برهان احلام رئاسية،،،،، كتبه الأمين مصطفى

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 09-22-2026, 03:59 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
08-18-2026, 01:19 AM

الأمين مصطفى
<aالأمين مصطفى
تاريخ التسجيل: 02-20-2020
مجموع المشاركات: 1809

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
برهان احلام رئاسية،،،،، كتبه الأمين مصطفى

    01:19 AM August, 17 2026

    سودانيز اون لاين
    الأمين مصطفى-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر




    كان يرى السودان في المنام.
    ليس السودان الذي نعرفه نحن؛ السودان الذي فيه صفوف الخبز، والحافلات المتعبة، والنساء اللواتي يبعن الشاي تحت الشمس، والطلاب الذين يحملون دفاترهم إلى الجامعات ولا يعرفون إن كانوا سيجدون الجامعة مفتوحة غدًا.
    كان السودان الذي يراه في المنام مختلفًا.
    فيه القصر مضاء طوال الليل.
    والحرس واقفون مثل الأشجار.
    والناس يمشون في الشوارع بهدوء شديد، لا لأنهم سعداء، وإنما لأن أحدًا لم يعد يجرؤ على رفع صوته.
    وفي وسط القصر كان هناك كرسي.
    كرسي واحد.
    عظيم، واسع، مرتفع قليلًا عن الأرض.
    وكان يجلس عليه.
    كلما اقترب منه في المنام، وجد على ظهره لوحة صغيرة مكتوبًا عليها:
    رئيس الجمهورية.
    وكان يمد يده ليلمسها، فإذا به يستيقظ.
    في الصباح الأول، حكى المنام لادريس.
    قال:
    — خير إن شاء الله.
    قال:
    — خير.
    قال:
    — الكرسي كان جميل؟
    قال:
    — جدًا.
    قال:
    — إذن خير.
    ولم يسأله من أين جاء الكرسي.
    فادريس كانت عينه على كرسي اخر لكنه لم يحلم ان والده قال ولكن جاء الى ساحة الاعتصام متسولا ومتوسل الثوار لآجل ذلك الكرسي الثانى,
    لكن برهان كان يعرف أن هناك مشكلة.
    الكرسي موجود في المنام.
    أما في الواقع، فكان هناك مجلس سيادة انتحله شخصيا.
    وكان المجلس مؤسسة لها وثيقة مرقعة .
    وكانت الوثيقة تقول من يجلس، وكيف يجلس، ومتى يقوم.
    وكان هذا يضايق المنام.
    فالمنام لا يحب الدساتير الا فى الزار.
    الدستور يطلب منك أن تنتظر.
    والمنام يريد كل شيء الآن.
    في تلك الأيام كان الناس يتحدثون عن الوثيقة الدستورية.
    كان بعضهم يقول إنها المرجعية.
    وبعضهم يقول إنها انتهت.
    وبعضهم يقول إنها عُلقت.
    وبعضهم يقول إن تعليقها لا يعني سقوط كل ما فيها.
    وكان يسمع هذا الكلام ويشعر أن البلاد كلها قد تحولت إلى محامٍ واحد كبير، وكل واحد فيها يملك نسخة مختلفة من القانون.
    أما هو، فكان يريد شيئًا أبسط.
    كان يريد الكرسي.
    وفي ليلة أخرى رأى المنام نفسه.
    دخل القصر.
    وجد أعضاء المجلس جالسين.
    قال لهم:
    — انتهى المجلس.
    نظروا إليه.
    قال أحدهم:
    — وبأي سند؟
    لم يجب.
    فقد استيقظ.
    جلس على طرف السرير.
    كان الفجر لم يطلع بعد.
    فكر في السؤال.
    بأي سند؟
    كان السؤال يطارده حتى في المنام.
    كان يعرف أن مجلس السيادة أنشأته الوثيقة.
    وكان يعرف أن الوثيقة هي التي أعطته شرعيته.
    وكان يعرف، في مكان ما داخل رأسه، أن إسقاط النص لا يجعل السلطة التي أنشأها النص تختفي وحدها.
    لكن السياسة علمته شيئًا آخر:
    أن ما تفعله أولًا يمكنك أن تبحث له عن تفسير بعد ذلك.
    وهكذا بدأت الحكاية.
    أولًا يأتي القرار.
    ثم تأتي القوة.
    ثم يأتي البيان.
    ثم يأتي القانون.
    ثم يجلس الناس حول الطاولة ويحاولون اكتشاف كيف أصبح ما حدث قانونيًا.
    وكان عم بشير، صاحب البقالة في الحي، يسمي ذلك:
    "تجهيز الفتوى بعد وقوع الحادث."
    في المنام الثالث، لم يكن هناك مجلس سيادة.
    كان هناك رئيس.
    هو.
    فقط.
    وعندما استيقظ، وجد نفسه مبتسمًا.
    دخل عليه أحد الضباط.
    قال:
    — عندنا اجتماع.
    قال:
    — اجتماع ماذا؟
    — المجلس.
    تغير وجهه.
    قال:
    — أي مجلس؟
    قال الضابط:
    — مجلس السيادة.
    سكت الفريق.
    ثم قال:
    انا الرئيس ،،،،
    — ألغوا الاجتماع.
    قال الضابط:
    — لماذا؟
    نظر إليه طويلًا.
    ثم قال:
    — لأنه ليس في المنام.
    لكن الواقع لم يكن المنام.
    وهذه كانت مشكلتة .
    الواقع كان مليئًا بالناس.
    والناس لهم أحلامهم أيضًا.
    هناك امرأة تريد أن تعود إلى بيتها.
    وهناك رجل يريد أن يجد ابنه.
    وهناك طفل لا يعرف لماذا صار أبوه صورة معلقة على الحائط.
    وهناك مزارع يريد أن يزرع أرضه دون أن يسأل من يسيطر على المنطقة.
    وهناك طالب يريد أن يكمل دراسته.
    وهناك عامل يريد راتبه.
    وهناك جبرين يريد منصبه الابدى بنص الوثيقة
    لان الاتفاقية ليست قانون
    وهناك أم لا تريد شيئًا من السلطة.
    لكن الفريق لم يرَ هؤلاء في المنام.
    كان يرى الكرسي.
    ثم جاءت جوبا.
    كان اتفاق السلام قد دخل في البناء الدستوري.
    وصار جزءًا من ترتيبات السلطة.
    وهنا وجد الفريق أن الحلم أصبح أكثر تعقيدًا.
    فالمقاعد لم تعد مقعدًا واحدًا.
    هناك مقاعد للحركات.
    وهناك وزراء.
    وهناك ترتيبات.
    وهناك من جاء من الحرب إلى الحكومة.
    وهناك من كان يرى أن وجوده في السلطة حق سياسي.
    وهناك من يرى أن وجوده مؤقت.
    والفريق يريد أن ينظف القاعة كلها.
    لكنه اكتشف أن كل كرسي في القاعة تحته ورقة.
    وكل ورقة وراءها جماعة.
    وكل جماعة وراءها سلاح.
    وكل سلاح وراءه تاريخ طويل من الدم.
    فقال في المنام:
    — سأزيل كل الكراسي.
    فجاءه صوت من آخر القاعة:
    — ومن أعطاك الحق؟
    التفت.
    لم يجد أحدًا.
    فقال:
    — أنا القائد.
    قال الصوت:
    — هذا يفسر لماذا تستطيع أن تفعل.
    ثم سكت.
    وقال:
    — لكنه لا يفسر لماذا يحق لك أن تفعل.
    استيقظ الفريق غاضبًا.
    وكان أول شيء فعله أن طلب من أحدهم أن يحضر له ملفًا عن الدستور.
    كان الدستور يزعجه.
    كلما قرأ فيه وجد كلمة "اختصاص".
    ووجد كلمة "مدة".
    ووجد كلمة "مسؤولية".
    ووجد كلمة "انتقال".
    أما المنام فلم يكن فيه شيء من ذلك.
    في المنام، كل شيء واضح.
    الرئيس رئيس ابدى شمولى.
    والجيش جيش الفريق والبصيرة ام حمد.
    والناس تصفق.
    والبلاد هادئة.
    ولا أحد يسأل:
    من انتخبك؟
    ومن يحاسبك؟
    ومتى تترك القصر؟
    وذات ليلة، رأى الفريق السودان كله من أعلى.
    كان السودان خريطة بلا حلايب،دارفور وكردفان.
    لكنها كانت جرداء.
    لا حرب.
    لا معسكرات.
    لا نزوح.
    لا جوع.
    لا جنود.
    اقترب من الخريطة.
    قال:
    — هذا هو السودان الذي أريده.
    ثم رأى شيئًا غريبًا.
    لم يكن هناك أحد.
    لا أطفال.
    لا نساء.
    لا مزارعون.
    لا طلاب.
    لا عمال.
    لا شيوخ.
    سأل:
    — أين الناس؟
    لم يجبه أحد.
    ثم سمع صوتًا بعيدًا:
    — قلت إنك تريد السودان هادئًا.
    قال:
    — نعم.
    قال الصوت:
    — فأسكتناه.
    استيقظ مذعورًا.
    جلس في سريره طويلًا.
    ولأول مرة شعر أن المنام ليس حليفًا.
    كان المنام يأكل أصحابه.
    لكن في الصباح عاد إلى القصر.
    فالإنسان يستطيع أن يخاف من المنام ساعة.
    لكنه قد يتعلق بالسلطة سنوات.
    في الحي كان الناس قد بدأوا يفهمون الحكاية.
    قال أحدهم:
    — الزول دا عايز يحكم.
    قال الآخر:
    — كلهم عايزين يحكموا.
    قال الثالث:
    — لا، هو عايز يحكم وحده.
    ضحك عم بشير.
    وقال:
    — السودان بلد غريب.
    سألوه:
    — لماذا؟
    قال:
    — لأن الانقلابي إذا أراد السلطة يقول إنه يريد إنقاذ البلد.
    — وبعدها؟
    — وبعدها يحتاج إلى إنقاذ البلد منه.
    ثم سقطت الوثيقة.
    أو قيل إنها سقطت.
    وهنا بدأت الورطة الحقيقية.
    قال أحدهم:
    — إذا سقطت الوثيقة، انتهت المؤسسات التي أنشأتها.
    قال اديب:
    — لا، الدولة لا تتوقف.
    قال ثالث:
    — إذن ما الذي يبقى؟
    قال الرابع:
    — الأمر الواقع.
    فسأل عم بشير:
    — وما هو الأمر الواقع؟
    قالوا:
    — أن الذي يملك القوة يحكم.
    قال:
    — طيب، وبعد ذلك؟
    قالوا:
    — نبحث عن شرعية.
    قال:
    — أين؟
    قالوا:
    — في القانون عند المفتى بلا طلب اديب.
    فضحك حتى دمعت عيناه.
    وقال:
    — يعني أولًا نمسك البندقية، وبعد أن نمسكها نبحث عن كتاب يشرح لماذا كان من حقنا أن نمسكها؟
    وفي تلك الليلة رأى الفريق المنام مرة أخرى.
    هذه المرة كان القصر أكبر.
    والكرسي أعلى.
    وكان وراءه علم السودان بلا حلايب وكردفان ودارفور والفشقة.
    دخل.
    جلس.
    صفق له الحاضرون.
    قال:
    — أين الشعب؟
    قال أحدهم:
    — خارج القصر.
    قال:
    — لماذا؟
    قال:
    — لأنك طلبت منهم أن يظلوا هادئين.
    قال:
    — وهل هم هادئون؟
    قال الرجل:
    — نعم.
    قال الفريق:
    — إذن اريد أسمع هتيفة؟
    قال الرجل:
    — لأنك أغلقت النوافذ.
    استيقظ.
    فتح النافذة.
    كان يسمع أصوات الناس في الشارع تنادى برحيله.
    أغلقها.
    ومع كل يوم كان الحلم يكبر.
    لم يعد حلم كرسي.
    صار حلم دولة.
    ثم صار حلم وطن.
    ثم صار حلمًا بأن يكون الوطن كما يريد الحاكم، لا كما يريد أهله.
    وهنا حدث أخطر شيء.
    بدأ الفريق يخلط بين السودان الذي يحكمه والسودان نفسه.
    فإذا رفضه الشعب، ظن أن الشعب يرفض السودان.
    وإذا خرجت المظاهرات، ظن أن المظاهرات ضد الدولة.
    وإذا عارضه السياسيون، ظن أن السياسة مؤامرة.
    وإذا طالب الناس بالمدنية، قال إنهم لا يفهمون مصلحة البلاد.
    وإذا حمل الآخرون السلاح، حمل سلاحه.
    وهكذا أصبحت البندقية، في منطق المنام، ليست وسيلة للحكم.
    بل دليلًا على الحق في الحكم.
    لكن البندقية لا تعرف الأحلام.
    البندقية تعرف الجسد.
    والرصاصة لا تسأل إن كان الرجل الذي أمامها مع الوثيقة أو ضدها.
    لا تسأل إن كان من نيالا أو أم درمان.
    لا تسأل إن كان من الجيش أو من السوق الشعبي.
    ولا تعرف الفرق بين مواطن ومواطن.
    وحين تبدأ البندقية في الكلام، يصير الجميع مواطنين متساوين في الخوف.
    كانت الحرب قد بدأت.
    وفي كل صباح كانت البلاد تفقد شيئًا.
    بيتًا.
    قرية.
    مستشفى.
    طريقًا.
    عائلة.
    ثم مدينة.
    ثم ذاكرة.
    والفريق ما زال يرى المنام.
    في المنام كانت الحرب تقترب من نهايتها.
    كان يجلس في القصر.
    ويقول:
    — انتصرنا.
    لكن أحدًا لم يكن يجيبه.
    لأن كل الذين كان ينبغي أن يصفقوا كانوا قد رحلوا.
    ذات ليلة ظهر له رجل في المنام.
    كان يحمل ملفًا قديمًا.
    قال:
    — عندي سؤال.
    قال الفريق:
    — اسأل.
    قال الرجل:
    — من أين استمددت شرعيتك؟
    قال:
    — من الدولة.
    قال:
    — ومن أين استمدت الدولة شرعيتها؟
    قال:
    — من الشعب.
    ابتسم الرجل.
    وقال:
    — وأين الشعب؟
    نظر الفريق حوله.
    لم يجد أحدًا سوى ادريس الذى جحظت عيناه خوفا على رئاسة مجلس الوزراء فحلم الفريق لايقبل شريك فى كلمة رئيس .
    قال:
    — في البيوت.
    قال الرجل:
    — أي بيوت؟
    فلم يجد الفريق جوابًا.
    كانت البيوت قد صارت رمادًا في المنام.
    ثم فتح الرجل الملف.
    قال:
    — هذه الوثيقة.
    قال الفريق:
    — سقطت.
    فتح صفحة أخرى.
    — وهذه التعديلات.
    قال:
    — سقطت.
    فتح صفحة ثالثة.
    — وهذه جوبا.
    قال:
    — الأمر مختلف.
    قال الرجل:
    — كيف؟
    قال الفريق:
    — نحتاجها ولدى اديب الحلول.
    ابتسم الرجل.
    — إذن أنت لا تقول إن النصوص لا قيمة لها.
    سكت الفريق.
    قال الرجل:
    — أنت فقط تريد أن تختار منها ما يخدم الكرسي.
    استيقظ الفريق.
    وكان العرق يغطي وجهه.
    في اليوم التالي، قال له أحد مستشاريه:
    — هناك مشكلة.
    قال:
    — ما هي؟
    قال:
    — إذا أسقطنا الوثيقة، فمن أين تأتي شرعية مجلس السيادة؟
    قال:
    — نحل المجلس.
    — وإذا حللناه؟
    — ننشئ الرئاسة.
    — ومن يمنح الرئيس شرعيته؟
    سكت الفريق.
    قال اديب:
    — نحتاج إعلانًا دستوريًا.
    قال:
    — ومن يصدره؟
    سكت اديب.
    قال الفريق:
    — إذن نصدره.
    قال اديب:
    — ومن يمنحك الحق؟
    غضب الفريق.
    قال:
    — أنا قلت نصدره!
    هنا فهم اديب أن السؤال انتهى.
    أما المشكلة فلم تنته.
    في تلك الليلة لم يرَ الفريق القصر.
    رأى المقبرة.
    وكانت واسعة إلى حد لا يرى آخرها.
    سأل:
    — من هؤلاء؟
    قال الصوت:
    — شعبك.
    قال:
    — لماذا هنا؟
    قال:
    — لأنك أردت السودان لحلمك.
    ثم رأى في آخر المقبرة كرسيًا.
    اقترب منه.
    كانت اللوحة ما زالت موجودة:
    رئيس الجمهورية.
    مد يده إليها.
    فوجد تحتها سطرًا صغيرًا:
    "لا أحد يجلس هنا إذا لم يبقَ شعب."
    استيقظ قبل الفجر.
    ولم يحكِ المنام لأحد.
    لكن في الصباح، عندما خرج إلى القصر، كان هناك شيء تغير.
    لم يتغير القصر.
    ولا الحرس.
    ولا الكرسي.
    الذي تغير هو أن الفريق، لأول مرة، رأى الكرسي كما هو:
    قطعة خشب وذهب وقماش.
    لا وطنًا.
    ولا شرعية.
    ولا تاريخًا.
    مجرد كرسي.
    وعندها أدرك أن كل المنامات التي راودته كانت تدور حول كرسي.
    أما السودان، فلم يكن في المنام أصلًا.
    وكان عم بشير يقول:
    إن مأساة السودان ليست أن الرجال يحلمون بالسلطة.
    كل الرجال يحلمون.
    المأساة أن الرجل إذا امتلك البندقية قد يظن أن المنام صار دستورًا.
    ثم يأتي من يشرح له القانون.
    ثم يأتي من يصالحه.
    ثم يأتي من يكتب له اتفاقًا.
    ثم يأتي من يقول:
    "فلننسَ ما حدث."
    ثم يعود المنام في ليلة أخرى.
    وتعود البندقية.
    وتبدأ الحكاية من أولها:
    انقلاب.
    أمر واقع.
    تبرير قانوني.
    تسوية سياسية.
    ثم انقلاب جديد.
    وكأن السودان رجل خرج من بئر، فبدل أن يبني سلمًا، ظل يحفر بئرًا أخرى.
    وفي آخر الحكاية، لم ينتصر الفريق.
    ولم ينتصر ادريس.
    ولم ينتصر الجيش.
    ولم تنتصر الحركات.
    الذي انتصر كان المنام نفسه.
    لأن البلاد التي كان يريد أن يحكمها لم تعد تشبه البلاد التي حلم بها.
    وهذه هي المفارقة السوداء التي لا يراها أصحاب الأحلام الكبيرة:
    أنك تستطيع أن تربح القصر وتخسر الوطن.
    وتستطيع أن تسيطر على الدولة ولا تملك شرعيتها.
    وتستطيع أن تخيف الناس حتى يصمتوا، ثم تكتشف أن الصمت ليس موافقة.
    وتستطيع أن تحمل البندقية حتى آخر الطريق، ثم تصل إلى مكان لا تجد فيه أحدًا يستحق أن تحكمه.
    أما السودان، فيبقى هناك.
    بشعبه.
    بضحكاته.
    بأحزانه.
    بقبوره.
    بمهاجريه.
    باحزابه الوطنية
    بأطفاله الذين لم يفهموا لماذا تحولت البلاد التي ولدوا فيها إلى ساحة حرب.
    ويبقى السؤال معلقًا فوق الخراب:
    هل كان المطلوب أن يحكم الفريق السودان؟
    أم أن السودان كان يحتاج فقط إلى أن يُترك لأهله؟
    وهنا، في آخر المنام، يأتي صوت عم بشير:
    — يا ولدي...
    — نعم؟
    — الرئيس الحقيقي ما الزول القاعد في القصر.
    — أمال منو؟
    — الزول البقدر يقوم من الكرسي قبل ما يضطر الشعب يشيلو منه.
    ثم يضحك.
    ويقول:
    — لكن دي مشكلة كبيرة.
    — ليه؟
    — لأن الكرسي، يا ولدي، إذا دخل المنام...
    صعب جدًا تصحي صاحبه.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de