قنابل الحرب اللفظية:الفلنقاي، أسوأ ما وصلنا إليه في شتم أنفسنا كتبه الريح عبد القادر

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 08-31-2026, 08:09 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
08-27-2026, 02:03 PM

الريح عبد القادر محمد عثمان
<aالريح عبد القادر محمد عثمان
تاريخ التسجيل: 05-08-2015
مجموع المشاركات: 118

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
قنابل الحرب اللفظية:الفلنقاي، أسوأ ما وصلنا إليه في شتم أنفسنا كتبه الريح عبد القادر

    02:03 PM August, 27 2026

    سودانيز اون لاين
    الريح عبد القادر محمد عثمان-لاهاي
    مكتبتى
    رابط مختصر




    -الريح عبد القادر-

    تنشب الحرب أظفارها في اللغة، كما تفعل في الأرواح والأجساد، وتترك عليها بصامتها.

    ومن أكثر الكلمات التي استشرت في خطاب الحرب السودانية كلمة "فلنقاي". لقد تحولت هذه الكلمة، في وقت وجيز، إلى قنبلة من القنابل اللفظية، فنراها تُلقي على الخصم السياسي، وعلى المعارض، وعلى المختلف في الرأي، تاركةً نفس الأثر الذي تتركه القنبلة النارية: ما إن تُلقى حتى يكون النقاش قد انتهى، ولا يتبقى إلا أثر الدمار...في النفوس!

    وليست كلمة "فلنقاي" بالشتيمة العادية.

    الكلمة ذات جذور في سياقات الخدمة السلطانية القديمة في غرب السودان، وارتبطت بمن يقوم على خدمة السلطان أو ناظر القبيلة، أو الشرتاي، أو الدنمقاوي، ويهتم بشؤونه الخاصة والشخصية، من حمل الإبريق، وخدمة الدواب، إلى أعمال أخرى هامشية. ثم اتسع استعمالها ليشمل تابع السلطان المتملق، الذي يبالغ في مدحه وتمجيده، ويبرر أفعاله، وينقل إليه الأخبار، ويجعل رضاه غايته.

    وارتبطت الكلمة في المخيال الشعبي بصور أكثر ابتذالا، منها الخادم الذي يبلغ به التذلل لصاحب السلطة درجة أن يدوس على كرامته هو، أو أن يقسو على أهله، غير متورِّعٍ عن إلحاق الضرر والأذى بهم لكي يثبت ولاءه لسيده.

    ومن هنا انتقلت الكلمة من كونها وصفاً وظيفياً، أو علاقة خدمة، لتصبح حكماً أخلاقيا وسياسياً على الأشخاص.

    فالفلنقاي، بالمعنى الموسّع، ليس مجرد شخص يخدم صاحب السلطة، بل هو تابعٌ متذلل لصاحب السلطة أو النفوذ، يجعل من التقرب إليه ومن إرضائه غايةً يفنى من أجلها، ويؤدي له أدواراً طابعها التملق والتبرير والدفاع، وقد يبلغ به الولاء حدَّ أن ينحاز إلى سيده على حساب كرامته أو على حساب الحقيقة، أو مصلحة أهله وجماعته، ليس طالباً بالضرورة منفعةً أو حظوةً أو مكانةً، بل كل همه أن يرضي سيده مغمض العينين والأذنين عمّن سواه، حتى وإن لم ينل تلك المنفعة أو الحظوة أو المكانة.

    وهنا على وجه التحديد تكمن خطورة استعمال الكلمة في حربنا الراهنة.

    فليس كل من خالفك الرأي "فلنقاياً"؛
    وليس كل مؤيدي طرفي الحرب "فلنقايات".
    فقد يكون الشخص مخلصاً في موقفه، أو مخطئاً فيه، أو واقعاً تحت تأثير الدعاية، أو حتى متحيزاً بصورة فجة؛ بيد أنّ ذلك لا يكفي وحده لإثبات أنه باع كرامته أو مصلحة جماعته لصاحب السلطة تملقاً له أو طلباً لحظوته.

    وقد أصبحنا نستخدم الكلمة أحياناً بطريقة تبادلية وشمولية: كل من لم يقف في الخندق الذي أقف فيه هو فلنقايٌ للخندق الآخر.
    فتحول الكل إلى فلنقايات، وتحولت كلمة ذات حمولة تاريخية وأخلاقية محددة إلى بطاقة تخوين جاهزة.

    والأسوأ أن هذا الاستعمال المتعسف يقتل القدرة على النقاش. فإذا قلت عن خصمك إنه "فلنقاي"، لم تعد مضطراً بعدئذٍ إلى مناقشة حجته؛ فقد حكمت على شخصه وأخلاقه ودينه ونيته دفعةً واحدة.
    وعندما تلصق هذه الوصمة بالشخص، سيتعيّن عليه أن يدافع عن كرامته بدل أن يدافع عن فكرته.
    وهذه بالضبط هي وظيفة القنابل اللفظية في الحروب: ليس الإقناع، وإنما إنهاء الحوار.

    "الفلنقاي" كلمة "مُنْتبشة"، أي كانت ميتة فأحيتها الحرب!
    يا للحرب! إنها تقتل الأرواح، وتُحِي الجِيَف!
    وهكذا بعثنا من القبور كلمةً نشأت في بيئة اجتماعية محددة، بما تحمله في داخلها من ازدراء واحتقار، ثم بدأنا نعممها على ملايين السودانيين المختلفين معنا سياسياً.

    نحن في حقيقة الأمر لا نشتم خصومنا فحسب، بل نمسخ تاريخنا الاجتماعي حين نجعله سلعة استهلاكية في معاركنا السياسية، ونحوّل مفرداته الأكثر قسوة إلى أسلحة يومية.

    إن الفلنقاي، إن أردنا الاحتفاظ للكلمة بمعناها، ليس من اختلف معنا في الرأي، ولا من أخطأ في تقدير الموقف، ولا حتى من أيد خصمنا.

    الفلنقاي شخص كان يبيع استقلاله وحريته لصاحب القوة، ويجعل رضاه معياراً للحق، وهو مستعدٌ دائماً لتبرير الباطل أو إيذاء أهله إذا كان في ذلك ما يرضي سيده.
    فكيف ترضى أن تصف أخاك في الوطن بهذا الوصف وأنت قد تختلف معه اليوم ثم تتفق معه غداً؟

    إن لدينا بدلَ كلمة "فلنقاي" كلمات كثيرة أقل ظلما وأكثر موضوعية ودقة يمكن أن نستخدمها في وصف معارضينا: مخطئ، متحيز، مضلل، انتهازي، مؤيد، معارض، ساذج، أو حتى كاذب.

    لكن بعضنا، للأسف، يفضلون كلمة "فلنقاي" لأن خراب النفوس قد بلغ بنا مبلغاً صرنا معه نحتاج، وسط حرب تقتل الناس مادياً، إلى استخدام كلمات تغتالهم معنوياً.

    ولذلك كان لزاماً علينا أن نحذر من استخدام مثل هذه الكلمات التي تقتل إمكانية أن يبقى بيننا سودانيون مختلفون.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de