إن خطاب الفريق أول عبد الفتاح البرهان قائد الجيش و رئيس مجلس السيادة بمناسبة العيد 72 لسودنة الجيش السوداني، كان مليء بالعناوين ذات الحمولة السياسية الثقيلة، حيث عرض العديد من القضايا التي تفتح حوارات في المجتمع، و بالفعل قد فتحت حوارات بعد الانتهاء من الخطاب، و أيضا قبل الدخول في الحوار الذي تمت الإشار إليه.. حتى الذين تناولوا الخطاب بالنقد و التحليل و حتى بالرفض قد تجاوبوا مع الخطاب.. إن فتح الحوار بين فصائل المجتمع تعتبر هي نفسها قدرة على إثارة الحوار.. في هذا المقال لا أريد أن أتناول كل ما جاء في الخطاب و سوف أركز على الأتي:- 1 – الموقف من الميليشيا و قضية الحرب .. 2 – فيما يتعلق بالقوى السياسية التي إشراكهم في إكمال مؤسسات الحكم في الدولة " المجلس التشريعي" هو استحقاق دستوري. 3 – مبادرة قوى وطنية لإطلاق حوار سوداني سوداني و يستوعب جميع القوى السياسية و المجتمعية بهدف تقديم تصور لقضية الحكم ونظام الحكم في البلاد.. 4 – توفير الضمانات الضرورية لانعقاد الحوار و الاشخاص الذين يحضروا الحوار.. 5 – الدولة هي التي تقوم بتوفير متطلبات الحوار.. إن الموقف من الميليشيا هو مواصلة الحرب حتى الانتصار عليها، أو الاستسلام بأن تقبل أن تجمع قواتها في أماكن يحددها الجيش، ثم تسلم العتاد العسكري.. هذه المسألة غير مرتبطة بالحوار.. أنما مرتبطة بقضية تخص الجيش وحده لآنها متعلقة بسيادة و أمن البلاد..و الآن الجيش منصب كل جهده لتطهير البلاد من المرتزقة، و عناصر المييشيا في كل شبر من أقاليم البلاد.. إذاً كانت هناك قوى سياسية تعتقد بأن لها رؤية أخرى، و تهدف الرؤية لوقف الحرب وفقا للشرطين اللذان قدمهما الجيش.. يجب أن تقدم الرؤية لقيادة الجيش و ليس لمجالس الحوار.. هناك عناصر في الساحة السياسية تحاول أن تربط الحوار بعملية تفاوضية مع الميليشيا، و الهدف إعادة المييليشيا للساحة السياسية و من ثم إعادة الأجندة التي كانت قبل الحرب و أيضا الذين كانوا فاعلين في الساحة ذلك الوقت... حديث البرهان عن إشراك القوى السياسية التي وقفت بجانب الجيش في معركة الكرامة في إكمال العملية السياسية " الفترة الانتقالية" في " المجلس التشريعي" لكن هذا المجلس سوف يكون مؤسسة تفتقر لآدوات المحاسبة. و سوف يكون دورها شكلي و ليس ذو الفاعلية المطلوبة.. لآن المجالس التشريعية و البرلمانات هي ليس فقط هيئة للمحاسبة و المراقبة و تشريع القوانين و تفصيلها.. بل هي ساحة للصراع السياسي الحقيقي بين القوى السياسية ،لأنه مرتبط بالتشريعات و القوانين و هي ذات مرجعيات فكرية مختلفة.. إن وجود المجلس التشريعي يعني ذلك ليس هناك حاضنة سياسية و قوى سياسية لها وجود.. باعتبار إن المجلس التشريعي هو الساحة الوحيدة التي تتصارع فيه القوى السياسية المختلفة، لذلك المجلس ليس إكمال للهيئة الحاكمة، إنما هو منبع الأفكار و التصورات في الدولة، لذلك تصبح عملية تكوينه، يجب أن تكون مرتبطة بقدر عال من الوعي السياسي و العناصر ذات الخبرة في العمل السياسي، و يمكن أن يكون معهم شباب حتى يتدربوا على الصراع المنتج و ليس الشعاري.. ما عن مبادرة قوى وطنية لإطلاق حوار سوداني سوداني، لكي يستوعب جميع القوى السياسية و المجتمعية، و بهدف تقديم تصور لقضية الحكم ونظام الحكم في البلاد.. إن الأفكار مسألة ضرورية في العمل السياسي، و خاصة في البحث عن حلول للقضايا المطروحة على الأجندة المختلفة، و تشكيل لجنة تحضيرية يقع عليها عبء التنظيم و وضع الأجندة و تقديم الدعوات للحضور المشاركة مسألة ضرورية.. لكن يجب أن تجعل الحوار مفتوحا لكل مواطن و مواطنة يعتقدون أنهم قادرين على أن يسهموا في بعض القضايا.. فالحوار هو أهم أداة لتقليل فرص بروز العنف في المجتمع، و الحوار هو الطريق المعبد لثقافة السلام في البلاد، و هو أهم أداة لرتق النسيج الاجتماعي. لذلك يجب أن يكون منقول على كل قنوات التلفزيون في البلاد و غيرها.. إن توفير الضمانات الضرورية لانعقاد الحوار و الاشخاص الذين يحضروا الحوار.. و التي جاءت في خطاب البرهان يوم عيد الجيش فتحت البلاد لكل المواطنين ذوي الأجندات الوطنية. و الذين كان خلافهم بسبب خلاف الرؤى الوطنية في البلاد.. أما الذين يحملون أجندة خارجية هؤلاء لا تكون مشاركتهم فيها فائدة لأنهم سوف يحضروا فقط لإفشال الحوار.. و أكيد إن كل مواطن و مواطنة يريدوا المشاركة إن الضمانات حماية لهم من أية مسألة بالذي يطرح داخل قاعات الحوار.. و الضمانات ليس فقط للمؤيدين الميليشيا.. بل هي أيضا للذين يريدون المشاركة و يعتقدون لهم أراء مخالفة للأخرين.. أو يخافوا الجهر بالقول حتى لا يتعرضوا للمساءلة.. رغم إن الحوار هو بيعقد لسماع الأراء المختلفة في القضايا المطروحة و الوصول لتوافقات فيها.. إن التزام الدولة بتوفير متطلبات الحوار مسألة جيدة و تسهل عملية الحوار و الحضور.. و أيضا دعوات منظمات خارجية لحضور الحوار كمراقبين تعكس تصورا يجابيا خارجيا.. إما عمليات التشكيك، و سوء الظن، هي مسألة درجت عليها بعض القوى السياسية التي تراجع عطاءها و البعض يحاول يتدلل في البداية ثم يبحث عن المشاركة عندما يتحرك قطار الحوار.. لكن حتى الان الأبواب مشرعة و الكل يجب عليه أن يفكر في دفع العجلة بيده لكي تتحرك إلي الأمام. و هي أفضل من الجلوس و ندب الحظ.. نسأل الله حسن البصيرة..
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة