أُغْلاَلٌ فِي خُضْرَةِ الجَزِيرَةِ: شَهَادَةُ الشَّيْخِ "هَارُون" عَلَى جَحِيمِ العَتَمَةِ ..!كتبه

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 08-23-2026, 10:29 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
08-19-2026, 01:35 AM

عثمان الوجيه
<aعثمان الوجيه
تاريخ التسجيل: 03-08-2014
مجموع المشاركات: 250

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
أُغْلاَلٌ فِي خُضْرَةِ الجَزِيرَةِ: شَهَادَةُ الشَّيْخِ "هَارُون" عَلَى جَحِيمِ العَتَمَةِ ..!كتبه

    01:35 AM August, 18 2026

    سودانيز اون لاين
    عثمان الوجيه-القاهرة-مصر
    مكتبتى
    رابط مختصر



    أُغْلاَلٌ فِي خُضْرَةِ الجَزِيرَةِ: شَهَادَةُ الشَّيْخِ "هَارُون" عَلَى جَحِيمِ العَتَمَةِ ..!!؟؟ -
    كانت قرية "بيكا"، الوادعة في أحضان وحدة "المدينة عرب" الإدارية بمحلية جنوب الجزيرة، تتنفس الهدوء وتعيش على إيقاع الفلاحة البسيط، حتى أطلّت الحرب الأهلية الضروس بظلالها الثقيلة، في تلك القرية، كان الشيخ "هارون آدم أدوم محمد"، البالغ من العمر سبعة وخمسين عاماً، يُمثّل للناس ملاذاً للسكينة والنصح، رجلٌ وُلِد في بلدة "كبكابية" الشامخة بولاية شمال دارفور، ثم ساقته الأقدار ليتخذ من قلب الجزيرة الخضراء مستقراً له ولأسرته الكبيرة المكونة من زوجة وأحد عشر ولداً وبنتاً، حيث عمل إماماً لمسجد القرية، يجمع القلوب على الطاعة ويؤنس النفوس بالكلمات الطيبة، لكنّ الحرب التي اندلعت في منتصف إبريل من عام 2023 بين الجيش السوداني ومليشيا الدعم السريع المتمردة، لم تترك زاوية في البلاد إلا وأحرقت خضرتها، ومع توسع العمليات العسكرية وتمدد نيران الصراع لتمسّ قلب ولاية الجزيرة، تحولت أراضي الجزيرة الزراعية إلى ساحات للتوجس والتخوين، واشتعلت الحملات الأمنية والعسكرية لملاحقة من يُشتبه في تعاونهم مع الأطراف المتصارعة، ولأن الشيخ هارون ينحدر أصله من دارفور، وجد نفسه فجأة محاصراً بسياج مسموم من "الاشتباه والانتماء الجهوي"، وهي التهمة الجاهزة التي باتت تلاحق الأبرياء في أوقات الفتن، ففي يومٍ لم تشرق فيه الشمس سوى برحمة غائبة، اقتحمت قوة أمنية منزل الشيخ هارون في قرية "بيكا"، وأمام أعين أبنائه وزوجته، اقتيد إمام المسجد الوقور تحت تهديد السلاح، بلا لائحة اتهام وبلا إجراءات قضائية، كانت تلك اللحظة بداية الرحلة في غيابات المجهول، حيث تنقّل الشيخ هارون بين عدة معتقلات ومراكز احتجاز سيئة السمعة، تُدار بوساطة "قوات العمل الخاص" واستخبارات الجيش، داخل تلك الزنازين المظلمة، التي لم تُصمم أصلاً لاستضافة البشر ولا تخضع لأي رقابة قانونية، انكسرت كل القيم الإنسانية، رأى الشيخ هارون وسائط التعذيب الممنهج، وسوء المعاملة القاسية التي لا ترحم كبر سنٍ ولا مكانة دين، تساوت الأيام تحت وطأة الجوع الكافر، والإهانات اليومية، والضرب المبرح الذي يتجدد مع كل وجبة وهمية أو شربة ماء كدرة، قال: "لم تكن أقبية الاحتجاز مجرد زنازين، بل كانت مسارح صامتة تعزف ألحان الموت اليومي.. كان الجوع ينهك الأجساد، بينما يحصد التعذيب أرواح الأبرياء واحداً تلو الآخر أمام أعيننا.. الخ"، لم تكن المعاناة الشخصية للشيخ هارون هي الجزء الأكثر قسوة في هذه المأساة، بل إن ما شهدته عيناه داخل تلك المعتقلات كان أفظع بكثير، أدلى الشيخ "هارون آدم أدوم" بشهادة حبست أنفاس الموثقين الحقوقيين؛ إذ كشف عن تساقط أعداد كبيرة من المحتجزين والمدنيين أصرعى جراء التعذيب القاسي، والإهمال الطبي، والجوع المقعي، ولم يقف الحد عند هذا الموت البطء، بل امتد ليروي كيف أن عمليات إعدام تعسفية خارج نطاق القضاء كانت تُنفذ جهاراً نهاراً رمياً بالرصاص ضد معتقلين أعزلين دون أي محاكمة أو دليل، وفي مشاهد تفجع لها القلوب، توثق شهادته نقل جثث الضحايا ودفنهم في "مقابر جماعية" أُقيمت في محيط مدينة "المناقل" بولاية الجزيرة، ليوارى الثرى جثامين أناس كان كل ذنبهم أنهم تواجدوا في المكان والزمان الخطأ، وأكدت "منظمة مناصرة ضحايا دارفور" في تقريرها أن هذه الأفعال تشكل انتهاكاً صارخاً للحق في الحياة، وترقى قانونياً إلى "جرائم حرب" متكاملة الأركان، ودعت المنظمة إلى ضرورة حماية المقابر الجماعية المعنية في المناقل وحفظ الأدلة والشهادات، وإجراء تحقيقات مستقلة دون التسرع في إعلان حصيلة نهائية حتى اكتمال التوثيق، إن قصة الشيخ "هارون" ليست سوى قطرة في محيط من الألم السوداني الممتد منذ الخامس عشر من إبريل 2023، فهذه الحرب الضروس بين الجيش السوداني ومليشيا الدعم السريع المتمردة قد أتت على الأخضر واليابس، وحولت أرض السودان المعطاءة إلى ساحة رماد، وتشير التقارير والإحصاءات الدولية إلى أن الصراع أودى بحياة أكثر من "59 ألف شخص" على الأقل، وهجّر ونزح ما يقارب "13 مليون مواطن" من ديارهم، مفككاً نسيج الأسرة السودانية، كما خيمت طياف المجاعة على أجزاء واسعة من البلاد، وأصبح أكثر من "30 مليون سوداني" بحاجة ماسة وعاجلة للمساعدات الإنسانية والإغاثية للبقاء على قيد الحياة, لتظل شهادة الشيخ هارون ناقوس خطر يُدقّ في ضمير الإنسانية، ووثيقة حيّة تشهد على مأساة شعب يُقتل بالرصاص والجوع، ويُدفن في مقابر جماعية، بينما تتواصل المأساة وتنتظر العدالة نهاراً يزيح عتمة الجزيرة.. هنا تحضرني طرفة فليسمح لي القارئ الحصيف بأن أوجزها في هذه المساحة وبهذه العجالة وهي:- ربعُ قرنٍ كامِلٌ مَضَى منذُ أنْ وَدَّعْتُ طِينِي