مَجْلِسُ الأَوْلِيَاءِ وَجَرِيمَةُ "الحِيَادِ" الطَّيِّبِ ..!!؟؟ كتبه د. عثمان الوجيه

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 09-13-2026, 03:57 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
09-05-2026, 00:07 AM

عثمان الوجيه
<aعثمان الوجيه
تاريخ التسجيل: 03-08-2014
مجموع المشاركات: 265

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
مَجْلِسُ الأَوْلِيَاءِ وَجَرِيمَةُ "الحِيَادِ" الطَّيِّبِ ..!!؟؟ كتبه د. عثمان الوجيه

    00:07 AM September, 04 2026

    سودانيز اون لاين
    عثمان الوجيه-القاهرة-مصر
    مكتبتى
    رابط مختصر



    - د. عثمان الوجيه
    كانت الأَمْسِيَةُ هَادِئَةً فِي أَرْوَاقِة المَجْلِسِ الدَّوْلِيِّ، حَيْثُ يُشْرِفُ الوجَهَاءُ العِظَامُ عَلَى شُؤُونِ المَطَاحِنِ البَشَرِيَّةِ المُمَتَّدَةِ فِي شَرْقِ الأَرْضِ وَغَرْبِهَا، كَيْلًا تَتَعَطَّلَ عَجَلَةُ المُمَارَسَةِ الدِّبْلُومَاسِيَّةِ الأَنِيقَةِ، وَتَحْتَ أَنْوَارِ الثُّرَيَّاتِ البَرَّاقَةِ، جَلَسَ المَبْعُوثُونَ يَتَجَاذَبُونَ أَطْرَافَ الحَدِيثِ المَعْسُولِ، بَيْنَمَا كَانَتْ صَفَحَاتُ "تَقْرِيرِ إِدَانَةٍ" جَدِيدٍ تَتَطاَيَرُ مِنْ يَدٍ إِلَى يَدٍ، بَرِيئَةً وَنَاصِعَةً كَأَنَّهَا لَمْ تُمَسَّ بِدِمَاءِ أَهْلِ السُّودَانِ الثَّاكِلِينَ، شَرَعَ الحَكَمُ الأُمَمِيُّ يَقْرَأُ الوَثِيقَةَ المُطَوَّلَةَ بِنَبْرَةٍ خَالِيَةٍ مِنْ أَيِّ انْفِعَالٍ: "إِنَّ أُطُورًا عَابِرَةً لِلْحُدُودِ، تُغذِّيهَا أَمْوَالٌ، وَالطَائِرَاتٌ المَسِيرَةِ، وَشَبَكَاتُ إِمْدَادٍ أَبْحَرَتْ عَبْرَ العَوَاصِمِ، قَدْ سَاهَمَتْ صِدْقًا فِي حَرْقِ بَلَدٍ كَامِلٍ وَشِحْنَةِ أَرْوَاحِ خَمْسَةَ عَشَرَ مَلْيُونًا مِنَ المُرَوَّعِينَ وَالمُشَرَّدِينَ، وَأَمَّا جَرائِمُ المِيلِيشِيَا العَابِثَةِ، فَقَدْ جَاوَزَتْ الصَّبْرَ بِدَعْمٍ لُوجِسْتِيٍّ شَامِلٍ لَمْ يَبْقَ فِيهِ إِلا الإِعْلَانُ الرَّسْمِيُّ"، وَفَجْأَةً، اسْتَلَقَى المُمَثِّلُ الإِمَارَاتِيُّ عَلَى كُرْسِيِّهِ المَخْمَلِيِّ، وَرَسَمَ عَلَى وَجْهِهِ أَبْتِسَامَةً تُفِيضُ جَلَالًا وَشَفَقَةً، ثُمَّ أَمْسَكَ بِمِيكْرُوفُونِهِ الذَّهَبِيِّ قَائِلًا: "يَا لَلْأَسَفِ! كَيْفَ لِلْمَظَانِّ أَنْ تَتَوَجَّهَ نَحْوَنَا وَنَحْنُ دُعَاةُ السَّلَامِ وَالإِنْسَانِيَّةِ؟ نَحْنُ نَنْفِي هَذِهِ الاِتِّهَامَاتِ كَعَادَتِنَا الدَّائِمَةِ، وَنُؤَكِّدُ حِرْصَنَا العَمِيقَ عَلَى الحِوَارِ البَنَّاءِ وَالمَفْتُوحِ مَعَ اللَّجْنَةِ المُوَقَّرَةِ! هُوَ طَيْرٌ يَطِيرُ فِي السَّمَاءِ، فَهَلْ نُلامُ إِنْ كَانَتِ المَسِيرَاتُ التِي هَدَمَتِ المَشَافِيَ وَالأَسْوَاقَ قَدْ لَمَسَتْ جُيُوبَ بَعْضِ شَرِكَاتِنَا المَالِيَّةِ بِالنَّفَاحَاتِ؟ إنَّهُ مُجَرَّدُ حِوَارٍ إِقْلِيمِيٍّ بَنَّاءٍ!"، فِي التَّوِّ، انْبَرَى المَبْعُوثُ التَّشَادِيُّ، وَنَفَضَ كُمَّهُ ثُمَّ صَرَخَ بِغَيْرَةٍ دِبْلُومَاسِيَّةٍ لا تُقَاوَمُ: "بَاطِلٌ وَكِذْبٌ! إِنَّ بِلَادَنَا تَقِفُ عَلَى حِيَادٍ أَنْقَى مِنَ الثَّلْجِ، وَإِنَّ مَعَابِرَنَا الحُدُودِيَّةَ المَفْتُوحَةَ لَا يَمُرُّ مِنْهَا سِوَى شَاحِنَاتِ (المَوَّادِ الحُسْنَى) وَالخَيْرِ المَحْضِ، وَإِنْ كَانَتْ جِيُوشُ الشَّاحِنَاتِ التِي شَحَنَتِ المِلِيشْيَا قَدْ عَبَرَتْ مِنْ هُنَاكَ، فَتِلْكَ قَضِيَّةٌ تُعَالِجُهَا حِرَاسَةُ الحُدُودِ التِي تَبْذُلُ جُهُودًا خَارِقَةً لِمَنْعِ الالتِفَافِ!"، أَمَّا مَبْعُوثُ الصُّومَالِ، فَقَدْ هَزَّ رَأْسَهُ بِيَسِيرٍ مِنَ الرَّحْمَةِ المُمْتَزِجَةِ بِالخَجَلِ، مُعْلِنًا: "نَحْنُ نَأْخُذُ هَذِهِ المَزَاعِمَ عَلَى مَحْمَلِ الجِدِّ التَّامِّ، ولَكِنْ يُرْجَى أَنْ تَفْهَمُوا أَنَّ ثَمَّةَ (ثَغَرَاتٍ) فِي تَبَادُلِ المَعْلُومَاتِ بَيْنَ الأَقَالِيمِ وَالحُكُومَةِ المَرْكَزِيَّةِ! ثَغَرَاتٌ بَسِيطَةٌ صَغِيرَةٌ لَا يَتَعَدَّى حَجْمُهَا مُرُورَ مِئاتِ الطَّائِراتِ وَالمُعَدَّاتِ حَيَّادًا عَنْ رَادَارَاتِنَا!"، وَمِنْ أَقْصَى القَاعَةِ، أَطَلَّ السَّفِيرُ الكُولُومْبِيُّ بِمَلامِحَ طَفَحَتْ بِالرُّوحِ المَسْؤُولَةِ وَالأَخْلَاقِ المِهَنِيَّةِ: "تَبًّا لِلْمُرْتَزَقَةِ! نَحْنُ فِي كُولُومْبِيَا نُحَارِبُ هَذِهِ الظَّاهِرَةَ المُشِينَةَ بِلَا سَوَاعِدَ! أَمَّا أُولَئِكَ الأَلْفَانِ مِنْ أَبْنَائِنَا المَسَاكِينِ الَّذِينَ أَبْحَرُوا لِتَشْغِيلِ الطَّائِرَاتِ المَسِيرَةِ فِي "الفَاشِرِ" وَالمُسَاهَمَةِ فِي حَصَادِ الأَرْوَاحِ، فَهُمْ مُجَرَّدُ خَبَرَاتٍ فَنِيَّةٍ تُرِيدُ الاِسْتِكْشَافَ فِي الفَلَوَاتِ! وَسَوْفَ نَتَّخِذُ الإِجْرَاءَاتِ الحَازِمَةَ لِلتَّعَامُلِ مَعَ الظَّاهِرَةِ بَعْدَ أَنْ تَنْتَهِيَ المَهَمَّةُ!"، بَيْنَمَا بَقِيَ المَقْعَدُ اللِّيبِيُّ حَارِسًا لِلصَّمْتِ النَّبِيلِ، يُلَوِّحُ لِلْجَمِيعِ بِأَنَّ الدِّبْلُومَاسِيَّةَ الرَّصِينَةَ تَقْتَضِي أَلَّا يُجِيبَ المَرْءُ عَنْ أَيِّ حَمَقٍ يَتَعَلَّقُ بِتَسْهِيلِ الخَرَابِ، فَالسُّكُوتُ فِي حَرَمِ الجَرِيمَةِ جَمَالٌ! ثُمَّ انْتَقَلَ الحَكَمُ الأُمَمِيُّ لِيَتْلُوَ البَقِيَّةَ، مُشِيرًا إِلَى أَنَّ المَأْسَاةَ لَمْ تَعُدْ تُفَرِّقُ بَيْنَ شَرْقٍ وَغَرْبٍ؛ فَقَدْ غَدَتِ الرَّاجِمَاتُ وَالطَّائِرَاتُ "الجَوَّالَةُ" تُحَلِّقُ فَوْقَ المَدَنِيِّينَ العَزَّالِ، فَتُحَوِّلُ المَسَاجِدَ وَالمُسْتَشْفَيَاتِ وَالمَدَارِسَ وَأَسْوَاقَ النَّازِحِينَ فِي "الأُبَيِّضِ" وَ"الضَّعِينِ" إِلَى كُوَمٍ مِنَ الرَّمَادِ وَالرُّكَامِ، فَقَامَ المَجْلِسُ كُلُّهُ، وَبِخُشُوعٍ بَالِغٍ، لِيُوصِيَ بِـ"شَجْبِ العُنْفِ" وَتَوْسِيعِ حَظْرِ الأَسْلِحَةِ الإِنْشَائِيِّ لِيَشْمَلَ كُلَّ الأَرَاضِي، مَعَ حِرْصِهِمْ عَلَى إِبْقَاءِ النَّوَافِذِ مَفْتُوحَةً لِإِدَارَةِ الأَزَمَاتِ القَادِمَةِ! عَجَبًا لِهَذَا العَالَمِ المُنَافِقِ! بَلَدٌ يَحْتَرِقُ أَهْلُهُ وَيُقْتَلُ شَبَابُهُ وَتُهَدَّمُ مَشَافِيهِ، وَتُشَرَّدُ المَلَايِينُ مِنْ أَبْنَائِهِ مُنْذُ أَبْرِيلَ 2023؛ يُمَزَّقُ النَّسِيجُ وَيُدَمَّرُ الأخْضَرُ وَاليَابِسُ، فِيمَا يَقِفُ "المُحْتَرِمُونَ" عَلَى المَنَاصِّ الدَّوْلِيَّةِ لِيَبِيعُونَا كَلِمَاتٍ مُزَوَّرَةً عَنِ "الحِوَارِ البَنَّاءِ" وَ"الحِيَادِ المَغْشُوشِ"، إِنَّهَا لَيْسَتْ حَرْبًا بَيْنَ حَالَيْنِ فَحَسْبُ، بَلْ هِيَ سُوقٌ نَخَاسَةٍ دَوْلِيٌّ تُدَارُ بَأَمْوَالِ دُوَلٍ اسْتَمْرَأَتْ طَعْنَ السُّودَانِ فِي ظَهْرِهِ، وَبِأَيْدِي مُرْتَزَقَةٍ جِيءَ بِهِمْ مِنْ أَقْصَى الأَرْضِ، ثُمَّ تُغَلَّفُ الجَرِيمَةُ كُلُّهَا فِي بَيَانَاتٍ أُمَمِيَّةٍ طَنَّانَةٍ لَا تُسْمِنُ وَلَا تُغْنِي مِنْ جُوعٍ! أَلَا تَبًّا لِسَاسَةٍ يَشْتَرُونَ الدَّمَ العَرَبِيَّ وَالإِفْرِيقِيَّ بَدَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ، ثُمَّ يَسْأَلُونَ بِكُلِّ صَلَافَةٍ: "مَنْ أَطْلَقَ هَذِهِ المَسِيرَةَ؟".. هنا تحضرني طرفة فليسمح لي القارئ الحصيف بأن أوجزها في هذه المساحة وبهذه العجالة وهي:- كنتُ أظنُّ أن الأحلامَ وحدَها هي التي تتهاوى في لحظة، حتى أشرقت شمسُ الخامس عشر من أبريل لعام ألفين وثلاثة وعشرين، لتتهاوى معها أرضٌ بكاملها في أتونِ حربٍ ضروسٍ لا ترحم ولا تبقي، ففي ذلك الصباح الشاهوم، اندلعت الشرارةُ بين جيشنا الوطني ومليشيا الدعم السريع المتمردة، لتبدأ ملحمةُ نزيفٍ لم تشهد لها ذاكرةُ هذه الأرض مثيلاً، لم تكن مجرد مواجهة بين سلاحين، بل كانت إعصاراً عصف بالأخضر واليابس، واقتلع السكينة من قلوبنا، والبيوتَ من جدرانها، رأيتُ بأمِّ عيني كيف تغيّرت ألوانُ المدن، وكيف استحالت شوارعُ خرطومنا والولايات ثكالى تلفّها أدخنةُ الدمار، قُتل الآلافُ مظلومين، ومُشّطت الأحياءُ من ساكنيها، وتشتت الملايين منا في الفيافي والقفار، نلتحفُ السماء ونفترشُ الهوان، سائرين بين نازحٍ في وطنه، ولاجئٍ يطرقُ أبواب الغربة الباردة، غير أن الفجيعة الأشد إيلاماً لقلبي، والأعظم جرحاً لروحي، ليست السلاح الذي يحصد الأرواح، بل ذاك الجهلُ الذي يعمي البصائر! أقفُ اليوم وجهاً لوجه أمام مأساتي ومأساة قومي، وأعتصرُ حزناً وأنا أراهم لم يتعظوا بعدُ من فداحة الدرس، كيف بنا نرى ديارنا تحترق، وأرضنا تتشقق تحت أقدامنا، ولا نضعُ أيدينا في أيدي بعضنا لننتشل ما تبقى من أنفاس هذا الوطن؟ كيف نسينا -أو تناسينا- حكمة السماء الثابتة وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾؟ إن الهلاك لا يدفعه إلا النوايا الصافية، والاصطفافُ الصادق، وتطهيرُ النفوس من الضغائن والشتات، لكننا ما زلنا ننتظرُ معجزةً تمطرها السماء دون أن نخطوَ خطوةً واحدةً نحو أنفسنا، وإن مما يدمي الفؤاد ويزيد الحجم حسرة، أن تجد بيننا من يرفعُ بصره نحو الخارج، منتظراً طوقَ النجاة من وراء البحار! يلتفتون إلى أطرافٍ دولية يدركُ الصغيرُ قبل الكبير مدى تربصها بنا، وطمعها في أرضنا وثرواتنا، ويرهنون مصير أمةٍ عريقة لمنظمات مجتمعٍ دولي وجمعيات حقوق إنسانٍ لا تملك في جفيرها إلا جصائصَ الكلام، لقد سئمنا مطالعَ بياناتهم التي لا تتجاوز عبارات «نشجبُ ونستنكر»، و«ندينُ ونعربُ عن قلقنا»؛ عباراتٌ فارغة نُسجت من خيوط العجز والمداهنة، لا تسدُّ جوعةَ طفلٍ نُزع من أحضان أمه، ولا تجبرُ كسرَ شيخٍ أُخرج من داره كأن لم يكن بها بالأمس، إنني أكتبُ بدمعِ قلبي لا بمداد القلم، وأصرخُ في فراغِ هذا الأفق: لن يداوي جراحَ السودان إلا أهله، ولن يحمي حِمى الوطن إلا أجسادُ أبنائه! إن الشفاء يبدأ من الداخل، يومَ ندركُ أن الخارجَ لا يرعى إلا مصالحه، وأن سفينةَ الوطن إن غرقت فلن ينجو منها منتظرُ الغرباء، فهلا استفقنا من سكرتنا، وغيرنا ما بأنفسنا، لنصنع بفأسنا ودماء روحنا فجرنا الجديد؟ If the ship of the nation sinks, no one waiting for strangers will be saved from it. So why don't we wake up from our stupor, and change what is within ourselves, so that with our axe and the blood of our souls we can create the dawn of the new Sudan؟ وعلى قول جدتي:- "دقي يا مزيكا!!".
    خروج:- (شَهْرَيَارُ العِلَاءِ وَعِصَابَةُ "الحَبِّ المُمِيتِ" ..!!؟؟) تَحْتَ سَمَاءِ "كَسَلَا" التِي يُثْقِلُهَا الهَجِيرُ وَيَخْنُقُهَا الوَجَعُ، وَبِالقُرْبِ مِنْ مَآذِنِ الجامِعِ الكَبِيرِ الذَّهَبِيَّةِ، كَانَ ثَمَّةَ شَابٌّ حَزِينٌ قَدْ ضَاقَتْ عَلَيْهِ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ، لَمْ يَعُدْ فِي صَدْرِهِ اتِّسَاعٌ لِنَفَسٍ وَاحِدٍ آخَرَ، فَقَرَّرَ فِي لَحْظَةِ ظَلَامٍ دَامِسٍ أَنْ يَخْطُوَ خُطْوَتَهُ الأَخِيرَةَ بَعِيدًا عَنْ دُنْيَا لَمْ تَمْنَحْهُ سِوَى العَلْقَمِ، تَبَلْبَلَتْ خَطَوَاتُهُ، وَتَسَلَّقَ عَمُودَ كَهْرَبَاءِ شَاهِقًا، لِيَجْعَلَ مِنْهُ آخِرَ مَحَطَّاتِ شَقَائِهِ، كَأَنَّمَا يَهْرُبُ مِنَ الحَيَاةِ كُلِّهَا لِيَلْتَجِئَ إِلَى الحُبِّ الإِلَهِيِّ الَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ سَيَجِدُ فِيهِ المَلَاذَ، ارْتَفَعَتْ الأَعْيُنُ نَحْوَهُ، وَتَجَمَّهَرَ المَارَّةُ فِي صَحْنِ المَيْدَانِ؛ لَحَظَاتٌ صَعْبَةٌ حَبَسَتِ الأَنْفَاسَ، وَتَصَاعَدَتْ فِيهَا الدَّعَوَاتُ، وَعَلَتِ الأَصْوَاتُ تُرَجِّي وَتَسْتَعْطِفُ، وَتَحْتَ وَهَجِ التَّوَسُّلَاتِ وَرِقَّةِ التَّرَجِّي، ارْتَعَشَ قَلْبُ الفَتَى، وَتَرَاجَعَتْ ظُلْمَةُ يَأْسِهِ لِلَحْظَةٍ، فَقَرَّرَ عَدَمَ قَطْعِ حَبْلِ الحَيَاةِ، وَنَزَلَ مِنْ عَلْيَاءِ شَقَائِهِ بَاطِئًا، أَمَلًا فِي كَفٍّ حَنُونٍ يَمْسَحُ دُمُوعَهُ أَوْ قَلْبٍ يَلْمُسُ انْكَسَارَهُ، وَلَكِنْ، آَهِ مِنْ "لَكِنْ"! مَا إِنْ لَمَسَتْ قَدَمَاهُ الأَرْضَ، حَتَّى كَشَرَتِ "الجَمْهُورِيَّةُ العَطُوفَةُ" عَنْ أَنْيَابِهَا! هَبَّ الأَبْطَالُ الأَشَاوِسُ —الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَ ثَوَانٍ يَبْكُونَ لِأَجْلِهِ—لِيُشَمِّرُوا عَنْ سَوَاعِدِهِمْ، لَا لِيَحْتَضِنُوهُ، بَلْ لِيَنْهَالُوا عَلَيْهِ ضَرْبًا وَرَكْلًا وَشَتْمًا! يَا لَلْبُطُولَةِ الفَذَّةِ! جَحْفَلٌ كَامِلٌ مِنَ الفُرْسَانِ الأَشَاوِسِ قَرَّرُوا تَأْدِيبَ رَجُلٍ مَهْزُومٍ كَادَ يَمُوتُ حُزْنًا! لَقَدْ ظَهَرَتِ النَّخْوَةُ المَفْجُوعَةُ فَجْأَةً؛ حَيْثُ تَفَنَّنَ "مُصْلِحُو المَعْرَكَةِ" فِي إِقْنَاعِهِ بِحُبِّ الحَيَاةِ عَنْ طَرِيقِ تَهْشِيمِ أِضْلَاعِهِ، وَإِفْهَامِهِ حُرْمَةَ "إِزْهَاقِ الرُّوحِ" عَبْرَ إِزْهَاقِ أَنَفَاسِهِ بِالرَّكَلَاتِ! هَلْ ثَمَّةَ طَرِيقَةٌ أَبْلَغُ مِنْ هَذِهِ لِتَذْكِيرِ المَرْءِ بِبَهَاءِ العَيْشِ وَجَمَالِ المَوَادَّةِ؟! قَادُوهُ كَسِيرًا، مُدَمَّى الجَسَدِ، لِيُسَلِّمُوهُ لِلسُّلُطَاتِ بَعْدَ أَنْ أَكْمَلُوا مَهَمَّتَهُمُ "الإِنْسَانِيَّةَ" فِي شِفَاءِ غَلِيلِهِمْ مِنْ ضَعْفِهِ! نَبْتَعِدُ بَعِيدًا، لِتَرْتَفِعَ الكَامِيرَا بَيْنَ السَّحَابِ، فَتَبْدُوَ تِلْكَ الجمُوعُ الحَاشِدَةُ المُمَارِسَةُ لِلْجَهْلِ مُجَرَّدَ نُقَاطٍ مَجْهُولَةٍ صَغِيرَةٍ عَلَى خَارِطَةِ هَذَا العَالَمِ المِشْقَاءِ، إِنَّ الانْتِحَارَ —مَهْمَا كَانَتْ دَوَافِعُهُ— جَرِيمَةٌ نَكْرَاءُ فِي حَقِّ النَّفْسِ التِي كَرَّمَهَا اللَّهُ، وَذَنْبٌ يَعْصِرُ القَلْبَ أَلَمًا وَتَبْكِيتًا، فَلَيْسَ لِلإِنْسَانِ أَنْ يَقْطَعَ خَيْطَ أَمَلٍ نَسَجَهُ الخَالِقُ، وَلَا أَنْ يَسْتَسْلِمَ لِهَشَاشَةِ نَفْسِهِ أَوْ لِانْسِحَاقِهِ العَاطِفِيِّ، فَمَا "أَضْيَقَ العَيْشَ لَوْلَا فُسْحَةُ الأَمَلِ"! إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ تَكُونُ قَاسِيَةً، وَسُدُودُ الأُفُقِ قَدْ تَتَجَهَّمُ، أَوْ قَدْ تُطَوِّقُ الإِنْسَانَ صَدَمَاتٌ لا يُطِيقُهَا، سَوَاءٌ أَكَانَ فِي سُودَانِ الوَجَعِ أَوْ فِي بِلَادِ اليَابَانِ وَالأَسْكِنْدِنَافِ التِي تُتْرَفُ فِيهَا الأَجْسَادُ وَتَجُوعُ الأَرْوَاحُ، غَيْرَ أَنَّ المَأْسَاةَ الكُبْرَى لا تَقِفُ عِنْدَ ظُلْمَةِ المُنْتَحِرِ، بَلْ تَمْتَدُّ إِلَى القَسْوَةِ العَمْيَاءِ لِلْمُتَفَرِّجِينَ! إِنَّ هَذَا الشَّابَّ المُنَكَّسَ الرَّأْسِ كَانَ بَحَاجَةٍ إِلَى طَبِيبٍ يَلْمَلِمُ شَتَاتَ عَقْلِهِ، أَوْ صَدْرٍ يَبْكِي عَلَيْهِ، لا إِلَى عِصَابَةٍ تُفَرِّغُ كَبْتَهَا فِيهِ رَكْلًا وَتَوْبِيخًا، إِنَّهَا الجَهَالَةُ المُطْلَقَةُ التِي تُحَوِّلُ المُرَمِّمِينَ إِلَى جَلَّادِينَ! وَعَجَبِي كُلُّ العَجَبِ! لَكَمْ أَقُولُ دَائِمًا حِينَ نَرَى مَهَابِيلَ "السُّوشِيَالِ مِيدْيَا" وَصُنَّاعَ المَهَازِلِ اليَوْمِيَّةِ الذينَ يُمَارِسُونَ جُنُونَهُمْ جَهَارًا: إِنَّ عِلَّتَنَا الحَقِيقِيَّةَ التِي نَغْفُلُ عَنْهَا لَيْسَتْ فِي قِلَّةِ الوَعْيِ فَحَسْبُ، بَلْ فِي نَقْصِ الأَسِرَّةِ الطِّبِّيَّةِ النَّفْسِيَّةِ التِي حُرِمْنَا مِنْهَا لِاسْتِيعَابِ هَؤُلَاءِ الضَّالِّينَ سَوَاءٌ مَنْ حَاوَلَ التَّسَلُّقَ عَلَى العَمُودِ، أَوْ أُولَئِكَ الَّذِينَ اسْتَذْوَكُوا ضَرْبَهُ بَعْدَ السُّقُوطِ!؟.
    #أوقفوا_الحرب ولن أزيد،، والسلام ختام.
    dro.elwajeeh@gmail.com - @Drosmanelwajeeh























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de