مِنْ «مُلُوكِ الْبَجَةِ الْأَقْدَمِينَ» إِلَى سَلْطَنَةِ سِنَّار كتبه الأمين مصطفى

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 09-04-2026, 02:24 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
09-02-2026, 10:14 PM

الأمين مصطفى
<aالأمين مصطفى
تاريخ التسجيل: 02-20-2020
مجموع المشاركات: 1790

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
مِنْ «مُلُوكِ الْبَجَةِ الْأَقْدَمِينَ» إِلَى سَلْطَنَةِ سِنَّار كتبه الأمين مصطفى

    10:14 PM September, 02 2026

    سودانيز اون لاين
    الأمين مصطفى-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر





    الْبَلَوِيُّونَ وَإِرْثُ الْبَحْرِ الْأَحْمَرِ فِي تَشَكُّلِ شَرْقِ السُّودَانِ وَإِرْتِرْيَا وَالْفُونْجِ
    تَمْهِيدٌ
    تَكْشِفُ مُرَاجَعَةُ الْمَصَادِرِ الْعَرَبِيَّةِ وَالْإِرْتِرِيَّةِ وَالْأُورُوبِّيَّةِ، إِضَافَةً إِلَى التُّرَاثِ الْمَحَلِّيِّ، عَنْ وُجُودِ جَمَاعَةٍ أَوْ قُوَّةٍ عُرِفَتْ فِي مَصَادِرَ مُخْتَلِفَةٍ بِأَسْمَاءَ مُتَقَارِبَةٍ: الْبَلَو، وَالْبَلَوِيُّونَ، وَالْبَلْوِيب، وَالْبَلْوِيَّت، وَالْبَلِيُّونَ، وَبِلَوْ/بِلِيْوْ، وَبِلَوْ كِلَو (Belew-Kelew).
    وَلَا يَجُوزُ، مِنْهَجِيًّا، أَنْ نَجْعَلَ كُلَّ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ اسْمًا وَاحِدًا لِجَمَاعَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى مَدَى أَلْفَي سَنَةٍ؛ فَالْأَسْمَاءُ الْقَبَلِيَّةُ وَالْإِثْنِيَّةُ فِي الْقَرْنِ الْإِفْرِيقِيِّ تَغَيَّرَتْ وَانْدَمَجَتْ وَانْقَسَمَتْ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ الِاسْمُ نَفْسُهُ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَصْلٍ، أَوْ لُغَةٍ، أَوْ طَبَقَةٍ حَاكِمَةٍ، أَوْ جَمَاعَةٍ عَسْكَرِيَّةٍ.
    وَمَعَ ذَلِكَ، فَإِنَّ تَجَمُّعَ الْقَرَائِنِ يَجْعَلُ دِرَاسَةَ الْبَلَوِ مَفْتَاحًا مُهِمًّا لِفَهْمِ التَّارِيخِ السِّيَاسِيِّ لِلْمَنْطِقَةِ الْمُمْتَدَّةِ مِنْ شَرْقِ السُّودَانِ إِلَى سَاحِلِ إِرْتِرْيَا، وَمِنْ سَوَاكِنَ وَوَادِي بَرَكَةَ إِلَى مَصَوَّعَ، وَمِنْهَا إِلَى الْمَنَاطِقِ الدَّاخِلِيَّةِ وَمَجَالِ سَلْطَنَةِ الْفُونْجِ.
    وَيَهْدِفُ هَذَا الْبَحْثُ إِلَى فَحْصِ هَذِهِ الْعَلَاقَةِ، مَعَ الْوُقُوفِ خَاصَّةً عِنْدَ مَا قَرَّرَهُ مُحَمَّدٌ صَالِحٌ ضَرَّارٌ، وَإِدْرِيسُ إِبْرَاهِيمُ جَمِيلٌ، وَعُثْمَانُ صَالِحٌ سَبِّي، وَمُقَارَنَةِ ذَلِكَ بِمَا يَرِدُ عِنْدَ الْيَعْقُوبِيِّ وَالْإِدْرِيسِيِّ، وَبِمَا قَالَهُ بَاحِثُونَ مُحْدَثُونَ عَنْ الْبَجَةِ وَالْبَلَوِ.

    أَوَّلًا: الْبَجَةُ وَالْمَجَالُ السِّيَاسِيُّ الْقَدِيمُ

    تُظْهِرُ الْمَصَادِرُ الْعَرَبِيَّةُ الْمُبَكِّرَةُ أَنَّ بِلَادَ الْبَجَةِ لَمْ تَكُنْ قَبَائِلَ مُتَفَرِّقَةً فَقَطْ، بَلْ كَانَتْ فِيهَا مَمَالِكُ وَزَعَامَاتٌ مُتَعَدِّدَةٌ.

    وَيُعَدُّ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ الْيَعْقُوبِيُّ مِنْ أَقْدَمِ الْمُؤَرِّخِينَ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ قَدَّمُوا وَصْفًا مُنَظَّمًا لِبِلَادِ الْبَجَةِ فِي الْقَرْنِ التَّاسِعِ الْمِيلَادِيِّ. وَيَذْكُرُ عِدَّةَ مَمَالِكَ لِلْبَجَةِ، مِنْهَا نَاقِصٌ، وَبَازِينٌ، وَبَقْلِينٌ، وَجَارِينٌ، وَقِطَاعٌ، وَغَيْرُهَا.
    وَالْأَهَمُّ أَنَّ بَعْضَ هَذِهِ الْمَمَالِكِ كَانَ مَوْقِعُهَا فِي الْمَجَالِ الَّذِي نَعْرِفُهُ الْيَوْمَ بِشَرْقِ السُّودَانِ وَإِرْتِرْيَا؛ فَمَلِكَةُ بَقْلِين وَجَارِين وَقِطَاع تَدْخُلُ فِي الْمَجَالِ السَّاحِلِيِّ الْمُمْتَدِّ نَحْوَ سَاحِلِ الْبَحْرِ الْأَحْمَرِ.
    وَهَذَا يُعْطِينَا أَوَّلَ قَاعِدَةٍ مَنْهَجِيَّةٍ: لَمْ يَكُنْ شَرْقُ السُّودَانِ وَالسَّاحِلُ الْإِرْتِرِيُّ مَجَالَيْنِ تَارِيخِيَّيْنِ مُنْفَصِلَيْنِ، بَلْ كَانَا جُزْءًا مِنْ مَجَالٍ إِقْلِيمِيٍّ مُتَّصِلٍ تَتَحَرَّكُ فِيهِ الْقَبَائِلُ وَالتِّجَارَةُ وَالسُّلْطَةُ.
    وَيَرِدُ عِنْدَ الْيَعْقُوبِيِّ أَنَّ لِلْبَجَةِ مَمَالِكَ عِدَّةً، وَهُوَ أَمْرٌ يَتَّسِقُ مَعَ مَا أَظْهَرَتْهُ الْأَبْحَاثُ الْحَدِيثَةُ مِنْ تَعَدُّدِ الْكِيَانَاتِ السِّيَاسِيَّةِ فِي الْمَنْطِقَةِ.
    ثَانِيًا: «الْبَلِيُّونَ» عِنْدَ الْإِدْرِيسِيِّ
    تَأْتِي أَهَمُّ الْإِشَارَاتِ الَّتِي تُسْتَخْدَمُ فِي مُنَاقَشَةِ أَصْلِ الْبَلَوِ مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّرِيفِ الْإِدْرِيسِيِّ، الَّذِي عَاشَ فِي الْقَرْنِ السَّادِسِ الْهِجْرِيِّ.
    يَقُولُ الْإِدْرِيسِيُّ فِي وَصْفِ الْبَلِيِّينَ:

    «وَبَيْنَ أَرْضِ النُّوبَةِ وَأَرْضِ الْبَجَةِ قَوْمٌ رُحَّالَةٌ يُقَالُ لَهُمُ الْبَلِيُّونَ، وَلَهُمْ صَرَامَةٌ وَعَزْمٌ...»

    ثُمَّ يَذْكُرُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَنَقَّلُونَ بَيْنَ أَرْضِ الْبَجَةِ وَأَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَيَتَّصِلُونَ بِبِلَادِ النُّوبَةِ.
    وَيَرِدُ فِي نَصٍّ آخَرَ لَهُ أَنَّ خَيْلَ السُّودَانِ الَّتِي كَانَتْ تُغِيرُ عَلَى أَطْرَافِ أَسْوَانَ تُسَمَّى «الْبَلِيِّينَ»، وَأَنَّهُمْ رُحَّلٌ يَتَحَرَّكُونَ بَيْنَ الْبَجَةِ وَالْحَبَشَةِ وَالنُّوبَةِ.
    وَهُنَا تَبْدُو لَنَا صُورَةٌ لِجَمَاعَةٍ ذَاتِ قُدْرَةٍ عَسْكَرِيَّةٍ، وَحَرَكَةٍ جُغْرَافِيَّةٍ وَاسِعَةٍ، وَلَيْسَتْ مُجَرَّدَ قَبِيلَةٍ مُسْتَقِرَّةٍ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ.
    وَلَكِنَّ الْإِدْرِيسِيَّ يَصِفُهُمْ أَيْضًا بِأَنَّهُمْ نَصَارَى يَعْقُوبِيُّونَ؛ وَهَذِهِ نُقْطَةٌ مَنْهَجِيَّةٌ حَاسِمَةٌ، لِأَنَّ الْبَلَوَ الَّذِينَ نَجِدُهُمْ فِي الْمَصَادِرِ الْمُتَأَخِّرَةِ يَظْهَرُونَ فِي سِيَاقٍ إِسْلَامِيٍّ وَسِيَاسِيٍّ مُخْتَلِفٍ.
    لِذَلِكَ لَا يُمْكِنُ الْقَوْلُ إِنَّ «الْبَلِيِّينَ» عِنْدَ الْإِدْرِيسِيِّ هُمْ بِالضَّرُورَةِ ذَاتُهُمْ «الْبَلَوُ» فِي الْقُرُونِ الْمُتَأَخِّرَةِ، وَإِنْ كَانَ التَّشَابُهُ الِاسْمِيُّ وَالْجُغْرَافِيُّ يَسْتَحِقُّ الدِّرَاسَةَ.
    ثَالِثًا: مُحَمَّدٌ صَالِحٌ ضَرَّارٌ وَ«مُلُوكُ الْبَجَةِ الْأَقْدَمُونَ»
    يُمَثِّلُ مُحَمَّدٌ صَالِحٌ ضَرَّارٌ أَهَمَّ مَرْجِعٍ سُودَانِيٍّ مُتَأَخِّرٍ فِي مَوْضُوعِ الْبَلَوِ وَعَلَاقَتِهِمْ بِالْحَبَابِ وَشَرْقِ السُّودَانِ.
    فِي كِتَابِهِ «تَارِيخُ قَبَائِلِ الْحَبَابِ وَالْحَمَاسِينِ فِي السُّودَانِ وَإِرْتِرْيَا»، يَنْقُلُ ضَرَّارٌ عَنْ رُوسِّينِي أَنَّ أَسْجَدَ بْنَ بَئْمِنَنْ ظَهَرَ نَحْوَ سَنَةِ 1500م، فِي وَقْتٍ كَانَتْ فِيهِ أَرَاضِي الْحَبَابِ تَحْتَ سُلْطَةِ الْبَلَوِ، وَأَنَّ كَنْتِبَايَ أَسْجَدَ عَقَدَ مَعَاهَدَةَ عَدَمِ اعْتِدَاءٍ مَعَ مَلِكِ الْبَلَوِ.
    وَالْعِبَارَةُ الَّتِي تَسْتَحِقُّ أَنْ تُثَبَّتَ فِي صُلْبِ هَذَا الْبَحْثِ هِيَ وَصْفُ ضَرَّارٍ لِلْبَلَوِ بِأَنَّهُمْ:

    «مُلُوكُ الْبَجَةِ الْأَقْدَمُونَ»

    وَيَذْكُرُ أَنَّهُمْ كَانُوا أَصْحَابَ السُّلْطَةِ عَلَى سَوَاحِلِ الْبَحْرِ الْإِرِتْرِيِّ قَبْلَ دُخُولِ الْأَتْرَاكِ.
    وَهَذَا أَقْوَى مَا نَجِدُهُ فِي الْمَصَادِرِ الْحَدِيثَةِ الْعَرَبِيَّةِ مِنْ حَيْثُ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ الْبَلَوَ كَانُوا قُوَّةً سِيَاسِيَّةً، لَا مُجَرَّدَ جَمَاعَةٍ قَبَلِيَّةٍ.
    رَابِعًا: «دَوْلَةُ بَلَو» وَسَوَاكِنُ وَمَصَوَّعَ
    يَنْقُلُ ضَرَّارٌ، فِي كِتَابِهِ عَنْ تَارِيخِ سَوَاكِنَ وَالْبَحْرِ الْأَحْمَرِ، رِوَايَاتٍ تَجْعَلُ سَوَاكِنَ تَابِعَةً لِمَلِكٍ قَوِيٍّ كَانَتْ مَمْلَكَتُهُ تُسَمَّى «دَوْلَةَ بَلَو».
    كَمَا تُرْوَى إِشَارَةٌ إِلَى مَمْلَكَةٍ إِسْلَامِيَّةٍ لِلْبَلَوِ فِي الْقَرْنِ السَّادِسِ عَشَرَ، غَرْبَ سَوَاكِنَ، وَتَرِدُ أَيْضًا رِوَايَاتٌ أُورُوبِّيَّةٌ عَنْ وُجُودِ الْبَلَوِ فِي مَصَوَّعَ وَمَا حَوْلَهَا عِنْدَ دُخُولِ الْأَتْرَاكِ.
    وَتُؤَيِّدُ الدِّرَاسَاتُ الْحَدِيثَةُ جُزْءًا مِنْ هَذَا السِّيَاقِ؛ فَبَعْضُهَا يَذْكُرُ أَنَّ الْعُثْمَانِيِّينَ اسْتَوْلَوْا عَلَى سَوَاكِنَ سَنَةَ 1557م، وَأَنَّ الْبَلَوَ كَانُوا حَاضِرِينَ فِي مَصَوَّعَ، وَأَنَّ تَزَاوُجَ بَعْضِهِمْ مَعَ جُنُودِ الْحَامِيَةِ الْعُثْمَانِيَّةِ أَدَّى إِلَى نُشُوءِ طَبَقَةٍ بَلَوِيَّةٍ ذَاتِ نُفُوذٍ، أَصْبَحَتْ مُهَيْمِنَةً فِي جُزْءٍ مِنْ سَاحِلِ إِرْتِرْيَا.
    وَمِنْ هَذَا السِّيَاقِ ظَهَرَ النَّائِبُ (Naib)، الَّذِي أَصْبَحَ مِنْ أَقْوَى الْفَاعِلِينَ السِّيَاسِيِّينَ فِي سَاحِلِ الْبَحْرِ الْأَحْمَرِ.
    خَامِسًا: إِدْرِيسُ إِبْرَاهِيمُ جَمِيلٌ — الْبَلَوُ وَبَلِيٌّ
    يَخْتَلِفُ إِدْرِيسُ إِبْرَاهِيمُ جَمِيلٌ فِي تَفْسِيرِ أَصْلِ الْبَلَوِ عَنْ بَعْضِ التَّفْسِيرَاتِ الْحَدِيثَةِ.
    فِي كِتَابِهِ «الْحَبَابُ: مُلُوكُ الْبَحْرِ وَأَهْلُ السَّادَةِ»، يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ جَمَاعَاتٍ كَبِيرَةً مِنْ بُطُونِ قُضَاعَةَ، وَخَاصَّةً قَبِيلَةَ بَلِيٍّ، اسْتَقَرَّتْ وَسَطَ الْبَجَةِ وَاسْتَوْطَنَتْ شَرْقَ السُّودَانِ.
    وَيَرِدُ عَنْهُ:

    «وَمِنَ الثَّابِتِ الْمَقْطُوعِ بِهِ، أَنَّ جَمَاعَاتٍ كَبِيرَةً مِنْ بُطُونِ قُضَاعَةَ، وَبِالذَّاتِ قَبِيلَةَ بَلِيٍّ "الْبَلَو"، قَدِ اسْتَقَرَّتْ وَسَطَ الْبَجَةِ، وَاسْتَوْطَنَتْ شَرْقَ السُّودَانِ.»

    وَيَذْكُرُ أَيْضًا أَنَّ الْمُتَحَدِّثِينَ بِالتِّجْرِيَّةِ يَسْتَعْمِلُونَ «بَلَو» لِقَبِيلَةِ بَلِيٍّ، وَيَرْبِطُ ذَلِكَ بِالتَّرَاثِ الْقَبَلِيِّ لِلْحَبَابِ. وَيُنْسَبُ هَذَا إِلَى ص 335 مِنْ كِتَابِهِ.
    وَهُنَا يَقْتَرِبُ جَمِيلٌ مِنْ تَفْسِيرٍ عَرَبِيٍّ/قُضَاعِيٍّ لِأَصْلِ الْبَلَوِ، فِي حِينِ أَنَّ ضَرَّارًا أَكْثَرُ اهْتِمَامًا بِدَوْرِهِمْ السِّيَاسِيِّ فِي الْبَجَةِ وَالسَّاحِلِ.
    سَادِسًا: هَلْ «الْبَلَوُ» هُمْ «الْبَلِيُّونَ» عِنْدَ الْإِدْرِيسِيِّ؟
    هَذِهِ مِنْ أَكْثَرِ الْمَسَائِلِ حَسَاسِيَّةً.
    جَمِيلٌ يَسْتَخْدِمُ نَصَّ الْإِدْرِيسِيِّ عَنْ الْبَلِيِّينَ فِي دَعْمِ فِكْرَةِ قِدَمِ الْحُضُورِ الْبَلِيِّ/الْبَلَوِيِّ فِي الْمَنْطِقَةِ.
    وَلَكِنَّ الْمُقَارَنَةَ الْنَقْدِيَّةَ تَكْشِفُ عَنْ مُشْكِلَةٍ:
    فَالْإِدْرِيسِيُّ يَذْكُرُ أَنَّ الْبَلِيِّينَ كَانُوا نَصَارَى يَعْقُوبِيِّينَ وَرُحَّلًا، فِي حِينِ أَنَّ الْبَلَوَ فِي مَصَادِرَ الْقُرُونِ اللَّاحِقَةِ يَظْهَرُونَ فِي سِيَاقٍ إِسْلَامِيٍّ وَسِيَاسِيٍّ مُخْتَلِفٍ.
    لِذَلِكَ فَالْأَدَقُّ أَنْ نَقُولَ:
    إِنَّ الْبَلِيِّينَ وَالْبَلَوَ يَشْتَرِكُونَ فِي تَقَارُبٍ اسْمِيٍّ وَجُغْرَافِيٍّ وَفِي وَصْفٍ يَدُلُّ عَلَى الْقُوَّةِ وَالْحَرَكَةِ، وَلَكِنَّ اسْتِمْرَارَ الْهُوِيَّةِ نَفْسِهَا مِنَ الْقَرْنِ السَّادِسِ إِلَى الْقُرُونِ اللَّاحِقَةِ لَمْ يُثْبَتْ قَطْعًا.
    وَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ فَرْضِيَّةٍ تَارِيخِيَّةٍ مَقْبُولَةٍ لِلْبَحْثِ وَبَيْنَ حَقِيقَةٍ وَثَائِقِيَّةٍ مُثْبَتَةٍ.
    سَابِعًا: عُثْمَانُ صَالِحٌ سَبِّي وَإِطَارُ «مَمَالِكِ الْبَجَةِ فِي إِرْتِرْيَا»
    يُضِيفُ عُثْمَانُ صَالِحٌ سَبِّي بُعْدًا مُهِمًّا إِلَى هَذَا الْبَحْثِ.
    فِي كِتَابِهِ «تَارِيخُ إِرْتِرْيَا»، يَخْصِصُ فَصْلًا لِـ «مَمَالِكِ الْبَجَةِ فِي إِرْتِرْيَا فِي الْعُصُورِ الْوُسْطَى»، وَيُعَرِّفُ مَجَالَ الْبَجَةِ تَارِيخِيًّا بِأَنَّهُ يَمْتَدُّ مِنْ أَسْوَانَ وَشَمَالِ مِصْرَ إِلَى مَشَارِفِ الْهَضَبَةِ الْإِرِتْرِيَّةِ وَسُهُولِ مَصَوَّعَ وَدَاخِلَ شَرْقِ السُّودَانِ.
    وَهَذَا مُهِمٌّ جِدًّا؛ لِأَنَّ سَبِّي يَرْفُضُ ضِمْنِيًّا فِكْرَةَ النَّظَرِ إِلَى إِرْتِرْيَا التَّارِيخِيَّةِ بِاعْتِبَارِهَا جُزْرَةً مُنْفَصِلَةً عَنْ السُّودَانِ وَالْبَحْرِ الْأَحْمَرِ.
    وَيَذْكُرُ فِي سِيَاقِ مَمَالِكِ الْبَجَةِ أَنَّ مَجَالَ الْبَجَةِ شَمِلَ مَمَالِكَ فِي إِرْتِرْيَا وَأُخْرَى فِي السُّودَانِ، وَهُوَ مَا يَنْسَجِمُ مَعَ الْمَصَادِرِ الْعَرَبِيَّةِ الْقَدِيمَةِ.
    وَلَكِنْ يَجِبُ التَّنْبِيهُ إِلَى أَنَّ سَبِّي مُؤَرِّخٌ مُنَاضِلٌ وَكَاتِبٌ سِيَاسِيٌّ، وَلَيْسَ مُحَقِّقًا أَكْادِيمِيًّا مُتَخَصِّصًا فِي تَارِيخِ الْقُرُونِ الْوُسْطَى؛ وَقَدْ أَقَرَّ هُوَ نَفْسُهُ فِي مُقَدِّمَةِ كِتَابِهِ بِأَنَّهُ وَاجَهَ صُعُوبَةَ نَقْصِ الْمَصَادِرِ وَأَنَّهُ لَيْسَ مُتَخَصِّصًا فِي عِلْمِ التَّارِيخِ.
    وَمِنْ ثَمَّ فَقِيمَةُ سَبِّي فِي هَذَا الْبَحْثِ تَكْمُنُ أَسَاسًا فِي رَسْمِ الْإِطَارِ الْإِقْلِيمِيِّ لِتَارِيخِ الْبَجَةِ وَإِرْتِرْيَا، لَا فِي إِثْبَاتِ كُلِّ نَسَبٍ أَوْ تَفْصِيلٍ قَبَلِيٍّ.
    ثَامِنًا: «بِلَوْ كِلَو» وَمَطَرَا — الْحَلْقَةُ الْمَفْقُودَةُ؟
    تَأْتِي هُنَا أَكْثَرُ الْقَضَايَا إِثَارَةً فِي هَذَا الْبَحْثِ.
    فَمَوْقِعُ مَطَرَا (Matara)، قُرْبَ سَنَافِي فِي إِرْتِرْيَا، مَعْرُوفٌ فِي التُّرَاثِ الْمَحَلِّيِّ بِاسْمِ بِلَوْ كِلَو (Belew-Kelew).
    وَقَدْ أَكَّدَتْ أَعْمَالٌ أَثَرِيَّةٌ حَدِيثَةٌ أَنَّ مَطَرَا مَوْقِعٌ أَثَرِيٌّ مُهِمٌّ يَرْجِعُ جُزْءٌ كَبِيرٌ مِنْ آثَارِهِ إِلَى الْأَلْفِ الْأَوَّلِ لِلْمِيلَادِ، مَعَ وُجُودِ طَبَقَاتٍ أَقْدَمَ تَرْجِعُ إِلَى الْأَلْفِ الْأَوَّلِ قَبْلَ الْمِيلَادِ. وَتَذْكُرُ الْمَصَادِرُ الْإِرِتْرِيَّةُ أَنَّ الْمُجْتَمَعَاتِ الْمُحِيطَةَ كَانَتْ تُسَمِّي الْمَوْقِعَ «بِلَوْ كِلَو».
    وَتَظْهَرُ هُنَا رِوَايَاتٌ مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ جَدْلَا صَدْقَان (Gadla Sadqan) وَمَا يُرْوَى عَنْ حَمْلَةِ الْمَلِكِ كَالَبْ عَلَى مَدِينَةِ مَطَرَا.
    وَلَكِنْ يَجِبُ الْحَذَرُ: فَالرِّوَايَةُ الَّتِي تَرْبِطُ «بِلَوْ كِلَو» بِأَحْدَاثِ كَالَبْ فِي الْقَرْنِ السَّادِسِ الْمِيلَادِيِّ لَيْسَتْ وَثِيقَةً مُعَاصِرَةً لِذَلِكَ الْحَدَثِ، بَلْ تَقْلِيدٌ مَخْطُوطٌ مُتَأَخِّرٌ حُفِظَ فِي نُسَخٍ لَاحِقَةٍ.
    وَلِذَلِكَ فَإِنَّ الْأَثَرَ يُثْبِتُ قِدَمَ مَطَرَا، وَالتُّرَاثَ الْمَحَلِّيُّ يُثْبِتُ قِدَمَ اسْمِ «بِلَوْ كِلَو» فِي الْذَّاكِرَةِ، لَكِنْ لَا يَكْفِي أَيٌّ مِنْهُمَا وَحْدَهُ لِإِثْبَاتِ أَنَّ مَطَرَا كَانَتْ عَاصِمَةَ مَمْلَكَةِ الْبَلَوِ الَّتِي يَذْكُرُهَا ضَرَّارٌ.
    تَاسِعًا: الْبَلَوُ وَسَلْطَنَةُ الْفُونْجِ — هَلْ كَانُوا أَقْدَمَ مِنْ سِنَّار؟
    تَكْمُنُ أَهَمِّيَّةُ هَذَا الْمَحْوَرِ فِي أَنَّ بَعْضَ الرِّوَايَاتِ السُّودَانِيَّةِ لَا تَجْعَلُ الْبَلَوَ قُوَّةً ظَهَرَتْ بَعْدَ قِيَامِ سَلْطَنَةِ الْفُونْجِ، بَلْ تَتَحَدَّثُ عَنْ صِلَاتٍ بَيْنَ الْبَلَوِ وَالْفُونْجِ قَبْلَ تَرَسُّخِ دَوْلَةِ سِنَّارَ.
    وَيَذْكُرُ أَحْمَدُ إِلْيَاسَ حُسَيْنٌ أَنَّ بَعْضَ الرِّوَايَاتِ وَالْفَرَضِيَّاتِ تَرْبِطُ بَيْنَ الْبَلَوِ وَالْفُونْجِ فِي وَادِي بَرَكَةَ قَبْلَ قِيَامِ دَوْلَةِ الْفُونْجِ، وَتَذْكُرُ اتِّصَالَ شَخْصِيَّاتٍ مِثْلَ عُمَرَ أَبِي كَامِلٍ بِالْفُونْجِ وَعُمَارَةَ دُنْقُسٍ. وَيُشَدِّدُ الْبَاحِثُ نَفْسُهُ عَلَى أَنَّ هَذَا الْبَابَ يَحْتَاجُ إِلَى مَزِيدٍ مِنَ الْبَحْثِ.
    وَهُنَا تَنْبَغِي صِيَاغَةُ الْفَرَضِيَّةِ بِحَذَرٍ:
    لَيْسَتِ الْأَدِلَّةُ كَافِيَةً لِلْقَوْلِ إِنَّ الْبَلَوَ أَسَّسُوا سَلْطَنَةَ الْفُونْجِ، وَلَكِنَّهَا تَسْمَحُ بِالْقَوْلِ إِنَّ شَبَكَةَ الْعَلَاقَاتِ السِّيَاسِيَّةِ وَالْعَسْكَرِيَّةِ وَالتِّجَارِيَّةِ الَّتِي كَانَ الْبَلَوُ جُزْءًا مِنْهَا كَانَتْ قَدْ سَبَقَتْ قِيَامَ سِنَّارَ وَاسْتَمَرَّتْ بَعْدَهَا.
    عَاشِرًا: أَقْوَى قَرِينَةٍ: «بَلْوَا شَيْخُ الْهَمَجِ» سَنَةَ 1655م
    مِنْ أَهَمِّ مَا يَجِبُ إِدْخَالُهُ فِي الْبَحْثِ وَثِيقَةٌ فُونْجِيَّةٌ مُؤَرَّخَةٌ بِسَنَةِ 1066هـ / 1655م، وَرَدَ فِيهَا اسْمُ:

    «بَلْوَا شَيْخُ الْهَمَجِ»

