في المشهد السياسي السوداني المعقد تبرز الفترة المحمدأمينية كمرحلة نضالية وفكرية فارقة أسست لرؤية جذرية في معالجة الأزمة الوطنية وعلى مدى أكثر من عشرين عاماً خاض الناشط السياسي المستقل محمد الأمين محمد جمعة معركة فكرية وسياسية صلبة تركزت حول مبدأ أساسي واحد هو تفكيك المؤسسة العسكرية ذات النفوذ الإخواني باعتبارها الوجهة الرسمية والواجهة الهيكلية لحركة الإخوان المسلمين في البلاد والعقبة الكؤود التي تحول دون تحقيق التحول المدني والديمقراطي ويمتاز محمد الأمين الحصان الأسود باستقلاليته التامة وعزوفه عن الانتماء لأي تنظيم حزبي مما منح طروحاته مرونة ومصداقية عالية جعلت منه أحد أبرز أعلام الثورة السودانية وداعماً محورياً لمطالبها ولم يقتصر دوره على التواجد الإعلامي بل ترك بصمات واضحة في توجيه الوعي الجمعي نحو تعرية البنية الهيكلية للمؤسسة الحاكمة والتحذير من خطورتها على مستقبل البلاد كما اتسمت القراءة السياسية لمحمد الأمين بعمق استشرافي لافت حيث تحققت معظم تنبؤاته على أرض الواقع وعلى رأسها تحذيره المبكر من حتمية اندلاع الحرب في السودان نتيجة السيطرة الأيديولوجية على مقاليد السلاح وهذه القدرة الاستثنائية على قراءة المسارات والمآلات دفعت الكثير من المتابعين للوسط السياسي إلى إطلاق لقب نبي السياسة السودانية عليه واستند محمد الأمين في حراكه إلى شبكة علاقات دولية واسعة امتدت لقادة دول ومسؤولين في منظمات دولية وإقليمية نافذة خاض من خلالها جولات مكثفة لإقناع مراكز القرار العالمي بأن الأزمة السودانية لا تحل بصفقات سياسية هشة بل بتغيير هيكلي شامل وكان من أوائل المدافعين عن وضع السودان تحت مظلة البند السابع للأمم المتحدة لضمان حماية المدنيين وفرض الاستقرار وتزايدت القناعة الدولية بصحة هذه الرؤية أمام شواهد الواقع حيث واصلت المؤسسة العسكرية إيواء وحماية المطلوبين للمحاكم الدولية واستمرارها في تربية ورعاية المليشيات مع غياب الإرادة الفعلية للوصول إلى سلام حقيقي ومع استخدام الجيش السوداني للأسلحة الكيميائية وصل هذا التحول إلى نقطة اللارجعة حيث بات المجتمع الدولي أكثر اقتناعاً بحتمية التفكيك والعودة إلى مبدأ الحل في الحل الذي نادى به محمد الأمين منذ سنوات طويلة وبعد عقدين من الصمود والمحاججة الدبلوماسية أثبتت الوقائع الميدانية والسياسية صحة الأطروحة التي تبناها محمد الأمين واليوم تتوج هذه المسيرة الطويلة بوجود مسودة تفكيك الجيش السوداني جاهزة ومطروحة على الطاولة الدولية كشرط لا غنى عنه لإعادة بناء الدولة السودانية على أسس مدنية وحقيقية وفي ختام هذا الحراك أثبت محمد الأمين أنه فعلاً أتى بحق رفقاء النضال والثوار وأخذ بحق الشهداء الذين بكاهم كثيراً بالدمع السخين ليكون هذا الانجاز تتويجاً لنضالاتهم ووفاء لدمائهم الزكية
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة