استكمالٌ لا مصادمة قراءة في مقال "السودان انقسم أفقيًا ورأسيًا ومعنويًا... فهل نستطيع إعادة توحيده؟

نعى اليم الزميل جعفر خضر فى رحمه الله
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 08-24-2026, 09:24 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
08-11-2026, 01:13 AM

د. علي عبدالله الخليفة طه
<aد. علي عبدالله الخليفة طه
تاريخ التسجيل: 07-16-2026
مجموع المشاركات: 38

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
استكمالٌ لا مصادمة قراءة في مقال "السودان انقسم أفقيًا ورأسيًا ومعنويًا... فهل نستطيع إعادة توحيده؟

    01:13 AM August, 10 2026

    سودانيز اون لاين
    د. علي عبدالله الخليفة طه-UK
    مكتبتى
    رابط مختصر



    استكمالٌ لا مصادمة
    قراءة في مقال "السودان انقسم أفقيًا ورأسيًا ومعنويًا... فهل نستطيع إعادة توحيده؟" للأستاذ عبدالمجيد قرشي، من منظور ميثاق النجاة وبناء الدولة

    د. على عبدالله الخليفة طه

    أولًا: تشخيصٌ دقيق يستحق التقدير

    يقدّم الأستاذ عبدالمجيد قرشي في مقاله واحدًا من أكثر التوصيفات نضجًا لحالة السودان الراهنة، إذ يتجاوز الاكتفاء بوصف الحرب كصراع عسكري إلى تفكيك بنية الانقسام نفسها في ثلاثة مستويات متداخلة: الانقسام الأفقي (تفتت السلطة الفعلية على الأرض)، والانقسام الرأسي (تحوّل الخلاف السياسي إلى خصومة اجتماعية تمتد من قمة الدولة إلى قاعدة المجتمع)، والانقسام المعنوي (تآكل الشعور المشترك بالمصير والانتماء). هذا التمييز الثلاثي دقيقٌ ومفيد، وهو يلتقي في جوهره مع التشخيص الذي بُني عليه ميثاق النجاة وبناء الدولة منذ صياغته الأولى.
    كما أن ملاحظته بأن "أخطر تقسيم" هو الذي "يصبح موجودًا في قلوب السودانيين"، وأن إعادة إعمار المباني وحدها لن تكفي دون إعادة بناء الثقة، تصيب جوهر المشكلة السودانية بدقة نادرًا ما تُصاغ بها. وكذلك تحذيره من أن استمرار السيطرة العسكرية على مناطق بعينها قد يتحول، بمرور الوقت، من واقع مؤقت فرضته الحرب إلى "واقع سياسي واقتصادي واجتماعي يصعب تجاوزه" وهو ما يُعرف في أدبيات بناء الدولة بعد الصراع بـ"تجمّد خطوط السيطرة" (entrenchment of control lines)، وهي ظاهرة موثّقة في تجارب مشابهة من الصومال إلى ليبيا.
    ولذلك فإن هذه القراءة لا تأتي من موقع الخلاف، بل من موقع الاستكمال لا المصادمة: محاولة الإجابة على السؤال الذي يطرحه المقال بإلحاح ولا يجيب عليه بتفصيل كافٍ ، وهو سؤال الآلية. فالمقال يشخّص المرض ببراعة، ويصف ملامح الشفاء المنشود، لكنه يتوقف عند حدود الوصفة الأخلاقية والعاطفية دون أن ينتقل إلى مستوى الآلية المؤسسية القابلة للتطبيق. وهذه بالضبط هي الفجوة التي صيغ الميثاق لسدّها.