الأَوَّلَ، حَامِلاً بَيْنَ أضْلُعِي غربةً أكلَتْ مِنْ نَضَارَةِ العُمْرِ، وَنَحَو عقدٍ ونِصْفٍ مَرَّا عَلَى آخِرِ عَهْدِي بِترَابِ السُّودَانِ؛ يومَهَا كانَ الوَطَنُ –عَلَى عِلاَتِهِ– يُشْبِهُ صَدْرَ أُمٍّ دَافِئٍ، يُجَادِلُ الأَمَلَ وَيُصَارِعُ القَدَرَ، لَكِنَّنِي قَبْلَ أسَابِيعَ قَلِيلَةٍ، اتَّخَذْتُ قَرَاراً خَاطِفاً كَبَرْقٍ لَيْلِيٍّ؛ عُدْتُ بغَتَةً، فِي إِقْدَامٍ فَاجَأْتُ بِهِ نَفْسِي قَبْلَ أنْ أُفَاجِئَ بِهِ أَكْثَرَ المُقَرَّبِينَ مِنِّي، لِأَجِدَنِي أَقِفُ مَذْهُولاً عَلَى أَعْتَابِ وطنٍ يَمُوتُ بَيْنَ يَدَيَّ، عُدْتُ، فَوَجَدْتُ أَنَّ الزَّمَنَ لَمْ يَمُرَّ كَعَادَتِهِ، بَلْ هَوَى كَمِقْصَلَةٍ حَادَّةٍ، كَانَتِ الكِتَابَةُ مَلاَذِي القَدِيمَ، لَكِنِّي غِبْتُ عَنْهَا زَمَناً طَوِيلاً، حَتَّى تَسَرَّبَ الوفَاءُ وَالعَتَبُ إلى قُلُوبِ قُرَّائِي الأَفَاضِلِ، وَتَحْتَ وَطْأَةِ هَذَا المَنْفَى المَكْتُوبِ، افتَقَدَنِي القُرَّاءُ، لَكِنِّي لَمْ أَسْلَمْ مِنْ شَظَايَا اتِّهَامَاتِهِمْ؛ فَقَدْ جَاءَتْنِي رَسَائِلُهُمُ المَشْحُونَةُ بِالحُبِّ وَالعَتَبِ لِتَتَّهِمَنِي بِـ "الجُبْنِ" وَالتَّخَلِّي، وَرَغْمَ قَسْوَةِ اللَّفْظِ، كَانَتْ تِلْكَ الرَّسَائِلُ تُسْعِدُنِي؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ الدَّلِيلَ الوَحِيدَ عَلَى أَنَّ بِي نَبْضاً يَتَذَكَّرُهُ الآخَرُونَ، وَلَكِنَّنِي، كُلَّمَا جَلَسْتُ لأَخُطَّ حَرْفاً وَأَرُدَّ الجَمِيلَ لِقُرَّائِي، عَجَزْتُ عَنْ أَنْ أَقُولَ لَهُمْ: مِنْ أَيْنَ أَبْدَأُ؟ عَنْ أَيِّ فَصْلٍ مِنْ فُصُولِ هَذَا الجَحِيمِ الأَهْلِيِّ أُحَدِّثُكُمْ؟، أَأَبْدَأُ بِقُطُوعَاتِ الكَهْرَبَاءِ وَالمِيَاهِ المُسْتَمِرَّةِ الَّتِي حَوَّلَتْ النَّهَارَ إِلَى جَحِيمٍ لاَ يُطَاقُ، وَاللَّيْلَ إِلَى شَبَحٍ مَخِيفٍ، حَيْثُ يَتَخَبَّطُ المَلاَيِينُ فِي الظَّلاَمِ بَاحِثِينَ عَنْ جُرْعَةِ مَاءٍ نَقِيَّةٍ؟ أَمْ أُحَدِّثُكُمْ عَنْ مَوْجَةِ الغَلاَءِ الطَّاحِنَةِ الَّتِي اعْتَصَرَتْ بُطُونَ الفُقَرَاءِ وَهَشَّمَتْ كِبْرِيَاءَ الشَّرَائِحِ الكَادِحَةِ، فَبَاتَتِ اللُّقْمَةُ الشَّرِيفَةُ مَطْلَباً تُدَنَّى لَهُ الشَّهِيَّاتُ؟ أَمْ أَصِفُ لَكُمْ أَمْرَاضَ القُرُونِ الوُسْطَى الَّتِي تَفَشَّتْ جِهَاراً فِي جَسَدِ الأُمَّةِ المُتَهَالِكِ، كَالأُوبِئَةِ وَالمَجَاعَةِ، فِيمَا العَالَمُ يَقِفُ مُتَفَرِّجاً عَلَى أُمَّةٍ تُحْتَضَرُ؟، "فِي خَبَايَا الوَطَنِ المَجْرُوحِ، لَمْ يَعُدِ السُّؤَالُ: لِمَاذَا لاَ تَكْتُبُ؟ بَلْ أَصْبَحَ السُّؤَالُ: كَيْفَ نَنْجُو مِنَ الحَبْرِ فِي زَمَنٍ يُقَاسُ فِيهِ الوَفَاءُ بِحَجْمِ الصَّمْتِ؟"