منذ إنفصال دولة جنوب السودان عن السودان الأم ، غير الرؤوم!! لم تجر في الدولة الوليدة أي نوع من أنواع الإنتخابات! إنما كانت الأمور تنتقل من أزمة إلى أختها ؛ الكبرى أو الصغرى ، بينما ظل حقوق المواطن الجنوب سوداني في إختيار من يمثله حبيس الأحلام و الطموحات .. عقد و نصف ، من الصراعات الداخلية والخارجية ، و لكن ، في الآونة الأخيرة، أظهرت القيادة السياسية في البلاد شيء من الجدية و الإلتزام في هذا الأمر ، و قررت أن يكون شهر ديسمبر القادم موعدا نهائيا لهذا الأمر الجلل .. فكان صدى القرار مثل خبر مجيء العيد السعيد على جميع فئات الشعب الجنوب سوداني في الداخل و الخارج، و بما أنها المرة الأولى التي يختبر فيها الشعب هذا الإستحقاق المهم ، فيجب أن ندعو كمثقين جميع الشعوب المحبة للإستقرار السياسي لشعب دولة جنوب السودان، أن تقف مع هذا الشعب في هذه المرحلة المهمة من تاريخهم بكل السبل و الوسائل الممكنة ، حتى يتم الأمر بسلاسة ، و أن تتغاضى بقدر الإمكان عن إخفاقات الحكومة في الجوانب التي تؤخذ من رصيدهم السياسي و إن كانت كثيرة و مؤثرة ، و أن يأخذوا في الحسبان المثل السوداني القائل: ( المال تلته و لا كتلته ) ؛ و الذي يعني بالفصحى : ( شيء خير من لا شيء) ، و مخرجات الإنتخابات العامة، و إن شابها شيء من القصور ، أفضل مليون مرة من إستمرار الوضع الراهن ؛ و أقصد به أن عدد نواب المجلس التشريعي القومي يناهز حالياً 850 عضو ، و بالدوائر الإنتخابية الحالية يمكن أن يتقلص العدد إلى أقل من 300 عضو ، و فوق ذلك و هو الأهم أن النائب المنتخب سيكون سيد قراره ، و لن تملي عليه المؤسسات الأخرى رأي ، وهو أكبر مكسب يحمي حقوق الشعب الذي إنتخبه ، هذا الحق غائب منذ أمد بعيد ، و من الأوضاع الراهنة المستعصية التي ستعالجها الإنتخابات العامة ، موضوع النواب الخمسة لرئيس الجمهورية، فالإنتخابات العامة، ستفرز نائب واحد فقط للرئيس ، و من الأوضاع الراهنة المستعصية التي ستعالجها الإنتخابات العامة موضوع إجراء مراجعات شاملة في الدستور القومي ، و إدخال تعديلات تتوافق مع مطالب القواعد الشعبية في الولايات العشرة و الإداريات الثلاث؛ مثل مطالبهم المشروعة بالحكم الفيدرالي .. بالجملة ؛ أرى أن تتغاضى الدول المحبة للحكم الديمقراطي عن موضوع عدم إكتمال محاكمة النائب الأول للرئيس قبل الشروع فى الإنتخابات العامة للبلاد ، لأن حق فرد واحد ، لا يجب أن يكون سبب في تعطيل حق أمة كاملة ؛ فدكتور رياك مشار مناضل يعرف تماماً قيمة الحرية لشعب كامل ، و سياسي يستطيع هضم ذلك في سبيل تحقيق غاية أسمى و أكبر ، و للذين يزهدون في تضييع حقوقهم المشروعة في التصويت بحجة أن عملية ( النزاهة ) غير متوفرة و غير مضمونة من قبل الجهات المنظمة ؟ هذه حجة واهية ، يجب أن تقف المجتمعات المدنية في دولة جنوب السودان جنباً إلى جنب مع الجهات المعنية حتى تحافظ على القدر المطلوب من سلامة العملية جنباً إلى جنب مع ممثلي دول العالم الحرة المحبة للإستقرار، و في النهاية، حتى إذا حصل المحظور ، فإن المحظور لا يحدث عادة إلا بعد أن تتأكد الجهات الظلامية بأنها قد هزمت هزيمة ساحقة!! فتخفي هذه الهزيمة بالغش !!! و عندها تكون الرسالة قد أوصلها المواطن الواعي بصوته للجهة الظلامية، و تكون قد وقفت على حجمها الحقيقي و الطبيعي !! و هذه كافية و وافية لكافة الأطراف . adeng2132@gmail.com
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة