ عَدَوِي فِيهَا بالذَّاتِ، وَفِي هَذَا التَّوْقِيتِ الحَرِجِ؟"، إِنَّ الكَلِمَاتِ تَعْجَزُ عَنْ وَصْفِ الكِيَانَيْنِ؛ فَالقَاهِرَةُ لَمْ تَكُنْ يَوْماً مُجَرَّدَ سِفَارَةٍ أُخْرَى يُعَلَّقُ عَلَيْهَا العَلَمُ، بَلْ هِيَ شِرْيَانٌ أَمْنِيٌّ وَسِيَاسِيٌّ خَاصٌّ، وَالحَرْبُ الضَّرُوسُ الَّتِي طَحَنَتْ العَاصِمَةَ قَدْ كَشَفَتْ هَذِهِ الحَقِيقَةَ عَنِ الأَسْتَارِ، تَعْلَمُ القَاهِرَةُ أَنَّ الجَارَ المَجْرُوحَ فِي الجَنُوبِ لَيْسَ هَامِشاً زَاهِداً، وَتَعْلَمُ الخَرُطُومُ أَنَّ كِنَانَةَ مِصْرَ لاَ يُدَارُ المَلَفُّ مَعَهَا بِمَنْطِقِ المَيَادِينِ المَبْخُوسَةِ وَاللاَّفِتَاتِ الدِبْلُومَاسِيَّةِ المَحَضَةِ، إِنَّهُ مَلَفٌ تَشْتَبِكُ فِيهِ السِّيَاسَةُ بِالعَسْكَرِ، وَالأَمْنُ بِالمِيَاهِ، وَالاِقْتِصَادُ بِالحُدُودِ، بَلْ إِنَّ قَرَارَاتِ السَّاعَةِ السُّودَانِيَّةِ فِي القَاهِرَةِ كَثِيراً مَا عَبَرَتْ قَنَوَاتِ الدِبْلُومَاسِيَّةِ المُمَهَّدَةِ لِتَتَصَدَّرَهَا اسْتِخْبَارَاتُ الدَّوْلَتَيْنِ وَمَجَالِسُ الدِّفَاعِ، ذَاكِرَةُ الأَيَّامِ لاَ تَزَالُ حَيَّةً؛ فَفِي أُكْتُوبَرَ مِنْ عَامِ 2025، كَانَ رَئِيسَا البَلَدَيْنِ يَجْلِسَانِ جَنْباً إِلَى جَنْبٍ، وَحَوْلَهُمَا وُزَرَاءُ الخَارِجِيَّةِ وَقَادَةُ المَخَابِرَاتِ، وَكَانَ السَّفِيرُ "عَدَوِي" جُزْءاً مِنْ تِلْكَ الصُّورَةِ، فَإِذَا كَانَتِ القَاهِرَةُ تَنْظُرُ إِلَى الخَرُطُومِ كَأَمْنٍ قَوْمِيٍّ لاَ يَقْبَلُ المَسَاسَ، فَلِمَاذَا لَمْ تَرْتَقِ الحَسَاسِيَةُ السُّودَانِيَةُ إِلَى المُسْتَوَى ذَاتِهِ؟ لَمْ يَكُنِ السُّودَانُ يَعِيشُ هُدُوءاً دِبْلُومَاسِيّاً؛ بَلْ كَانَتْ أَرْضُهُ تَشْتَعِلُ، وَكَانَتِ القَاهِرَةُ إِحْدَى أَهَمِّ المَسَارِحِ الَّتِي أَلْقَى فِيهَا المَوْجُ المَشْرُودِينَ، كَانَ المَطْلُوبُ دِبْلُومَاسِيَّةً تَخُوضُ فِي أُمُورِ السِّيَاسَةِ، وَتَفْهَمُ لُغَةَ السِّلاَحِ، وَتُرْسِي قَوَاعِدَ الاِقْتِصَادِ، وَتُدِيرُ الإِعْلاَمَ، وَتَلْتَفِتُ بِقَلْبِهَا لِرَعَايَاهَا، لَكِنَّ القَاعَاتِ المُغْلَقَةَ ضَجَّتْ بِالهَمْسِ حَوْلَ رَكَاكَةِ الأَدَاءِ، بَلْ إِنَّ المَشْهَدَ الدَّاخِلِيَّ يَطْرَحُ سُؤَالاً كَالخَنْجَرِ: "هَلْ كَانَتْ السِّفَارَةُ عَلَى مُسْتَوَى العَاصِفَةِ الَّتِي تَعْصِفُ بِالوَلِيَّةِ؟"، إِنْ كَانَتِ الإِجَابَةُ بِـ "لاَ"، فإِنَّ الإِعْفَاءَ غَادَرَ المَنْطِقَ الإِدَارِيَّ لِيُصْبِحَ ضَرُورَةً قَوْمِيَّةً، غَيْرَ أَنَّ إِزَاحَةَ الرَّجُلِ لَنْ تُطْفِئَ النَّارَ الَّتِي اسْتَعَرَتْ خَلْفَ أَبْوَابِ السِّفَارَةِ؛ فَقَدْ كَانَتْ هُنَاكَ مَأْسَاةٌ إِنْسَانِيَّةٌ يَقْشَعِرُّ لَهَا الوِجْدَانُ، آلاَفُ الفَارِّينَ مِنْ جَهَنَّمِ المَعَارِكِ: نَازِحُونَ، طُلاَّبٌ، جَرْحَى، أُسَرٌ سُلِبَتْ دِيَارُهَا، وَكَثِيرُونَ مِنْهُمْ قَادَهُمْ القَدَرُ المَفْجُوعُ إِلَى خَلْفِ القُضْبَانِ فِي السُّجُونِ، وَثَّقَتِ التَّقَارِيرُ المَفْجُوعَةُ لِوَكَالاَتِ الأَنْبَاءِ حَالاَتِ احْتِجَازٍ قَاسِيَةً، بَلْ وَفَيَاتٍ يَنَفَطِرُ لَهَا القَلْبُ لِسُودَانِيِّينَ تَحْتَ أَوْطَأِ الظُّرُوفِ، وَيَبْقَى السُّؤَالُ الَّذِي يَعْتَصِرُ الأَلَمَ: "أَيْنَ كَانَتْ رَعَايَةُ السِّفَارَةِ لِهَؤُلاَءِ قَبْلَ أَنْ يَبْتَلِعَهُمُ السِّجْنُ؟" نَعْلَمُ أَنَّ السِّفَارَةَ لاَ تَمْلِكُ مَقَالِيدَ القَضَاءِ المِصْرِيِّ، وَلاَ تَمْلِكُ إِمْلاَءَ أَمْرِهَا عَلَى دَوْلَةٍ ذَاتِ سِيَادَةٍ، لَكِنَّهَا تَمْلِكُ شَرَفَ المَحَاوَلَةِ، وَفَنَّ النَّفَاسَةِ، وَثِقَلَ المَوَاقِفِ الدِبْلُومَاسِيَّةِ، وَالطَّرْقَ المُتَوَاصِلَ عَلَى المَكَاتِبِ الرَّسْمِيَّةِ لِحِمَايَةِ شَعْبِهَا، وَحِينَ تَحَرَّكَتِ السِّفَارَةُ فِي يُولِيُو 2026 لِفَكِّ كُرْبَةِ المَغْرُومِينَ عَبْرَ إِشْرَاكِ دِيوَانِ الزَّكَاةِ، كَانَتِ الخُطْوَةُ نَبِيلَةً، لَكِنَّ بَعْضَ الأَبْوَابِ حِينَ تُفْتَحُ متَأَخِّرَةً، لاَ تَمْلِكُ أَنْ تُعِيدَ الأَرْوَاحَ الَّتِي زُهّقَتْ أَوْ الأَجْسَادَ الَّتِي أَنْهَكَهَا السِّجْنُ، مِصْرُ تَرَى فِي السُّودَانِ نَبْضَ شِرْيَانِهَا الحَيَوِيِّ، وَلِذَلِك تَمْنَحُهُ إِدَارَةً مُسْتَقِلَّةً فِي بَلاَطِ خَارِجِيَّتِهَا وَأَجْهِزَتِهَا الأَمْنِيَّةِ، وَالخَرُطُومُ تَعْلَمُ أَنَّ مِصْرَ لَيْسَتْ جَاراً يَسْتَضِيفُ المَهَاجِرِينَ فَحَسْبُ، بَلْ هِيَ الرَّئَةُ الَّتِي تَتَنَفَّسُ مِنْهَا فِي أَيَّامِ الضّيقِ، فَأَيْنَ كَانَ الحُضُورُ الاِقْتِصَادِيُّ المَقْدَامُ؟ أَيْنَ المُبَادَرَاتُ الَّتِي تُصَنَّعُ فِي غُرَفِ التَّفْكِيرِ الدِبْلُومَاسِيِّ لِتُوضَعَ عَلَى الطَّاوِلَةِ قَبْلَ أَنْ يُمْلِيَ الآخَرُونَ شُرُوطَهُمْ؟ إنَّ السِّفَارَةَ الَّتِي تَنْتَظِرُ الأَجْنَدَةَ لِتَتَحَرَّكَ لاَ تَصْلُحُ لِزَمَنِ الحَرْبِ؛ فَالسِّفَارَاتُ العَظِيمَةُ هِيَ الَّتِي تَصْنَعُ المَلَفَّ وَلاَ يَدَعُوهَا المَلَفُّ تَصْنَعُهُ، مِنْ هُنَا، فَإِنَّ المَرْحَلَةَ المَقْبِلَةَ، أَيّاً كَانَ المَبْعُوثُ المَأْمُورُ، يَجِبُ أَنْ تَكُونَ أَعْظَمَ مِنْ مُجَرَّدِ اسْمٍ فِي بَيَانٍ، إِنْ صَحَّتِ الأَنْبَاءُ عَنْ "الكُرْدُفَانِي"، فَإِنَّ الخَرُطُومَ تَبْعَثُ بِسَفِيرٍ مِعْمَارِيٍّ يَعْرِفُ مَسارَاتِ الدِبْلُومَاسِيَّةِ وَدَهَالِيزَهَا الدَّقِيقَةَ؛ ممَّا يَعْنِي رَغْبَةَ الدَّوْلَةِ فِي تَهْدِئَةِ المَشْهَدِ، وَتَسْوِيَةِ المَلَفَّاتِ، وَالتَّهَيُّؤِ لِمَرْحَلَةِ وَضْعِ البُنْدُقِيَةِ جانِباً لِلْبَدْءِ فِي إِعَادَةِ البِنَاءِ، وَإِنْ صَحَّ الرَّهَانُ الأَقْوَى عَنْ "هَارُون"، فَتِلْكَ رِسَالَةٌ صَارِمَةٌ تَنْضَحُ بِالبَارُودِ؛ فَالرَّجُلُ قَادِمٌ مِنْ مَيَادِينِ المِيلِ أَرْبَعِينَ فِي الجَنُوبِ، وَمِنْ قِيَادَةِ التَّعْبِئَةِ وَالمُقَاوَمَةِ الشَّعْبِيَّةِ فِي هَذِهِ الحَرْبِ، وَهُوَ يَمْلِكُ عَقْلِيَّةً عَسْكَرِيَّةً تَفْهَمُ بَلاَغَةَ الأَمْنِ وَالخَنَادِقِ، وَبَيْنَ الرَّجُلَيْنِ أَمْدَادٌ شَاسِعَةٌ، لَيْسَتْ فِي سِيرَتِهِمَا فَحَسْبُ، بَلْ فِي نَوْعِيَّةِ "الرِّسَالَةِ" الَّتِي تُرِيدُ الخَرُطُومُ بَثَّهَا لِلْقَاهِرَة، لَكِنْ، مَنِ الَّذِي سَيَعْبُرُ البَابَ؟ يَجِبُ عَلَى المَبْعُوثِ الجَدِيدِ أَنْ يَدْخُلَ السِّفَارَةَ وَفِي يَدِهِ "قَرَارُ ثَوْرَةٍ تَصْحِيحِيَّةٍ" شاملة؛ تَكْشِفُ عَنِ المَلاَلِيمِ وَالمَلَفَّاتِ، وَتُرَاجِعُ التَّعْيِينَاتِ وَالخِدْمَاتِ، وَتُعِيدُ فَتْحَ الشَّكاوى، وَتُطَهِّرُ العَلاَقَاتِ مَعَ الجَالِيَةِ، وَأَمَّا التَّسْرِيبَاتُ عَنِ الفَسَادِ وَالمَحْسُوبِيَةِ، فَلاَ يَجُوزُ أَنْ نَجْعَلَهَا صُكُوكَ إِدَانَةٍ بِلاَ أَدِلَّةٍ، بَلْ نُطَالِبُ بِفَتْحِ التَّحْقِيقِ الدَّقِيقِ: إنْ بَرُؤُوا انْتَهَى الخِطَابُ، وَإِنْ ثَبَتَتِ التُّهْمَةُ فَلْتَأْخُذِ المَحَاسَبَةُ المَجْرَى الحَاسِمَ، نَعُودُ هُنا إِلَى "ثِيمِيسْتُوكْلِيس" لَمْ يَكُنْ نَجَاحُهُ الأُثِينِيُّ نَاتِجاً عَنْ عَبَقَرِيَّةٍ لَفْظِيَّةٍ أَوْ جَلَسَاتٍ مُتْرَفَةٍ، بَلْ لأَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ عَوْدَتَهُ إِلَى وَطَنِهِ لاَ تُقَاسُ بِمَا قَالَهُ، بَلْ بِمَا حَقَّقَهُ مِنْ صَلاَبَةٍ لِمَدِينَتِهِ، هَذَا هُوَ السَّفِيرُ الَّذِي تَبْحَثُ عَنْهُ الخَرُطُومُ فِي القَاهِرَةِ اليَوْمَ؛ لاَ نُرِيدُ رَجُلاً يَسْتَرِيحُ خَلْفَ مَكْتَبٍ فَاخِرٍ وَيَكْتَفِي بِالبُرُوتُوكُولاَتِ، بَلْ نُرِيدُ قَائِداً يَعْلَمُ أَنَّ خَلْفَ ذَلِكَ المَكْتَبِ دَوْلَةً تَنْزِفُ، وَشَعْباً مُهَجَّراً، وَاقْتِصَاداً يَخْتَنِقُ، وَحَرْباً تَبْحَثُ عَنْ مَخْرَجٍ جَسُورٍ، نُرِيدُ سِفَارَةً تَمْشِي إِلَى المُواطِنِ فِي مَحْبَسِهِ وَشَتَاتِهِ قَبْلَ أَنْ يَطْرُقَ بَابَهَا، تُحَاكِمُ الظُّلْمَ، وَتُطَالِبُ بِالحُقُوقِ، وَتُخَاطِبُ الدَّوْلَةَ المِصْرِيَّةَ بِثِقَلِ الأُمَّةِ السُّودَانِيَّةِ وَمَجْدِهَا، وَتَقْتَنِصُ الفُرَصَ الاِقْتِصَادِيَّةَ مِنْ قَلْبِ الرَّكَامِ، إِنَّ المَعْرَكَةَ لَيْسَتْ مَعْرَكَةَ أَسْمَاءٍ تُسْتَبْدَلُ، بَلْ هِيَ مَعْرَكَةُ "المُؤَسَّسَةِ"، قَدْ يَرْحَلُ "عَدَوِي"، وَقَدْ يَأْتِي "هَارُون" أَوْ "الكُرْدُفَانِي"، لَكِنَّ السُّؤَالَ الَّذِي سَيَبْقَى شَاخِصاً أَمَامَ عَتَبَةِ السِّفَارَةِ هُوَ: "هَلْ سَتَتَغَيَّرُ عَقْلِيَّةُ السِّفَارَةِ؟" لِمَاذَا تُدَارُ أَعْظَمُ وَأَخْطَرُ سِفَارَاتِنَا أَحْيَاناً بِعَقْلِيَّةِ "السُّوقِ الشَّعْبِيِّ"، بَيْنَمَا يَتَعَامَلُ الآخَرُونَ مَعَ مَصَالِحِهِمْ بِعَقْلِيَّةِ الدَّوْلَةِ الشَّامِخَةِ؟ لَقَدْ آنَ الأَوَانُ لِلْقَضَاءِ عَلَى "سِفَارَةِ العَلاَقَاتِ العَامَّةِ"، وَالْبَدْءِ فِي تَأْسِيسِ "سِفَارَةِ الدَّوْلَةِ"؛ سِفَارَةٌ لَهَا هَيْبَةٌ بِلاَ تَعَالٍ، وَقُوَّةٌ بِلاَ اسْتِعْلاَءٍ، وَخِدْمَةٌ لِلْمُواطِنِ بِلاَ مَنٍّ، وَحُضُورٌ سِيَاسِيٌّ يَهْتَزُّ لَهُ المَكَانُ، وَقَلْبٌ رَحِيمٌ يَسَعُ كُلَّ مَنْ طَحَنَتْهُ المَآسِي، فَإِذَا كَانَ إِعْفَاءُ السَّفِيرِ هُوَ المِفْتَاحَ، فَلْتَدْخُلْ مِنْ هَذَا البَابِ ثَوْرَةُ السِّفَارَةِ!؟.
    #أوقفوا_الحرب ولن أزيد،، والسلام ختام.
    dro.elwajeeh@gmail.com - @Drosmanelwajeeh























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de