، إِنَّ الجَدِيرَ بِالذِّكْرِ –وَبِالأَلَمِ الصَّارِخِ– أَنَّ السُّودَانَ، جَارَتِي وَرَحِمِي، يَخُوضُ حَرْباً ضَرُوساً طَاحِنَةً مُنْذُ الخَامِسِ عَشَرَ مِنْ إِبْرِيل/ نَيْسَانَ 2023؛ حَرْباً لاَ رَحْمَةَ فِيهَا، تَسْتَعِرُ يَوْمِيّاً بَيْنَ الجَيْشِ السُّودَانِيِّ وَمِلِيشْيَا الدَّعْمِ السَّرِيعِ المُتَمَرِّدَةِ، إِنَّهَا حَرْبٌ لَمْ تُبْقِ وَلَمْ تَذَرْ، بَلْ قَضَتْ عَلَى الأخْضَرِ وَاليَابِسِ فِي أَرْضِ الحِكْمَةِ، فَقَتَلَتِ الآلاَفَ مِنَ الأَبْرِيَاءِ، وَشَرَّدَتِ المَلاَيِينَ فِي خِيَامِ النَّزُوحِ وَمَنَافِي الشَّتَاتِ، عُدْتُ لأَشْهَدَ الدَّمَارَ حَيّاً؛ الشَّوَارِعُ الَّتِي كَانَتْ تَضِجُّ بِالحَيَاةِ أَصْبَحَتْ حُطَاماً، وَالمَنَازِلُ الَّتِي سَكَنَهَا الدِّفْءُ صَارَتْ أَطْلاَلاً تَبْكِي أَهْلَهَا. الحَرْبُ لَمْ تُدَمِّرِ المَبَانِيَ فَحَسْبُ، بَلْ حَطَّمَتِ الأَرْوَاحَ وَالْمُسْتَقْبَلَ، إِنَّ الكِتَابَةَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الظُّرُوفِ اسْتِشْهَادٌ حَبْرِيٌّ؛ فَإِنْ وَصَفْتُ الوَاقِعَ بِمُعَانَاتِهِ الإِنْسَانِيَةِ، اتَّهَمَنِي القُرَّاءُ فِي نَهْجِهِمْ العَاطِفِيِّ بِـ "عَدَمِ الوَطَنِيَّةِ" لأنَّنِي لَمْ أَهْتِفْ لِطَرَفِهِمْ، فِيمَا تُسَارِعُ السُّلُطَاتُ إِلى إِدَانَتِي بِـ "الخِيَانَةِ العُظْمَى" لأنَّنِي فَضَحْتُ العَوْرَاتِ وَسَجَّلْتُ المَأْسَاةَ!، هَا أَنَا أَقِفُ اليَوْمَ بَيْنَ سَدانِ اِتِّهَامِ القُرَّائِي بِالجُبْنِ لِصَمْتِي، وَمَطْرَقَةِ السُّلُطَاتِ الَّتِي تَتَرَبَّصُ بِحَبْرِي لِتَعْتَبِرَهُ خِيَانَةً عُظْمَى، أَقِفُ مَذْهُولاً أَتَسَاءَلُ: كَيْفَ لِكَاِتِبٍ أَنْ يُسَجِّلَ شَهَادَتَهُ فِي زَمَنٍ تُصْبِحُ فِيهِ الحَقِيقَةُ حَرِيقاً، وَيُسَاقُ فِيهِ القَلَمُ إِلَى المَقْصَلَةِ؟، رَغْمَ كُلِّ شَيْءٍ، هَذِهِ الكَلِمَاتُ هِيَ زَفْرَتِي الأولى، وَخُطْوَتِي الوَجِلَةُ عَلَى أَرْضِ الحَقِيقَةِ؛ لَعَلَّهَا تَكُونُ شَفِيعِي عِنْدَ قُرَّائِي، وَلَعَلَّهَا تَشْهَدُ أَنَّنِي عُدْتُ كَيْ لاَ أَمُوتَ فِي المَنْفَى، حَتَّى لَوْ كَانَ الثَّمَنُ أَنْ أَمُوتَ كَمَداً عَلَى أَعْتَابِ وَطَنِي المَجْرُوحِ.. Despite everything, these words are my first breath, and my hesitant step on the ground of truth; perhaps they will be my intercessor with my readers, and perhaps they will bear witness that I have returned so that I do not die in exile, even if the price is to die of grief on the threshold of my wounded homeland وعلى قول جدتي:- "دقي يا مزيكا !!".
