السؤال الذي يفرض نفسه هو: من وظف مجرم الحرب برهان لقيادة مسار الخراب والدمار في بلد قدّم للعالم واحدة من أنبل التجارب السياسية عبر ثورة سلمية رفعت شعار حرية وسلام وعدالة الثورة خيار الشعب؟ وثمة سؤال آخر لا يقل اهمية: لماذا فعل البرهان كل ذلك؟ وما المقابل الذي تلقاه؟ ثلاثة اسئلة تكشف حجم المؤامرة التي حيكت ضد السودان وثورته. الرجرجة والدهماء والانتهازيون والجبناء قدموا صورة زائفة للبرهان باعتباره منقذا، مجسدين المثل السوداني الذي يلخص حالة الضياع السياسي: الكلب يريدوا خناقو، والحمار يريد سواقو. متناسين ان التيس المستعار هو من انقلب على حكومة الثورة، ومزق الوثيقة الدستورية التي كانت تحكم الفترة الانتقالية، وقبل ذلك نفذ جريمة فض اعتصام القيادة العامة، ثم جاءت الطامة الكبرى بإشعال نار الحرب اللعينة التي التهمت الاخضر واليابس، وكل ذلك من اجل تحقيق حلم مريض يتمثل في تنصيبه رئيسا على السودان. بهذا الفعل اكتملت عناصر المؤامرة، وتنفس من خططوا الصعداء، اولئك الذين شجعوا ودفعوا الاموال الطائلة من اجل قتل الثورة واغتيال حلم السودانيين في دولة مدنية ديمقراطية. لكن ما فات على مجرم الحرب برهان وداعميه في الداخل والخارج، المطبلون للفجيعة، هو ان الثورة لن تموت، وان السودان لن يكون تابعا ولا ذليلا لاحد. فالسودان مؤهل في عهد الحكم المدني الديمقراطي الفيدرالي ان يكون رائد المنطقة شاء من شاء وابى من ابى. السودان بموقعه الجغرافي الرابط بين القارات، وبما يملكه من ثروات، مؤهل ان يكون سلة غذاء العالم، ولذلك لن يقبل شعبه ان يحكمه من يعيد انتاج الاستبداد او يكرر اخطاء الماضي، كما فعل الطاغية الضلالي عمر البشير الذي قسم البلد وشرد الملايين ونشر الفساد والعنصرية. بعد جرائم حكم العسكر منذ عهد عبود ونميري وعمر البشير والآن برهان، لن يسمح السودانيون بتكرار تلك المأساة. السودان سينهض من الحضيض ويعانق الثريا، وسيحقق تطلعات شعبه في الحرية والعدالة والسلام.
الطيب الزين/ كاتب وباحث في دور القيادة والإصلاح المؤسسي.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة