شعور الإنسان بالضياع بين جلال برجس وفرانز كافكا كتبه إبراهيم أبو عواد

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 08-22-2026, 09:55 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
08-03-2026, 07:50 PM

إبراهيم أبو عواد
<aإبراهيم أبو عواد
تاريخ التسجيل: 12-21-2025
مجموع المشاركات: 61

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
شعور الإنسان بالضياع بين جلال برجس وفرانز كافكا كتبه إبراهيم أبو عواد

    07:50 PM August, 03 2026

    سودانيز اون لاين
    إبراهيم أبو عواد-الأردن
    مكتبتى
    رابط مختصر




    / كاتب من الأردن

    يُعَد شعور الإنسان بالضياع من أكثر القضايا الإنسانية حضورًا في الأدب العالمي، لأنه يمسُّ جوهرَ الوجود الإنساني، ويكشف الصراعَ الدائم بين الإنسان وذاته، وبين أحلامه وواقعه، وبين رغبته في الانتماء وإحساسه بالعزلة. وقد استطاع الأدبُ أن يُحوِّل هذا الشعورَ إلى صور فنية نابضة بالحياة، فغدا الضياعُ تجربةً وجودية يعيشها الإنسان حين يفقد يقينه، ويغيب عنه المعنى.
    مِن أبرز الكُتَّاب الذين تناولوا هذه القضية الروائي الأردني جلال برجس ( وُلد 1970 )، والروائي التشيكي فرانز كافكا ( 1883_ 1924 )، حيث قدَّم كُلٌّ مِنهما رؤية خاصة للإنسان التائه، وإن اختلفت البيئة والأسلوب والرؤية الفكرية.
    يرى برجس أن الضياع يبدأ من الداخل قبل أن يظهر في العالَم الخارجي، فالإنسانُ قد يعيش وسط الناس، لكنه يشعر بأنه غريب عنهم، وقد يمتلك المالَ أو المكانة أو العلاقات، لكنَّه يظلُّ فارغًا من الداخل إذا فقد ذاته.
    في أعماله الروائية تتجسد الشخصيات وهي تواجه أزمات نفسية واجتماعية تدفعها إلى البحث عن معنى لحياتها، فتنتقل بين الخوف والأمل، وبين الانكسار والرغبة في النجاة.
    ويتميز أسلوبه بقدرته على الغوص في أعماق النفس البشرية، فيُصوِّر القلقَ والوحدة بلغة شاعرية تَجمع بين الجَمال والصدق، فيشعر القارئ بأنَّ الشخصيات ليست خيالية، بل تُمثِّل نماذج حقيقية يعيشها المجتمع.
    لا يقتصر الضياع عند برجس على فقدان الطريق، بل يمتد إلى فقدان الهُوية والانتماء. فالمدينةُ الحديثة، وما تَحمله من تغيرات اجتماعية واقتصادية وثقافية، قد تجعل الإنسانَ يشعر بأنه مُجرَّد رقم في عالَم سريع لا يمنحه فرصة للتأمل أو الاستقرار. لذلك نجد أبطاله يعيشون صراعًا دائمًا معَ ذواتهم، ويحاولون استعادة إنسانيتهم وسط عالَم يزداد قسوةً وتعقيدًا. ومعَ ذلك، يترك الكاتبُ نافذة مفتوحة للأمل، إذْ يؤمن بأنَّ الإنسان قادر على النهوض إذا واجه نَفْسَه بصدق، وتمسَّكَ بقيمه الإنسانية، وأعادَ اكتشافَ معنى وجوده.
    أمَّا كافكا، فقد قدَّم صورةً أكثر قتامة للإنسان الضائع. الضياعُ عنده ليس أزمة عابرة، بلْ هو قَدَر يلاحق الإنسانَ في كل مكان. شخصياته تجد نفسها في مواجهة عالَم غامض تَحكمه قوانين غير مفهومة، وسُلطات لا تعرف الرحمة، ومواقف عبثية تَجعل الإنسانَ عاجزًا عن فهم ما يحدث حوله. ولهذا يشعر القارئ بأنَّ أبطال كافكا يعيشون في متاهة لا مخرج منها، وأنهم مُحاصَرون بقوى أكبر منهم لا يستطيعون مقاومتها.
    ويظهر ذلك بوضوح في كثير من أعماله، حيث يتحوَّل الإنسانُ إلى كائن غريب عن نفسه، وعن الآخرين، فيفقد القدرةَ على التواصل الحقيقي، ويصبح وجوده مُهَدَّدًا بالاغتراب والعزلة.
    إنَّ كافكا لا يصف الضياعَ بوصفه مشكلة اجتماعية فقط، وإنما يجعله سؤالًا فلسفيًّا عميقًا حول معنى الحياة والعدالة والحرية. لهذا جاءت لغته دقيقة وهادئة، لكنَّها تَحمل في أعماقها تَوَتُّرًا نفسيًّا كبيرًا، فيشعر القارئ بأنه يعيش القلقَ ذاته الذي تعيشه الشخصيات.
    وعلى الرغم من اختلاف البيئتَيْن اللتَيْن ينتمي إليهما الكاتبان، إلا أنَّ بينهما قواسم مشتركة عديدة. كِلاهما يَجعل الإنسانَ مِحور العمل الأدبي، ويكشف هشاشته أمام قسوة العالَم، ويُصوِّر الصراعَ الداخلي الذي يعيشه الفرد وهو يبحث عن ذاته. كما أنَّهما يعتمدان على التحليل النفسي العميق للشخصيات، ويستخدمان الرمزَ والإيحاء لإبراز المعاني الإنسانية التي تتجاوز حدودَ الزمان والمكان.
    ومعَ ذلك، فإنَّ الفارق بينهما واضح في طبيعة الرؤية. برجس يربط الضياعَ بالواقع الاجتماعي والنفسي، ويمنح الإنسانَ فرصة للخلاص من خلال الوعي والمحبة والتمسُّك بالقيم الإنسانية، بينما يميل كافكا إلى تصوير الضياع بوصفه حالة وجودية شاملة، تبدو فيها محاولات الإنسان للخلاص محدودة، وكأنَّ القَدَر أو النظام الغامض يفرض عليه العزلة والقلق بصورة لا يستطيع الإفلات منها. لذلك يخرج القارئ من أعمال برجس بإحساس بأنَّ الأمل ممكن، بينما يخرج من أعمال كافكا وهو يَحمل أسئلة أكثر من الإجابات.
    مِن الناحية الفنية، يمتاز برجس بلغة تَجمع بين السرد الواقعي والنَّفَس الشعري، فتأتي عباراته رقيقة وعميقة في آن واحد، بينما يعتمد كافكا على لغة مباشرة تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنَّها تخفي وراءها رموزًا وإشارات فلسفية تجعل النص مفتوحًا على تأويلات متعددة. لهذا بقيت أعمالهما قادرة على مخاطبة أجيال متعاقبة، لأنَّهما لَم يكتبا عن إنسان مُحدَّد، بلْ عن الإنسان في كل زمان ومكان.
    يظلُّ شعورُ الإنسان بالضياع قضية إنسانية وأدبية، تتغيَّر صورها بتغيُّر العصور، لكنَّها لا تغادر النفسَ البشرية. وقد نجح برجس وكافكا في تقديم رؤيتين مختلفتين لهذه التجربة، إحداهما ترى أنَّ الإنسان يستطيع أن يعثر على ذاته رغم الألم، والأُخرى تكشف عُمقَ المأساة الوجودية التي قد تحاصر الإنسانَ في عالَم لا يفهمه.
    وبين هاتَيْن الرؤيتَيْن، يبقى الأدبُ شاهدًا على معاناة الإنسان، ووسيلة لفهم النفس البشرية، ودعوة دائمة إلى البحث عن المعنى وسط متاهات الحياة، لأن الإنسان مهما اشتد شعوره بالضياع، يظل يَحمل في أعماقه رغبة لا تنطفئ في الوصول إلى النور، واكتشاف حقيقة وجوده.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de