    خروج:- "على سُدّة القهر، حينَ يُخيفُ الصوتُ العاري عروشَ الزيف ..!!؟؟" كنتُ أرقبُ المشهدَ بوجومٍ يتخلله سحرُ الترقب، وأنا أتوقعُ أن تتفجر حادثةُ اعتقال استاذي الفاضل "قرشي عوض" كشرارةٍ تشعلُ غضباً عارماً وتخلقُ موجةَ رفضٍ تحركُ الركود، صباح الجمعة الماضية، أقبل عليّ أحدُ الزملاء وبسمةُ يقينٍ تضيء وجهه، ليقول لي بنبرةٍ واثقة: "طمئن قلبك، إن قرشي لم يعد مجرد صحفي يُعتقل في عتمة؛ لقد غدا شخصيةً وطنية عامة، صريحةً ومحبوبة، كأنه استحال روحاً تُشبه رموز هذا الشعب من أمثال محجوب شريف ومحمد الحسن سالم حميد، ستكتشف تلك العقول الصدئة في جهاز المخابرات العامة، ومن حركهم من وراء الستار، أنهم بجمعهم هذا الزميل إنما يمسكون بقبضةٍ من نور، وأنهم تحولوا إلى أضحوكةٍ إذ حاولوا قيد ملكيةٍ وطنيةٍ عصيةٍ على الاحتكار"، إن قرشي ليس سوى ذاك الصوت البسيط الصادق الذي يخرج من تجاويف قلوب الملايين من أبناء شعبنا المسحوق؛ أولئك الذين طحنهم عنتُ الحياة وتجمدت على شفاههم الشكوى من انعدام الخدمات وجور الظروف، فكان كلمته العارية هي سلاحهم الوحيد الذي يلامس الشغاف، ولم تكد تمضي ساعاتٌ قلائل حتى كانت النبوءةُ تفرضُ نفسها على الواقع، فتلاطمت موجات التضامن واستحالت الحملةُ زلزالاً وطنياً كبيراً، ليثبت لي هذا الشعب الأبيّ –للمرة الألف– أن مخزون شجاعته وقدرته على المبادرة يتجاوز بأشواطٍ كل توقعاتي، مهما ارتفع سقفها، إنني أقف هنا معلناً تضامني المبدئي والكامل مع الزميل قرشي، ناظراً بتهكمٍ وسخريةٍ لا أداريها إلى أولئك المعتقِلين البائسين الذين يتوهمون أن الأغلال تخرس الحق، يا لقلة حيلتكم ويا لهوان عقولكم! الشاكي هنا هو جهاز المخابرات بنفسه، وما ذاك إلا دلالةٌ فاضحة على أن الأوامر صدرت مباشرةً من البرهان شخصياً؛ إذ كيف لجهازٍ أمني أن يورط نفسه في مثل هذا المأزق السياسي والأخلاقي الحرج دون إملاءاتٍ فوقية؟ لقد سئم الحاكم وسدنته من هذا الإحراج الأخلاقي المستمر الذي يسببه لهم مواطنٌ بسيط، يقول بعفويةٍ وشجاعة ما يعجز عن النطق ببعضه البرهان وقادته العسكريون، وحلفاؤهم من قادة الميليشيات والأرزقية الملتفين حولهم كالذباب، وهم يرون الشعب مغلوباً على أمره!، أما وقد غدت القضيةُ أكبر من شخص قرشي، واستحالت معركةً من أجل حق كل سوداني في التعبير، فإن الواجب ينادينا لننتظم جميعاً –في الداخل والمهاجر– في لجانٍ قومية تسحقُ الخوف وتدحرُ الاستبداد، وذلك عبر خطواتٍ متكاملة لتطوير العمل الجماعي، وتشكيل لجنةٍ قانونية صلبة للدفاع عن الحريات وحق التعبير، تضم كافة الأجسام والمؤسسات القانونية الوطنية في الساحة، وتدشين منصةٍ إعلامية جامعة تقودها الأجسام الإعلامية الوطنية خارج السودان، لتسليط الضوء على الأصوات الشجاعة في الداخل المعارضة للحرب والمتمسكة بشعارات ثورة ديسمبر المسروقة؛ فهذا الصوت الداخلي الحر بأشد الحاجة لمن يوصل صداه للعالم، وبهذه المبادرات فقط، ستسترد القوى الشعبية زمام المبادرة وتكسر قيود الفزع، وهو المدخل الوحيد والجامع للتوصل إلى حلٍ سلمي دائم ينهي مأساة الوطن، فلن تهتز عروش الظلم ولن يتحرك الممسكون بتلابيب السلطة في بورتسودان أو نيالا نحو السلام إلا إذا زُلزلت الكراسي تحت أقدامهم، وإلا سنظل ندور في حلقاتٍ مفرغة من المبادرات الرباعية والخماسية التي لا تسمن ولا تغني من جوع، فلنجعل من حملة الحرية للزميل قرشي عوض حجر الأساس في هذا المسار؛ فالليل مهما استطال وتبختر ببطشه إلى زوال، والفجر قادمٌ لا محالة، ولو قنط القانطون.
    #أوقفواـالحرب ولن أزيد،، والسلام ختام.
    dro.elwajeeh@gmail.com - @Drosmanelwajeeh
    Image























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de