فواتير العتمة... ونشيد المنفى قصة قصيرة كتبه حيدر حسين سويري

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 08-31-2026, 07:56 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
08-30-2026, 10:02 PM

حيدر حسين سويري
<aحيدر حسين سويري
تاريخ التسجيل: 02-19-2019
مجموع المشاركات: 95

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
فواتير العتمة... ونشيد المنفى قصة قصيرة كتبه حيدر حسين سويري

    10:02 PM August, 30 2026

    سودانيز اون لاين
    حيدر حسين سويري-العراق
    مكتبتى
    رابط مختصر





    في مملكة "العتمة السرمدية"، حيث يتنافس المواطنون على شراء شمعة ضئيلة تُضيء عجزهم، رنّ الهاتف الثابتُ في بيتي، مخرجًا صوتًا أشبه بأزيز المولدات التالفة.
    كان الصديق "ضياء" على الطرف الآخر، بصوتٍ يملؤه الظمأ الضوئي:
    — "يا صديق العتمة، هل تقرضني شيئًا من النقود لأدفع فاتورة الكهرباء التي لا تأتي؟"
    ابتسمتُ ابتسامةً أثقلها الظلام وقلت:
    — "يا رفيقي، متى ما وجدتَ ذلك الكائن الأسطوري الذي يملك مالًا كي يقرضك، فلا تنسَ أن تزودني باسمه وعنوانه فورًا، لأهجم على بيته في الصباح الباكر وأستدين منه أنا أيضًا!"
    صمتَ ضياء لبرهة، ثم أطلق تنهيدةً بعمق السنين وقال:
    — "يا رجل... ما أشدّ غفلتي وأجحشني!"
    قلت له ضاحكًا بتهكمٍ يداري الغصة:
    — "وهل حقًا لم تكتشف هذه الحقيقة الإلهامية إلا الآن؟"
    اختلطت ضحكاتنا الساخرة بصدى الفراغ، فسألته:
    — "ولكن ما الذي فجّر في رأسك هذا الكشف المفاجئ؟"
    قال والندم يأكل حروفه:
    — "لأني لم أمتلك بعد النظر يوم كانت الحدود نحو بلاد 'الراين' مفتوحةً للأقدام والأحلام.. يوم كانت الخطوات نحو اليونان وتركيا وسيلةً للخلاص، لا مجرد خطوط على خريطة منسية."
    قلتُ له والأسى يعصر الفؤاد:
    — "لاتَ ساعةَ مندم يا صاحبي.. لستَ وحدك في هذه الحلبة؛ فغالبية أبناء هذا الشعب العظيم يقتتلون اليوم مع أطياف ندمهم."
    استقرت في ذهني تلك الصور القديمة؛ صور الحكماء "بعيدي النظر" الذين أدركوا مبكرًا أن الجدران لا تُطعم خبزًا، فباعوا العقارات والأرض والذكريات، وركبوا أهوال البحار. واليوم، بعد كَرّ السنين وفرّها، صاروا أبناءً بررة لـ "ألمانيا"، حاملي جوازاتها الزمردية، يطلون علينا عبر "فيسبوك" بابتسامات عريضة ومنشورات تفيض بالبشر: "باركوا لي... لقد أصبحتُ مواطنًا!"
    فيما نجسد نحن - المعلقين في طابور الصمود والتصدي- حالةً فريدة من "الفقع" الكوني، ينهمر من أعيادهم الغيظ والحسد والغيرة الشريفة وغير الشريفة!
    وعلى سيرة الهجرة وجنسيات الأسياد، تنامي إلى مسامعي ما يرويه الرواة في أزقة المنفى — وعلى ذمتهم والعهدة على الراوي، ولعله شطحٌ من شطحات الخيال المائل:
    يُحكى أن المدارس العربية السورية هناك، تحت السماء الألمانية الباردة، تخلت عن أشكال الاصطفاف القديمة، وصار التلاميذ يقفون كل صباح بحماسٍ يزلزل البلاط، ليرددوا نشيدًا يعيد ترسيم أركان الهوية الجديدة، فتهتف حنجرتهم:
    أَلْمَانِيَا يَا حَبِيبَتِي
    أَعَدْتِ لِي كَرَامَتِي
    أَعَدْتِ لِي شَخْصِيَّتِي
    بِالسَّيْرِ فِي أَوْجَاعِهِ
    وَالْمَشْيِ فِي أَهْوَالِهِ
    لَيْلاً وَمَعْ إِشْرَاقِهِ
    وَالبَحْرُ فِي إِعْصَارِهِ
    وَصَلْتُ يَا حَبِيبَتِي
    يَا... يَا... يَا حَبِيبَتِي

    مِنْ تُرْكِيَا، يُونَانِنَا
    مَاكْدُونِيا، وَصِرْبِيَا
    هَنغَارِيا، والنَّمْسَا
    وَالدَّرْبُ نَحْوَ أَلْمَانِيَا
    هُنَاكَ حَلَّ الأَمَانُ
    وَاللهُ هُوَ المُسْتَعَانُ
    نِلْتُ بِهَا إِقَامَتِي
    ثُمَّ غَدَتْ جِنْسِيَّتِي
    وَبَايْ بَايْ سُورِيَّتِي
    وَبَايْ بَايْ عُرُوبَتِي

    لَمْ يَنْتَهِ المِشْوَارُ يَا حَبِيبَهْ
    كَيْ نَسْتَكِنَّ حَيَاتنا الرَّتِيبَهْ
    سَنَبْنِيَ المَعَاهِدَ الدِّينِيَّهْ
    وَنَنْقَسِمْ سُنِّيَّةً وشِيعِيَّهْ
    وَنَنْشُرَ الثَّقَافَةَ الجَاهِلِيَّهْ
    يَا... يَا... يَا حَبِيبَتِي!

    أغلقتُ الهاتف مع "أبو النور"، وجلستُ في العتمة، أتساءل: هل نحن الذين صمدنا في الوطن لنصون الضوء، أم أننا الحراس الذين نسوا أن يشعلوا الفتيل؟
    .........................................................................................
    حيدر حسين سويري
    كاتب وأديب وإعلامي
    البريد الإلكتروني: Asd222hedr@gmail.com























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de