    ثانيًا: من تشخيص الانقسام الرأسي إلى آلية الشرعية

    يصف المقال الانقسام الرأسي بدقة: خلافٌ يمتد "من قمة مؤسسات الدولة... إلى قاعدة المجتمع"، حول "من يملك الحق في تمثيل الشعب السوداني والتحدث باسمه". هذا هو بعينه سؤال الشرعية الذي لا يُحسم بإعلانات سياسية أو تفاهمات نخبوية فوقية، لأن أي شرعية تُبنى من القمة نازلةً ستظل موضع نزاع بين الأطراف المتصارعة على تلك القمة نفسها.
    يطرح الميثاق هنا آلية الشرعية الوظيفية الصاعدة: شرعية تُبنى من القاعدة إلى المركز عبر تمثيل وظيفي وجغرافي متدرّج، بحيث لا تُستمد سلطة المركز من القوة العسكرية أو التوافقات النخبوية وحدها، بل من تفويض تصاعدي تُراقبه وتُغذّيه المجتمعات المحلية نفسها. وهذا يعالج جذر المشكلة التي يصفها الكاتب حين يقول إن السودانيين يختلفون اليوم حول "طبيعة الدولة نفسها ومصادر شرعيتها": فالحل ليس في حسم هذا الخلاف بالقوة أو بمؤتمر نخبوي واحد، بل في تصميم آلية تجعل الشرعية نفسها موضوعًا للبناء التراكمي لا للحسم الفوري.
    أما البعد الجغرافي من الانقسام الرأسي ، تفاوت الشعور بالتهميش بين دارفور وكردفان والشرق والشمال والوسط، وهو ما يصفه المقال ببلاغة حين يقول إن هناك "أكثر من سودان داخل السودان نفسه"، فيعالجه الميثاق عبر الركيزة الرابعة: تمثيل إقليمي موزون يجمع بين مؤشر الكثافة السكانية ومؤشر التهميش التاريخي معًا. فالتمثيل بالسكان وحده يكرّس هيمنة المركز الديموغرافي، والتعويض عن التهميش وحده دون معيار سكاني يفتح الباب لمزايدات لا تنتهي؛ والركيزة الرابعة تجمع بين المعيارين في صيغة قابلة للقياس والتفاوض، بدل أن يبقى "التهميش" شعارًا سياسيًا عائمًا كما هو الحال اليوم.

    ثالثًا: "جيش وطني مهني واحد" ، من الأمنية إلى البنية

    يدعو المقال إلى دولة "يكون فيها الجيش مؤسسة وطنية مهنية واحدة"، وتُعالَج فيها "قضية التشكيلات المسلحة ضمن مشروع أمني وعسكري وطني واضح"، وتكون فيها "السلطة المدنية قائمة على المؤسسات والقانون... لا على السلاح والانقلابات والمحاصصات الدائمة". هذا وصفٌ دقيق للهدف، لكنه لا يجيب عن السؤال الذي عصف بكل التجارب الانتقالية السودانية السابقة: كيف يُفصل الجيش عن السياسة عمليًا دون أن يتحول الفصل نفسه إلى ساحة صراع جديدة؟
    هنا يقدّم الميثاق الجدار المؤسسي: فصلًا بنيويًا بين طبقة الحركة السياسية (بما فيها الأطراف المسلحة كأحزاب) وطبقة التنفيذ المدني-الأمني، بحيث لا يُسمح لقيادة أي تشكيل مسلح ، بما في ذلك الجيش نفسه في مرحلة إعادة الهيكلة ، بشغل موقع تنفيذي أو حزبي سياسي في آنٍ واحد. هذا الجدار ليس شعار "حياد الجيش" المجرد الذي فشل مرارًا، بل آلية تراتبية محددة زمنيًا وقانونيًا تحوّل الاندماج والتفكيك العسكري من مساومة سياسية آنية إلى مسار مؤسسي متعدد المراحل، مقترنة بحدود واضحة لعدد الدورات القيادية (لا تتجاوز اثنتي عشرة سنة إجمالًا) بحيث لا تتحول أي قيادة، عسكرية كانت أو مدنية، إلى سلطة دائمة بديلة عن السلطة السابقة.

