السودان يُقتل ببطء: أيُّ انتصار هذا الذي لا يبقى معه وطن؟ كتبه كمال حامد

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 10-19-2026, 06:39 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
08-23-2026, 10:33 PM

كمال حامد بكري
<aكمال حامد بكري
تاريخ التسجيل: 06-29-2026
مجموع المشاركات: 22

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
السودان يُقتل ببطء: أيُّ انتصار هذا الذي لا يبقى معه وطن؟ كتبه كمال حامد

    10:33 PM August, 23 2026

    سودانيز اون لاين
    كمال حامد بكري-Sudan
    مكتبتى
    رابط مختصر




    ليس السؤال اليوم: من سيسيطر على هذه المدينة أو تلك؟
    ولا: أيُّ جنرال سيفرض شروطه على طاولة التفاوض؟
    السؤال الأكثر قسوة وصدقاً هو: ماذا سيبقى من السودان إذا استمرت هذه الحرب؟
    فالسودان لا يُدمَّر في جبهة واحدة، ولا يسقط دفعة واحدة. إنه يُستنزف كل يوم؛ بيتاً بعد بيت، وأسرة بعد أسرة، ومدينة بعد مدينة، وذاكرة بعد ذاكرة. وبينما ينشغل الجنرالات بحسابات القوة والنفوذ، يدفع المواطن السوداني وحده فاتورة حرب لم يخترها، ولا يملك قرار إيقافها.
    لقد تجاوزت المأساة حدود الحرب نفسها. صار النزوح وطناً مؤقتاً، واللجوء حياة معلقة، والجوع ضيفاً ثقيلاً على ملايين الأسر، والخوف جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية. أطفال يكبرون وسط أصوات الرصاص بدلاً من أصوات المدارس، وأسر تبحث عن الأمان بعدما فقدت البيت والعمل والأهل، ومدن تحولت من أماكن للحياة إلى خرائط للدمار.
    أيُّ انتصار يمكن أن يتحدث عنه المتقاتلون إذا كان الوطن نفسه هو الخاسر؟
    ماذا يعني أن يسيطر طرف على أرض مدمرة، أو يرفع رايته فوق مدينة خالية من أهلها؟ وما قيمة السلطة إذا كان المواطن الذي يفترض أن تكون السلطة من أجله قد أصبح نازحاً أو لاجئاً أو جائعاً أو مفقوداً؟
    إن السلطة التي تُنتزع من فوهة البندقية لا تصنع دولة، والانتصار العسكري لا يمنح صاحبه حق امتلاك وطن بأكمله.
    السودان ليس ثكنة عسكرية، وليس غنيمة حرب، وليس ملكاً لجنرال أو قائد أو تنظيم أو مجموعة مسلحة.
    السودان ملك للسودانيين.
    ولهذا فإن استمرار الحرب لم يعد مجرد خلاف سياسي يمكن تأجيل حسمه، بل أصبح تهديداً مباشراً لفكرة الدولة نفسها. فكل يوم جديد من القتال يضعف مؤسسات الدولة، ويمزق النسيج الاجتماعي، ويوسع دائرة الكراهية، ويعمق الانقسامات، ويجعل العودة إلى دولة القانون أكثر صعوبة.
    والأخطر أن الحرب تخلق أجيالاً جديدة تحمل جراحها معها. جيل يرى الآخر عدواً قبل أن يراه مواطناً، ويتعلم أن القوة هي الطريق إلى الحق، وأن البندقية هي وسيلة حل الخلافات. وإذا تركنا هذا الجرح يتسع، فلن تنتهي الحرب حتى لو صمتت المدافع؛ لأنها ستنتقل من ساحات القتال إلى داخل المجتمع.
    لهذا، فإن الحديث عن السلام لا ينبغي أن يكون شعاراً جميلاً للاستهلاك السياسي.
    السلام يبدأ بإسكات الرصاص.
    لا يمكن أن يكون هناك حوار جاد بينما الطائرات تحلق فوق رؤوس المدنيين، والمدافع تقصف المدن، والرصاص يحسم ما يفترض أن تحسمه السياسة.
    ولا يمكن أن نطلب من جائع أن ينتظر نتائج المفاوضات، أو من نازح أن يتحمل مزيداً من الشتات، أو من أم فقدت أبناءها أن تفهم حسابات الجنرالات.
    قبل السياسة هناك الإنسان.
    وقبل السلطة هناك الوطن.
    وقبل أي صفقة سياسية هناك حق السودانيين في الحياة.
    إن وقف إطلاق النار ليس تنازلاً من طرف لآخر، ولا انتصاراً لطرف وهزيمة لآخر. إنه الحد الأدنى من المسؤولية تجاه شعب دفع ثمناً لا يحتمل.
    ثم تأتي بعد ذلك مهمة لا تقل أهمية: فتح الممرات الإنسانية بلا عوائق، وإيصال الغذاء والدواء إلى كل محتاج، وحماية المدنيين، وتأمين عودة النازحين واللاجئين إلى ديارهم طوعاً وبأمان وكرامة، ثم محاسبة مرتكبي الجرائم والانتهاكات وفق القانون.
    فلا سلام بلا عدالة، ولا عدالة بلا قانون، ولا دولة بلا مؤسسات.
    والسودان لا يحتاج إلى إعادة تدوير الأزمة تحت أسماء جديدة. لا يحتاج إلى أن تنتقل السلطة من يد جنرال إلى يد جنرال آخر، ثم يُطلب من الشعب أن يصفق لبداية جديدة.
    لقد جُرِّبت عقلية تركيز السلطة، ودفع السودانيون ثمنها مراراً.
    المشكلة ليست في اسم الشخص الذي يجلس على كرسي السلطة، بل في النظام الذي يجعل الكرسي أهم من الدولة، ويجعل القوة أهم من القانون، ويجعل البندقية أقرب إلى السلطة من صندوق الاقتراع.
    السودان يحتاج إلى دولة لا يخاف فيها المواطن من جيشها، ولا يخشى فيها الجيش من دولة القانون، ولا يصبح فيها السلاح وسيلة للحصول على نصيب في السلطة.
    يحتاج إلى دولة تتسع للجميع، لا دولة ينتصر فيها طرف فيشعر الآخر بأنه مهزوم ومهدد ومقصي.
    والذين يعتقدون أن بإمكانهم حسم السودان عسكرياً عليهم أن يسألوا أنفسهم سؤالاً بسيطاً: ماذا ستفعلون بالانتصار بعد أن تخسروا الوطن؟
    ماذا ستفعلون بمدن بلا أهل؟
    وبقرى هُجّر سكانها؟
    وبأطفال يحملون ذاكرة الحرب بدلاً من دفاتر المدرسة؟
    وبمجتمع فقد الثقة في بعضه؟
    وبدولة تآكلت مؤسساتها؟
    وباقتصاد أنهكته الحرب؟
    أيُّ نصر هذا الذي يحتاج إلى وطن مكسور كي يحتفل به أصحابه؟
    الحقيقة التي ينبغي أن تُقال بلا مواربة هي أن السودان لا يحتمل حرباً أطول، ولا يحتمل جنرالاً آخر يقرر مصيره وحده، ولا يحتمل مشروعاً سياسياً يقوم على إقصاء السودانيين بعضهم لبعض.
    لقد آن الأوان لأن يتراجع صوت السلاح خطوة إلى الخلف، ويتقدم صوت العقل والوطن خطوة إلى الأمام.
    آن الأوان لأن يفهم الجميع أن السودان لن يُبنى فوق أنقاض السودانيين.
    وأن الذين يتقاتلون اليوم على السلطة قد يخسرونها غداً، لكن الشعب سيبقى مضطراً للعيش مع آثار هذه الحرب لعقود.
    لذلك يجب أن يكون الهدف واضحاً: وقف الحرب، حماية المدنيين، إغاثة الجوعى، إعادة النازحين واللاجئين، محاسبة المجرمين، ثم بناء دولة مدنية عادلة يتساوى فيها الجميع أمام القانون.
    لا نريد سلاماً يوزع الغنائم على المتقاتلين ويترك الشعب خارج القاعة.
    نريد سلاماً يعيد السودان إلى السودانيين.
    نريد وطناً لا يحتاج فيه الطفل إلى معرفة صوت المدفع ليميزه عن صوت المدرسة.
    وطناً لا تكون فيه الهجرة قدراً، والنزوح مصيراً، والجوع سياسة، والسلاح طريقاً إلى الحكم.
    السودان لا يحتاج إلى منتصر يهزم نصف شعبه، بل إلى دولة تنتصر لشعبها كله.
    فكفى حرباً.
    كفى موتاً.
    كفى نزوحاً.
    كفى مقامرة بمصير وطن كامل.
    فالسودان إن خسر أهله، فلن يكون هناك منتصر.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de