تعليق على حوار النشبة كتبه د. الوليد آدم مادبو

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 08-31-2026, 08:09 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
08-31-2026, 02:33 PM

الوليد ادم مادبو
<aالوليد ادم مادبو
تاريخ التسجيل: 10-26-2013
مجموع المشاركات: 212

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
تعليق على حوار النشبة كتبه د. الوليد آدم مادبو

    02:33 PM August, 31 2026

    سودانيز اون لاين
    الوليد ادم مادبو-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر






    المنشوب (أو المهبوش) في اللغة العامية هو من استوطن الوهم عقله، أو أصابه الهَبَش السياسي، فأصبح يرى الواقع من خلال ما يتمنى أن يكون، لا ما هو كائن. ومن هذه الزاوية يمكن فهم ما يجري حول ما سُمّي بحوار واللجنة التي اختارها البرهان.

    ما يجري، في حوار النشبة، ليس أكثر من محاولة من بعض النخب الأم درمانية لاستنقاذ «دولة الأفندية»؛ تلك الدولة التي ظل المركز فيها، لعقود طويلة، يحتكر تعريف الوطن ومصالحه، ثم يختار من يمثله ومن يتحدث باسمه، قبل أن يدعو بقية السودان إلى حوار تُرسم حدوده ومقاعده من فوق.

    غير أن المشكلة أن السودان الذي تحاول هذه النخب استنقاذه لم يعد موجوداً.

    فالحرب لم تغيّر السلطة وحدها، وإنما غيّرت خريطة السودان السياسية والاجتماعية والجغرافية. لم يعد هناك مركز واحد يمكن أن يعاد إليه كل شيء، بل تشظى مركز الثقل إلى قوى متعددة، لكل منها أرض ومصالح وأدوات تأثير. ولذلك فإن استدعاء الوجوه القديمة لإدارة حوار جديد يشبه محاولة إصلاح خريطة بعد أن تغيرت الجغرافيا نفسها.

    ومن هنا أرى أن التركيز على أعضاء اللجنة، رغم مشروعية نقد بعضهم، يريحنا من السؤال الأهم: هل يصلح هذا النوع من الحوار أصلاً لمخاطبة السودان الجديد؟

    المشكلة ليست في الأشخاص وحدهم، وإنما في الفجوات التي تحيط بالمشروع كله.

    فثمة أزمة شرعية: الدولة القديمة فقدت جانباً كبيراً من شرعيتها، لكن سقوط شرعية القديم لا يعني أن طرفاً آخر ورثها تلقائياً. وثمة انكشاف إقليمي: عجز القوى السودانية عن إنتاج رؤية مستقلة جعل الخارج شريكاً في تحديد مسارات الأزمة. وثمة غياب للرؤية الاستراتيجية: لا يبدو أن القوى الرئيسية تملك مشروع دولة يتجاوز حسابات البقاء والنفوذ والرعاية الخارجية.

    وحين تغيب الرؤية، تضعف المؤسسات، وحين تضعف المؤسسات، يصبح الانتماء والولاء والسلاح أكثر تأثيراً من القواعد السياسية. وهكذا تتحول أزمة الدولة إلى أزمة اجتماعية أيضاً، ويجد المواطن نفسه خارج المعادلة، بينما تتنقل النخب بين عواصم التفاوض بحثاً عن مواقعها وضماناتها.

    لكن الفجوة الأكثر وضوحاً في اللجنة الحالية هي فجوة التمثيل.

    فالوزن التاريخي أو الإعلامي لا يساوي بالضرورة وزناً سياسياً أو اجتماعياً على الأرض. ومن يملك القدرة على الحديث عن السودان ليس بالضرورة من يملك القدرة على تنفيذ ما يُتفق عليه. ولذلك لا بد من التمييز بين أصحاب المصلحة وأصحاب الرأي.

    لا غنى عن الأكاديميين والخبراء والتكنوقراط؛ فهم يمنحون الحوار المعرفة والرؤية. لكنهم لا يستطيعون أن يحلوا محل القوى الاجتماعية والسياسية التي تملك القدرة الفعلية على إنفاذ الاتفاقات. الحوار الناجح يحتاج إلى الاثنين، لكن لا يجوز الخلط بين أدوارهما.

    ولهذا لا أرى أن معركتنا الحقيقية ينبغي أن تكون مع أعضاء اللجنة، وإن كان نقدهم مشروعاً. المعركة مع الفكرة التي أنتجت اللجنة.

    فإذا كان الهدف هو إعادة النخبة القديمة إلى مواقعها وترميم «دولة الأفندية»، فلن تنقذها كثرة اللجان ولا براعة المتحدثين. أما إذا كان الهدف بناء سلام مستدام، فعلينا أن نعترف أولاً بأن السودان قد تغيّر، وأن من يتحدثون باسمه يجب أن يعكسوا هذا التغير.

    لقد جرّبنا الحوارات النخبوية والصيغ والوجوه والاتفاقيات، وكانت النتيجة في كل مرة تأجيل الأزمة حتى تعود بصورة أكثر عنفاً.

    وقديماً قيل:

    «من جرّب المجرَّب، عقله مخرَّب.»

    ليس المطلوب أن نجرّب المجرّب مرة أخرى، بل أن نمتلك شجاعة الاعتراف بأن ما نجح بالأمس لم يعد بالضرورة صالحاً لليوم.

    وإذا كان لا بد من إنقاذ شيء، فليست «دولة الأفندية» هي ما ينبغي إنقاذه؛ بل الدولة السودانية نفسها.

    والفرق بين الاثنين هو، في جوهره، الفرق بين استعادة الماضي وبناء المستقبل.

    د. الوليد آدم مادبو























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de