    ضِمْنَ أَسْمَاءِ شُيُوخِ مَمْلَكَةِ الْفُونْجِ.
    وَهَذَا أَقْوَى مِنَ الرِّوَايَاتِ الشَّفَوِيَّةِ مِنْ حَيْثُ أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى وُجُودِ اسْمِ بَلْوَا دَاخِلَ الْبِنْيَةِ السِّيَاسِيَّةِ لِلدَّوْلَةِ الْفُونْجِيَّةِ فِي الْقَرْنِ السَّابِعَ عَشَرَ.
    وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ أَنْ نَسْتَنْتِجَ مِنَ الِاسْمِ وَحْدَهُ أَنَّ «بَلْوَا» كَانَ بِالضَّرُورَةِ مِنْ نَفْسِ الْجَمَاعَةِ الْبَلَوِيَّةِ السَّاحِلِيَّةِ؛ فَهَذَا يَحْتَاجُ إِلَى قِرَاءَةِ الْوَثِيقَةِ فِي سِيَاقِهَا الْكَامِلِ.
    وَمَعَ ذَلِكَ، فَإِنَّ وُجُودَ الِاسْمِ فِي وَثِيقَةٍ فُونْجِيَّةٍ مُبَكِّرَةٍ يَجْعَلُ فَرْضِيَّةَ الِارْتِبَاطِ بَيْنَ الْبَلَوِ وَالدَّوْلَةِ السِّنَّارِيَّةِ جَدِيرَةً بِالْبَحْثِ الْجَادِّ، وَلَيْسَتْ مُجَرَّدَ تَشَابُهٍ أَسْمَاءٍ.
    حَادِيَ عَشَرَ: الْبَلَوُ وَالتِّجَارَةُ وَقُوَّةُ سِنَّار
    لَا يَكْفِي فِي فَهْمِ عَلَاقَةِ الْبَلَوِ بِالْفُونْجِ أَنْ نَبْحَثَ عَنْ مَنْ كَانَ «مَلِكًا» وَمَنْ كَانَ «تَابِعًا».
    فَالْمَجَالُ كَانَ شَبَكَةً مِنَ الْقَوَافِلِ وَالذَّهَبِ وَالْعَاجِ وَالْخَيْلِ وَمَرَاكِزِ الْبَحْرِ.
    وَتُشِيرُ الدِّرَاسَاتُ الْحَدِيثَةُ إِلَى أَنَّ سَلْطَنَةَ الْفُونْجِ وَوُلَاتِهَا مِنَ الْعَبْدَلَابِ اسْتَفَادُوا مِنَ التِّجَارَةِ الَّتِي كَانَتْ تَمُرُّ مِنْ سَوَاكِنَ إِلَى دَاخِلِ السُّودَانِ عَبْرَ أَرَاضِي الْبَجَةِ، وَأَنَّ الْجُمُرُكَ وَالتِّجَارَةَ كَانَا مِنْ عَنَاصِرِ الرَّابِطَةِ بَيْنَ سِنَّارَ وَالْبَحْرِ الْأَحْمَرِ.
    وَهَذَا يُفَسِّرُ لِمَاذَا كَانَتِ الْعَلَاقَةُ بَيْنَ الْبَلَوِ وَالْفُونْجِ مُهِمَّةً:
    مَنْ يَسَيْطِرُ عَلَى الطَّرِيقِ إِلَى الْبَحْرِ يَسْتَطِعْ أَنْ يُؤَثِّرَ فِي دَاخِلِ السُّودَانِ، وَمَنْ يَسَيْطِرْ عَلَى مَسَالِكِ الذَّهَبِ وَالْخَيْلِ وَالْقَوَافِلِ يَمْلِكْ أَدَوَاتٍ مِنَ السُّلْطَةِ تَتَجَاوَزُ حُدُودَ قَبِيلَتِهِ.
    ثَانِيَ عَشَرَ: الْبَلَوُ وَالْقُوَّةُ الْعَسْكَرِيَّةُ
    تَظْهَرُ فِي الْمَصَادِرِ صُورَةٌ مُتَكَرِّرَةٌ لِلْبَلَوِ بَاعْتِبَارِهِمْ أَهْلَ خَيْلٍ وَحَرْبٍ.
    فَالْإِدْرِيسِيُّ يَتَحَدَّثُ عَنْ خَيْلِ الْبَلِيِّينَ الَّتِي كَانَتْ تُغِيرُ عَلَى أَطْرَافِ أَسْوَانَ.
    وَتَذْكُرُ مَصَادِرُ لَاحِقَةٌ أَنَّ اسْمَ «الْبَلَوِ» اسْتُعْمِلَ فِي السِّيَاقِ الْحَبَشِيِّ عَلَى نَحْوٍ أَوْسَعَ لِلدَّلَالَةِ عَلَى قَبَائِلَ مُحَارِبَةٍ مِنْ شَرْقِ السُّودَانِ.
    وَهَذَا يَفْتَحُ بَابًا مُهِمًّا: رُبَّمَا لَمْ يَكُنْ «بَلَو» اسْمَ نَسَبٍ صِرْفًا فِي جَمِيعِ الْعُصُورِ، بَلْ قَدْ يَكُونُ فِي بَعْضِ السِّيَاقَاتِ اسْمًا لِطَبَقَةٍ عَسْكَرِيَّةٍ أَوْ سِيَاسِيَّةٍ أَوْ لِجَمَاعَاتٍ مَتَحَالِفَةٍ.
    وَهَذَا يَتَّفِقُ مَعَ مَا لُوحِظَ فِي الدِّرَاسَاتِ الْحَدِيثَةِ مِنْ أَنَّ الاسْمَ قَدْ يَتَّسِعُ لِيَشْمَلَ جَمَاعَاتٍ لَيْسَتْ مُتَطَابِقَةً إِثْنِيًّا.
    ثَالِثَ عَشَرَ: رِوَايَةُ مَلِكِ الْبَلَوِ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ وَصُعُودُ بَنِي عَامِر
    يَرِدُ عِنْدَ ضَرَّارٍ فِي كِتَابِهِ «هِجْرَةُ الْقَبَائِلِ الْعَرَبِيَّةِ إِلَى وَادِي النِّيلِ» تَرْاثٌ مُهِمٌّ عَنْ مَلِكِ الْبَلَوِ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ.
    وَتَقُولُ الرِّوَايَةُ إِنَّ رَجُلًا عَرَبِيًّا تَزَوَّجَ ابْنَةَ الْمَلِكِ، فَقَتَلَهُ بَعْضُ الْبَلَوِ بِسَبَبِ عَدَمِ مَعْرِفَةِ أَصْلِهِ وَنَسَبِهِ، ثُمَّ وُلِدَ لَهُ غُلَامٌ سُمِّيَ عَامِرًا، وَذَهَبَ إِلَى أَقَارِبِهِ مِنَ الْجَعَلِيِّينَ، وَكَوَّنَ قُوَّةً سَاعَدَهُ فِيهَا الْفُونْجُ، ثُمَّ عَادَ وَحَارَبَ الْبَلَوَ وَاسْتَوْلَى عَلَى أَرْضِهِمْ.
    وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ، وَإِنْ كَانَتْ تَرَاثِيَّةً، تَسْتَحِقُّ الدِّرَاسَةَ لِأَنَّهَا تُفَسِّرُ فِي الْمُخَيَّلِ التَّارِيخِيِّ لِشَرْقِ السُّودَانِ انْتِقَالَ السُّلْطَةِ مِنَ الْبَلَوِ إِلَى بَنِي عَامِرَ.
    وَالْأَدَقُّ أَنْ نَقُولَ: إِنَّ الرِّوَايَةَ لَا تُثْبِتُ أَنَّ بَنِي عَامِرٍ «خُلِقُوا» مِنَ الْبَلَوِ، وَلَا أَنَّ كُلَّ الْبَلَوِ اخْتَفَوْا، بَلْ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ حِكَايَةً عَنْ انْتِقَالِ السُّلْطَةِ وَالزَّعَامَةِ وَإِعَادَةِ تَرْكِيبِ الْمُجْتَمَعَاتِ الْحُدُودِيَّةِ.
    رَابِعَ عَشَرَ: مَا الَّذِي نَسْتَطِيعُ إِثْبَاتَهُ؟
    بَعْدَ مُقَارَنَةِ الْمَصَادِرِ، يُمْكِنُ تَرْتِيبُ النَّتَائِجِ عَلَى النَّحْوِ الْآتِي:
    1 ـ وُجُودُ مَمَالِكَ بَجَاوِيَّةٍ قَدِيمَةٍ
    هَذَا ثَابِتٌ فِي الْمَصَادِرِ الْعَرَبِيَّةِ، وَيَظْهَرُ بوضوحٍ فِي وَصْفِ الْيَعْقُوبِيِّ لِعِدَّةِ مَمَالِكَ بَجَاوِيَّةٍ.
    2 ـ وُجُودُ «الْبَلِيِّينَ» بَيْنَ الْبَجَةِ وَالنُّوبَةِ وَالْحَبَشَةِ
    هَذَا ثَابِتٌ نَصًّا عِنْدَ الْإِدْرِيسِيِّ.
    3 ـ وُجُودُ قُوَّةٍ بَلَوِيَّةٍ فِي شَرْقِ السُّودَانِ وَسَاحِلِ الْبَحْرِ الْأَحْمَرِ فِي الْقُرُونِ اللَّاحِقَةِ
    تَدْعَمُهُ رِوَايَاتُ ضَرَّارٍ وَدِرَاسَاتٌ حَدِيثَةٌ عَنِ السَّاحِلِ وَمَصَوَّعَ وَسَوَاكِنَ.
    4 ـ وُجُودُ اسْمٍ بَلَوِيٍّ فِي بِنْيَةِ سَلْطَنَةِ الْفُونْجِ
    تُشِيرُ وَثِيقَةُ 1655م إِلَى «بَلْوَا شَيْخِ الْهَمَجِ».
    5 ـ وُجُودُ تَقَالِيدَ عَنْ صِلَةٍ بَيْنَ الْبَلَوِ وَالْفُونْجِ قَبْلَ سِنَّارَ
    هَذِهِ فَرَضِيَّةٌ تَارِيخِيَّةٌ لَهَا قَرَائِنُ وَرِوَايَاتٌ، لَكِنَّهَا لَمْ تُثْبَتْ بِوَثِيقَةٍ مُعَاصِرَةٍ لِنَشْأَةِ الْفُونْجِ.
    6 ـ ارْتِبَاطُ «بِلَوْ كِلَو» بِمَطَرَا
    هَذَا ثَابِتٌ بِالنِّسْبَةِ لِلِاسْمِ الْمَحَلِّيِّ الْمُتَدَاوَلِ، وَثَبَاتُ قِدَمِ مَوْقِعِ مَطَرَا أَثَرِيًّا، وَلَكِنْ لَمْ يَثْبُتْ بَعْدُ أَنَّ مَطَرَا كَانَتْ عَاصِمَةَ «دَوْلَةِ الْبَلَوِ» الَّتِي يَذْكُرُهَا ضَرَّارٌ.
    خَامِسَ عَشَرَ: أَيْنَ يَلْتَقِي ضَرَّارٌ وَجَمِيلٌ وَسَبِّي؟
    يُمْكِنُ تَلْخِيصُ مَوَاقِفِهِمْ فِي ثَلَاثِ دَوَائِرَ:
    الْمُؤَرِّخُ مَوْقِفُهُ أَهَمِّيَّتُهُمُحَمَّدٌ صَالِحٌ ضَرَّارٌالْبَلَوُ قُوَّةٌ حَاكِمَةٌ، وَهُمْ «مُلُوكُ الْبَجَةِ الْأَقْدَمُونَ»يُرَكِّزُ عَلَى السُّلْطَةِ وَالسِّيَاسَةِإِدْرِيسُ إِبْرَاهِيمُ جَمِيلٌيَرْبِطُ الْبَلَوَ بِبَلِيٍّ وَبِهَجَرَاتٍ عَرَبِيَّةٍ إِلَى مَوْطِنِ الْبَجَةِيُرَكِّزُ عَلَى الْأَصْلِ وَالْهُوِيَّةِعُثْمَانُ صَالِحٌ سَبِّييَرْسُمُ مَجَالًا بَجَاوِيًّا إِرِتْرِيًّا-سُودَانِيًّا وَيُؤَكِّدُ وُجُودَ مَمَالِكِ الْبَجَةِ فِي إِرْتِرْيَايُرَكِّزُ عَلَى الْمَجَالِ الْإِقْلِيمِيِّ
    وَمِنْ هُنَا يَظْهَرُ أَنَّ الثَّلَاثَةَ لَا يَتَحَدَّثُونَ عَنْ شَيْءٍ وَاحِدٍ بِالضَّبْطِ؛ ضَرَّارٌ يَتَحَدَّثُ عَنْ قُوَّةٍ سِيَاسِيَّةٍ، وَجَمِيلٌ عَنْ جَمَاعَةٍ وَنَسَبٍ وَهَجَرَةٍ، وَسَبِّي عَنْ الْمَجَالِ الْحَضَارِيِّ وَالسِّيَاسِيِّ لِلْبَجَةِ فِي إِرْتِرْيَا.
    سَادِسَ عَشَرَ: النَّظَرِيَّةُ الْأَقْرَبُ إِلَى الْأَدِلَّةِ
    إِذَا جُمِعَتِ الْقَرَائِنُ مِنْ غَيْرِ أَنْ نُحَمِّلَهَا أَكْثَرَ مِمَّا تَحْتَمِلُ، فَإِنَّ الصُّورَةَ الْأَقْرَبَ تَبْدُو كَالْآتِي:
    أَوَّلًا: كَانَتْ مَنْطِقَةُ شَرْقِ السُّودَانِ وَسَاحِلِ الْبَحْرِ الْأَحْمَرِ مَجَالًا لِمَمَالِكَ بَجَاوِيَّةٍ مُتَعَدِّدَةٍ.
    ثَانِيًا: ظَهَرَتْ فِي هَذَا الْمَجَالِ جَمَاعَاتٌ وَطَبَقَاتٌ سِيَاسِيَّةٌ وَعَسْكَرِيَّةٌ عُرِفَ بَعْضُهَا بِاسْمِ الْبَلَوِ.
    ثَالِثًا: ارْتَبَطَ الْبَلَوُ بِمَجَالٍ وَاسِعٍ يَصِلُ بَيْنَ سَوَاكِنَ وَمَصَوَّعَ وَوَادِي بَرَكَةَ وَمَنَاطِقَ دَاخِلِيَّةٍ مِنَ السُّودَانِ.
    رَابِعًا: أَدَّتْ مَوَاقِعُهُمُ السَّاحِلِيَّةُ وَعَلَاقَاتُهُمُ التِّجَارِيَّةُ وَقُوَّتُهُمُ الْعَسْكَرِيَّةُ إِلَى مَنْحِهِمْ نُفُوذًا تَجَاوَزَ الْإِطَارَ الْقَبَلِيَّ الضَّيِّقَ.
    خَامِسًا: دَخَلَ هَذَا الْمَجَالُ فِي عَلاقَةٍ مُتَشَابِكَةٍ مَعَ الْفُونْجِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ بَعْضَ الْعَلَاقَاتِ سَبَقَ قِيَامَ سِنَّارَ، ثُمَّ أُدْمِجَتْ جَمَاعَاتٌ بَلَوِيَّةٌ فِي الْبِنْيَةِ السِّنَّارِيَّةِ.
    سَادِسًا: بَقِيَ اسْمُ الْبَلَوِ حَاضِرًا فِي سِيَاقِ سَلْطَنَةِ الْفُونْجِ، وَتَدْعَمُ وَثِيقَةُ 1655م هَذَا الْحُضُورَ.
    سَابِعَ عَشَرَ: هَلْ كَانَ الْبَلَوُ مِنْ أَسْلَافِ بَنِي عَامِرٍ؟
    هَذَا مِنْ أَخْطَرِ الْأَسْئِلَةِ، وَالْجَوَابُ الْمَنْهَجِيُّ هُوَ:
    لَا يُمْكِنُ إِثْبَاتُ ذَلِكَ بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ.
    وَلَكِنَّ رِوَايَةَ ضَرَّارٍ عَنْ مَلِكِ الْبَلَوِ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ، وَصُعُودِ عَامِرٍ، وَمَا يُرْوَى عَنْ انْتِقَالِ السُّلْطَةِ مِنَ الْبَلَوِ إِلَى قُوَّاتٍ جَدِيدَةٍ، تَسْمَحُ بِفَرْضِيَّةِ اسْتِمْرَارِ بَعْضِ الْعَنَاصِرِ الْبَلَوِيَّةِ دَاخِلَ التَّرْكِيبَاتِ الْجَدِيدَةِ.
    فَسُقُوطُ سُلْطَانٍ لَا يَعْنِي سُقُوطَ السُّكَّانِ، وَسُقُوطُ سُلَالَةٍ حَاكِمَةٍ لَا يَعْنِي اخْتِفَاءَ الْجَمَاعَةِ الَّتِي كَانَتْ تَحْتَ سُلْطَانِهَا.
    ثَامِنَ عَشَرَ: النَّتِيجَةُ النِّهَائِيَّةُ
    تُفْضِي مُقَارَنَةُ هَذِهِ الْمَصَادِرِ إِلَى نَتِيجَةٍ مُرَكَّبَةٍ:
    إِنَّ الْبَلَوَ لَمْ يَكُونُوا، فِي أَرْجَحِ الْأَحْوَالِ، اسْمًا لِقَبِيلَةٍ مَحْدُودَةٍ فَقَطْ، بَلْ ارْتَبَطَ الِاسْمُ فِي فَتَرَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ بِجَمَاعَاتٍ وَطَبَقَاتٍ سِيَاسِيَّةٍ وَعَسْكَرِيَّةٍ وَاجْتِمَاعِيَّةٍ فِي مَجَالِ الْبَجَةِ وَالْبَحْرِ الْأَحْمَرِ.
    وَيَبْدُو ضَرَّارٌ أَكْثَرَ صَرَاحَةً فِي تَصْوِيرِهِمْ قُوَّةً حَاكِمَةً، حَيْثُ يَسْمِيهِمْ «مُلُوكَ الْبَجَةِ الْأَقْدَمِينَ».
    أَمَّا جَمِيلٌ فَيَرَى فِي الْبَلَوِ صِلَةً بِقَبِيلَةِ بَلِيٍّ وَبِالْهِجْرَاتِ الْعَرَبِيَّةِ إِلَى مَوْطِنِ الْبَجَةِ.
    وَيُقَدِّمُ سَبِّي إِطَارًا أَوْسَعَ، يُظْهِرُ أَنَّ الْبَجَةَ كَانُوا أَصْحَابَ مَمَالِكَ وَسُلَطٍ فِي إِرْتِرْيَا وَشَرْقِ السُّودَانِ.
    وَيَجِيءُ الْإِدْرِيسِيُّ لِيُظْهِرَ فِي الْقَرْنِ السَّادِسِ الْهِجْرِيِّ جَمَاعَةً تُسَمَّى الْبَلِيِّينَ، رُحَّلًا أَقْوِيَاءَ بَيْنَ النُّوبَةِ وَالْبَجَةِ وَالْحَبَشَةِ.
    وَتَجِيءُ مَطَرَا وَ«بِلَوْ كِلَو» لِتَفْتَحَ سُؤَالًا أَقْدَمَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ: هَلْ يَحْفَظُ الِاسْمُ الْمَحَلِّيُّ ذِكْرَى جَمَاعَةٍ بَلَوِيَّةٍ أَقْدَمَ مِمَّا تَذْكُرُهُ الْمَصَادِرُ الْعَرَبِيَّةُ؟
    وَحَتَّى الْآنَ، لَا نَمْلِكُ دَلِيلًا يَسْمَحُ بِالْجَزْمِ، لَكِنَّ الْفَرَضِيَّةَ أَصْبَحَتْ جَدِيرَةً بِالْبَحْثِ الْأَثَرِيِّ وَاللُّغَوِيِّ وَالْوَثَائِقِيِّ.
    تَاسِعَ عَشَرَ: الْخُلَاصَةُ فِي مُخَطَّطٍ وَاحِدٍ
    يُمْكِنُ تَصَوُّرُ التَّطَوُّرِ الْمُقْتَرَحِ عَلَى النَّحْوِ الآتِي:
    مَمَالِكُ الْبَجَةِ الْقَدِيمَةُ



    الْبَلِيُّونَ/الْبَلَوُ فِي الْمَجَالِ الْمُمْتَدِّ بَيْنَ النُّوبَةِ وَالْبَجَةِ وَالْحَبَشَةِ



    تَشَكُّلُ نُفُوذٍ بَلَوِيٍّ فِي سَاحِلِ الْبَحْرِ الْأَحْمَرِ وَشَرْقِ السُّودَانِ



    سَوَاكِنُ – وَادِي بَرَكَةَ – مَصَوَّعَ – مَجَالُ الْحَبَابِ



    اتِّصَالَاتٌ بِالْفُونْجِ وَقُوًى سِيَاسِيَّةٌ فِي الدَّاخِلِ



    قِيَامُ سَلْطَنَةِ الْفُونْجِ وَإِعَادَةُ تَرْكِيبِ شَبَكَةِ السُّلْطَةِ فِي شَرْقِ السُّودَانِ



    اسْتِمْرَارُ الْبَلَوِ أَوْ بَقَايَا نُخَبِهِمْ وَتَسْمِيَاتِهِمْ دَاخِلَ التَّرْكِيبَاتِ السِّنَّارِيَّةِ وَالسَّاحِلِيَّةِ

    وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا الْمُخَطَّطِ إِثْبَاتَ سِلْسِلَةٍ نَسَبِيَّةٍ مُسْتَقِيمَةٍ، بَلْ تَصْوِيرُ اسْتِمْرَارِ مَجَالٍ سِيَاسِيٍّ وَبَشَرِيٍّ وَتِجَارِيٍّ تَغَيَّرَتْ فِيهِ الْأَسْمَاءُ وَالسُّلَطُ وَالْهُوِيَّاتُ.
    الْمَرَاجِعُ الْأَسَاسِيَّةُ
    مُحَمَّدٌ صَالِحٌ ضَرَّارٌ، تَارِيخُ قَبَائِلِ الْحَبَابِ وَالْحَمَاسِينِ فِي السُّودَانِ وَإِرْتِرْيَا، ط 2، الدَّارُ السُّودَانِيَّةُ، 1991م. وَتَرِدُ الْإِحَالَاتُ الْمَنْقُولَةُ عَنْهُ، خَاصَّةً، فِي الصَّفَحَاتِ 11، 102، 125، 200.
    مُحَمَّدٌ صَالِحٌ ضَرَّارٌ، هِجْرَةُ الْقَبَائِلِ الْعَرَبِيَّةِ إِلَى وَادِي النِّيلِ: مِصْرُ وَالسُّودَانُ، وَلَا سِيَّمَا ص 402–404 فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ وَعَامِرٍ.
    إِدْرِيسُ إِبْرَاهِيمُ جَمِيلٌ، الْحَبَابُ: مُلُوكُ الْبَحْرِ وَأَهْلُ السَّادَةِ، ط 2، الدَّوْحَةُ، مَكْتَبَةُ الثَّقَافَةِ، 2014م، وَلَا سِيَّمَا ص 98، 161، 169، 192، 335–336.
    عُثْمَانُ صَالِحٌ سَبِّي، تَارِيخُ إِرْتِرْيَا، بَيْرُوتُ، دَارُ الْكُنُوزِ الْأَدَبِيَّةِ، 1984م؛ وَخَاصَّةً فَصْلُ «مَمَالِكِ الْبَجَةِ فِي إِرْتِرْيَا فِي الْعُصُورِ الْوُسْطَى».
    الشَّرِيفُ الْإِدْرِيسِيُّ، نُزْهَةُ الْمُشْتَاقِ فِي اخْتِرَاقِ الْآفَاقِ، وَصْفُ الْبَلِيِّينَ بَيْنَ أَرْضِ النُّوبَةِ وَالْبَجَةِ وَالْحَبَشَةِ.
    أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْيَعْقُوبِيُّ، تَارِيخُ الْيَعْقُوبِيِّ، فِي وَصْفِ مَمَالِكِ الْبَجَةِ وَتَعَدُّدِهَا فِي الْقَرْنِ التَّاسِعِ الْمِيلَادِيِّ.
    أَحْمَدُ إِلْيَاسَ حُسَيْنٌ، دِرَاسَاتٌ وَمَقَالَاتٌ عَنْ الْبَلَوِ وَالْبَلَوِيِّينَ وَعَلَاقَتِهِمْ بِالْفُونْجِ وَالْبَجَةِ، وَهِيَ مُفِيدَةٌ خَاصَّةً فِي جَمْعِ النُّقُولِ عَنْ ضَرَّارٍ وَجَمِيلٍ وَكَرَاوْفُورْد.
    دِرَاسَاتٌ حَدِيثَةٌ عَنْ الْبَجَةِ وَالْبَلَوِ وَالسَّاحِلِ الْإِرِتْرِيِّ، تُظْهِرُ دَوْرَ الْبَلَوِ فِي مَصَوَّعَ وَعَلَاقَتَهُمْ بِالسُّلْطَةِ الْعُثْمَانِيَّةِ وَالْفُونْجِ وَالْحَدَارِبَةِ.
    دِرَاسَاتٌ أَثَرِيَّةٌ عَنْ مَطَرَا وَبِلَوْ كِلَو (Belew-Kelew)، تُثْبِتُ أَهَمِّيَّةَ الْمَوْقِعِ وَقِدَمَهُ وَاسْتِمْرَارَ الِاسْمِ فِي التُّرَاثِ الْمَحَلِّيِّ.
    خَاتِمَةٌ
    لَعَلَّ أَهَمَّ مَا يَكْشِفُهُ هَذَا الْبَحْثُ هُوَ أَنَّ الْبَلَوَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُدْرَسُوا كَقَبِيلَةٍ مَعْزُولَةٍ عَنْ تَارِيخِ الْبَجَةِ وَالْبَحْرِ الْأَحْمَرِ وَالسُّودَانِ الشَّرْقِيِّ.
    فَإِذَا كَانَ ضَرَّارٌ قَدْ سَمَّاهُمْ «مُلُوكَ الْبَجَةِ الْأَقْدَمِينَ»، وَإِذَا كَانَ الْإِدْرِيسِيُّ قَدْ وَصَفَ الْبَلِيِّينَ بِالْقُوَّةِ وَالْحَرَكَةِ بَيْنَ الْبَجَةِ وَالنُّوبَةِ وَالْحَبَشَةِ، وَإِذَا كَانَ جَمِيلٌ يَرْبِطُ الْبَلَوَ بِبَلِيٍّ وَبِالْعَرَبِ الَّذِينَ اسْتَقَرُّوا بَيْنَ الْبَجَةِ، وَإِذَا كَانَ سَبِّي يَرْسُمُ لَنَا مَجَالًا بَجَاوِيًّا يَمْتَدُّ مِنْ شَرْقِ السُّودَانِ إِلَى إِرْتِرْيَا، فَإِنَّ الْمَسْأَلَةَ تَتَجَاوَزُ قَضِيَّةَ نَسَبِ قَبِيلَةٍ.
    إِنَّهَا قَضِيَّةُ إِرْثِ مَجَالٍ سِيَاسِيٍّ وَتِجَارِيٍّ وَعَسْكَرِيٍّ قَدِيمٍ، تَعَاقَبَتْ عَلَيْهِ مَمَالِكُ وَقَبَائِلُ وَسُلَطَاتٌ مُخْتَلِفَةٌ.
    وَلَعَلَّ السُّؤَالَ الْأَهَمَّ الَّذِي يَبْقَى مَفْتُوحًا هُوَ:
    هَلْ كَانَ «بِلَوْ كِلَو» فِي مَطَرَا أَحَدَ أَقْدَمِ الْمَرَاكِزِ الَّتِي حَفِظَتْ اسْمَ الْبَلَوِ وَذِكْرَهُمْ فِي إِرْتِرْيَا، وَهَلْ كَانَتْ هُنَاكَ صِلَةٌ بَيْنَ ذَلِكَ الْمَرْكَزِ وَالْقُوَّةِ الْبَلَوِيَّةِ الَّتِي يَذْكُرُهَا ضَرَّارٌ فِي شَرْقِ السُّودَانِ وَسَاحِلِ الْبَحْرِ الْأَحْمَرِ؟
    إِلَى الْآنِ لَا نَمْلِكُ دَلِيلًا قَاطِعًا عَلَى ذَلِكَ، وَلَكِنَّ تَرَاكُمَ الْقَرَائِنِ يَجْعَلُ الْفَرَضِيَّةَ مَشْرُوعَةً لِلْبَحْثِ، لَا مُجَرَّدَ تَشَابُهٍ فِي الْأَسْمَاءِ.
    وَإِذَا أُرِيدَ حَسْمُهَا، فَإِنَّ الْمَطْلُوبَ هُوَ مُقَارَنَةُ النُّقُوشِ وَالطُّبَقَاتِ الْأَثَرِيَّةِ فِي مَطَرَا مَعَ الْمَصَادِرِ الْعَرَبِيَّةِ لِلْقُرُونِ مِنَ الثَّالِثِ إِلَى السَّادِسِ الْهِجْرِيِّ، ثُمَّ تَتَبُّعُ اسْمِ بَلَو/بَلَوْي/بَلْوِيب/بَلِيّ فِي الْمَصَادِرِ الْإِرِتْرِيَّةِ وَالْعُثْمَانِيَّةِ وَالْفُونْجِيَّةِ حَتَّى الْقَرْنِ السَّادِسِ عَشَرَ.
    وَعِنْدَهَا فَقَطْ يُمْكِنُ أَنْ نَقْتَرِبَ مِنَ الْإِجَابَةِ عَنْ السُّؤَالِ الْكَبِيرِ:
    أَيُّهَا أَقْدَمُ: اسْمُ «بِلَوْ كِلَو» فِي إِرْتِرْيَا، أَمْ «الْبَلَو» فِي مَمَالِكِ الْبَجَةِ، وَهَلْ كَانَا جُزْءًا مِنْ تَارِيخٍ وَاحِدٍ أَمْ أَنَّ التَّشَابُهَ بَيْنَهُمَا نَاتِجٌ عَنْ تَطَوُّرَاتٍ مُنْفَصِلَةٍ؟























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de