في الوقت الذي يمزق فيه السودان حرب طاحنة، ويتعرض شعبه لأبشع أنواع المعاناة والحصار والجوع، تبرز تساؤلات مؤلمة حول مصير ثرواته الوطنية التي يُفترض أنها ملك للشعب السوداني وحده.
وفي هذا السياق، ننقل ما أعلنه وزير التجارة والصناعة المصري الباشمهندس خالد هاشم على أثير الإذاعة القومية المصرية، وهو يستعرض مزايا البروتوكول المصري الصيني في إطار الزيارة الرسمية للرئيس الصيني شي جين بينغ.
قال الوزير المصري: «الصين تفتح على مصراعيها سوق المليار مستهلك أمام الصادرات المصرية بإعفاء جمركي كامل... خطوة استراتيجية ترسخ عمق الشراكة مع القارة الأفريقية».
وفي التفاصيل: بدأت جمهورية الصين الشعبية رسمياً تطبيق سياسة الإعفاء الجمركي الكامل على جميع بنود التعريفة الجمركية للمنتجات الواردة من مصر وعدد من الدول الأفريقية. وتأتي هذه الخطوة ضمن حزمة إجراءات لتعزيز التجارة، وتمنح المنتجات المصرية ميزة تنافسية كبيرة في واحدة من أكبر الأسواق العالمية. ويشمل القرار كافة السلع التي تستوفي شروط المنشأ والاشتراطات المطلوبة، مما يفتح آفاقاً واسعة أمام المصدرين المصريين لزيادة حصتهم السوقية، ويدعم الاقتصاد المصري في رفع معدلات النمو التصديري.
وفي إطار الاتفاقيات الثنائية، أبرمت مصر عبر وزارتي التجارة بروتوكولات لتوريد سلة من المنتجات الاستراتيجية، وتشمل: الذهب، واللحوم، والجلود، ومنتجات الثروة الحيوانية، والزيوت، والصمغ العربي، والكركديه، والسمك، والسنمكة، والقرض، والتبلدي، والعرديب! يا للعجب! هذه قائمة طويلة بما هو معروف للقاصي والداني أنها من خيرات أرض السودان وثرواته الطبيعية والحيوانية، فإذا بها تُصدر على أنها «منتجات مصرية» بكل وقاحة وجرأة! ألم يخجل أحد أن يُسمي ما ليس له له؟ ألم يرتدع ضمير من ينهبون ثروات السودان .. أن هذه الثروات ليست لغير من زرعها ورعاها وملكها؟! وبحسب التقديرات المرتبطة بهذه البروتوكولات، فإن إجمالي حصيلة الصادرات المصرية إلى السوق الصينية قد يتجاوز 47 مليار دولار سنوياً! أي أرقام هذه وأي مكاسب تُحقق في وقت يُقتل فيه المزارعون والرعاة السودانيون ويُجردون من مواردهم وثرواتهم! بربكم أي عمالة وخيانة أكثر من ذلك؟ عمالة وخيانة لا مثيل لها! وفوق كل هذا العملاء الصغار شغالين ترويج لتنصيب من خان الثورة وفض إعتصام الثوار والثائرات أمام القيادة العامة.. وانقلب على حكومة الفترة الإنتقالية.. ومزق الوثيقة الدستورية الحاكمة لها.. وحل لجنة ازالة التمكين شمعة الثورة.. وأشعل نار الحرب اللعينة والآن يقدمه العملاء الصغار كي يكون طاغية جديد.. أو بالأحرى بواباً جديداً.
بدلاً أن يكونوا أحراراً في وطنهم فضلوا الخيانة والعمالة والعبودية.. صدق المثل: مرمي الله ما بترفع.. إنها العبودية المختارة.
كم هو قاسي..؟ يا وطني المنهوب المطعون في قفاه من الخونة والعملاء الذين حوّلوك إلى خراب ودمار ورماد. وأنت، بالأمس القريب، سطّرت ثورة سلمية ملأت الشوارع والساحات بالهتاف والوسامة والحب والأهازيج التي تتوق إلى معانقة الشمس. 🌞
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة