مرايا الذات وطناً يُولد من جديد كتبه ادم ابكر عيسي

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 08-16-2026, 11:51 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
08-15-2026, 03:55 PM

ادم ابكر عيسي
<aادم ابكر عيسي
تاريخ التسجيل: 03-08-2014
مجموع المشاركات: 271

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
مرايا الذات وطناً يُولد من جديد كتبه ادم ابكر عيسي

    03:55 PM August, 15 2026

    سودانيز اون لاين
    ادم ابكر عيسي-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر



    أصداء الوعي






    إن أردنا حقاً أن نُقلب صفحات سبعين عاماً من الوهن، وأن نُعافي وطناً أنهكه الجرحُ والنزف، فلنبدأ من حيثُ يجب أن تبدأ كل نهضة؛ من مرآة النفس، ومن تلك الزاوية الضيقة التي نادراً ما نطلُّ منها على عيوبنا. فما بالنا نطالب بالتعافي الاقتصادي، ونحلم بتنمية تغطي الصحارى والوديان، ونستشرف مستقبلاً للأجيال يليق بثراء هذا البلد، بينما نغفل عن حتمية المراجعة الجريئة لما رسّخناه في عقولنا على امتداد سبعين خريفاً؟ كيف لنا أن نستغل ذهبنا وماؤنا وخيرنا، ونحن نُبذر الأرواحَ في صراعاتٍ لا تزيدنا إلا تآكلاً؟ إنها وقفة، ليست ككل الوقفات، بل وقعةُ فكرٍ تعيد ترتيب البيت السوداني من الداخل، قبل أن نُصلح ما ظهر من خرابه.

    لقد ظللنا، بوعي أو بغير وعي، نُمرِّر أمراض الجاهلية الأولى في شراييننا الاجتماعية، متخذين من القبيلة درعاً، ومن الانتماء الضيق سكيناً نذبُّ به عن أوهامنا. أجل، القبيلة ليست عيباً في قليلها ولا كثيرها، فنحن كما قال الحق سبحانه "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا" (الحجرات: 13)، وهي نسيجُ هويتنا وتنوعُ ثقافتنا. لكن العيب كل العيب أن نحول هذه الشعوب إلى خنادق، نتنابز فيها بالألقاب، ونتفاخر بالأحساب، ونظن أن الغنى أو المنصب يمنحنا أفضلية على أخينا السوداني. ألم يقل النبي ﷺ "لا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ على عَجَمِيٍّ، ولا لعَجَمِيٍّ على عَرَبِيٍّ، ولا لأَحْمَرَ على أَسْوَدَ، ولا أَسْوَدَ على أَحْمَرَ، إِلَّا بِالتَّقْوَى"؟ فكيف نُقدس الحُطام، ونترك الجوهر؟

    إن السودان، بهذا الاتساع وهذا التنوع، ليس فسيفساء متنافرة، بل لوحة متكاملة الأطراف، يكمل بعضها بعضاً؛ فلا غنى عن رعاة الغرب لمزارعي الشرق، ولا عن تجار الشمال لصيادي الجنوب، ولا عن طالب علم في الخرطوم لفلاح في كسلا. تأملوا معي مثالاً بسيطاً كيف كان أبناء النيل الأبيض وكردفان يتعاونون في مواسم الري، فيسقي الجار لأخيه قبل أرضه، ويشدُّ الرجال بعضهم بعضاً على حبال السواقي؟ ذلك هو التعاضد الذي يدرُّ الخير، وذاك هو التراحم الذي قال فيه رسولنا ﷺ"مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ، مَثَلُ الْجَسَدِ الْوَاحِدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى". وهذا التسامح والاعتراف بأن الآخر مكملٌ لنا، هو السبيل الوحيد لوقف نزيف الحروب، وهو الحصن المتين الذي يقي البلاد شرور الأعداء المتربصين بنا، ويجعلنا كالجسد الواحد، لا كالأيدي المتفرقة التي يأكل بعضها بعضاً.

    ومع هذا الإصلاح الاجتماعي، تبرز ضرورة إصلاح السياسة ذاتها، بإجبار القوى المتصارعة على تبني الخيار الوطني السمح، وأن تعي أن السلطة ليست غنيمة، بل أمانة في الرقاب؛ تنبع من الشعب وتُمارس لخدمته، لا لتكريس الفئوية. أليس من العجب أن نطالب بإصلاح النظام، ونحن نهمل أول خطوة فيه وهي إصلاح قلوبنا تجاه بعضنا؟ إن القيادة الحكيمة هي التي تدرك أن كلمة "الوطن" ليست شعاراً في الأعياد، بل تكليفٌ يومي يُمارس في العدل وتوزيع الثروات، فخيرات النيل والذهب والزراعة تكفي الجميع، لكن الجشع والأنانية يحولانها إلى سراب.

    ولا ننسى الأجيال الصاعدة، فهي أمانتنا في الغد. علينا أن نربي أبناءنا على حب هذا التراب، وأن نغرس فيهم أن الانتماء للوطن عقيدة، وأن نُحوِّل أقلامنا ومنابرنا إلى جسورٍ للمحبة، نجتث من خلالها خطاب الكراهية والبغضاء، ونفضح كل من يثير الفتنة ليحصد ثمناً بخساً من أعراض الناس. إن القلم الذي يكتب الفرقة يشبه السيف الذي يقطع الأرحام، وقد نهانا الله عن التنابز بالألقاب وعن سوء الظن، فقال تعالى "وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ" (الحجرات: 11)، فكيف بنا وقد صرنا نتسابق إلى إطلاقها وكأنها ميداليات؟

    وأخيراً، إلى الذين تلوَّت أعناقهم زمامُ الأمور، وإلى كل من يحمل همَّ الوطن في قلبه، تذكروا أن الموت لا يستأذن كبيراً، وأن هذه الدنيا دارُ بلاءٍ وابتلاء، وأن الحساب يوم القيامة دقيق لا تُغفل فيه هباءة. كلنا من تراب، كلنا من آدم وحواء، فلا يغرنَّكم جاهٌ أو مال. إن هذه الأمانة التي بين أيديكم، إن لم تحملوها بإخلاص وخافت الله فيها، كانت وبالاً عليكم، خزيًا وندامةً يومَ تبيضُّ وجوهُ وتَسْوَدُّ وجوه. كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه "إنا والله ما نُعطي أحداً فضله، ولكن نُعطي الناس بحقوقهم"، فهل آن الأوان لنردَّ الحقوق، ونكسر مرآة الغرور، ونبني سوداناً جديداً عنوانه الوحيد "الكلُّ سواسية، والكلُّ مسؤول"؟























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de