مَقَامَةُ "تَوْبَةِ الصَّعَالِيكِ" أَوْ كَيْفَ يُصْنَعُ "الفَاتِحُونَ" فِي زَمَنِ العَجَائِبِ كتبه

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 09-04-2026, 02:24 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
09-01-2026, 10:15 PM

عثمان الوجيه
<aعثمان الوجيه
تاريخ التسجيل: 03-08-2014
مجموع المشاركات: 262

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
مَقَامَةُ "تَوْبَةِ الصَّعَالِيكِ" أَوْ كَيْفَ يُصْنَعُ "الفَاتِحُونَ" فِي زَمَنِ العَجَائِبِ كتبه

    10:15 PM September, 01 2026

    سودانيز اون لاين
    عثمان الوجيه-القاهرة-مصر
    مكتبتى
    رابط مختصر



    مَقَامَةُ "تَوْبَةِ الصَّعَالِيكِ" أَوْ كَيْفَ يُصْنَعُ "الفَاتِحُونَ" فِي زَمَنِ العَجَائِبِ ..!!؟؟ - د. عثمان الوجيه
    في زمَنٍ عِجَافٍ تداخلت فيهِ البَنَادِقُ بالمعازِفِ، وأصبحَ الفُرْقَانُ فيهِ بينَ الظَّالِمِ والـمَظْلُومِ مُجَرَّدَ "بَيَانٍ صَحَفِيٍّ" صَادِرٍ عَنْ الـمَقَرِّ العَامِ؛ التَأَمَ الجَمْعُ في مَدِينَةِ أمْدُرْمَانَ التَّارِيخِيَّةِ، لا لِيَشْهَدُوا فَتْحاً مُبِيناً، ولا لِيُشَيِّعُوا جُثْمَانَ حَرْبٍ أَتَتْ عَلَى الأخْضَرِ واليَابِسِ منذُ نَيْفٍ وثَلاثَةِ أعْوَامٍ، بَلْ لِيَسْتَقْبِلُوا "فَاتِحِينَ" جُدُداً! كَانَ الـمَشْهَدُ سَنَمَائِيّاً بأَمْتِيَازٍ؛ لَفِيفٌ مِنَ القِيَادَاتِ العَسْكَرِيَّةِ التِي حَرَسَتِ الـمَقَرَّاتِ بِكُلِّ مَا أُوتِيَتْ مِنْ صَبْرٍ وجَلَدٍ، تَقِفُ بالبَزَّاتِ المَكْوِيَّةِ والنِّشَائِِيَّةِ البَرَّاقَةِ، وتَمْتَدُّ الأَيْدِي بِشَوْقٍ لِتُصَاحِفَ عِشْرِينَ ومِائَتَيْ "بَطَلٍ" يَقُودُهُمْ الجَهْبَذُ "أَبُو بَكْرٍ حَمُودَة" الـمُلَقَّبُ بـ "دَحْلُوب"! ودَحْلُوبُ هذا، لِمَنْ لا يَعْرِفُ قَدْرَهُ فِي عَالَمِ العَبَقَرِيَّاتِ، كَانَ حَتَّى الأَمْسِ القَرِيبِ رَأْسَ حَرْبَةٍ فِي اسْتِخْبَارَاتِ الـمَهَامِّ الخَاصَّةِ لِـ "الدَّعْمِ السَّرِيعِ" بِشَمَالِ كِرْدِفَانَ؛ أَيْ أَنَّهُ كَانَ الـمُهَنْدِسَ الأَوَّلَ لِكُلِّ "الـمَهَامِّ" التِي أَرَقَّتْ مَضَاجِعَ الأَبْرِيَاءِ! لَكِنَّ الرَّجُلَ فجْأَةً، ومَا بَيْنَ نَشَاطٍ واسْتِخْبَارٍ، جَاءَهُ "الوَحْيُ الوَطَنِيُّ" وَهُوَ فِي الطَّرِيقِ الرَّابِطِ بَيْنَ "جَبْرَةِ الشَّيْخِ" و"المُثَلَّثِ"، فَجْأَةً وبِدُونِ مُقَدِّمَاتٍ، اكْتَشَفَ سَعَادَةُ الـمُقَاتِلِ أَنَّ المَشْرُوعَ الَّذِي يُمَزِّقُ البِلَادَ كَانَ بِنَصِيحَةٍ ودَعْمٍ خَارِجِيٍّ! يَا لِلْهَوْلِ! يَا لِلْمُفَاجَأَةِ التِي لَمْ يَخْطُرْ بِبَالِ أَحَدٍ أَنْ يَكْتَشِفَهَا رَجُلُ اسْتِخْبَارَاتٍ إلا بَعْدَ ثَلاثِ سَنَوَاتٍ مِنَ الرَّصَاصِ! وَوَقَفَ "دَحْلُوبٌ" أَمَامَ الكَامِيرَاتِ المُنْتَشِرَةِ، يَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ بالتَّوْبَةِ النَّصُوحِ، ويُعْلِنُ الانْحِيَازَ إلَى "الصَّفِّ الوَطَنِيِّ"، وكَأَنَّ الصَّفَّ الوَطَنِيَّ كَانَ حَافِلَةً عُمُومِيَّةً شَادَّةً، انْتَظَرَهَا عِنْدَ المَوْقِفِ وتَرَجَّلَ عَنْ حَافِلَةِ "الشَّرِّ" ليَرْكَبَهَا في آخِرِ لَحْظَةٍ! الأَمْرُ لَمْ يَكُنْ زَلَّةَ قَلَمٍ، ولا فَلْتَةَ طَبْعٍ؛ بَلْ هُوَ "سُنَّةٌ حَسَنَةٌ" سَنَّتْهَا الـمُؤَسَّسَةُ العَسْكَرِيَّةُ العَرِيضَةُ، فَالدَّفَاتِرُ لا تَزَالُ رَطْبَةً بِأَخْبَارِ الأَبْطَالِ السَّابِقِينَ، أَلَمْ يَأْتِ "النُّورُ القُبَّةُ" مِنْ قَبْلُ؟ كَبِيرُ الـمُحَارِبِينَ الَّذِي دَوَّخَ إقْلِيمَ دَارْفُورَ والـجَزِيرَةَ وخَاضَ مَعَارِكَ الـخَرْطُومِ حَتَّى كَادَتْ الـمُدُنُ أَنْ تَمْحُوَ أَمْسَهَا، فَإِذَا بِهِ يُقَبَّلُ عَلَى القُوَاتِ الـمُسَلَّحَةِ مَصْحُوباً بِعَرَبَاتِهِ ومِدْفَعِيَّتِهِ، فَيُلْقِي عَلَيْهِ سَعَادَةُ "الفَرِيقِ الأَوَّلِ الرُّكْنِ" عَبْدُ الفَتَّاحِ البُرْهَانُ رِدَاءَ القَبُولِ، ويُفْتَحُ لَهُ بَابُ "المَسِيرَةِ الوَطَنِيَّةِ" عَلَى مِصْرَاعَيْهِ؟ فَالـمُؤَسَّسَةُ لا تُدَقِّقُ كَثِيراً فِي مَنَحَنِيَاتِ "السِّيرَةِ الذَّاتِيَّةِ"، فَكُلُّ مَنْ يَحْمِلُ سِلاحاً ويَعْرِفُ كَيْفَ يُطْلِقُ النَّارَ يُصْبِحُ رَكْنًا فِي "البِنَاءِ الوَطَنِيّ"! وثَمَّةَ طابُورٌ طَوِيلٌ مِنَ الـمُبَشَّرِينَ بِهَذَا "الغُفْرَانِ العَسْكَرِيِّ"، جَاءَ "مُوسَى خَمْسِين" مِنْ أَقْصَى النَّوَاحِي ليَعْبُرَ الوِلايَةَ الشَّمَالِيَّةَ بِسَيَّارَاتِهِ الـمُدَجَّجَةِ بالسِّلاحِ كَأَنَّهُ في جَوْلَةٍ سِيَاحِيَّةٍ، ثُمَّ يَتْبَعُهُ عَلِي رِزْقِ الله الـمَعْرُوفِ بـ "السَّافَنَا"، يَا لَهُ مِنْ كَرَنَفَالٍ! كُلَّمَا ضَاقَتْ بالنُّصَرَاءِ بِلَادُ القِتَالِ، أَوْ أَدْرَكُوا أَنَّ الكِفَّةَ قَدْ مَالَتْ، أوْ قَلَّ عِنْدَهُمُ الـمُؤَنُ؛ سَارَعُوا إلَى عَمَلِ "تَحْوِيلِ مَسَارٍ" (U-Turn)، لِيُسْتَقْبَلُوا بالبِشْرِ والتَّرْحَابِ، وكَأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا بالأَمْسِ يَهْدِمُونَ السَّقْفَ عَلَى رُؤُوسِ سَاكِنِيهِ! يَقِفُ الـمُوَاطِنُ الـمِسْكِينُ –الَّذِي فَقَدَ دَارَهُ وقُوتَهُ وسِلاَحُهُ الوَحِيدُ هُوَ "اللاَّلُوبُ" أوِ الـمَنَاحَةُ– يَنْظُرُ إلَى هَذَا الـمَسْرَحِ الـعَجِيبِ، مِائَتَانِ ونيف مِنَ الـمُقَاتِلِينَ، مَعَهُمْ كَمُّيَّةٌ مِنَ الـحَدِيدِ الـمُسَلَّحِ، يُعْطَوْنَ حَجْماً يُضَاهِي جُيُوشَ نَابُلْيُون! عِشْرُونَ عَرَبَةً مَكْتُوباً عَلَيْهَا التَّارِيخُ الـمُسَوَّدُ، تَصِيرُ في لَحْظَةٍ عَيْنِهَا "عِتَاداً وطَنِيّاً مُبَارَكاً"! فتَسْتَبْشِرُ قِيَادَةُ الجَيْشِ بهَؤُلاَءِ الـمُنْشَقِّينَ وكَأَنَّهُمْ جَلَبُوا مَعَهُمْ "الأَكْسِيرَ السِّحْرِيَّ" لِحَسْمِ الـمَعْرَكَةِ، وهُمْ في الـحَقِيقَةِ لَيْسُوا سِوَى غَثَاءٍ كَغَثَاءِ السَّيْلِ، ثُلَّةٍ مِنَ الـمُرْتَزِقَةِ الَّذِينَ غَيَّرُوا "البَادْجَ" عَنْ الكَتِفِ لا أَكْثَرَ! عَنَاصِرُ لَمْ تُقَدِّمْ فِي سَاحَاتِ الوَغَى سِوَى شَهَادَةٍ عَلَى أَنَّ "الفَوْضَى" هِيَ السَّيِّدُ الوَحِيدُ، لَكِنَّ الحِكْمَةَ العَسْكَرِيَّةَ العُلْيَا تَرَى فِي كُلِّ "دَحْلُوبٍ" يَنْتَقِلُ مِنْ ضَفَّةٍ إلَى ضَفَّةٍ، فَتْحاً اسْتِرَاتِيجِيّاً يُغَنَّى بِهِ فِي النَّشَرَاتِ!، وفِي حِينِ تُحَذِّرُ الأُمَمُ الـمُتَّحِدَةُ مِنْ غَمَامَةِ الـمَوْتِ التِي تُحِيطُ بـ "الأُبَيِّضِ"، وتَحْصِي العَالَمُ شُهَدَاءَ الـمُسَيَّرَاتِ ومَآسِي النَّازِحِينَ؛ تَنْشَغِلُ الـقِيَادَةُ الـمَيْمُونَةُ بِعَمَلِيَّاتِ "غَسْلِ الأَمْوَالِ العَسْكَرِيَّةِ"؛ حَيْثُ يُعَادُ تَدْوِيرُ "الـمُتَمَرِّدِ" ليُصْبِحَ "حَامِياً لِلْوَطَنِ"، ويُسَلَّمُ الـجَانِي سِلاَحَهُ مَرَّةً أُخْرَى لِيَحْرُسَ الضَّحِيَّةَ! إِنَّهَا مَهْزَلَةٌ مأْسَاوِيَّةٌ؛ حَرْبٌ يَمُوتُ فِيهَا الشَّرَفَاءُ وَالـمُصَابُونَ بِالسَّهْمِ الأَوَّلِ، بَيْنَمَا يَنْجُو "دَحْلُوبٌ" ورِفَاقُهُ، بَلْ ويَحْظَوْنَ بِالـمَنْصَبِ والـمَكْنَنَةِ والـحَفَاوَةِ، طَالَمَا أَنَّهُمْ أَتْقَنُوا لُغَةَ "التَّوْبَةِ الـمُتَأَخِّرَةِ"، فَطُوبَى لِكُلِّ مَنْ حَمَلَ السِّلاَحَ وعَاثَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً، ثُمَّ أَدْرَكَ –فِي الوَقْتِ الـمُنَاسِبِ تَمَاماً– أَنَّ "الأَبْوَابَ مَفْتُوحَةٌ"، وأَنَّ العَفْوَ العَامَّ يَنْتَظِرُهُ بَاسِماً عِنْدَ أَبْوَابِ أمْدُرْمَان!!.. هنا تحضرني طرفة فليسمح لي القارئ الحصيف بأن أوجزها في هذه المساحة وبهذه العجالة وهي:- في بلدٍ خاض مخاضاً أليماً، واشتعلت فيه حربٌ ضروس منذ منتصف أبريل من عام ألفين وثلاثة وعشرين —حربٌ أكلت الأخضر واليابس، وحصدت أرواح الآلاف، وشتتت الملايين في الفيافي والقفار بين صرخات الجوع وحسرة الثكل— كان ثمة مسرحٌ سياسيٌّ وعسكري يبعث على الذهول، وتُعزف على هامشه مهزلةٌ تثير الضحك كَأْسَى ما تكون السخرية، كان الفارسُ الهمام —في نظر نفسه— أبو عاقلة كيكل، رجلاً من أرياف البطانة الممتدة في قلب الجزيرة؛ رجلٌ لم تطأ قدماه العسكريتان بلاط الكلية الحربية، ولم يتعلم فنون التكتيك في الأكاديميات، بل كان صولاته وجولاته بين صفقات التجارة المحلية ومجالس العشائر، وفي أواخر عام ألفين واثنين وعشرين، حكَّ الرجل ذقنه ورأى أن الموضة السائدة هي تأسيس الجيوش، فأنشأ ما أسماه "قوات درع السودان" تحت لافتة حماية ديار الوسط والشرق، مسيّراً موكبه بالنفوذ القبلي والشعارات الفضفاضة، وما إن اندلعت الحربُ اللعينة حتى ارتدى كيكل عباءة الترحال السياسي والعسكري؛ فقاد "درعه" الميمون بخطى وثيقة ونزل برحاله في أحضان مليشيا الدعم السريع المتمردة، ولم يكتفِ بذلك، بل تقدم القوات التي استباحت ولاية الجزيرة ودخلت عاصمتها "ود مدني" الحزينة في ديسمبر من العام نفسه، ليُكافأ فوراً من قِبل "حميدتي" بتعيينه قائداً للمنطقة ووالياً عليها، وكأن الولاية إقطاعية يُنعَم بها على المقربين، وجاء اليوم الموعود، في العشرين من أكتوبر عام ألفين وأربعة وعشرين، ليفاجئ كيكل الجميع بـ"بطولته الجديدة"؛ إذ انشق عن حلفائه بالأمس، وقرر أن يخلع زي الدعم السريع ليلتحق بالجيش السوداني مع ثلة من جنوده، وكأنه ينقل بضاعته من سوق إلى سوق! وهنا تتجلى الكوميديا السوداء في أبهى صورها؛ فالمؤسسة العسكرية العتيدة، بكل تاريخها ورصيدها، وقفت متفرجةً تقارع العجب بالعجيب! وبدلاً من أن تُسائل هذا "البطل المتقلب" عن دماء الأبرياء وحرمات العائلات التي انتهكت في الجزيرة، احتضنته بحفاوة بالغة ورسمت حوله أسطورة فتحٍ مبين، حيث أطلقت قيادة الجيش زغاريد الترحيب، وكأن انضمام رجلٍ أُمّيٍّ في العسكرية هو القوة الضاربة التي ستغير مجرى التاريخ وترجح كفة الحرب! وتحرك الفضل السامي من الفريق أول عبد الفتاح البرهان، الذي قرر أن يمنح "من لا يستحق" عطاءً "من لا يملك"، ترقى كيكل بغمضة عين إلى رتبة "لواء" في الجيش السوداني، ووُعد بعرش ولاية الجزيرة مرة أخرى، ولكن هذه المرة تحت راية "الشرعية"! يا لها من ملهاةٍ تُبكي وتُضحك! حيث أصبحت الرتب العسكرية السامية التي كانت تُنال بعرق العقود والتأهيل الفني والعلوم الحربية، تُوزع في المزاد العلني كـ"ترضيات" سياسية و"وزن عشائري"! غدت الرتبة رفاً في دكان، والولاية غنيمة في عزبة خاصة يُطرد منها أهلها وتوزع أرضها على القيادات المتمردة السابقة لتهدئة نفوسهم وتطييب خاطرهم! لقد تقاعست المؤسسة العسكرية عن حماية الجزيرة يوم دُكّت ودُمرت، واكتفت بالتقليل من شأن الكارثة، ثم عادت اليوم لتقلل من عقول الناس حين جعلت من كيكل —الذي لم يحمل سوى شهادة التجارة والولاء المتغير— فاتحاً عظيماً ولواءً مبجلاً! نسي الجنرالات أن حروب الأوطان لا تُدار بصفقات "الترضية"، وأن أرواح الآلاف المشردين لا تُرمم بمنح النياشين لمن قادوا حملات خرابها بالأمس، لتظل القصة شاهدةً على زمنٍ صار فيه الوطن عزبةً، والرتبة مكافأة، والبطولة مسرحيةً هزيلة يلعب بطولتها رجلٌ ينقل بندقيته لمن يدفع أكثر أو يعد بالكرسي الأكبر!! The story bears witness to a time when Sudan became a private estate, rank a reward, and heroism a pathetic charade starring a man who sells his rifle to whoever pays more or promises the highest position وعلى قول جدتي:- "دقي يا مزيكا!!".
    خروج:- (الـمَلَحَمَةُ الـمَطَاطِيَّةُ: عِنْدَمَا يُسَاقُ الأَبْطَالُ بِ "الـمِكَنَةِ" وَيَهْرُبُونَ بِـ "الـمَطَارِ" ..!!؟؟) ففِي مَطَارِ "تَارَانْتُو" الإِيطَالِيِّ، حَيْثُ كَانَتْ بَعْثَةُ أَلْعَابِ البَحْرِ الأَبْيَضِ الـمُتَوَسِّطِ تَسْتَعِدُّ لِعَوْدَةٍ مَيْمُونَةٍ إِلَى أَرْضِ الكِنَانَةِ، حَدَثَ مَا لَمْ يَكُنْ فِي الحُسْبَانِ، أَوْ بِمَعْنَى أَصَحَّ: حَدَثَ مَا بَاتَ مَحْسُوباً بِالدَّقِيقَةِ والثَّانِيَةِ فِي التَّقْوِيمِ الرِّيَاضِيِّ الـمِصْرِيِّ! تَفَقَّدَ الـمُدَرِّبُ النَّشِيطُ "رَعِيَّتَهُ"، فَقَامَ بِعَدِّ الأَجْسَادِ كَالعَادَةِ، لِيَكْتَشِفَ أَنَّ الحَلَبَةَ نَقَصَتْ بَطَلاً!، أَيْنَ المَصَارِعُ الهُمَامُ "مُحَمَّد الشَّامِي"؟ لَقَدْ تَبَخَّرَ زَهْرَةُ هَذَا الوَطَنِ! لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ كَائِنٌ غَرِيبٌ اخْتَطَفَهُ، ولا جِنِّيٌّ سَحَرَهُ، بَلْ لَقَدْ مَارَسَ الشَّامِي "مَنُورَةَ الخُرُوجِ الآمِنِ"، واستَغَلَّ أَنَّ المَطَارَ أَرْضٌ مُنْبَسِطَةٌ يُمْكِنُ الرَّكْضُ فِيهَا دُونَ حَوَاجِزَ جُمْرُكِيَّةٍ تُعِيقُ حُلْمَهُ بـ "شَقَّةٍ وسَقْفٍ وسَتْرٍ"! ولَمْ يَكُنِ الشَّامِي جَاحِداً ولا عَبُوساً؛ بَلْ أَبَى إِلاَّ أَنْ يُوَجِّهَ "بَيَاناً رَسْمِيّاً" عَبْرَ صَفَحَتِهِ الصَّافِيَةِ عَلَى "فَيْسْبُوك"، كَتَبَ فِيهِ بِلُغَةٍ تَعْصِرُ القَلْبَ زَيْتًا: "يا قَوْمِ، أَنَا بَطَلُ إِفْرِيقْيَا، رَفَعْتُ عَلَمَ المِلْحِ وَالنِيلِ في كُلِّ نَادٍ، وعُدْتُ بِمِيدَالِيَّاتٍ كَانَتْ كَفِيلَةً بِأَنْ تَجْعَلَنِي مَلِكاً فِي أَيِّ بُقْعَةٍ تَعْرِفُ قِيمَةَ الـحَدِيدِ والـمَفَاصِلِ! لَكِنَّنِي العَائِلُ الأَكْبَرُ، وَبَلَغْتُ مِنَ العُمُرِ عِتِيّاً دُونَ أَنْ أَسْتَطِيعَ أَنْ أَطْلُبَ مِنْ أَبِي جُنَيْهاً، ولا أَنْ أُوَفِّرَ شَقَّةً مَلْمُومَةً لِلزَّوَاجِ ولَوْ صَارَعْتُ فِي المَنَاطِقِ الخَامِسَةِ عِشْرَةَ سَنَةً أُخْرَى!"، وَأَضَافَ البَطَلُ في رِسَالَتِهِ البَلِيغَةِ، مُمْسِكاً بِـ "خَاصِرَةِ الـمَنِطِقِ": "كُنْتُ أَتَقَاضَى مِنْ الاتِّحَادِ الـمُبَارَكِ تسْعَمِائَةِ جُنَيْهٍ مِصْرِيٍّ كَامِلَةٍ يَنْتَطِحُ فِيهَا جُنَيْهَانِ! فِي حِينِ أَنَّ أَمْعَائِي وعَضَلاَتِي المَشْدُودَةَ كَانَتْ تَحْتَاجُ إِلَى خَمْسَةِ آلاَفٍ مِنَ الفِيتَامِينَاتِ والتَّغْذِيَةِ لِتَصْمُدَ أَمَامَ بَطَاطِسِ المَعَسْكَرِ! كُنْتُ أَدْفَعُ مِنْ جَيْبِي الخَاوِي لِأَحْمِيَ اسْمَ المُنْتَخَبِ، وَأَدْرَكْتُ أَنَّنِي لَوْ كُسِرَتْ سَاقِي اليَوْمَ، لَنَظَرُوا إِلَيَّ كَمَا يُنْظَرُ إِلَى صَفِيحَةِ زَيْتٍ صَدِئَةٍ يُرْمَى بِهَا فِي الخُردَةِ!" يَا لِلرَّوْعَةِ! نَظَرِيَّةُ الإِدَارَةِ الرِّيَاضِيَّةِ الـمِصْرِيَّةِ بَاهِرَةٌ فِي جِدَّتِهَا: نُعْطِيكَ سَبْعِينَ دُولاَراً فِي الشَّهْرِ، وتُطَالَبُ بِأَنْ تَهْزِمَ بَطَلَ أَمْرِيكَا الَّذِي يَتَذَوَّقُ بَرَوتِينَاتٍ بِسِعْرِ سَيَّارَةٍ هُونْدَاي! ونَحْنُ نَنْتَظِرُ مِنْكَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ تَبْقَى صَامِداً فِي حُبِّ "الـمَنْظُومَةِ"! ولَمْ يَكُنِ الشَّامِيُّ فَرِيداً فِي عَصْرِهِ؛ فَقَبْلَهُ بِأَيَّامٍ كَانَ "زِيَاد حَجَّاج" ابنُ التِّسْعَةَ عَشَرَ رَبِيعاً، بَطَلُ الشَّبَابِ، قَدْ مَارَسَ زَوَايَا "الفَرارِ المُنَظَّمِ" فِي سْلُوفَاكْيَا، مُفَضِّلاً أَنْ يَكُونَ نَكِرَةً فِي صَالَةٍ أُورُوبِيَّةٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ زَعِيماً مَفْلُوساً فِي المَعَادِي! إِنَّهَا الـمَلْحَمَةُ المستمرة؛ سِلْسِلَةُ "الهُرُوبِ الكَبِيرِ" المُمْتَدَّةُ منذُ سَنَوَاتٍ: ففي 2017 هَرَبَ "أَحْمَد حَسَن" في فِنْلَنْدَا، وفي 2019 لَحِقَ بِهِ شَقِيقُهُ "حَسَن حَسَن" فِي الـمَجَرِ، كَأَنَّ الأَمْرَ وَرَاثَةٌ عائِلِيَّةٌ فِي الفَنِّ الهُروبيِّ!، وفي 2022 فَرَّ "مُحَمَّد عِصَام" مِنْ إِيطَالِيَا، وفي 2023 أَتَحَفَنَا "أَحْمَد بَغْدُودَة" بالضَّرْبَةِ القَاضِيَةِ، بَعْدَمَا حَصَلَ عَلَى المِيدَالِيَةِ الفِضِّيَّةِ فِي تُونُسَ، وبَدَلاً مِنْ أَنْ يَعُودَ لِيَقْبِضَ "شِيكاً" لا يَكْفِي لِشِرَاءِ بَطَاطِسَ مَقْلِيَّةٍ، اسْتَقَرَّ فِي فَرَنْسَا يَبْحَثُ عَنْ كَرَمِ النُّفُوسِ! بَلْ إِنَّ الأَمْرَ لَمْ يَعُدْ مَقْصُوراً عَلَى المَطَارَاتِ؛ بَلْ تَحَوَّلَ إِلَى "تَصْدِيرٍ اسْتِرَاتِيجِيٍّ لِلأَبْطَالِ"! محمود فَوْزِي سَبِيع، بَطَلُ إِفْرِيقْيَا خَمْسَ مَرَّاتٍ، يَحْمِلُ اليَوْمَ عَلَمَ الـوِلاَيَاتِ الـمُتَّحِدَةِ؛ وسَامِح الدَّهَّان يُقَفِّزُ حَوَاجِزَ الفُرُوسِيَّةِ بِاسْمِ الـتَاجِ الـبِرِيطَانِيِّ؛ ومَرْوَان الشُّورْبَجِي أَعْلَنَهَا صَرِيحَةً بِأَنَّ الرِّشَاقَةَ المِصْرِيَّةَ سَتَكُونُ حَكْراً عَلَى المَلاَعِبِ الإِنْجِلِيزِيَّةِ؛ نَاهِيكَ عَنْ "فَارِس حَسُّونَة" الَّذِي رَفَعَ الـأَثْقَالَ الذهَبِيَّةَ فِي أُولِمْبِيَادِ طُوكْيُو مُتَوَجاً بِاسْمِ دَوْلَةِ قَطَرَ!، أَمَامَ هَذَا "السِيرْكِ المَتَواصِلِ"، اسْتَيْقَظَتِ النَّائِبَةُ البَرْلَمَانِيَّةُ "مَهَا عَبْدِ النَّاصِرِ"، وَقَدَّمَتْ سُؤَالاً لِلذَّكاءِ الحُكُومِيِّ المُمَثَّلِ فِي رَئِيسِ الوُزَرَاءِ مَصْطَفَى مَدْبُولِي! وَتَسَاءَلَتِ النَّائِبَةُ فِي دَهْشَةٍ تُشْبِهُ دَهْشَةَ مَنْ يَكْتَشِفُ أَنَّ الـمَاءَ يَبُلُّ الثِّيَابَ: "هَلْ نُحِيلُ هَؤُلاَاءِ الأَبْطَالَ إِلَى النِّيَابَةِ العَامَّةِ لِتَفْحَصَ لِمَاذَا جَاعُوا؟ هَلْ التَّحْقِيقُ الجِنَائِيُّ سَيُعِيدُ إِبْنِيَّةَ العَضَلاَتِ الَّتِي ذَبُلَتْ مِنْ نَقْصِ المَغْنِيسْيُومِ؟ هَلِ العُقُوبَةُ والـمُلاَحَقَةُ الأَمْنِيَّةُ هِيَ السِّحْرُ الَّذِي سَيَجْعَلُ اللاَّعِبَ المَقْهُورَ يَشْعُرُ أَنَّ الـمُسْتَقْبَلَ فِي أَحْضَانِ الاتِّحَادِ أَبْهَى مِنْ رَغِيفِ خُبْزٍ كَرِيمٍ فِي الغَرْبِ؟!" مَا أَعْظَمَهَا مِنْ مَهْزَلَةٍ! الحُكُومَةُ المِصْرِيَّةُ تُنْفِقُ المَلاَيِينَ عَلَى الدِّعَايَةِ والإِعْلاَنِ، وتُرْسِلُ التَّوْجِيهَاتِ الرِّئَاسِيَّةَ مُنْذُ عَامِ 2017 لـ "حِمَايَةِ الأَبْطَالِ"، ثُمَّ يَكُونُ التَّطْبِيقُ العَمَلِيُّ لِهَذِهِ التَّوْجِيهَاتِ هُوَ صَرْفُ تسْعَمِائَةِ جُنَيْهٍ لِلمَصَارِعِ، مَعَ طَبْطَبَةٍ عَلَى الكَتِفِ وَوَعْدٍ بِـ "شَهَادَةِ تَقْدِيرٍ" تُعَلَّقُ عَلَى حَائِطِ الشَّقَّةِ الَّتِي لا يَمْتَلِكُهَا! إِنَّ النَّظَّارَةَ الَّتِي تَنْظُرُ بِهَا الـمَنْظُومَةُ إِلَى الأَبْطَالِ هِيَ نَظَّارَةُ "العَبِيدِ الـمُطَوَّرِينَ"؛ نُرِيدُ مِنْكَ مِيدَالِيَةً ذَهَبِيَّةً، وكَأْساً بَرَّاقاً، ثُمَّ ارْجِعْ إِلَى حَارَتِكَ لِتُفَكِّرَ كَيْفَ تُدَبِّرُ أُجْرَةَ الـمِيكْرُوبَاصِ! وإِذَا طَالَبْتَ بِحَقِّكَ، فَالـتُّهْمَةُ جَاهِزَةٌ: "قَلِيلُ الوَفَاءِ، خَائِنٌ لِلرَّايَةِ"! يَا سَادَةَ المَنْظُومَةِ، الـرَّايَةُ لا تَرْتَفِعُ بِالأَمْعَاءِ الخَاوِيَةِ، والبُطُولَةُ لا تُبْنَى بِـ "السُّؤَالِ البَرْلَمَانِيِّ" الَّذِي يُطْرَحُ بَعْدَ أَنْ تَطِيرَ الطَّيْرُ بِأَرْزَاقِهَا! لَقَدْ صَارَتِ الرِّسَالَةُ الوَاحِدَةُ الَّتِي تَبْلُغُ الأَجْيَالَ الجَدِيدَةَ صَرِيحَةً وَمُدَوِيَةً: "إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَكُونَ بَطَلاً مِحْتَرَماً تُدْفَعُ لَكَ الرَّوَاتِبُ وتُصَانُ كَرَامَتُكَ، فَتَدَرَّبْ جَيِّداً فِي المَعَادِي، ثُمَّ احْجِزْ تَذْكَرَةً لِمَطَارِ تارانتو، وَلا تَلْتَفِتْ خَلْفَكَ!".
    #أوقفوا_الحرب ولن أزيد،، والسلام ختام.
    dro.elwajeeh@gmail.com - @Drosmanelwajeeh























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de