    رابعًا: "عدالة بلا انتقام" ، الفجوة الأخطر التي يفتحها المقال ولا يغلقها

    من أدقّ فقرات المقال تمييزه بين العدالة والانتقام: "العدالة تحدد المسؤولية وفق القانون والأدلة، بينما الانتقام يعاقب المجتمعات بسبب أفعال أفراد". وهذا تمييز صحيح تمامًا، لكنه يبقى مبدأً أخلاقيًا معلّقًا في الهواء ما لم يُترجَم إلى تصميم مؤسسي يحدد: من يحقق؟ وبأي معيار زمني؟ وكيف تُميَّز الجرائم الكبرى التي لا تحتمل التنازل السياسي عن الخلافات التي يمكن حلها بالمصالحة المجتمعية؟
    يجيب الميثاق عبر العدالة الانتقالية الثلاثية: مستوى أول من مجالس المصالحة المحلية لمعالجة الاحتكاكات المجتمعية والقبلية التي يصفها المقال بدقة (حين "يتحول الاختلاف السياسي الطبيعي إلى خصومة اجتماعية وشخصية")، ومستوى ثانٍ من هيئة الحقيقة والتعويضات لمعالجة الانتهاكات الأوسع وإنصاف الضحايا دون الدخول بالضرورة في مسار جنائي كامل، ومستوى ثالث هو غرفة الجرائم الكبرى التي لا تقبل أي عفو عنها. هذا التدرّج هو بالضبط ما يمنع تحوّل "العدالة" إلى أداة انتقام جماعي من جهة، أو إلى تعمية شاملة تُهدر حقوق الضحايا من جهة أخرى، وهو الشرك الذي يحذّر منه المقال نفسه دون أن يقدّم مخرجًا منه.

    خامسًا: الاقتصاد بين الرابط والانفصال

    يطرح المقال سؤالًا محوريًا: "الاقتصاد: عامل توحيد أم تفكيك؟"، ويحذّر بحق من أن نشوء اقتصادات منفصلة داخل مناطق النفوذ المختلفة "قد يعزز الانقسام السياسي مستقبلًا". هذا التشخيص يلتقي تمامًا مع أحد المحاور المركزية في الميثاق.
    فالميثاق يسمّي هذه الظاهرة بدقة أكبر: اقتصاد البوابات أو الفجوة السادسة، وهي فرضية أن اقتصاد الحرب والتهريب والجباية غير الرسمية لا يبقى "عرضًا جانبيًا" للصراع، بل يتحول تدريجيًا إلى فاعل مستقل له مصلحة ذاتية في استمرار حالة اللادولة، بصرف النظر عمّن ينتصر عسكريًا. وهذا يفسر بدقة أكبر لماذا لا يكفي وقف إطلاق النار وحده لإنهاء الانقسام الاقتصادي الذي يحذّر منه الكاتب: فما لم تُفكَّك شبكات هذا الاقتصاد الموازي بآلية مقصودة (تتبّع مالي، إعادة دمج البوابات الحدودية وموانئ التصدير غير الرسمية تحت سلطة مركزية موزّعة الفائدة عبر الركيزة الرابعة)، فسيظل "اقتصاد البوابات" حاضنة موضوعية لاستمرار الانقسام حتى بعد توقف القتال.
    ويرتبط بهذا محور آخر يعالجه الميثاق ولا يتطرق إليه المقال: سقف التمويل الخارجي (٣٠٪) كضمانة تمنع تحوّل مسار إعادة الإعمار نفسه إلى أداة نفوذ خارجي جديد يعيد إنتاج الانقسام بغطاء تنموي، وهو خطر واقعي في أي مرحلة ما بعد صراع تعتمد فيها الدولة على تمويل خارجي واسع.

    سادسًا: الانقسام المعنوي ، من الشعور المشترك إلى الأساس الفلسفي

    يصل المقال إلى ذروته حين يصف الانقسام المعنوي بأنه "أخطر أنواع الانقسام"، وأن الوطن "قبل أن يكون حدودًا وجيشًا وحكومة هو شعور مشترك بالانتماء والمصير". هذه ملاحظة عميقة، لكنها تطرح سؤالًا لا يجيب عنه المقال: على أي أساس فلسفي وسياسي يُعاد بناء هذا "الشعور المشترك" بعد أن تكسّر فعليًا؟ فالنداء الأخلاقي بأن "الدم السوداني لا ينبغي أن تكون له هوية" صحيح ومؤثر، لكن التاريخ السوداني نفسه يعلّمنا أن النداءات الأخلاقية المجردة لا تصمد أمام منطق الغنيمة والخوف المتبادل ما لم تُسنَد بأساس مفاهيمي يُترجَم إلى مؤسسات.
    يقترح الميثاق هنا مفهوم الافتقار بوصفه أساسًا فلسفيًا-سياسيًا (لا دينيًا) للمواطنة المشتركة: الاعتراف بأن مكوّنات السودان جميعها ، مركزًا وأطرافًا، قبائل ومناطق وأديانًا ، في حالة افتقار وجودي متبادل لا يملك فيها أي طرف الاكتفاء الذاتي عن غيره، لا اقتصاديًا ولا أمنيًا ولا سياسيًا. وهذا المفهوم، حين يُصاغ بلغة سياسية علمانية (بالمعنى الفلسفي عند هايدغر في فكرة Mitsein، وليفيناس، وأدبيات الأوبونتو الإفريقية، وأوستروم في إدارة الموارد المشتركة)، يقدّم أساسًا للمواطنة أمتن من الاستئناف الأخلاقي وحده، لأنه يربط استمرار الوحدة بمصلحة متبادلة قابلة للتحقق لا بشعور طيب قابل للتبدد أول أزمة.

    سابعًا: "من سيعيد بناء السودان؟" سؤال الأداة التنفيذية

    يطرح المقال سلسلة أسئلة حاسمة: من سيعيد بناء السودان؟ من سيعيد ملايين النازحين واللاجئين؟ من سيعيد تشغيل المدارس والمستشفيات؟ هذه الأسئلة تكشف عن إدراك دقيق بأن إعادة البناء لا يمكن أن تُترك للدولة المركزية وحدها، وهي منهكة ومتنازَع على شرعيتها في آنٍ واحد.
    يجيب الميثاق عن هذا السؤال بآلية النفير الوطني الكبير: تعبئة مدنية-تنفيذية شعبية واسعة تعمل موازيةً لمسار الشرعية السياسية لا بديلًا عنه، بحيث لا تنتظر عودة الخدمات والمدارس والمستشفيات اكتمال التسوية السياسية الكاملة، بل تبدأ من القاعدة عبر تنظيم مجتمعي منضبط يغذّي بدوره آلية الشرعية الوظيفية الصاعدة المذكورة أعلاه. بهذا يلتقي الجواب المؤسسي مع النداء الذي يختم به الكاتب مقاله: أن يبدأ السلام من السودانيين أنفسهم، لا من العواصم الخارجية وحدها ، لكن بشرط أن يكون لهذا "البدء من السودانيين" هيكل تنظيمي فعلي، لا أن يبقى تفويضًا أخلاقيًا عامًا بلا أداة.

    خاتمة: استكمال، لا مصادمة

    لا يحتاج هذا المقال إلى نقض، فهو يشخّص أزمة السودان بأمانة ودقة نادرتين، ويرسم بصدق ملامح ما ينبغي أن تكون عليه الدولة المنشودة: عادلة، موحدة، قائمة على المواطنة لا على القبيلة أو البندقية. والجهد الذي يبذله الكاتب في تفكيك أوهام "النصر العسكري" و"القبيلة الجانية" و"الوحدة بالقوة" هو بالضبط النوع من التفكير النقدي الذي تحتاجه المرحلة.
    غير أن المسافة بين تشخيص الداء ووصف الشفاء المنشود، من جهة، وبين تصميم الآلية المؤسسية القابلة للتفاوض والتطبيق، من جهة أخرى، هي المسافة التي حاول الميثاق سدّها: من "شرعية تصاعدية" تجيب عن سؤال من يحكم ولماذا يُطاع، إلى "ركيزة رابعة" تترجم التهميش الجغرافي إلى تمثيل قابل للقياس، إلى "جدار مؤسسي" يفصل السلاح عن السياسة عمليًا لا شعاراتيًا، إلى "عدالة انتقالية ثلاثية" تحقق العدالة دون أن تتحول انتقامًا، إلى معالجة "اقتصاد البوابات" بوصفه فاعلًا مستقلًا لا عرضًا جانبيًا، إلى تأسيس فلسفي لـ"الافتقار المتبادل" يسند نداء المواطنة بأساس أمتن من الشعور الطيب وحده، وأخيرًا إلى "نفير وطني" يمنح سؤال "من يعيد البناء؟" جوابًا تنظيميًا فعليًا.
    والخلاصة أن المقال يفتح الأبواب التي يُفترض أن يدخل منها أي مشروع وطني جاد لما بعد الحرب؛ وميثاق النجاة وبناء الدولة لا يقف على عتبة أخرى، بل يحاول أن يكون العتبة التي يُبنى عليها الجواب المؤسسي لذات الأسئلة التي طرحها الكاتب بصدق. فالسودان، كما يختم قرشي محقًا، لا يحتاج فقط إلى أن يبقى موحدًا على الخريطة، بل إلى أن يعود موحدًا في وجدان أبنائه، وهذا لا يتحقق بالنداء وحده، بل بالنداء مقترنًا بالبنية.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de