جمع الوفاء لراحةِ السَماء.. حلفاية الملوك تَزُفُّ طبيبَ الإنسانية(عثمان) بالتلاوة والدعاء . بقلم / عبد الكريم ابراهيم الموتُ ليس إلا نافذةً يطلُّ منها الإنسانُ على الحقيقةِ الكبرى ، حقيقةِ أن الدنيا دارُ ممرٍّ لا دارُ مقرّ ، وأن العمرَ مهما تطاولت أمداده فهو ظلٌّ زائل ، وأن الميعادَ الحقَّ إنما هو عند ربِّ العالمين ، كم من عظيمٍ غاب عن الأبصارِ واستقرّ في الأجداث ، وكم من حبيبٍ فارقَ الديارَ وترك في القلوبِ لوعة ، غير أن سلوى المحزونين تنبعُ من يقينٍ راسخ بأن المنون ليس نهايةَ المطاف ، بل هو بوابةُ العبورِ إلى دارِ البقاءِ والنعيمِ المقيم . في يوم السبت الموافق 29 أغسطس 2026، وعقب صلاة العصر، شهد مسجد (عبد الدافع القنديل) ، (الخليفة الحسن) مشهداً إيمانياً تضرعت فيه الأفئدة ، حيث أُقيمت فعاليات ختمة القرآن الكريم والدعاء لروح فقيد الوطن وحلفاية الملوك ، العالم الجراح والإنسان د. عثمان إدريس الحاج ، الذي لبى نداء ربه بالعاصمة المصرية القاهرة في 21 يوليو 2026 ، وقد أهدى الحاضرون ثواب التلاوة لروحه الطاهرة في جمعٍ تقدمه مولانا الشيخ حسن نور الدين ، الشيخ ياسر إبراهيم ، الشيخ مامون مبارك بابكر وهذا الأخير الذي شنف الآذان مدحا وطيبا في سيرة الحبيب المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه ، ليستحضر الجمعُ سيرةَ رجلٍ كانت حياته بركةً وعطاء . وكانت حلفاية الملوك قد عاشت الأربعاء 22 يوليو 2026 لحظاتٍ تاريخية مهيبة ، حين وصل جثمان الفقيد الراحل قادماً من القاهرة ، ليُوارى الثرى في مقابر آبائه وأجداده (الصوارد) ، غصّت الطرقات ومحيط المقابر بموكبٍ حاشدٍ لم تشهد المنطقة له مثيلاً ، تداعى إليه العلماء والأطباء ، ورجال القوات النظامية ، والتلاميذ الذين غادروا مقاعد دراستهم ليودعوا رمزاً من رموز العطاء ، ولشدة ازدحام الحشود وتدافُق الجموع التي ضاق بها المصلى المعتاد وقتها ، أُقيمت صلاة الجنازة بإمامة الشيخ ياسر إبراهيم في ساحة المقابر الأمامية الفسيحة ، وعقب الدفن ، امتزجت أرياج التلاوة بالدعاء الصادق ، وألقى فضيلة الدكتور أحمد عبد الحفيظ كلمةً بليغة عدد فيها مناقب الراحل وسيرته العطرة التي طُرّزت بالرحمة والمداواة ، كما تحدث الشيخ أبو عبيدة عثمان والشيخ ياسر إبراهيم نيابةً عن أسرته الكريمة ، مسجلين كلمات الشكر والامتنان لكل من تجشم مشاق السفر والتواصل ليشهد هذا الوداع المهيب . إن رحيل هذا القامة في تلك الأيام المباركة يرسم بشارة خيرٍ ونور ، متوسلين إلى المولى عز وجل أن يتقبله بقبولٍ حسن ، وأن يجعل ما قدمه للبلاد والعباد من طبابةٍ وعلاجٍ وبلسمٍ للجراح في ميزان حسناته ، وأن ينزله منازل الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً . اللهم اجعل قبره روضةً من رياض الجنة ، وجازه بالإحسان إحساناً ، وبالسيئات عفواً وغفراناً ، وصادق التعازي والمواساة لزوجته الفاضلة جميلة الشريف قاسم ، وأبنائه (شريف ، مازن ، محمد ، وفاطمة) ، وإخوانه (د. بابكر، إسماعيل ، وخوجلي) ، ولعموم الأهل والأصدقاء داخل السودان وخارجه . إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا على فراقك يا عثمان لمحزونون ، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا.. إنا لله وإنا إليه راجعون .
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة