استكمالاً لا مصادمة قراءة في مقال الأستاذ نضال عبدالوهاب «الحوار مع الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطن

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 08-23-2026, 10:29 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
08-19-2026, 01:40 AM

د. علي عبدالله الخليفة طه
<aد. علي عبدالله الخليفة طه
تاريخ التسجيل: 07-16-2026
مجموع المشاركات: 37

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
استكمالاً لا مصادمة قراءة في مقال الأستاذ نضال عبدالوهاب «الحوار مع الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطن

    01:40 AM August, 18 2026

    سودانيز اون لاين
    د. علي عبدالله الخليفة طه-UK
    مكتبتى
    رابط مختصر



    استكمالاً لا مصادمة
    قراءة في مقال الأستاذ نضال عبدالوهاب
    «الحوار مع الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني أقلّ كُلفة من سيناريوهات وأجندة الخارج أو من إستمرار الحرب» (٢)

    د. على عبدالله الخليفة طه

    تصدير

    يطرح الأستاذ نضال عبدالوهاب في الجزء الثاني من مقالته أطروحة جريئة تستحق التوقف الجاد: أن رفض قوى مثل "صمود" و"إعلان المبادئ" الجلوسَ مع المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية هو موقف تتجاوزه كُلفتُه فائدتَه، وأن الواقعية السياسية تفرض التفاوض مع من بيدهم القرار الفعلي، بصرف النظر عن الموقف الأخلاقي منهم. هذا طرح ينتمي إلى عائلة فكرية معروفة في أدبيات الانتقال السياسي: مدرسة "الحل عبر التفاوض مع أصحاب السلطة الفعلية" (elite pact/power-holders bargain). وهو، من هذه الزاوية، طرح له وزنه، ولا يُردّ بالاستنكار الأخلاقي وحده. لكنه، كما سنبيّن، يجيب على سؤال "مع مَن نتحاور؟" دون أن يجيب بالقدر الكافي على سؤالين أخطر: "على أي أساس مؤسسي يُبنى هذا الحوار؟" و"ما الذي يمنع أن يُنتج حواراً جديداً ذات الدائرة التي أنتجت انقلاب ٢٥ أكتوبر؟". هذه هي الفجوات التي يحاول مشروع "ميثاق النجاة وبناء الدولة" معالجتها، لا كبديل عن دعوة الأستاذ نضال، بل كإطار يمنحها الصلابة التي تنقصها.

    أولاً: مواضع القوة في التشخيص

    قبل الدخول في المآخذ، من الإنصاف الوقوف عند ثلاثة عناصر تشخيصية سليمة في المقال:
    ١. كشف التناقض في موقف "صمود". ملاحظة الكاتب بأن "صمود" ذاتها، أو أطرافاً كانت داخل مظلتها قبل الانفكاك،جلست وتفاوضت ووقّعت مع الدعم السريع وقائده، وهو طرف أصيل في الحرب وجرائمها، بينما ترفض من حيث المبدأ الجلوس إلى المؤتمر الوطني، هي ملاحظة منهجية دقيقة. فإذا كان معيار الرفض هو "المسؤولية عن الحرب"، فالمعيار يجب أن يُطبَّق بالتساوي على كل أطراف الحرب، لا أن يُستخدم انتقائياً بحسب الموقع الأيديولوجي من كل طرف. هذا كشفٌ مهم لأزمة الاتساق داخل الخطاب المدني، لا لصالح تبرئة المؤتمر الوطني، بل لصالح مطالبة الجميع،بلا استثناء، بمعيار واحد للمساءلة والانخراط معاً.
    ٢. رصد تفتّت الجسم الثوري. تعداد الكاتب لتلاشي أو تشظّي "الحرية والتغيير"، وتجمع المهنيين، والجبهة الثورية، ولجان المقاومة، ووحدة الأحزاب التاريخية—هو رصدٌ واقعي لا مبالغة فيه. موازين القوى التفاوضية لعام ٢٠٢٦ ليست موازين ٢٠١٩، وأي مشروع تفاوضي يتجاهل هذا التحول يبني على أرض وهمية.
    ٣. الكُلفة الإنسانية والاقتصادية كمعيار حاكم. تقدير الخسائر بما يتجاوز ٢٠٠ مليار دولار، وأرقام النزوح واللجوء غير المسبوقة، وانهيار التعليم،هذه ليست مبالغات إنشائية، بل صارت من الثوابت شبه الموثّقة في التقارير الدولية. جعل هذه الكُلفة معياراً حاكماً لأي قرار سياسي، بدل الاحتكام إلى المواقف المبدئية المجردة، هو مدخل مشروع وضروري.
    هذه العناصر الثلاثة تستحق التثبيت لا التجاوز، وهي بالمناسبة نفس المنطلقات التي بُني عليها مشروع الميثاق منذ نشأته: القبول بالواقع كما هو، لا كما نتمنى أن يكون.

    ثانياً: الفجوات البنيوية التي يتجاوزها المقال

    المشكلة ليست في الدعوة إلى الحوار مع المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية بحد ذاتها؛ فالميثاق نفسه لا يستثني أي طرف سوداني فاعل من دائرة الحل النهائي. المشكلة أن المقال يعالج سؤال "مَن نُحاور؟" بمعزل عن أربعة أسئلة بنيوية أخرى، لا تقل أهمية، وقد سبق أن تناولها مشروع الميثاق تفصيلاً تحت مسمّى "الفجوات الست":
    ١. فجوة التمثيل (Representation Gap).
    حين يقول الكاتب إن الواقعية تفرض "الجلوس إلى أصحاب القرار"، فإن السؤال الذي يتهرب منه المقال هو: مَن يجلس نيابة عن مَن؟ حوار ثنائي بين قيادة عسكرية وقيادة حزبية-حركية، مهما بلغ واقعيته، يُعيد إنتاج بالضبط الصيغة التي أنتجت اتفاق ٢٠١٩ الهش، ثم انقلاب أكتوبر ٢٠٢١، ثم الحرب الحالية: تفاهم نخبوي فوقي بلا قاعدة تمثيلية إقليمية ومجتمعية تحصّنه من الانهيار عند أول اختبار جدي للمصالح. مبادرة "الجسر الانتقالي" في إطار الميثاق لم توضع عبثاً بصيغة تمثيل إقليمي عبر ستة أقاليم وظيفية ومناطق متنازع عليها؛ كانت استجابة مباشرة لهذا الدرس: أن شرعية أي تفاهم سياسي لا تُستمد من كون أطرافه "أصحاب قرار فعلي"، بل من كون التفاهم مُغطّى بقاعدة تمثيلية تمنعه من أن يكون صفقة نخبة أخرى.
    ٢. فجوة التسلسل الزمني (Sequencing Gap).
    المقال لا يجيب على سؤال الترتيب: هل يُبنى الحوار مع المؤتمر الوطني على قاعدة أن الشرعية السياسية تُستعاد أولاً، فتُعاد بعدها هيكلة المنظومة الأمنية بمشاركة الجيش كطرف موقّع لا كضامن خارجي؟ أم يُبنى، كما يوحي منطق "الجلوس مع أصحاب السلاح والقرار"،على قاعدة أن من يملك القوة الفعلية يُشرَّع له أولاً، وتُؤجَّل إعادة هيكلة الأمن إلى ما بعد ذلك؟ هذا فرقٌ جوهري لا تفصيلي. منطق الميثاق،كما استقر عليه بعد مراجعة متكررة لمنطق التسلسل،هو أن تقديم الشرعية السياسية على إعادة الهيكلة الأمنية هو الضمانة الوحيدة لعدم تكرار نمط "الأمن يبتلع السياسة" الذي جرّب السودان ثمنه أربع مرات منذ الاستقلال. مقال الأستاذ نضال، بتركيزه على "من نحاور" دون "بأي ترتيب"، يترك الباب مفتوحاً لتكرار النمط ذاته دون قصد منه.
    ٣. فجوة الخصم والمحاسبة (Adversary/Accountability Gap).
    رفض "صمود" و"إعلان المبادئ" ليس رفضاً مبدئياً للحوار في ذاته بقدر ما هو، كما ينقل الكاتب نفسه،اشتراطٌ لتفكيك التمكين وحل الكتائب والاعتراف بالمسؤولية كشرط مسبق. المقال يرد على هذا بمنطق "الحوار ضرورة واقعية تُغني عن الشروط المسبقة"، لكنه لا يقترح بديلاً مؤسسياً للمساءلة، بل يبدو وكأنه يطلب تعليقها كلياً لصالح الجلوس. هنا يكمن الفارق بين موقف الميثاق وموقف المقال: الميثاق لا يجعل المحاسبة شرطاً مسبقاً للحوار (لأن ذلك تعطيل عملي فعلي)، لكنه أيضاً لا يُسقطها استجابة للضرورة، بل يُدرجها كمسار مؤسسي متوازٍ عبر "الجدار الفاصل" الذي يفصل الطبقة السياسية عن الطبقة التنفيذية-المدنية؛ بحيث لا يكون الحوار السياسي بديلاً عن المساءلة، بل مساراً موازياً لها ضمن هيكل مؤسسي، لا معلّقاً في انتظار حسن نية أحد.
    ٤. فجوة اقتصاد البوابات (Gateway Economy Gap).
    هذه هي الفجوة الأخطر التي يغفلها المقال تماماً. الحديث عن "حوار مع أصحاب القرار" يفترض ضمنياً أن القرار سياسي وعسكري بحت. لكن تحليل شبكات الجباية عند نقاط التفتيش المسلحة،وهو ما أضافه الميثاق كـ"الفجوة السادسة" في بروتوكول التفعيل، يكشف أن جزءاً واسعاً من استمرار الحرب مدفوعٌ باقتصاد ريعي موازٍ لا تُنهيه مصالحة سياسية بين قيادات، لأن أطرافاً فاعلة في هذا الاقتصاد (من الجانبين) لها مصلحة مباشرة في إطالة أمد الحرب بصرف النظر عمّا تتفق عليه القيادات السياسية والعسكرية. حوارٌ لا يضع تفكيك هذا الاقتصاد على الطاولة، مهما بلغ صدق نياته، سيُنتج سلاماً على الورق فقط.
    ٥. فجوة البنية المؤسسية (Institutional Structure Gap).
    أخيراً، المقال يعالج "الجلوس" كحدث (لحظة تفاوض)، بينما تجربة السودان المتكررة تُظهر أن المشكلة ليست في غياب الجلوس بحد ذاته، فقد جلس السودانيون كثيراً، في أديس أبابا وجوبا والدوحة وجدة، بل في غياب البنية المؤسسية التي تحوّل نتائج الجلوس إلى التزام قابل للتنفيذ والمراقبة. هذا بالضبط ما يحاول مشروع الميثاق سدّه عبر آليات محددة الاسم لا عمومية الطرح: حركة الميثاق بمكوناتها السبعة عشر مادةً، والجدار المؤسسي الفاصل بين الطبقة السياسية والطبقة التنفيذية-المدنية، ومبادرة الجسر الانتقالي كصيغة تمثيل عملية. الدعوة إلى "الجلوس" وحدها، مهما بلغت مشروعيتها كخطوة أولى، لا تُغني عن الإجابة على السؤال الأصعب: وماذا بعد الجلوس؟
    ثالثاً: من "الجلوس" إلى "البناء"
    خلاصة القول إن مقال الأستاذ نضال عبدالوهاب يقدّم إجابة صحيحة جزئياً على سؤال خاطئ الصياغة جزئياً. السؤال الصحيح ليس "هل نحاور المؤتمر الوطني أم لا؟"، وهنا نتفق مع الكاتب في اتجاه الإجابة بنعم، بلا رومانسية ثورية تُنكر واقع موازين القوى، بل: "ضمن أي بنية مؤسسية يُصبح هذا الحوار مُنتِجاً لا مُكرِّراً لدورة الانهيار؟". الفرق بين الطرحين ليس فرقاً في الموقف من الحوار، بل في فهم طبيعة الأزمة السودانية ذاتها: هل هي أزمة "من نتحدث إليه؟"، أم أزمة "كيف نبني إطاراً لا ينهار مهما كان مَن بداخله؟". الميثاق يراهن على الإجابة الثانية، ويقدّم لها آليات باسمها، لا شعاراً عاماً عن "الحوار الوطني الشامل".
    نأمل أن يكون هذا استكمالاً لنقاش جاد بدأه الأستاذ نضال عبدالوهاب، لا مصادمة معه.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de